الفصل 6 | من 26 فصل

رواية الوحش الثائر (احفاد الجارحي3 الفصل السادس 6 - بقلم اية محمد

المشاهدات
21
كلمة
1,821
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 23%
حجم الخط: 18

شعر بانقباض قلبه وذهاب روحه، كان بحالة لا يحسد عليها. وقف بخطواته غير المتزنة ثم انحنى أرضاً ليكون على مسافة قريبة جداً منها. تطلع لها بعين أوشكت على فيض دمعات لا حصر لها. شعر الجميع بمعاناته، فأنسحبوا على الفور، حتى دينا غادرت والدموع تترقرق من عينيها، ربما هي الوحيدة التي تشعر به. أبى رعد التحرك، حتى أنه تحرك ليلقن ابنه درساً قاسياً على ما ارتكبه، ولكن يحيى حال بينهم وجذبه للخارج.

خرجت هبة مع ياسين لترى زوجها، ليبق هو بمفرده معها. رفع يديه ليقربها منه، ولكنها أبعدته عنها سريعاً، ثم جاهدت للوقوف رغم الآلام المتفرقة بأنحاء جسدها. وقفت رانيا تاركة إياه، ثم توجهت للخروج من هذا القصر اللعين كما تشعر هي، فهي تكرهه بعدما أهانت به وطردت بلا رحمة. نعم، قطعت الوعود بعدم عودتها له، ولكنها جبرت لأجل أخيها. جذبها رائد لتقف أمامه، فصرخت به قائلة بغضب: "لسه عايز إيه؟ ما خلاص كسرتني، لسه عايز حاجة تانية؟

اقترب منها فتباعدت عنه بخوف شديد. رفع يديه ليحتضن وجهها، فاحتضنته بخوف من أن يهوى على وجهها بصفعاته القاسية. تجمد بوقفته لما رآه من خوف زرع بجسدها تجاهه. لم يلق سوى الألم بقلبه، فخرج صوته أخيراً: "ليه مقولتليش يا رانيا؟ رفعت يدها لتنظر له قائلة بدمع يلاحقها: "أقولك!! أقولك إيه إن أمي باعت أخويا عشان الفلوس؟ كان ممكن أتكلم، بس للأسف عمري ما كنت هكسر نفسي لبني آدم مغرور زيك." رفعت عينيها بتفحص للقصر العالي الطراز،

ثم نظرت إليه بسخرية: "المكان والمستوى اللي أنت عايش فيه مخليك مغرور. فكرت كتير أقولك، بس كل ما كنت بشوف غرورك وكبريائك دا، كنت بخاف، عشان كدا قررت أحتفظ بالسر دا لوحدي. مكنتش أعرف إنه هيسبب مشاكل لأخويا." قاطعها بسخرية: "غرور!!! حطمتيني وخالتيني زي المجنون بدوس على الكل وتقوليلي غرور؟ أنت عارف الأربع سنين دول عدوا عليا إزاي؟! خرج صوتها الباكي قائلة برجاء: "طلقني يا رائد." تأملها بهدوء ثم قال بثبات مريب:

"مش هيحصل يا رانيا. عارف إني غلطت، بس أنتِ كمان غلطتي لما خبيتي عليا، والأكبر إن فيه طفلة محرومة من أبوها وهي عايشة." صاحت بصوت غاضب للغاية: "أنا كل حاجة في حياتها، أنت ولا حاجة. لسه فاكر إن عندك بنت وبتتكلم بثقة كبيرة أوي؟ كانت فين من شوية وأنت بتتهمني بأفظع الجرايم." اقترب منها رائد قائلاً بحزن قاتل: "آسف يا رانيا، أرجوكي سامحيني." تطلعت له بصدمة ممزوجة بالسخرية: "بالبساطة دي؟؟!!!

عايزني أسامحك وأنت اللي كسرتني بإيدك؟

أترجيتك من أربع سنين تسمعني، بس أنت حكمت ونفذت الحكم. طردتني من هنا قدام الكل من غير ما تهتم بمشاعري، كأني خدامة. لا، الخدم بالقصر بيتعامل أفضل من كدا. لا وراجع بعد كل دا تكمل انتقامك مني، بتعرفني الفرق اللي بيني وبينك وأنا عارفاه من زمان، وللأسف اتغاضيت عنه، بس دلوقتي لا يا رائد. نجوم السما أقربلك مني أنا وبنتي، حتى لو كان لازم أمحي الصورة اللي رسمتها للبنت عشان تكرهك زي ما أنا بكرهك كدا. أنت اديتني وعد بالجحيم وأنا بديك وعد بعذاب الضمير وحسرتك على بنتك."

كانت كلماتها كالخنجر المغروز بقلبه، فتركته يستوعب ما تفوهت به وغادرت حتى تداوي جروحها. *** بالمشفى كان الليل الكحيل مدسوساً على الأرجاء. الهدوء يخيم بالمكان كأنه يعلن بغفلة الجميع. تعبت من التفكير بأمر غياب والدتها، فغفلت على المقعد بإهمال. دلف للداخل بنظراته المقززة يتأمل خصلات شعرها المتمردة على عينيها المغلقتين. رفع يديه اللعينة يتلمس وجهها، ولكنه خشي أن تستيقظ، فأسرع بتكميم فمها ثم قيد حركاتها بحبل ثمين.

شعرت بثقل حركتها، ففتحت عينيها محاولة الحديث ولكنها لم تستطع. حملها بين يديه بصمت تام ثم ألقى بها على الفراش. يتأملها بتلذذ ونظرات لعينة. تركها تبكي في محاولة لفك وثاقها، ثم وزع الكاميرات في أنحاء الغرفة حتى يشبع رغباته الدنيئة فيما بعد. رش على ملابسه رائحة البرفان الخاصة بعمر، لتنقلب نظراتها من البكاء للصدمة. "لااا... لا يعقل ذلك؟ *** بغرفة عمر

تمدد على الفراش بملل، وعلى جواره يتمدد عدي عاري الصدر ووجهه مسلط على الجهة الأخرى. عمر بتأفف: "عدي." تمتم قائلاً بشرود: "اممم." عمر بمشاكسة: "لسه صاحي؟ عدي بغضب: "عفريتي اللي بيرد عليك." عمر: "هههههه، المفروض أخاف صح؟ عدي: "نام يا عمر." عمر: "مش جايلى نوم، هنزل أتمشى تحت شوية." عدي بنوم: "اعمل اللي يريحك واخلع من دماغي." وبالفعل جذب عمر قميصه على جسده الرياضي، ثم جذب هاتفه وهبط للأسفل بكسل.

تأمل عمر القصر بنظرات مملة، ثم تمدد على الأريكة بالهواء الطلق رافعاً يديه على خصلات شعره بتفكير في خطة ليفاتح والده بأمر زواجه، ولكن كالعادة أتى رائد وشحن الأجواء. رفع هاتفه محدثاً صديقه المقرب أو كما يعتقد هو. بالمشفى كاد أن يلامسها فدق هاتفه. خرج من الغرفة مبتعداً عنها قائلاً بتوتر: "إيه؟ عمر باستغراب: "أنت صاحي أنت كمان؟ إسلام بارتباك: "عايز إيه؟ عمر بذهول من أسلوبه: "في إيه يالا؟ شكلك كدا بتعمل حاجة من دول؟

إسلام بارتباك: "إيه إيه اللي بتقوله دا؟ أنا مش بتاع الحاجات دي." وأغلق الهاتف لينقبض قلب عمر بأن هناك أمراً ما. *** بغرفة رائد صاح به رعد بغضب جامح: "أنت شايف دا مبرر؟ رائد بحزن شديد وهو يحاول الحديث: "أنا مكنتش أعرف حاجة." رعد بغضب أشد: "هو حضرتك اديتها فرصة عشان تعرف؟ دلف ياسين بعدما علم من عز بما حدث، فأخرج رعد للخارج، ثم جلس يستمع منه. رفع رائد عينيه قائلاً بخجل: "عارف إني غلطت يا عمي."

"مش عيب، العيب إننا نعرف بغلطنا ومش نصلحه." قالها ياسين بعدما رفع يديه على كتفيه. *** بالمشفى دلف هذا الوغد ليجدها تحاول تحرير يدها ولكنها لم تستطع، فجذبها بقوة ثم هوى على وجهها بصفعة قوية. بكت بشهقة مكبوتة، فحاولت الدفاع عن نفسها ولكن لم تستطع. مزق ملابسها بدون رحمة ولا شفقة، ولكن هناك موت سينال منه. شلت حركة يده، فاستدار متصنماً من الصدمة حينما رآه يقف أمامه بغضب مكبوت، تكاد نظراته تفتك به. فخرج مؤشر الهلاك:

"وصلت بيك القذارة للدرجة دي؟ وقبل أن يتحدث، أنهال عمر عليه باللكمات القاتلة قائلاً بغضب جمهوري: "أنا وثقت فيك يا زبالة، ودي كانت نتيجة المعروف." أطاح به إسلام قائلاً بصوت يشبه فحيح الأفاعى:

"أنت معملتش معايا أي معروف، أنت شغلتني هنا عشان تخليني أشوف الفرق بيني وبينك اللي دايماً بتحسسني بيه، بس أنا بقى طلعت أذكى منك ورتبت كل حاجة عشان أوقعك في جريمة توصلك لحبل المشنقة. منكرش إنها جريمة حلوة أوي، وأنت بذكائك عايز تستغلها بعد أم أمها ماتت مالهاش حد يسأل فيها." كانت الصدمات متتالية على قلبها، هل فقدت والدتها؟ "لااا... لم تستطع تقبل الأمر." لكمه عمر بقوة كبيرة فسقط أرضاً، ثم أسرع لحل وثاقها.

أزاح عنها هذا الحبل الغليظ، ولكنه تعجب من هدوئها المريب. حاول أن يحركها ولكنها لم تستجب له، فقط دموعها منسدلة بهدوء مميت. جذب جاكيته عليها، ثم بحث بعينيه عن حجابها، فجذبه يغطي شعرها الغزير، ثم ترك هذا اللعين تحت تصرف رجال الأمن. *** ركضت لمسافات كبيرة وهي تبكي منادية باسمه بألم، لعله يستمع لها فيخفف عنها. أقترب منها عدي محاولاً مساعدتها، ولكنه تفاجأ بجدار من زجاج يحول بينه وبينها.

تطلع لها بغموض وحزن، ينتظر إشارة منها ليحطمه، فرفعت يدها تعلن له موافقتها. ركلته بقوته ليتحطم بسهولة. فهرولت لذراعيه تتشبث به بقوة. أفاق عدي من حلمه المريب، وكالعادة نبضات قلبه تتسارع بعنف. أغمض عينيه مستنداً على حافة الفراش، ففزع حينما استمع لصراخها. "لا... لم يعد يحتمل ذلك." خرج للشرفة، كيف عابئ ببرودة الجو على صدره العاري، مخرج هاتفه ليجيبه الآخر على الفور. ***

عاد عمر للقصر وهي بين يديه ساكنة كالجثة الفاقدة لمذاق الحياة. دلف للقصر ثم حملها للجناح المخصص للضيوف. توجه عمر لغرفة والدته، فدلف حينما استمع لإذنها بالدخول. ولجت معه حينما أخبرها بأمر تلك الفتاة، نعم دموعها المنسدلة بحزن اخترقت أضلع قلبها. فاحتضنتها بحزن على حالها، ثم أشارت لعمر بالخروج، وظلت هي لجوارها حتى الصباح. فهي بالفعل تمتلك قلباً من ذهب. *** تخفى الليل الكحيل وسعت الشمس بشهادة بلقاءات ستهز مملكة الجارحي.

نعممم، هذا العشق المجهول سيمنح فرصة للقاء مجدداً، ولكن هل سيكون عشقاً خارقاً من نوعه الخاص أم سيدعث من هذا اللعين؟ ماذا لو عاد أحمد؟ ماذا سيفعل رائد ليحظو بقلب معشوقته؟ انهيار قلب وصرخات استغاثة، ولكن هل سيكون العشق كافياً للمواجهة؟ ما هو مجهول مازن ومروج؟ ماذا لو أجبرت الظروف أحمد بالزواج من فتاة أحلامه؟ هل سيكون عشقه لها كافياً لتمكنها من التعرف عليه بعدما تستعيد بصرها؟ ماذا لو جمع القدر الوحش بفتاته الحمقاء؟

ماذا لو كان مقابلتهم تاريخية باستخدام نبض القلب سندعو الأحداث تضح للجميع علاقة قلبين مجهولين.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...