الفصل 9 | من 26 فصل

رواية الوحش الثائر (احفاد الجارحي3 الفصل التاسع 9 - بقلم اية محمد

المشاهدات
21
كلمة
3,400
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 35%
حجم الخط: 18

تلونت ملامح وجهه للغضب المميت بعدما استمع للتسجيل الصوتي على هاتفه. فاستدار بسيارته عائدًا للقصر مرة أخرى. ولكن تردد الهاتف ليعلن عن عشق الروح. أوقف سيارته ثم رفع الهاتف بشيء من القلق، لتتراقص نغمات القلب حينما يستمع لصوتها الراقي. "السلام عليكم." أجابها ببسمته المرسومة بسماع صوتها رغم غضبه الثائر. "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته."

صمتت تنتظره أن يبدأ الحديث. ولكن كان صوت أنفاسه هو الصدى المعاكس لها. فتلربكت لثقل الكلمات على لسانها. هل تخبره بأنها استيقظت خوفًا من أن رؤياه مجرد حلم؟ فأسرعت لهاتفه الذي أعطاه لها لتتأكد من كونه حقيقة لجوارها. "نفس إحساسي أول ما صحيت من النوم." كان صوته الهامس برفق بعدما استند برأسه على مقعد السيارة يستمع لأنفاسها وصورتها المرسومة أمامه. صدمت من كلماته فقالت بلهفة. "انت عرفت إزاي إن دا تفكيري؟

رفع يديه يعيد خصلات شعره البني المتمردة على عيناه بفعل الهواء قائلًا ببسمة ساحرة. "لما أجي هقولك." قالت بخجل ووجهه متورد بلون حبات الفراولة الحمراء. "وهتيجي إمتى؟ شغل محرك السيارة ثم استدار قائلاً بعشق. "حالا يا حبيبتي." أغلق الهاتف فجلست على الفراش بوجهه قاتم، تتردد كلمته بصدى الغرفة فتجعلها بقمة الارتباك، حتى أنها وصلت لدرجات جنون العشق تبتسم تارة وتنصدم من كلماته تارات أخرى.

نفضت عنها تلك الأفكار. ففتحت الخزانة تلتقط ما اشتراه لها وبعثه مع الحرس الخاص. وجدت أرقى الملابس التي لم تأت بمخيلاتها قط. أنقت فستانًا من اللون البني ممزوجًا باللون الأبيض. ثم توجهت للحمام واغتسلت لتؤدي فرضها الصباحي. *** بالقصر. استيقظ عمر من نومه على صوت طرقات عنيفة على باب الغرفة. جلس على الفراش بنوم شديد فألتقط ساعته الموضوعة لجواره ليجدها تلمع بالثامنة صباحًا فقال بنوم. "ادخل."

دلف آية للداخل قائلة بخبث بعدما جذب الغطاء مرة أخرى. "إيه دا يا عمر أنت لسه نايم؟ وضع يده يتفقد الغطاء قائلاً بنوم. "دا سؤال يا ماما. النهاردة أجازتي وأنتِ عارفه بقضي نصه نوم والباقي رياضة. سيبيني بقا الله يكرمك." وأكمل نومه فأبتسمت آية هامسة لمن تقف جوارها. "اسمعي بقا اللي هيحصل." أشارت لها نور والبسمة تزين وجهها. شرعت آية بتنفيذ باقي المخطط فأقتربت منه قائلة بمكر.

"خلاص يا حبيبي أنا آسفة. سمعت من باباك غلط افتكرته بيقول إن كتب كتابك على نور النهاردة." رفع الغطاء قائلاً بصوت أشبه للصراخ. "دااا بجد! والله طول عمري بقول على الراجل دا ذوق وبيفهم كدا."

تعالت ضحكات نور فأنتبه عمر لوجودها بالغرفة. ترك العنان لعيناها تتشبع بتلك الحورية ذات العينان الزرقاء. لم ينتبه لأبيه الذي يقف لجواره ولا لوالدته التي تتعالى ضحكاتها على مظهره الطفولي. كل ما يجذب انتباهه بسمة نور التي صنعت له عالمًا خاصًا بهم. جذبه ياسين قائلاً بثبات مخادع. "هو حد كان قالك إني مبفهمش؟ عاد عمر لأرض الواقع ولكن بصدمة أشد وقوعه بيد ياسين الجارحي. ابتلع ريقه قائلاً بصوت مرتبك. "مين قال كدا يا حاج؟

دانا بقول كله ذوق حتى اسأل ماما." ضيق عيناه الساحرة بشك ثم قال بخبث. "لا هسأل نور." هرول عمر ليقف جوارها قائلاً بلهفة. "لن أقبل أبدًا أن تلجأ نوري للكدب من أجل الحفاظ على حياة زوجها المستقبلي." كانت دعوة صريحة لها أنها إن تفوهت الحقيقة ستفتك بعمره. زادها الأمر ضحكات بصوتها الرنان حتى آية وياسين شاركاها البسمة. *** بإيطاليا.

أنهى آخر اجتماع أتى لأجله ثم أعدا الرحيل لمصر. دلف لمكتب أحمد قبل أن يغادر المكان ليودعه وداعًا مؤقتًا. وقف أحمد يتطلع له ببسمة غامضة ولكن الحزن هو المتحكم بتعبيرات وجهه. "خلاص هترجع مصر؟ جلس على المقعد قائلاً بغضب مصطنع. "أنا عارف إنك عايزاني أخلل بجانبك هنا عشان مفيش حد معاك." تعالت ضحكات أحمد قائلاً بتأكيد. "الصراحة أه هههه." أغلق أدهم حقيبته الصغيرة بعدما وضع بها الأوراق الهامة ثم جلس بشكل مستقيم قائلاً بجدية.

"بص يا أحمد أنا عارف سبب سفرك وعارف ليه رافض تنزل مصر تاني." استقام بجلسته بتوتر ليكمل أدهم حديثه قائلاً بحزن. "وعارف كمان قلب بنتي فين. مقدرش أكون قاسي عليها وأزعلها مني وفي نفس الوقت رافض المبدأ من الأساس لأني عارف عدي كويس وعارف إنه شايفها زي مليكة ومروج وداليا وهي للأسف مش شايفة غيره." كان أحمد يتابعه باهتمام وحزن يفوقه أضعاف فأنقبض قلبه حينما استمع لما تفوه به أدهم.

"عشان كدا أنا قررت أحط حد للبيحصل دا والحل عندك أنت." خرج صوته المتحشرج. "حل إيه؟ استدار بوجهه له يدرس ملامحه المتلهفة فأكمل حديثه. "إنك تتجوزها." صدم أحمد فلم يستطع الحديث. وقفت الكلمات كأنها تخلت عنه للأبد. فأعفى عنه أدهم حينما رفع يديه بأن يحتفظ بكلماته قائلاً بحزم.

"دا قرار مفهوش نقاش. الجواز هو الحل لأسيل يمكن ساعتها تقدر تشوف غيره وتعيش حياتها. أنا لازم أعمل كدا عشان بنتي حتى لو لجأت للقوة والضغط. وأنا طبعًا مقدرش أضغط عليك. أنا عارف إنك بتحبها من وأنتم صغيرين ومش أنا لوحدي عشان كدا عرضت عليك العرض دا ولو رفضت هجوزها للشخص اللي هلاقيه مناسب لبنتي."

كان يشعر بأن دلوًا من الماء المثلج ألقي عليه مرة واحدة. نعم هو يعشقها حد الجنون ولكنه لن يقبل خضوعها له بالقسوة. ترددت كلمات أدهم برأسه هل سيزوجها لرجل آخر. وقف أدهم ثم حمل حقيبته وتوجه للخروج. لحق به أحمد قائلاً بلهفة. "بس يا عمي مقدرش أتجوزها غصب عني." رفع مقبض الباب قائلاً بإصرار. "هتقدر يا أحمد. أنا عارف دماغ بنتي كويس ومستحيل أقبل أشوفها كدا. بكرة الصبح تكون بمصر."

كاد الحديث فشدد أدهم على باقي جملته بتأكيد كأنه يؤكد له. "مش عايز نقاش بالموضوع دا." وغادر أدهم تاركًا أحمد بنيران تتأجج بقلبه المسكون. *** وصل عدي للفيلا فدلف للداخل بسيارته السوداء فترنح الباب ليهبط هذا الوسيم بسرواله الأسود وقميصه الأسود بنفس اللون. ضيق يبرز عضلات جسده. نسمات الهواء تحرك شعره الطويل بعنف كأنها تغار من لونه المثير. خلع نظارته السوداء ثم استدار يتأمل طقم الحرس ببسمة رضا وإعجاب لاختياره.

فتح الباب الرئيسي فتقدم بخطواته الواثقة للداخل. عيناه هي من خانته فلم تلتزم الثبات كحال جسده. خالفت قوانين الوحش وتنقلت تبحث عن معشوقة الروح. تجمدت النظرات حينما وجدها تهبط الدرج بفستانها الذي يتابعها على الدرج كأنها عروس تزف. حجابها الأبيض الذي جعل وجهها ساطعًا بنور جعلها كالفراشة البيضاء التي تلمع بين القمر والنجوم. كلما قصر الطريق بينها وبينه كانت تشعر بسرعة ضربات قلبها. لم ترد الاقتراب أكثر فوقفت تتأمله بصمت.

أقترب عدي قائلاً بأعجاب. "هو أنا ممكن أعاكس؟ تعالت ضحكاتها قائلة بسخرية. "هو في ضابط بيعاكس على حد علمي. هو قدوة للكل." جلس على المقعد يتأملها بسكون ثم خرج صوته الهادئ. "طب خلاص قدام أنتِ شايفة كدا بس ياريت لحد ما أفتح بابا بالموضوع تحاولي تخففي الزيارات شوية." تعالت ضحكاتها فقالت بسخرية وغرور مصطنع. "على فكرة حضرتك في بيتي فأعتقد تخفيف الزيارات دي تخصك أنت." "بتطرديني يا رحمة؟

قالها عدي بمرح يحمل الجدية. ابتسمت بكبرياء. "وأكثر من كدا يا عدي." أقترب منها بخطاه الثابتة فتراجعت للخلف بخوف. "قولتي إيه؟ قالت بلهفة. "مقصديش والله أنا بهزر معاك." "رددي اسمي تاني يا رحمة."

هنا كفت عن الحديث وتلون وجهها بحمرة الخجل. حاولت الهرب من نظرات عيناه ولكن لا مفر من ذلك. أقترب منها فتراجعت للخلف بخجل إلى أن شعرت بتثاقل قدامها فكادت أن تتعثر ولكن يده كانت الأسرع لها. وضعت يدها على صدره بصورة تلقائية ففشى القلب لنصفه الروحي بما يكمن به. صدح دقاته فألهبت ملمس أصابعها الرقيقة فابتعدت عنه على الفور وضعت عيناها أرضًا بخجل. وقف يتأملها بابتساماته الماكرة. فصدح صوت هاتفه ليعلن عن ياسين الجارحي.

"ممكن أعرف حضرتك فين؟ "أنا في بره القصر." "معلومة مفيدة جدًا. أمال أنا طالب سيادتك ليه؟ "طب ممكن أفهم حضرتك في إيه؟ "عدي ارجع القصر حالا بدون كلام كتير." "حاضر." وأغلق عدي الهاتف قائلاً بمزح. "لازم أمشي. الأمر جاي من فوق ياسين الجارحي بنفسه." ابتسمت على طريقته المضحكة فتوجه للخروج ثم استدار قائلاً بهدوء. "نقلت والدتك مستشفى تانية غير اللي كانت بيها."

وقبل أن تجيبه بالشكر كان بسيارته ويتوجه للخروج بعدما رمقها بآخر نظرة من عسل عيناه الصافي. راقبت سيارته إلى أن اختفت من أمامها والأبتسامة تزين وجهها حينما تذكرت نظراته الفتاكة. رفعت يدها تغلق الباب فتوقفت حينما تسللت رائحة برفانيوم الخاصة به أنفها. تعجبت كثيرًا حتى أنها خرجت تتأكد من أنه ليس بالخارج. رفعت يدها لتكتشف أن مصدر الرائحة يفاح منها بعدما استندت بيدها على صدره. احتضنت يدها بابتسامة هيام كأنها كنز ثمين ثم دلفت للداخل تعيد ذكرى اليوم بوجوده ورائحته المختومة بين كف يدها الصغير.

*** هبطت للأسفل بضيق شديد بعدما أخبرها مجدي بأن عليها تنفيذ قراره لعلها تحظى بالحرية. لا تعلم بأنه أعد تلك الخطة ليجمع بها بعاشق جعله العشق لعنة فحطم كل شيء وها هو يعود من جديد لاسترجاع ما أتلفه سوء الظن.

وقف ينتظرها بالأسفل، مستندًا بجسده العمالق على سيارته. الخوف يملأ قلبه من فقدانها أن لم يتمكن من إقناعها. لم ينكر إعجابه بخطة ابن عمه عدي ولكن عليه المجاهدة لتمنحه فرصة التقرب منها فربما تشعر بخفقان القلب النابض بحبها المتوج لعرش المغرور كما تعتقد هي. أتت هي لتوقف فكره المشغول بطالتها الساحرة كأنها تتعمد تقمص دورها الساحر في الثأر منه. لم يشعر بابنته المتعلقة بيديه كأنه هائم بعالم آخر عالم لا يوجد به سواها هي وهو.

أنهت الدرج لتقف على مقربة منه تتأمل صمته بهدوء مريب. عاونته طفلته على هبوط أرض الواقع حينما شددت من ضغط يدها الصغيرة على يده فأنتبه لهم. فتح باب السيارة قائلاً بعين لامعة بالعشق. "اتفضلي." تطلعت له تارة ولباب السيارة تارة أخرى. حتى قررت إنهاءها فتوجهت للجلوس بالخلف. لم يعلق رائد لعلمه صعوبة مهمته. جلست الصغيرة جواره تضحك بحماس لمعرفة إلى أين ستتحرك تلك السيارة. *** بغرفة جاسم.

تململ بغضب على صوت هذا الأحمق. زفر حازم بغضب لعدم تمكنه من إيقاف جاسم فأتت إليه فكرة من ذهب كما أعتقد. جذب أعمدة الكبريت الصغيرة ثم وضعهم بين أصابع قدميه وبسمة الخبث تعبث بوجهه. رفع السخان الصغير (الولاعة) ثم أقترب منه كمحاولة أخيرة. فقال بخبث. "جاسم قوم أشرف لك من اللي بفكر فيه."

لم يلق أي رد فعل فتحمس لبدء خطته. أقترب منه ثم أشعل ما بدأه. ما هي إلا ثوانٍ معدودة حتى صاح جاسم بصوت مزلزل من الآلام التي لحقت به ولكنه تمكن من انتزاعهم عنه. لمح هذا الأحمق المبتسم بشماتة واضحة له. أقترب جاسم بعين كالصقر قائلاً بصوت مخادع للهدوء. "أنت اللي عملت كدا؟ تملكه الغرور. "هو في حد تاني بالأوضة غيري؟ أقترب منه ليضع يده على كتفيه ببسمة تخفي ما أعظم. "تحب نبدأ منين؟ "تبدأ إيه؟ "أنا هفهمك."

قالها جاسم وهو يكيل له اللكمات المميتة. "ااااه أهدأ يا جاسم الله يخربيتك بوظت وشي خالص دا النهاردة الحفلة يا جدع." "هو أنت لسه شوفت حاجة. تعالوا لكمة جاسم بالقوة." فهو هرول سريعًا للخارج. بالخارج. كان معتز يقف بجوار ياسين يقدم له بعض الأوراق للتوقيع فتفاجئوا بحازم يهرول سريعًا وجاسم خلفه. "هو في إيه؟ معتز ببرود. "متحطش في دماغك كمل كمل."

وبالفعل انصاع له وأكمل توقيع الأوراق. هبط عمر بطالته المميزة قائلاً بابتسامة تفوقه جمالًا. "صباح الخير يا شباب." "صباحك سعادة يا دكتور." كاد أن يجيبه ياسين ولكن صعق حينما استمع لصراخ قوي يأتي من الأعلى. "هو في إيه؟ معتز ببسمة مكبوتة. "لا متأخذش في بالك." "أنا خارج. حد عايز حاجة من برة؟ "ههههه لا بس متنساش الهدايا." "أنت جبت؟ "أكيد جبنا مجانين إحنا عشان منجيبش." "طب هلحق أنا بقا."

أشار له معتز فتوجه عمر للخروج ثم استدار حينما استمع لصوت صرخات مرة أخرى قائلاً بذهول. "هو في إيه فوق؟ معتز بسخرية. "متأخذش في بالك دا جاسم بيعمل الواجب مع زومي." "ربنا معاه يارب." بادله ياسين الابتسامة. "يارب يا خويا." وغادر عمر وتبقى ياسين يراقب ما يحدث بالأعلى وعلى جواره معتز المبتسم بمكر. هبط عز للأسفل فأقترب من ابنه قائلاً باستغراب. "بتبص على إيه؟ "بشوف جاسم خلص على الزفت دا ولا لسه." "زفت مين؟

وكأن الرد كان سريعًا فأتى من خلفه. "الحقني يا عمي أبوس إيدك حوش الأخطبوط دا عني." "بسم الله الرحمن الرحيم." "هو المنظر بقا وحش كدا منك لله يا جاسم هقابل الضيوف إزاي." معتز بسخرية. "دا لو لحقت الأخطبوط نزل أقصد جاسم." تلبب حازم بعز المنصدم مما وصل إليه وجهه. "هو فيييييين؟ معتز بصدر رحب. "أهو عندك أه." "أبو شكلك عيل رزل." استدار عز بوجهه قائلاً بصوت منخفض. "على فكرة دا ابني."

"حقك عليا يا أبو المحميح بس حوش عني وأنا هدعيلك بضمييييير." "بتتحامى بعمك يا لخم." "أيووا." "أنا مش فاضي للعب العيال دا." وتركهم عز وغادر ليكمل جاسم تلقينه الدرس جيدًا. حمل ياسين الملفات ثم غادر هو الآخر بعدما رمقهم بنظرة حارقة. صعد لسيارته وتوجه لمصير سيهدم حياته. كان يقود سيارته بشرود في حوريته وجمالها الهادئ فأفاق على اصطدام قوي نتيجة لشروده بالقيادة.

هبط ياسين ليرى ماذا حدث فحمد الله كثيرًا حينما وجد أن السيارات فقط من تعرضت للخدوش. تراقب من بالسيارة الأخرى يهبط ليرى أن كان بخير أم تعرض لإصابات. خرجت من السيارة لتكون له كالعاصفة التي ستدمر حياته. صعق حينما رآها أمامه لم يتمالك أعصابه فتأملها بصدمة كبيرة. نعم أتت لتشكل حاضرك بقلم الماضي. *** وصلت سيارة رائد للقصر فتأملته الصغيرة بسعادة كبيرة فقالت بطفولية. "الله أنت عايش هنا يا بابي؟

أجابها بفرحة لرؤية ابتسامتها البريئة. "أيوا يا قلب بابي ومن النهاردة دا بيتك." "يعني ألعب هنا؟ "أكيد يا حبيبتي." قالها رائد بعدما أوقف السيارة وقبلها بحب. حملها بين ذراعه ودلف بها للداخل. ترك جاسم هذا الأحمق من بين يديه ثم استدار ليجد تلك الصغيرة. أقترب منها قائلاً بسعادة. "دي بنتك يا رائد؟ قبلها رائد. قائلاً بفرحة. "مريم." حملها جاسم ثم قال بمرح. "أنتِ عسل أوي." "عيب كدا على فكرة."

انفجر رائد ضاحكاً فشاركه معتز البسمة على عكس جاسم المتصنم مكانه. أخبر رائد الخادمة بأن تخبر والدته بوجودهم فصعدت للاعلى لتخبرها. بالأعلى. كانت الفتيات مجتمعات بغرفة ملك يتبادلان الحديث المرح حتى نور تشاركهن الفرحة والحديث. وكالعادة لا تخلو الجلسة من مشاكسات مروج وأسيل ومرح داليا ومليكة. "والله ملك صح. البت يارا دي بتاعت مصلحتها." "مش هي أمي وأنا معترفة معاكم رغم القرابة يعني." "كدا يا مروج. أوك."

"معلش يا يارا بتهزر معاكي." "والله موجة دمها عسل." "ظهر الحق يا ناس. شهادة من طنط تالين." "يخربيتك هتفضحينا." "إحنا لسه هنتفضح. والله أنا خايفة على القمر دا مننا." "ليه يا طنط شذا هو إحنا مجانين؟ "ما دي الحقيقة يا بت." "دمك سم أنتِ وهي. أنا راحة أجهز لبس الحفلة." "طيب يا حبيبتي." "خدي يا بت إحنا فين والحفلة فين. تعالي عايزك."

دلف الخادمة لتخبرها برسالة رائد فهرولت لأسفل لترى ابنة ولدها التي تشبهه كثيرًا. حملتها دينا بين أحضانها بسعادة ثم صاحت به قائلة بغضب. "أنا لسه صغيرة على فكرة." "هو إحنا في ولا في إيه." "هاتي كدا الملاك دا." التفوا جميعًا حول الصغيرة بينما جذبت آية رانيا بعيدًا عنهم تعتذر لها عن بدر وتطمئن عليها. صدمة أفتكت به جعلته لا يقوى على التفكير هل عاد ما دُفن للحياة مجددًا.

ألم. ماضي. اختيار سيجعله بمأزق حقيقي فهل سيتمكن من الاختيار بين عشقه الحالي وبين ماضيه؟ هل سيظل القلب رفيق الروح ليشعر بجحيم خفي؟ ماذا لو كان الخصم قويًا بحرب رائد؟ هل سيتمكن من غزو قلبها من جديد أم هناك قائمة للحرب؟ وأخيرًا ما مجهول داليا؟ ونور؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...