دلف عمر لغرفته فجلس على المقعد بأهمال. الغضب يجعل عيناه مقبض للأرواح. وقف يتأمل سطوع الشمس ثم دلف للغرفة ليتفاجئ بأخيه يجلس على المقعد وعيناه من جحيم. فأقترب منه سريعاً قائلا بقلق يساوره: _عمر كنت فين طول الليل؟ رفع عمر عيناه لأخيه فتفاجئ بدماء منثدرة من فمه. فجن جنونه قائلا بغضب: _مين الا عمل فيك كدا؟ لم يجيبه عمر ووضع عيناه أرضاً. فجذبه عدي ليقف بقوة: _أنت مش بتتكلم ليييه؟ ما تنطق! لمح بعيناه حزن غريب. فخرج
صوت عمر الشبيه للحطام: _مفيش يا عدي. العادي بتاعي على طول بنخدع في أقرب الناس ليا. وإمبارح كان دور آسلام بس كان صعب أوى. كان عايز يحط حاجز قوى بيني وبين البنت الوحيدة اللي حبيتها. أنكمشت ملامح وجهه بعدم فهم عن أي فتاة يتحدث؟ فعلم عمر فك شفرات قسمات وجهه. فأكمل بتوضيح وعلى وجهه إبتسامة عشق عرفها عدي جيداً:
_نور بنت بسيطة أوى بس من جواها زي الدهب. أول ما شوفتها كنت هتجنن إن في عين بالجمال دا وكفيفة. صحيح ربنا له حكم وأنا أكيد عارف دا كويس. بس إنسحرت بجمالها وقررت أعملها الجراحة بنفسي. بقيت بتقرب منها يوم عن يوم معرفش إني هحبها كدا. صرحتها بحبي ليها وإني أتمنى تكون زوجتي. عدي بأهتمام: _وبعدين؟ جلس عمر قائلا بشرود:
_جيت القصر بسرعة عشان أفاتح بابا بأنها وفقت. بس حوار رائد لغى كل مخططاتي. والحيوان دا نفذ مخططه الواسخ. لا وأيه حاطط نفس البرفينوم بتاعي عشان يوهمها إن أنا اللي حاولت أغتصابها. بس الحمد لله لحقيتها بالوقت المناسب. تلونت عين عدي بجحيم مشتعل. فقال بصوتٍ كالموت: _هو فين؟ أجابه الأخر بنفس قوة الغضب: _سلمته للشرطة. والدليل كان هو زرعه بأيده كاميرات بكل الأوضة. عدي بوعيد:
_ورحمة جدك لأوريه أيام أسود من حياته. هو داخل كدا طريقي برجله. أنكس رأسه بحزن: _خايف نور متتقبلنيش تاني يا عدي. نعم شعر به وبألم قلبه. فهو يعاني من نفس الكأس المرير. أقترب منه ثم جلس لجواره قائلا بهدوء: _ربك كريم. خالها تسمع بنفسها اللي حصل بينكم. يعني لو كان الحيوان دا عمل عمالته مستحيل إنها كانت تصدق إنك بريء. ودي فرصتك عشان تتكلم معاها. أشار عمر برأسه بأقتناع. فأبدل عدي وجه للمرح المصطنع:
_بقا كل دا يحصل وأنا أخر من يعلم؟ لا وأيه حب وجواز؟ دانت طلعت مصيبة. لوى فمه بسخرية: _وأنت فاضي تسمع لحد؟ دانت من يوم ما نزلت من السفر وأنا حاسس إنك كاتب كتابك على التراس كل يوم تقضيه بره. صاحبه الحزن هو الأخر: _مش يمكن بحاول أهرب من واقع أليم أنا كمان. أعتدل عمر بجلسته بصدمة: _وقعت؟ أكتفى بهز رأسه هزة بسيطة. فهـرول عمر لباب الغرفة وأحكمه جيداً. ثم جلس على المقعد المجاور لأخيه قائلا بأهتمام: _جاهز للأنصات.
ظهرت شبه البسمة على وجه عدي. فلم يمانع أن يشارك أخيه بما يذبح هذا القلب. قلب الوحش. حلت الصدمة والهدوء المميت على عمر. فكان يجلس كالصنم المتخشب. فنغزه عدي بتعجب وزهول: _عمر. أبعد يده ومازال يستوعب ما استمع إليه. ثم خرج صوته المتخشب كحال جسده:
_قابلتها الصبح صدفة والظهر صدفة برضو والعصر دافعت عنها والمغرب دخلت بيتك عشان تكون في حمايتك. تاني يوم أعترفتوا لبعض إنكم حاسين بمعرفتكم إنها من سنين مش من يوم. بس فقررتم الجواز. وبعدين جالها اتصال من ابن عمها. فقالتلك إنها بتحبه وعايز ترجع مصر. لا وحضرتك مقضي الليل تفكير كأنها قصة سداسية الأبعاد منذ ألف سنة. كان يستمع لتحليله الساخر بهدوء مريب. ثم خرج صوته اللامع بعذاب شعر به عمر جيداً:
_بحس بوجودها جنبي. بسمع صوتها وهي بتناديني عشان أخلصها من العذاب دا. حتى صوت قلبها بسمعه قبل ما تتكلم وتقول عايزة إيه. بقرأه في عينها حتى لو كانت قريبة مني وعيني مش شايفاها. قلبي بيحس بيها. كان عمر بصدمة لا يحسد عليها. فربما تعليل عدي كان دافع قوي له بمعاينة الأمور جيداً. خرج صوته أخيراً قائلا بزهول: _طب يا عدي أنا شايف إن تبريرها مش منطقي. يعني باين قوي. أجابه بسكون: _عارف وواثق إنها بتكذب. عمر بصدمة:
_طب ليه خليتها تمشي؟ وقف عدي ثم توجه للشرفة قائلا بحزن وقوة ذائفة:
_بص حواليك يا عمر وأنت تفهم أنا عملت كدا ليه. رائد هو الوحيد اللي أتحدا العادات والتقاليد وأتجوز البنت اللي اختارها قلبه وأتجوز رغم اعتراض الكل لسنه الصغير. علاقة عشقه المتين دي أتحطمت في ثانية عشان غباء منها إنها خبت عليه موضوع مجدي أخوها دا. خبت عشان خايفة من سبب أي كان هو إيه بس تسبب في دمار ودمار العلاقة. وهي أخدت نفس طريق رانيا وخبت عليا عشان خوف جواها. عشان كدا حبيت أنهي العلاقة دي وأنا لسه في أولها. لجأت لكل حاجة عشان أخليها تعترف وتتكلم. قولتلها إن أكتر حاجة بكرها الكدب. قولتلها مستعد أحارب الجنون عشانها. بس هي مشفتش كل دا. سبت المطار وجوايا أمل بأنها خلاص أتمحت من قلبي. بس الألم كان بيزيد. متوقعتش إني هحس بيها حتى بعد ما بعدت عني!
أقترب عمر منه والصدمة مازالت على وجهه. فخرج صوته أخيراً: _أنا سمعت عن الحب اللي بالطريقة دي في القصص الخيالية. عشان كدا بقولك هد الدنيا لحد ما تلقيها. مش صعب على عدي الجارحي حاجة زي كدا. طلعت له عدي ببسمة شر تيقنها عمر جيداً. فأبتسم قائلا بسخرية: _طب يالا يا خويا نروح نشوف ابن عمك عمل إيه؟ وتوجهوا لغرفة رائد. **** _***** بغرفة جاسم. كان يعتلى الفراش بنوم عميق. فأفاق على هزات ياسين البسيطة. فتح عيناه
بتكاسل قائلا بستغراب: _ياسين!! هي الساعة كام؟ لوى فمه بسخرية: _الساعة بقت 10 يا أستاذ. أشاح الغطاء عنه ثم وقف سريعاً بصدمة: _يا نهار أسووح. ربنا يخدك يا رائد على اليوم اللي شوفتك فيه. وهرول سريعاً للمرحاض تحت ضحكات ياسين الوسيمة. ****** _**** بغرفة رائد. كان يجلس على المقعد مغمض العينان بتفكير عميق. فسمع لدقات الباب. دلف عدي للداخل وأتابعه عمر وياسين بعدما انضم لهم. جلس عمر على الاريكة المجاورة قائلا بنفاذ صبر:
_أخبارك في الحبس المنفرد إيه؟ يارب تكون كويس وبخير. لم يجيبه رائد وظل كما هو. فأخفى ياسين إبتسامته قائلا بجدية: _وبعدين يا رائد هتفضل كدا كتير؟ خرج صوته المتحشرج قائلا بحزن: _والمفروض أعمل إيه؟ ياسين بصدمة: _إحنا اللي هنقولك تعمل إيه!!! رائد بغضب: _ياسين أنا مش قادر أتكلم. _سبك من ياسين وخليك معايا أنا. قالها الوحش الثائر بغضب جامح. فتطلع له رائد بأنصات ليكمل حديثه الغاضب: _أنت غلطت ولا مغلطتش؟ وضع عيناه أرضاً.
فردد عدي سؤاله مجدداً بغضب: _رد عليا غلطت ولا مغلطتش؟ _غلطت. قالها بحزن. فأكمل عدي بهدوء: _والغلط مش ليه اعتذار؟ هنا علم رسالة عدي جيداً. فأكمل قائلا بهدوء: _لازم تعتذر من أخوها على اللي عملته معاه. وهي مش هيكفيها الاعتذار. لازم تشوف تغيرك بعينها. ودا اللي أنا وولاد عمك هنساعدك فيه. رفع عيناه بصدمة: _إزاي؟ عمر بغضب: _يوووه أنا خارج أصل هتشل. ياسين بنفس الغضب: _خدني معاك يا عمر.
أرتدى عدي جاكيته البني الذي يشبه لون شعره الطويل وعيناه الساحرة. قائلا بهدوء مميت: _والله ساعات بفكر أعتقلكم وأخلص. ثم قال بنفاذ صبر: _يا حبيبي أفهم. رانيا عشان تشوف التغير دا لازم تكون جانبك. وأظن أنت كمان عايز تشوف بنتك. أجابه بلهفة أحزنت قلب عدي: _هموت وأشوفها يا عدي. عدي بهدوء: _خلاص نفذ اللي قولتلك عليه وسبلنا إحنا الخطوة دي. بس أوعى تتهور وتروح لرانيا فاهم. أشار له بهدوء. فأرتدى نظارته السوداء وخرج على الفور.
***** _*** هبط ياسين للأسفل. ثم جلس على طاولة الطعام جوار معتز وحازم. قائلا بأبتسامة صغيرة: _صباح الخير. أجابه معتز ببسمة هادئة: _صباح النور. مش عادتك التأخير يعني. شرع بتناول الطعام قائلا بضيق: _كنا عند رائد بنحاول نحل الموضوع. حازم بلهفة: _طب ووصلتم لأيه؟ ياسين: _بنحاول لسه يا حازم. الموضوع كبير. معتز بحزن: _حكاية حزينة أوي. كلام والدتها أثر فيا قوي. حازم بتأييد: _أنا محسيتش بدموعي وهي بتنزل. ياسين بهدوء:
_فعلاً كلامها كان مؤثر. وما بالكم برانيا أكيد عملت المستحيل عشان تعرف مجدي حقيقة اللي حصل زمان وإنه أخوها. معتز بشفقة: _إحنا لازم نساعدها يا ياسين. لازم نجمع بينها وبين رائد تاني. أستمع له قائلا بحزن: _صعب يا معتز. بس هنحاول بمساعدة عدي وربنا يكرم. حازم بخوف: _هو عدي لسه فوق؟ ياسين بستغراب: _آه. ليه؟! هرول حازم للخارج قائلا بلهفة: _طب سلام عليكم. معتز بتأفف: _غبي. ****** _***** بغرفة نور.
كانت مستكينة تماماً بأحضان آية. تشعر بأن والدتها مازالت على قيد الحياة. حتى آية تحتضنها بخوف كأنها إبنتها. دلف ياسين بطالته الطاغية للداخل. فأقترب ليجلس على مقربة منها قائلا بصوت حنون: _صباح الخير يا بنتي. خرجت من أحضانها ببعض الخوف. فأسرعت آية بالحديث: _متخافيش يا حبيبتي دا ياسين والد عمر وجوزك. قال بمزح: _جوزك!!! حسبتك هتدلعيني وتقولي حبيبي. إبتسمت نور بخفوت ثم جلست بشكل مستقيم. آية ببعض الغضب المصطنع: _مفيش دلع.
ياسين بحزن: _كدا مش كفايا إن نور أخدتك مني طول الليل؟ شكلي كدا هديها استمارة ستة زي الواد عمر. لم تنكر أرتياحها لتلك العائلة وبالأخص آية. فأبتسمت بخفوت. ولكن الدمع مسيطر على عيناها. فلم تتمكن أن تمنح والدتها الوداع الأخير. كان الله منحها والدة أخرى لا بل عائلة متكاملة. كان يتراقبها بسعادة لرؤية البسمة تزين وجهها. تطلع له ياسين بغموض لعلمه إن ابنه وقع أسير العشق.
دلف عمر للغرفة ولكنه تصنم محله حينما بدأت ملامح نور بالتشنج والصراخ القوي بين ذراعي آية. بكت بقوة لتوافد ذكرى هذا اليوم الشنيع لذاكرتها. حاول ياسين تهدئتها ولكن لم يستطيع. فتداخل عمر على الفور قائلا بصوتٍ حزين: _أهدي يا نور خلاص أنا أخدتلك حقك من الحيوان دا. آية ببكاء: _أهدي يا حبيبتي. حسبي الله ونعم الوكيل في كل اللي يأذي بناتنا وبنات المسلمين. لاحظ ياسين نفورها من عمر. ولكن بذكائه الفائق علم بأن هناك أمراً غامض.
فجذبه للخارج. بدأت نور تستكين بين ذراعيها من جديد. وخاصة بعد دخول مليكة ومروج وأسيل. بالخارج: ياسين بهدوء: _أنا لسه معرفتش حاجة عن اللي حصل. عمر بحزن شديد: _حكيت لحضرتك يا بابا. ياسين بثبات: _حكيت بإيجاز. أنا عايز أعرف بالتفاصيل وليه البنت مش طايقاك كدا. _هى مش قابلة ريحة البرفينوم عشان الحيوان دا استغله. قالها عمر بعد تفكير بالأمر. وأخذ بسرد ما حدث بالتفصيل لأبيه. بالداخل. بدأت نور بالأعتياد على مزح مليكة ومروج.
فعرفتها آية عليهم. نعم كان عامل قوي لبث الأطمئنان بقلبها بعدما وجدت أكثر من فتاة بالمنزل. كما شعرت بالسكينة والراحة لأسيل. أسيل بمزح: _شوفتي بقا يا نور قد إيه أنا حقي مهضوم. علت ضحكاتها لتنغز مروج أسيل بقوة قائلة بغضب: _أنتِ دانتِ صغننة دي يا نور مستقوية علينا بصديق طفولتها؟ أي طلب عايزاه تلجئي له. لكن إحنا لازم نعمل ثورات ومطالب اجتماعية مش كدا ولا إيه يا مليكة؟ مليكة بغرور دون الشعور بوالدتها:
_أتكلمي عن نفسك. أنا أي حاجة عايزاها سواء كانت فلوس أو خروجات بلجئ لعمر حبيبي. آية بصدمة مصطنعة: _إيه؟ بتقولي إيه يا مليكة؟ قالت بأرتباك: _دا أنا بهزر يا مامتي. مروج بسخرية: _أينعم هزار قلبه أبيض. علت ضحكات نور. فدلف ملك ويارا قائلة بأبتسامة مرحة: _صباح الخير عليكم. أجابتها الفتيات بمرح. فأجابت مروج: _صباح السعادة يا مامتي العسل. سلمت بتسلية: _يارا بنتك وراها مصلحة عشان كدا بتدلعكم. مروج بزعل طفولي: _ليه كدا يا طنط؟
يارا: _ليه بس كدا دي بنتي عسل وبتاعة مصلحتها. علت ضحكات الجميع ومن بينهم نور التي شعرت بالألفة بينهم. ****** _**** بالأسفل. هبط عز ويحيى ليجدوا معتز من بالأسفل بعدما رحل الجميع لعملهم. وظل هو كما تعمد ذلك. توجه عز مع يحيى للخارج ولكنه توقف حينما استمع لأبنه. معتز بتوتر: _بابا. استدار عز له بستغراب: _أيوه يا معتز؟ تطلع معتز له وليحيى. ثم قال بأرتباك: _أنا كنت عايز حضرتك في موضوع. عز بجدية: _موضوع إيه دا؟ معتز بأرتباك:
_أنا كنت حابب من حضرتك تيجي معايا في المعاد اللي تحدده عشان تطلب لي إيد البنت اللي اخترتها. تهلل يحيى ولاحقه عز بالصدمة. فقال بصدمة ليحيى: _هو أنا بحلم ولا حاجة يا يحيى؟ يحيى بزهول هو الآخر: _أعتقد إننا بنحلم. حلم شركة معتز ابنك مستحيل يطلب الجواز دا. طبعه قافل عن الكل. _بس أنا سمعته كويس. كان صوت حمزة الذي هبط هو الآخر ليقول بسخرية:
_العيال كبرت يا لهوووى. أخاف ألقى ابني بيقولي تعال اطلبلي واحدة. طب هو عايز يتجوز ذنبي إيه أكبر بالسن. كبت معتز ضحكاته قائلا بهدوء: _قولت إيه يا بابا؟ يحيى بصوت صارم: _هو يقدر يتكلم؟ دا أنا بنفسي اللي هاجي معاكم. معتز بفرحة لتحقيق هدفه: _مش عارف أقولك إيه يا عمي بجد. يحيى ببسمة زادته وسامة: _متقولش. سبلي المهمة دي. قاطعهم عز:
_هي مش مهمة. أنا موافق طبعاًااا ومتحمس أشوف البنت دي. دانا لو ينفع أبوسها مش هتردد ثانية واحدة. أتاه صوتها الغاضب: _عز. هرول معتز للخارج مشيراً بعيناه وبصوته الهامس لوالده: _ألبس يا حاج. حمزة: _ههههه هو هيلبس بس دا ليلته شبه البدلة اللي لبسها دي. هرول معتز للخارج. بينما صعد عز على الدرج قائلا بعشق: _قلب عز وروحه. يارا بغضب شديد: _لا سبك من الكلمتين دول وقولي عايز تبوس مين؟!! _أناااا مين اللي قال كدااا.
قالها عز بقوة فشك يحيى بأنه من قال ذلك. فأخيه يعلم كيف هو الطريق لقلب زوجته. **** _**** بغرفة أسيل. دلت للداخل بدمع يلمع بعيناها بعدما حاولت التحدث مع عدي ولكنه لم يسنح لها فرصة. فلاش باك. توجه للدرج فوجدها تصعد للأعلى. فقالت بأرتباك من تأمله: _صباح الخير يا عدي. قال بثبات: _صباح النور. أسترسلت قائلة بهدوء: _عدي ممكن أتكلم معاك شوية. رفع يديه قائلا بأسف: _مش هقدر يا أسيل. أتأخرت جدا. لما أرجع بالليل إن شاء الله.
وتركها وغادر لعمله. جففت دموعها. فهي تعلم جيداً بأنه يعلم بحبها له. صدح رنين الهاتف بالمكان بأكمله بصوت المخلص لها من العذاب على الدوام. جففت دموعها ثم رفعت الهاتف بعتاب: _مكلمتنيش امبارح ليه؟ رفع الغطاء ثم تخل عن الفراش قائلا بغضب مصطنع: _طب قولي مساء الخير ولا عامل إيه ولا أي كلمة. مش داخلة شمال على طول. أسيل بغضب: _مش هسألك عن حاجة عشان مش عودت بتكلمني زي الأول. ردد بسخرية: _مش عودت؟!!
مش بقولك طفلة. يا حبيبة قلبي أنا عندي شغل كتير. بخطف دقايق وبكلمك. توقف قلبها عن النبض وتلون وجهها بحمرة الخجل لأول مرة حينما سمعت تلك الكلمتين منه. أحمد بتعجب: _روحت فين يا بنتي؟ قالت بأرتباك: _ها معاك. افتح الكاميرا ووريني الشغل يا كذاب انت بالبيت وأنا عارفه. علت ضحكاته ثم فتح الكاميرا ليظهر أمامها بطالته الوسيمة بعدما ثارت الضحكات عليه قائلا بصوت متقطع من الضحكات:
_أنا مروحتش فعلاً الشركة النهاردة. بس سبك مني. أنتِ بتراقبني؟ فتحت هي الأخرى قائلة بغرور: _أنت تطول أراقبك. وبعدين فونك كان مقفول. فطلبت تلفون القصر الرئيسي ورد عليا الخدم. عشان كدبة حضرتك تبان قدامي. كان يتأملها بأشتياق وصمت. كم ود أن تظل تتحدث طويلاً ويتراقبها لمدة أطول من القرن إن أمكن. خرج صوته أخيراً ليمنعها عن بؤرة الحديث المتكرر: _أسيل. كفت عن الحديث وتأملته بصمت. ليكـمل هو: _كنتِ بتبكي ليه؟
صعقت أسيل فقالت بصدمة: _وأنت إيه اللي عرفك؟ أحمد بمكر: _يعني كلامي صح؟ عادت للبكاء مجدداً. فقال بلهفة: _في إيه؟ قالت من وسط دموعها: _عدي لسه زي ما هو بيحاول يتجاهلني. ضغط على قلبه بخنجر مسنون. ثم قال بهدوء: _أنتِ عارفه إنه لسه راجع من السفر. كمان مشكلة رائد دي كملت جميلها معاه. وبعدين أنا مش قولتلك تكوني تقيلة معاه ليه؟ بدءتي أنتِ بالكلام؟ أسيل بحيرة من أمرها: _معرفش. أنا لقيت نفسي بكلمه. أحمد بألم:
_طب ممكن تمسحي دموعك دي. كل حاجة هتتحل إن شاء الله. كفكفت دموعها قائلة بتذكر: _فييييين الفستان اللي قوليتلك عليه؟ لوى فمه بضيق: _مفيش فستان فيك. جبته ياختي وهبعتهولك قريب. أسيل بفرحة: _وررريني. أحمد بغرور بعدما أسند بظهره على الأريكة: _بعينك. أسيل برجاء: _بلييييز عشان خاطري. ألتقط الشطائر من جواره قائلا بتلذذ متعمد: _أممم لا. أسيل بطفولية: _يارب تقف في زورك يا بعيد. علت ضحكاته.
وبالفعل توقفت بحلقه نتيجة لضحكاته الشديدة. فألتقت المياه يرتشفها بشدة قائلا بخوف مصطنع: _لازم الواحد يخاف منك. أسيل بتأييد: _شوفت. وريني بقا. أحمد: _طب استنى هفتح الجهاز وأوريكى. أشارت له بحماس. وبالفعل أغلق الهاتف وأكمل محادثته من الجهاز. لتضح الغرفة بأكملها. ظهر أحمد أمامها بسرواله الأسود القصير بعض الشيء والتيشيرت الضيق يبرز قوة عضلاته. شعره المنهدم على وجهه بحرافية.
توجه لخزانته ثم أخرج عمود مطول من الفساتين الجذابة. فصرخت قائلة بفرحة: _دول لياااااااا. أدرهم لها قائلا بتأكيد: _يارب يطمر وتبطلي دعوات على خلق الله. أسيل بحماس: _هبطل. هبطل. بس وريني الله يخليك. جذب أحمد أحدهما ثم عرضه عليها. فقالت بأعجاب: _واووو. ابعتهم في أقرب وقت الله يكرمك. وضعه أحمد لمكانه ثم قال بسخرية: _ماشي ياختي. وتوجه للأريكة. فصرخت به: _رايح فين؟ وريني الموف. أحمد بغضب: _ما ألبسهملك أفضل. أسيل بتأكيد:
_يارررريت. أنفجرت ضاحكة حينما وجدت الغضب يسري على ملامحه. تطلع لها أحمد بشرود في ضحكاتها الجذابة. كم يستمتع برؤية السعادة تنبعث من وجهها. ظلوا يتبادلون الحديث إلى أن صدح هاتفه. فأجاب قائلا ببرود: _نعم. أنا هو. أكمل حينما استمع لصوتها: _أهلاً كادريينا. أوه لقد نسيت. حسناً أمنحيني دقيقتين وسأحضر على الفور. وأغلق الهاتف ثم صاح قائلا بأسيل: _عجبك كدااا. أول مرة أحمد الجارحي ينسى معاد شغله. أسيل بغضب:
_براحة عليا يا خويا. وبعدين مين دي؟ توجه أحمد للخزانة قائلا بتلقائية: _دي بنت صاحب الشركة اللي عاملين معاهم تعاقد. ثم صاح بوعي: _وأنتِ مالك؟ هتفتحي معايا تحقيق؟ أسيل بغرور: _أينعم. أحمد بغضب: _بصفتك إيه؟ خطيبتي ولا أم العيال؟ علت ضحكاتها قائلة بغرور: _روح يا عم. أنت تطول. جذب أحمد ملابسه ثم توجه للمرحاض وأغلقه. ثم فتحه قائلا بغضب: _عارفه لو طلعت لقيتك لسه موجودة هعمل فيكِ إيه؟ وأغلق الباب.
ثم أبدل ثيابه لحلي سوداء اللون جعلته جذاباً للغاية. خرج للمرآة ثم صفف شعره بحرافية شديدة. وضعاً البرفينوم الخاص به. ثم تطلع لنفسه بنظرة رضا. واستدار ليغادر. ليجدها مازالت على الاتصال وتنظر له بأعجاب شديد. قال بغضب مصطنع: _تحبي تيجي معايا الشغل؟ قالت بفرحة: _يارريت. ثانية واحدة. وأغلقت سريعاً. فتعجب أحمد وحمل هاتفه وما يلزمه. ثم هبط للسيارة ليجدها ترن على الهاتف. فتحه ثم شغل الكاميرا قائلا بأبتسامات متلاحقة: _مجنونة.
أسيل بتأكيد: _أينعم. وهاروح معاك الشركة عشان أشوف الست كرودي دي شكلها إيه. علت ضحكاته مشيراً للسائق بالتحرك. وظل معها إلى أن دلف مكتبه. ***** _****** صعد الدرج بأرتباك وتوتر. حاول التراجع أكثر من مرة. ولكن عليه أن يستجمع شجاعته. طرق الباب. فصعقت هبة حينما رأته يقف أمامها. رفع عيناه قائلا بثبات: _ممكن أقابل مجدي. قالت بغضب شديد: _لسه عايز إيه تاني؟ تمسك رائد قائلا بهدوء:
_من فضلك. أنا عارف غلطي كويس وجاي عشان أعتذر له. لم تنكر هدؤئها بعدما استمعت له. فأشارت له بالدلوف. ثم توجهت لغرفة زوجها لتخبره بوجوده. بعد قليل خرج مجدي ونظراته كافيلة بقتله. ولكنه تحل بالصمت حينما رأي الحزن يخيم على عيناه. فقال بغضب: _جاي ليييه؟ وقف رائد قائلا بهدوء: _ممكن نتكلم شوية. تعجب مجدي من نبرته المنكسرة. فأشار له بالجلوس وجلس بمقابله. خرج صوت رائد أخيراً قائلا بحزن:
_أنت اللي ممكن تقدر الظروف اللي أنا اتحطيت فيها. أو ممكن تحس بيا لما تكون بتحب مراتك أوي وفجأة تحس إن في حاجة غريبة بتحصل أنت متعرفهاش. وأخيرهم دخول رجل غريب حياتها. حاولت بصورة طبيعية تعرف إيه علاقته بيها. لقيت منها إنكار. أكيد عقلك هيخليك تفكر كتير. ودا اللي حصل معايا. أنا مش ببرر اللي حصل. بس على الأقل الغلط اللي حصل هي ليها ذنب كبير فيه. لم يستطيع مجدي الحديث. فبالفعل رائد يمتلك حق قوي. ولكن هناك قلب تحطم.
خرج صوته أخيراً قائلا بتفهم: _أنا فاهم كلامك كويس. بس دا مش سبب تمد إيدك عليها وتهينها كدا. كان أبسط تصرف تطلقها وتعيش حياتك. مش ترفع إيدك عليها بالطريقة المهينة دي. زفر قائلا بألم: _حتى دي فشلت فيها. كاد أن يكمل حديثه فوجد طرقات على الباب. فأتت هبة لتجد الأميرة المشاكسة التي سلبت قلب رائد. مريم بأبتسامة جميلة: _اقفلي الباب بسرعة يا طنط هبة قبل ما ماما تمسكني. وأسرعت الفتاة لأحضان مجدي تحتمي به. دلف رانيا
خلفها قائلة بغضب مصطنع: _هي فين البنت دي؟ كانت صدمة للجميع وعلى رأسهم رائد الذي يتأمل الصغيرة بأعين لامعة بالدمع. أما صدمة رانيا فبوجوده بالأعلى وجلوس مجدي المستكين معه بعدما فعل ما فعله. صدمة الصغيرة بالصور التي حفظتها دوما عن والدها. هل عاد من الخارج كما أخبرتها والدتها بأنه مسافر بأحدى بلاد الشرق؟ أقترب منها رائد بخطى بطيئة للغاية لا يصدق ما يراه. نسخة شبيهة به. عيناها رومادية بنفس لون عيناه. تشبهه كثيراً.
أنحنى ليجثو على ركبته فيكون على نفس طولها. فقالت الفتاة بأرتباك: _أنت بابا؟!! صدم رائد من معرفتها له. حتى أنه وزع نظراته بين مجدي ورانيا ينتظر منهم أي رد فعل لوجوده مع الفتاة. ولكن وجد الهدوء مخيم على الجميع. فقال بتأكيد: _أيوا يا حبيبتي. أحتضنته مريم بسعادة. فتخشب محله من صدمة الواقع. هل هو بدوامة الحلم ليستيقظ على حقيقة جميلة؟ هل تخطى تلك المرحلة ليتفاجئ بحورية صغيرة تسميه أبي؟ رفع يديه بعد تفكير عميق.
ثم داثرها بين ذراعيه ليشعر بشيء غريب يشعره لأول مرة. أغمض عيناه يقاوم دمعاته المشعة ولكنه لم يستطع. هل حرمت تلك الفتاة من السعادة والثراء وأبيها رائد الجارحي؟ هل حرم من ملامحتها بما مرء من سنواتها الأربع؟ ربما منحه الله فرصة ليعوض لها ما سلبه المجهول. خرجت من أحضانه تتفحص القاعة بتذمر. ثم صاحت بغضب طفولي: _رجعت من السفر من غير ما تجبلي لعبة. إبتسم رائد قائلا بفرحة: _لعبة واحدة؟ أنا هجبلك كل اللي انتِ عايزاه.
مريم بسعادة: _بجد؟ أتاهها صوت من خلفها قائلة بحزم أموى فهي لها كل شيء: _مريم. إحنا مش قولنا هجبلك اللي أنتِ عايزاه. يالا ادخلي جوا ألعبى مع ولاد خالتك. مريم بتذمر: _لا عايزة أقعد مع بابي شوية. رانيا بحزم: _أنتِ سمعتي أنا قولت إيه. توجهت الطفلة للداخل. ثم توقفت قائلة برجاء مصاحب بدموع: _متسافرش تاني. عايزة أقول لملك إن عندي بابا زيك. تحطم قلب رائد ورانيا ومن بالغرفة. فقرب منها قائلا ببسمة مزيفة.
فهو يود البكاء بصوت مرتفع يزيح به أنين قلبه. _لا متخافيش. مش هسافر أبداً. مريم ببراءة أطفال: _وعد. لم يتمالك أعصابه. فجذبها بقوة لأحضانه. خرجت الصغيرة من أحضانه طابعة قبلة صغيرة على خديه. ثم أكملت ما طلبته أمها. فدلف للداخل. ظل كما هو مجثو على قدميه يتأمل الفراغ التي صارت فيه طفلته. أفاق على صوتها المزلزل قائلة بغضب فتاك: _جاي ليييه؟ وقف رائد ثم أستدار لها قائلا بهدوء: _رانيا. اسمعيني. رانيا بغضب جامح:
_انت إيه مبتفهمش؟ اتفضل اخرج من هنا. _عيب كدا يا رانيا. قالها مجدي ليكون صدمة الجميع. فطلعت له هبة ورانيا بصدمة. بينما إبتسم رائد بمكر لنجاح خطة الوحش. نعم. فأبن عمه عدي يمتلك عقلاً ألماسياً. قرر مجدي معاونته. فهي رجل ويعلم جيداً كيف يكون شعوره حينما يشك بوجود رجل آخر بحياة زوجته. أقترب منها مجدي قائلا بهدوء: _هو غلط وأنتِ كمان غلطتي. رانيا بصدمة: _حتى انت كمان يا مجدي؟ بعد كل اللي عمله وبتدافع عنهم؟ جدي بهدوء:
_أنا بقف مع الحق يا رانيا. وأنتِ عارفة كدا كويس. رانيا بسخرية: _دا أنت ناقص تقول لي ارجع معااه. صمت قليلاً ثم قال بثبات: _بالظبط. لازم تفكري في بنتك. حلت الصدمة معالم وجهها. فقالت بزهول: _أنا مش مصدقة نفسي. أنت اللي بتقول كدا يا مجدي أنت؟!!!!!! كاد أن يتحدث ولكنها لم تستمع له. رفعت يدها بأن يكف عن الحديث. ثم خرجت بسرعة كبيرة وهبطت لشقتها. تتابعها رائد مسرعاً مردداً اسمها بأن تستمع له. ولكنها دلفت للداخل سريعاً.
ثم جلست على الأريكة بأنتظاره أن يدلف خلفها. وبالفعل دلف رائد وأغلق الباب. ثم جلس على المقعد المقابل لها. قال بهدوء مميت: _وبعدين يا رانيا. خرج صوتها المغلف بالدمع الخفي: _طلقني يا رائد. زفر قائلا بفيض من الهدوء المخادع: _مش هيحصل. أنا لحد دلوقتي هادئ وبحاول أتحكم في أعصابي. وقفت والغضب يفترسها: _وتتحكم ليه؟ يالا مد إيدك عليا ما أنت أخدت عليها. أقترب منها قائلا بحزن: _اعتذرت ومستعيد أعتذر تاني وتالت ورابع.
بادلته بنبرة سخرية: _اعتذارك دا هيرجع جزء بسيط من كرامتي اللي أنت دوست عليها؟ رفع يديه يشدد على شعره الغزير بمحاولة لكبح زمام أموره. ثم قال بهدوء متزن: _رانيا أفهميني. دلوقتي في بينا طفلة. حرام تتحرم من وجود أبوها. ضحكت قائلة بسخرية: _أبوها؟ وكان فين أبوها دا بالسنين اللي فاتت!! كاد أن يجيبها لتقاطعه قائلة بجدية: _بص يا رائد. أنا بخاف من ربنا. عشان كدا مقولتش كلمة وحشة عليك للبنت. ثم أكملت بدموع:
_حتى لما اتهنت واتكسرت معرفتش أحطم قلب طفلة بريئة. كل حلمها في كام لعبة وفستان جديد. كل دا مش خوف منك ولا من سلطتك. دا خوف من ربنا اللي أنت متعرفهوش. أقترب منها رائد ثم رفع يديه يزيح دموعها بحنان. حاولت دفشه بعيداً عنها. ولكنه شل حركاتها حينما احتضنها بين ذراعيه. كادت أن تبعده عنها. ولكنها أنغمست بأحضانه بصمت. شوق. أشتياق. عشق. عاصفة حاربتها وهي مستكينة بين ذراعيه.
رائحة عطره تتسلل لها ومعها ذكريات مضت منذ أربع سنوات. لم يقوى على الأتزان وهي بين ذراعيه. أفاقت رانيا فدفشته بعيداً عنها بدموع كثيفة. تطلع لها ببسمة متخفية بأن قلبها مازال ملكه هو. فقالت بصراخ: _اخرج بررره. أقترب منها قائلا بهدوء: _هخرج بس هرجع تاني يا رانيا. رانيا بغضب: _مش هترجع يا رائد وهتطلقني. أوقف خطواته المقترلة من باب المنزل. ثم أستدار مقترباً منها فحاصرها بين ذراعيه. قائلا بنبرة مريبة:
_:مستحيل دا يحصل طول ما لسه فيا النفس. ادعي أني أموت وساعتها ممكن. رفعت يديها على فمه تجبره على أبتلاع باقى جملته. تطلع لها بزهول. فمازالت تريده بكيانها. إذن لما تطرده؟ أزاح يدها عنه. ثم ترك العنان لعشقه يحتضنها من جديد. فطوفها بفيض من الأشتياق. لتدلف معه عالمهم الخاص المحتوم منذ أربع سنوات. وها قد حطم ما أخبره به عدي. ولكن ربما ما فعله بمهام خطته. ******** _****** بالقصر.
خرج من المرحاض ثم أرتدى سروال أسود اللون وتيشيرت أبيض اللون. صفف شعره بتنسق. ثم رفع البرفنيوم المخصص به. ولكنه توقف حينما تذكر ماذا حدث. فتوجه لخزانة أخاه مستعيراً عطره المميز. خرج عمر من غرفته ثم توجه لغرفتها بحذر شديد. طرق الباب ثم دلف ليجدها بمفردها. نور ببعض الخوف: _مين؟ أقترب عمر قائلا بخوف: _لو هتضيقي من وجودي هخرج. تحسست على الحائط قائلة بهدوء: _اتفضلي يا دكتور. أقترب منها قليلاً قائلا بعين لامعة بالعشق:
_عمر بس يا نور. حاولت تخفى حزنها ولكن لم تستطع. فشعر لها على الفور قائلا بمصداقية: _أنا عارف إنك زعلانه مني عشان كذبت عليكي. بس كان غصب عني. خفت موضوع وفاتها يأثر على الجراحة. قالت بدموع: _مش هعمل حاااجة خلاص. ماما ماتت. معتش ليا دافع أرجع لطبيعتي. عايزة أفضل كفيفة على أني أشوف حقيقة الناس البشعة. أقترب منها عمر قائلا بحزن: _أنا أخدت حقك منه خلاص. _من فضلك مش عايزة أتكلم في الموضوع دا. قالت لها نور بدموع كثيفة.
ثم أكملت برجاء: _رجعني بيتي. عمر بصدمة: _ليه يا نور؟ حد زعلك؟ أجابت بلهفة: _لااا بالعكس. أنا أول مرة أحس بأمان. أجابها بستغراب: _طب ليه عايزة تمشي. جلست على الاريكة قائلة بدموع: _مينفعش أفضل هنا لأني ماليش أي صلة قرابة. جلس عمر بجانبها قائلا بهدوء: _أقرب صلة إن أمي بتعتبرك بنتها. ثم رفع يديها على يدها بتردد قائلا بعشق: _وقلبي أنتِ الا احتلتيه. نور أنا مش بحبك وبس أنا بعشقك. _مينفعش.
قالتها بعدما سحبت يدها من بين أحضان يده. فقال بغضب: _ليييه؟ نور بدموع: _عشان مينفعش تتجوز واحدة كفيفة. عمر بغضب شديد: _نور أنتِ ملكي أنا. سواء رفضتي أو قبلتي. بكرا كتب كتابنا عشان ميكنش ليكي حجة إنك تفضلي هنا. والفرح لما تحددي أنتِ. وتركها وغادر. لتبتسم بخفوت على هذا العاشق. *** _****** توقفت سيارته أمام المشفى. فأسرع الشرطي بفتح باب السيارة لرئيسه. هبط عدي بطالته الساحرة. ثم دلف للداخل بخطاه الفتاك. دق هاتفه
فرفعه قائلا بصوته الرجولي: _أي يا بني. مش كنت معاك من شوية؟ علت ضحكات جاسم قائلا بسخرية: _وحشتني. الله. _تعال دغري وقول عايز إيه. تأفف جاسم قائلا بنفاذ صبر: _بصراحة عايزك تشوفلي دماغ داليا إيه. تعبت بجد ومعتش فاهم حاجة خالص. عدي بسخرية: _شاكك فيك أنت من عيلة الجارحي بجد. جاسم بغضب: _عدي الله. عدي بحزم: _طب يا خويا. لما نرجع نتكلم. جاسم بتعجب: _أنت فين؟ أكمل خطاه قائلا بثبات: _في المستشفى. مازن اتعرض لإصابة في دراعه.
جاسم بحزن: _لا حول ولا قوة إلا بالله. هشوف ياسين ونجي نشوفه. عدي بنفاذ صبر: _اعمل اللي يريحك. سلام. وأغلق عدي الهاتف وأكمل طريقه للغرفة. ولكنه تخشب محله بصدمة وألم زاد عن الحد. رفع يديه على موضع قلبه يصرخ بقوة. لأول مرة يفتك به الآلام الوحش الذي لا تقوى عليه الإصابات بالطلق الناري والطعنات. يكاد يستسلم من قوة الألم المفرطة على موضع قلبه. خلع نظارته ثم جلس على مقعد قريب منه يحاول التحكم بألم صدره.
لا لم يستطع فالألم يزداد أضعاف. على بعد مسافات منه كانت تجلس بقرب والدتها. فاليوم هو زفافها. وكان طلبها الأخير منه لأتمام هذا الزفاف أن يدعها ترى والدتها. فوافق بأصطحاب مجموعة من الحرس القوي. جثت على يد والدتها تبكي بقوة تخبرها كم هي ضعيفة وبحاجة لدعم قوي. أغلقت عيناها تردد اسمه بدموع. عدي. على الجانب الآخر. إستمع لأسمه يصدح بقوة من تالبيب صوتها. ألم قلبه يزداد شيئاً فشيء.
رافع يده على قلبه ثم وقف يتأمل حوله بغضب أطاح المقعد. قائلا بصراخ: _كفايااا. إستمع لصوتها مجدداً ولكن تلك المرة أقوى وأعمق. رسمت صورتها أمامه مثلما جسدت بالحلم. أغمض عدي عيناه وأتبع قلبه. لعله يدله على مكانها. تقدم خطوات ومرشده قلبه فأتبعه. لعله المناجي لآلم غليظ. توقف ففتح عيناه ليجد أنه أمام العناية المركزية. لم يفهم ما به. فشدد على شعره الغزير بغضب. لعله يحتاج لعلاج نفسي من إدمانها. إستدار ليغادر.
ولكن كانت صدمته تفوق الأضعاف. نعممم. هي أمامه. هي بذاتها. من جردت قلبه من القسوة وأصطحبته برحلة العشق الخالد والمميز. تصنمت محلها وهي تحاول تصديق ما تراه. لاااا. هو مجرد حلم. تناثرت دموعها على وجهها. فصدم حينما وجد ألم قلبه يتزايد. ليعلم الآن ما سبب الألم المجهول. جذبت يدها من الحرس بحركة مفاجئة وهرولت لتقف أمامه. رفعت يدها بتوتر لتعلم أن كان من يقف أمامها حلم أم خيال واقع أم مجهول.
لتذف للعالم قصة عشق محيت منذ آلاف السنوات.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!