الفصل 3 | من 26 فصل

رواية الوحش الثائر (احفاد الجارحي3 الفصل الثالث 3 - بقلم اية محمد

المشاهدات
45
كلمة
6,848
وقت القراءة
35 د
التقدم في الرواية 12%
حجم الخط: 18

سطعت شمس يوم جديد بتنفيذ انتقامات ستولد بيوم محفور بمجهول. بنيويورك. خرجت من غرفتها بتعجب حينما وجدت أنها بمكان آخر. مكون من غرفتين ودرج يصل لقاعة تكمل باقي المنزل. هبطت للأسفل بارتباك تبحث عنه بعينيها كأنها تريد تسلل الأمان لها. ارتجفت حينما وجدته يقف خلفها قائلاً بثقة لا تفارقه: _أنا هنا. ابتلعت ريقها بخجل وتوتر: _أنا كنت بدور على المطبخ. رسم بسمة هادئة تبث عدم التصديق لها. فرفع يديه يشير لها عن مكانه.

أسرعت رحمة بتتبع إشارة يديه حتى دلفت للداخل بارتياح، فأخذت تعنف نفسها عما ارتكبته من حماقة. حتى أنها رسمت تعليمات واجب اتباعها والحذر الشديد لأن من تتعامل معه مجرم خطير للغاية كما ظنت هي. ارتشفت بعض المياه ثم تفحصت المطبخ بنظرة سريعة لترى ما يصلح للفطور. فوجدت بالبراد ما يكفي لصنع وجبتين من الفطور. شرعت رحمة بإعداد الطعام وظل هو بالخارج يعبث بالهاتف إلى أن صدح بالتؤام المقرب له. عمر: _أنت فين يا عدي؟ صمت قليلاً

ثم قال بهدوء: _عامل إيه؟ عمر بغضب: _سيبك مني وجاوبني على سؤالي أنت فين؟ عدي: _صوتك عالي على ما أظن. زفر بغضب: _يوووه مفيش فايدة فيك هتفضل زي ما أنت. عدي بخبث: _ولما أنت عارف أني هفضل زي ما أنا بتسأل ليه من الأول. عمر: _تصدق عندك حق أنا غلطان يا عمر. رسمت البسمة على وجه عدي فأخيه ينجح دائماً بتغيير جزء من قوانينه: _أنا بره مصر يا عمر وهرجع بكرة أو بعده إن شاء الله. عمر بصدمة: _بره مصر؟ ليه؟ عدي بحزم:

_كدا كتير يا دكتور أنا مش مريض عندك. عمر: _هههههه أنت تطول تبقى مريض عندي والله كنت روقتك لحد ما أخدت منك المعلومات اللي تعجبني. عدي بمزاح: _ربنا ما يحوجنا ليك يا دوك خدماتك كافية علينا. عمر بفرحة: _أحبك وأنت هادي كدا يا وحش متتخيلش ببقى سعيد إزاي وعايز أحكيلك على حاجات من سنين والله المهم استغل الفرصة. عدي بجدية مصطنعة: _فرصتك خلصت. عمر بخوف: _طب سلام يا ديدو متتأخرش علينا بقا.

أغلق عمر سريعاً بعد أن رسم البسمة على وجه الوحش الثائر. استدار عدي بوجهه للمطبخ فتعجب لتأخيرها فتوجه ليرى ماذا هناك؟ استند بجسده القوي على حافة الباب يتطلع لها بهدوء مريب بعدما أشاحت الإسكارف الأسود وظلت بحجابها الرقيق. فزعت رحمة حينما وجدته أمامها فقالت بارتباك وهي تشير للطعام الموضوع على الطاولة الصغيرة: _حضرت الفطار. تطلع لها بصمت ثم أعاد خصلات شعره الطويل المتمردة على عسلية عيناه. ففتك بقلبها لتعلو دقاته.

اقترب "عدي" من الطاولة ثم جلس بهدوء يتناول ما أعدته. انضمت له بخجل شديد ثم تناولت بضع لقمات بشرود. قاطعه حينما قال بإعجاب: _تسلم إيدك يا... صمت ولم يتمكن من تكملة جملته لتكملها هي ببسمة رقيقة: _رحمة. لم ينكر إعجابه باسمها الرقيق كحالها وأكمل طعامه. على عكسها كانت تراقبه بخوف وارتباك من كلمات تقف على طرف لسانها. شعر بها عدي فقال بهدوء ومازالت عيناه على الطعام: _عايزة تقولي إيه؟ تلجلجت من ذكائه الفائق قائلة بتوتر:

_أنا كنت حابة أقول لحضرتك أني بعد اللي شوفته واللي عملته معايا إنك إنسان شهم ومحترم. ثم استجمعت شجاعتها قائلة: _الطريق اللي أنت ماشي فيه دا آخره وحشة مش عشان نهايته السجن والشرطة بالعكس نهايته أبشع من كده لأنك بتغضب ربنا سبحانه وتعالى. جذب المنشفة الورقية بسكون زرع الخوف بداخلها ثم أنهاه ببسمة هادئة على ثغره قائلاً بهدوء: _كلامك جميل يا رحمة. دقات قلبها تتسارع حينما لفظ باسمها حتى أنها كادت أن تتوقف. فأكمل

هو حديثه ببسمته الجذابة: _أنا مش عارف أنتِ ليه مصممة إني مجرم هو أي حد بيعرف ياخد حقه صح يبقى مجرم. قالت بعدم فهم: _يعني أنت مش مجرم؟ تعالت ضحكاته الخاطفة للأنفاس قائلاً بصوت متقطع: _لا يا ستي أنا ظابط مصري أصيل. قالها بسخرية فشاركته الابتسامة على حماقتها بالحكم السريع عليه. بالقصر. أفاقت على صوت الهاتف فرفعته بنوم: _ألو. ما أن استمعت لصوته حتى جلست على الفراش بسعادة: _أحمد. بالمكتب. كان يوقع مجموعة من الملفات قائلاً

بسخرية: _لا أخوه هو في حد بيعبرك غيري يابت. أسيل بتأكيد: _والله معاك حق بس هتقول إيه للغباء. تعالت ضحكاته قائلاً بمكر: _شفتي بقا إنك غبية. لوت فمها بغضب: _أنا ماشي يا أحمد ربنا يسامحك. أحمد بجدية مصطنعة: _ما أنتي إلا معترفة بلسانك وبعدين هنقضي المكالمة في لعب عيال. صاحبته بنبرة طفولية خادعة: _أنا طفلة ماشي يا أحمد معاش هكلمك خااااالص. ابتسم قائلاً: _لا بس يا أسو طب خلاص حقك عليا أنا اللي طفل وستين ألف طفل. مرضيه.

عادت البسمة تزين وجهها الطفولي: _إذا كان كده ماشي. أحمد بخبث: _مااااشي بس أرجعلك بس. أسيل بجدية: _هتررررجع بجد!!! تلوّنت كلماتها بعشق عدي بذهنه فقال بألم: _مش أكيد لسه في شوية حاجات هتخلص هنا. أسيل بتأفف: _ماشي بس ركز معايا بقااا كدا. أحمد بسخرية: _معاكي ياختي. أسيل: _عندي ليك عروسة إيه موزة زميلتي بالجامعة وبصراحة مش هلاقي ليك أحسن منها. تجمدت الكلمات ولم تستطيع الخروج فقال بهدوء مخادع:

_أنا مبفكرش بالموضوع دا دلوقتي يا أسيل. ثم هرب من حديثها بحديث آخر أشد ألماً: _طمنيني عدي رجع؟ أسيل بغضب: _لا لسه سألت عمر قالي إنه مش عارف مكانه وبصراحة أنا هموت من القلق عليه. أغمض عيناه بقوة يحتمل بها خنجرها المسنون قائلاً بهدوء مخادع: _أنتِ عارفه طبع شغله متقلقيش خير إن شاء الله. يالا بقا روحي افطري عشان متدوخيش وأنا هكلمك أول ما أخلص شغلي. ابتسمت بفرحة فأحمد يتذكر كل شيء يعينها حتى أبسطهم:

_حاضر خلي بالك من نفسك. أحمد بألم: _مع السلامة يا أسيل. وأغلق الهاتف مستنداً برأسه على الطاولة يجاهد لكبت انشقاق قلبه. كم ود أن يصارحها بعشقه المكنون ولكن المحتوم كان أسرع منه. بالقصر. هبط رائد للأسفل بطلته الساحرة ورائحة برفان الخاصة به فكان بأبهى طالته أو كما تعمد هو. هبط ليجد جاسم بالأسفل ولجاره ياسين فأقترب منهم قائلاً بثبات: _جاسم لما معتز ينزل خليه ياخد مكاني النهاردة. ياسين باستغراب: _ليه يا رائد؟ رائد بهدوء:

_عندي مشوار مهم. أشار له جاسم بمعنى نعم فغادر على الفور. نظرات ياسين لجاسم بغموض فقرر التخلي عنه قائلاً بمكر: _مالك أنت التاني؟ رفع جاسم عيناه بضيق ثم قال بغضب: _وأنت يعني مش عارف مالي؟ ابتسم ياسين قائلاً بسخرية: _القصر كله عارف. جاسم بصدمة: _هو أنا مفضوح كدا؟ ياسين بتأكيد: _وأكتر أصل حضرتك غبي أوي عشان كدا دا حالك. لوي فمه بغضب فأكمل ياسين بذكائه الفائق: _عارف يا جاسم الفرق بيني وبينك إيه؟

رغم أن فيه عامل مشترك بينا وهو تحديد جوازنا من مليكة وداليا. جاسم باهتمام: _إيه؟ ارتشف قهوته بتلذذ ليصيح جاسم قائلاً بنفاذ صبر: _ما تخلص يا عم. ياسين بغضب: _هتعلي صوتك علي هتشوف حاجات متعجبكش والا مش فاكر. جاسم بتأفف: _حقك عليا قول بقا وخلصني. وضع قهوته لجاره ثم قال بصوت ساخر: _حضرتك مدلوق أوي بطريقة باينة للكل ودا مش في صالحك. استفسر بعدم فهم: _يعني إيه؟

_يعني البنات بتحب الرجل التقيل ودا طبعاً بعيد عنك خاالص عشان كدا تمسك العصايا من النص زي ما أنا عملت. تخلي قلبها هو اللي يعترف بحبك مش العكس. قالها ياسين بحذر بعدما رأى حوريته تهبط الدرج. بينما تطلع له جاسم بإعجاب شديد. أشار له ياسين بعيناه بمعنى أن يرى تعامله مع حوريته النابض قلبه بعشقها للجميع ولكن هي آخر من يعلم. أقتربت مليكة منهم وعيناها تتفحص ياسين الهادئ فقالت بنظرات مسلطة عليه: _صباح الخير. جاسم: _صباح النور.

أقتربت منه بضيق بدا لجاسم: _صباح الخير يا ياسين. رفع عيناه الزرقاء قائلاً ببسمة هادئة: _صباح النور مليكة. جلست على مقربة منه وعيناها تراقب حركاته بتركيز شديد فقاطعت الصمت قائلة بارتباك: _هو أنت مش نازل الشركات النهارده؟ ياسين بثبات وبسمة متخفية: _عرفتي منين؟ مليكة بتوتر: _أصلك لابس تيشرت وجينز. ياسين بهدوء رغم سعادته بكونه محور اهتمامها: _أيوا أنا عندي مشوار بعيد عن الشغل. قالت بلهفة: _فين؟

رفع عيناه الزرقاء لتتقابل مع تلك العينان الفتاكة قائلاً بحزم: _مشوار مهم يا مليكة. كانت كلماته محذرة لها من عدم التداخل فيما لا يعنيها. فتوجه للخروج ثم استدار لجاسم المنصدم قائلاً: _جاسم متنساش تشوف رائد هدوئه ميطمنش. أكتفى جاسم بتحريك رأسه وتتابعه بعيناه إلى أن غادر. فرفع عيناه على مليكة التي تنظر له بحزن. هنا علم أنه دلف بطريق خاطئ وعليه اختيار طريقه بعناية فائقة.

هبط معتز بعدما ارتدى حلي زرقاء من الطراز الكلاسيكي تاركاً العنان لسحره الفتاك. فهبط للأسفل قائلاً باستغراب: _إيه دا جاسم أنت لسه هنا؟ أكمل جاسم ارتشاف عصيره بشرود بحديث ياسين فأخراجه معتز من بؤرة شروده. هبطت داليا ومروج للأسفل فقالت بسعادة لرؤية أخيها: _صباح الخير يا معتز. لم يجيبها وتوجه للجلوس بثبات مميت. فتطلعت هي لجاسم بدموع. فزفر قائلاً بغضب: _أنت هتفضل كدا كتير يا معتز. معتز بغضب يفوقه أضعاف:

_وأكتر كمان عشان تتعلم بعد كدا تحترمني. تركت مروج القاعة وصعدت لغرفتها والبكاء يصدح بالقصر. فتتابعتها مليكة بعدما قالت بغضب: _على فكرة أنت مغرور. وتركته وصعدت خلفها. على عكس داليا التي جلست على مقربة منه قائلة بهدوء: _يا معتز حاول تفصل بين الهزار والجد هي كانت بتهزر معاك قدام الكل. معتز بضيق: _ممكن تخليكِ في نفسك. هنا أعلن الحرب على جاسم الذي فتك به قائلاً بغضب برز بقلب بداليا:

_لا دانت اتعديت حدودك بقا وعايز اللي يفوقك. وضع عيناه أرضاً فهما فعل جاسم أكبر منه. وهنا القواعد مقدسة بقصر الجارحي أن من يفوقك بالعمر تفوقه بالاحترام. ابتسمت داليا بخفوت ثم صعدت خلف الفتيات لترى مروج. على عكس جاسم صاح بصوت مخيف: _أنت مش هتتغير أبداً هتفضل كدا كتير. هبط عمر مسرعاً على صوت جاسم المرتفع فقال بقلق: _فيه إيه؟ وضع معتز الشطائر من يده قائلاً بغضب وهو يهم بالخروج: _مفيش.

وغادر معتز بسيارته والغضب يتمكن منه فيجعله مخيف للغاية. جلس عمر بجوار جاسم قائلاً بتعجب: _فيه إيه يا جاسم؟ جاسم بعصبية: _أنا زهقت من ولاد أعمامي دول بجد جبت آخري. تعالت ضحكات عمر الجذابة قائلاً بسخرية: _هما ولاد عمي لوحدي. استهدي بالله كدا وقولي فيه إيه؟ أجابه بتأفف:

_واحد نزل الصبح يقولك مش نازل المقر النهاردة وشكله كدا بيخطط لبلاوي. والتاني زي ما سيادتك شفت من شوية قلبه أسود بطريقة متتوصفش عشان مروج هزرت معاه شوية ممكن يخصمها 4 شهور. قاطعه حازم بعدما هبط الدرج قائلاً: _مشوفتش كشكولي يا جاسم؟ كبت عمر ضحكاته بينما تطلع له جاسم بنظرة مميتة ثم صاح عالياً: _الرحمة يارب أنا هموت بالضغط العالي من سبب الحيوانات دول. عن إذن سعاتك. عمر بتعجب: _رايح فين؟ جاسم بغضب:

_دا سؤال تسأله. هروح في أي داهية. ما الداهيات كتيرة النهاردة ولاد عمك كلهم خلعوا ودبسوني أنا والحيوان اللي خلع من شوية. وبالفعل غادر جاسم سريعاً قبل أن ينال من حازم. تطلع عمر جواره فوجد حازم يعتلي المقعد المجاور له فجلس بسكون مريب من القادم. الذي أتى على الفور. حازم: _الا بقولك يا عمر. جاهد عمر للحديث: _نعم يا زومير. رسمت السعادة على وجهه قائلاً: _هو أنا ممكن استلف البلطو بتاعك يوم. عمر باستغراب: _ليه؟

وقف حازم يراقب المكان من حوله ثم أقترب منه قائلاً ببسمة يعرفها عمر جيداً: _أصلي وقعت مزة بس إيه مش أي مزة. فبحاول أقنعها إني دكتور والبلطو هيساعد. صمت قليلاً وتطلع بسكون ثم أشار للخادمة التي ترتب الفطور أمامه: _شيلي الأكل دا خلاص شبعت. توتره وصعد للاعلى فأسرع خلفه بضيق: _أي يا عم مش هتديهوني كنت عارف إنك هتعمل ك. قاطعه عمر بأن أخرج مال كثير قائلاً ببسمة مصطنعة: _بسسس خد الفلوس دي وهات البلطوهات اللي تعجبك.

التقطهم حازم قائلاً بمكر: _مش وحشة الفكرة. وهرول للأسفل وعمر يتراقبه قائلاً بصدمة: _ياسين صح لازم عدي يراجع بسرعة العيال دي اتجننت رسمي وعدي هو الحل. ثم أكمل طريقه لغرفة مروج. بالأعلى. دلفت أسيل مع داليا حينما أخبرتها ما حدث لتجد مروج تبكي بقوة. مليكة بحزن: _خلاص يا مروج عشان خاطري هو والله ما يقصد. مروج ببكاء:

_لا يا مليكة معتز قلبه أسود أوي على طول معاملته كدا لو عملت حاجة ممكن يخصمني طول العمر ولازم بابا اللي يتدخل عشان يرجع يكلمني تاني. طب أنا ممكن استحمل تفتكري لو اتجوز ومراته عملت فيه حاجة ممكن يعمل معاها إيه؟ زفرت مليكة بحزن فدلت داليا قائلة بسخرية: _موجة عاملة الموال دا كله عشان نروح معاها المول صح يا أسيل. أسيل بتأكيد: _أيوا وأنا هنزل معاها دلوقتي حالاً. مروج بسعادة: _إيه دا بجد. أسيل بغضب:

_أيوا ياختي أنا اللي هتطوع بالمهمة دي. مروج بصدمة: _تتطوعي للدرجة دي؟ انفجرت الفتيات من الضحك فقالت داليا من وسط ابتسامتها: _الصراحة اه أنتِ ممكن تلفي المول كله 10 مرات وميعجبكيش أي حاجة عشان كدا بنخلع. طاحت بهم بالوسادة قائلة بغضب: _كدا طب تعالي انتِ وهي بقا. دلف عمر لتصفعه مروج بوسادة بوجهه دون قصد. انكمشت الفتيات برعب وتفكير بمن الذي يقف أمامهم. هل هو الوحش الثائر عدي أم الطبيب المحبوب؟

وما أن جذب الوسادة فاتضح وجهه للجميع حتى زفرن براحة وعاد التنفس لمجراه. عمر بسخرية: _طب أنا هرجع بقا واضح إنكم عملتم الواجب. مليكة بفرحة: _عمر طب كويس وفرت عليا مشوار كل يوم ايدك بقا على الفلوس. لوي فمه بضيق: _هو أنتِ يا بت مش بتعرفيني غير بالفلوس. مليكة بتأكيد: _أيوا. داليا: _هههههه والله عمر طيب جداً أتمنى ميقولش لـ طنط آية هههه. بدأ الخوف على ملامحها قائلة برعب: _لا مش عايزة خلاص.

ابتسم عمر ثم أخرج من جيبه 4 ظروف مطوية ثم تقدم منها رافعاً أحد الظروف وهب به على مقدمة رأسها: _غبية هو أنا ممكن أتكلم؟ دانتِ أختي حبيبتي. ارتفعت ضحكاتها والتقطت الظرف بلهفة فأبتسم هو الآخر ثم ناول أسيل الظرف قائلاً بسخرية: _هادية ليه؟ ما تاخدي. تطلعت لهم بخوف ثم تناولته منه فقدم الآخر لمروج قائلاً ببسمة: _اتفضلي. تناولته بخوف شديد ثم تقدم من داليا فتناولته هي الأخرى بارتباك.

تقدم عمر من باب الغرفة ففتحه أولاً ليطمئن من وسيلة الفرار. فأستدار قائلاً بسخرية: _كدا محدش فيكم هيكلف نفسه عناء مشوار كل يوم للمستشفى. وهرول عمر سريعاً وتبقت الفتيات يتطلعن لبعضهن البعض ثم انفجروا ضاحكين فكل منهم تلجأ لعمر من أجل المال وكلا منهم يحذرن عليه بشدة بالتكتم. هبط عمر بخطاه السريعة لسيارته ولكنه تعثر به. ابتلع ريقه بخوف ثم رسم البسمة سريعاً: _أهلاً بالغالى نورت القصر والله. وقف بثباته المريب ثم قال:

_لا مهو واضح بتجري كدا ليه؟ عمر بارتباك: _مين؟ أنا!! ااه دانا عندي جراحة مستعجلة ولازم ألاقيها. ياسين بعدم اقتناع: _أوك خلص وارجع. عمر بتأييد: _تحت أمرك بس ماما فين. ياسين بغضب جامح: _وأنت مالك على شغلك وأنت ساكت. عمر ببسمة مكبوتة: _عيوني يا حاج. كاد الصعود للسيارة ولكنه تفاجئ به يجذبه من تاليب قميصه قائلاً بتحذير: _تعرف لو شوفتك جنبها هعمل فيك إيه. ابتلع ريقه بصعوبة قائلاً بخوف: _هي مين؟ ياسين بغضب: _أمك.

عمر بسخرية: _اديك قلتها يا حاج أمك. ياسين بحزم: _واضح إن كلامي مش مفهوم ولازم أفهمك. صاح عالياً: _لا طبعاًاا وضح. وتوجه سريعاً لسيارته ولكنه استدار على صوت والدته. آية بفرحة: _عمر. زع نظراته بين أبيه وبينها قائلاً برعب: _غصب عني يا قلب أمي. اقترب منه ياسين بغضب فقال سريعاً: _مجتش جنبها والله طب سلام. وهرول عمر سريعاً بسيارته. آية بغضب: _أنت عملت إيه في الولد خليته يهرب كدا. أكتفى ببسمته الهادئة:

_أنا قولته يبعد عن جوهرتي عشان هي ملكي لوحدي بس. زفرت بعصبية: _مفيش فايدة فيكو. وتركته ودلفت لترى صغيرتها المدللة. أما هو فابتسم بخفوت على ابنه المشاكس. بشركة فاروق. وصلت رانيا بعد أن أوصلت الصغيرة لروضة الأطفال. ثم صعدت للأعلى سريعاً. نيفين بقلق: _اتأخرتي كدا ليه يا رانيا؟ وضعت حقيبتها على طاولة المكتب بتعب: _هعمل إيه؟ ما أنتي عارفة لازم أوصل مريم الأول مش بترضى حد تاني يوصلها غيري. نيفين بتفهم:

_عارفه يا حبيبتي أنا خوفت تكوني تعبتي تاني. بادلتها الحديث ببسمة هادئة: _لا متخافيش أخدت الأدوية وبقيت زي الحصان. هروح أودي القهوة لأستاذ فاروق زمانه وصل. أشارت برأسها قائلة بتذكر: _وأنا هكمل الملفات المطلوبة. أشارت لها هي الأخرى وتوجهت للمكتب. بالداخل. كان يجلس على المكتب بهدوء مريب. تطوف به ذكريات ماضت بحب ذائف. تردد سؤال واحد بعقله. كيف استطاعت أن تخدعه؟ هل هو أحمق لدرجة؟ أم أنا وجهها البريء كان الحافز الأكبر لها؟

خرج من ثورته حينما استمع دقات خفيفة على الباب. فعلم بأنها. نعم مازال هذا القلب يشعر بوجودها. اقتربت منه ووضعت القهوة بعناية ثم رفعت عيناها قائلة ببسمة رسمية: _القهوة يا فندم. تجمدت بمحلها كالصنم بسكونه صدمة عارمة اجتزت أواصرها لا تعلم إن كانت بحلم سخيف أم بحقيقة مؤلمة. تعلقة نظراتها بعيناه فهبطت دمعة اشتياق من عيناها. خرج صوتها المتحشرج ببطء: _رائد.

نعم خفق قلبه سريعاً اشتياقاً لسماع اسمه المجمل من طرب صوتها ولكن سرعان ما تغلف بغلاف القسوة والجفاء قائلاً بصوت كسهم: _رائد بيه. ويا ريت تلزمي حدودك في التعامل مع مديرك. هنا علمت أنها بحقيقة ولكن مدبرة منه ليذقها جحيمه الذي وعدها به منذ أربعة أعوام. استجمعت قواتها قائلة باستسلام وطاعة: _حاضر يا رائد بيه. ابتسم قائلاً بغرور:

_أنك تعرفي المقامات دا شيء جميل عشان تعرفي حدودك كويس. مواعيدك تكون منسقة عن كدا من الساعة 7 تكوني هنا لو اتأخرتي عن كدا متلميش إلا نفسك. صدمت من حديثه قائلة بصدمة: _معادنا هنا كلنا 9. _كان ثم أنك مميزة عن الكل ولازم تتعاملي لمعاملة تليق بيكِ. قالها رعد وهو يلتقط الملفات غير عابئ بها. فرفع قهوته يرتشفها بتقزز فألقاها أرضاً بغضب: _إيه دا؟ رانيا بهدوء: _قهوة يا فندم. تخلى عن مقعده ليقف أمامها قائلاً بنبرة

كالرعد الذي فتك بقلبها: _بن رخيص زي اللي عملته. من النهاردة غيري البن دا. كلماته كانت قوية للغاية فتناثرت دموعها على وجهها حينما تأملت عيناه المفعمة بالقسوة. صدمت كثيراً وهي تبحث عن عين معشوقها ولكن لم تجد سوى الجفاء. أفاقت على صوته الغاضب: _أنت لسه واقفه عندك نضفي القرف دا وغوري من وشي. شهقت من الرعب وأسرعت تلملم باقيا الزجاج المحطم كحال قلبها حتى أنها لم تبالي بجرح يدها.

ألقت الزجاج بسلة المهملات ثم اسرعت بأدوات التنظيف تحت نظراته التي تشبه زفاف الموت. حملت الأدوات وتوجهت للخروج والدموع تلون وجهها بحمرة الانكسار. أما هو فاستند بظهره للخلف بوعيد لها. بالمشفى. وصل عمر للمشفى ثم صعد لغرفتها فوجدها تجلس بحزن وقلق بدا على وجهها. تسللت رائحته لأنفها فأبتسمت قائلة: _صباح الخير يا دكتور عمر. صدم عمر من معرفتها بوجوده فأقترب منها ببسمة إعجاب: _وعرفتي منين إني موجود؟ ابتسمت بخجل ثم

أبدلت حديثها قائلة بعتاب: _فين هديتي؟ أنا كسبت أول تحدي. أقترب منها عمر وضعاً على قدماها شيء مغلف من الخارج جيداً. لم تنكر سعادتها حينما تذكرها فرفعت يدها تتحسس ما جلبه لها فعاونها عمر حينما فتحها وجذب يدها برفق على ملامسه. تحركت أصابعها على هديته فبكت من السعادة. نعم هو المصحف الشريف بطريقة تسهل لها قراءتها بعدما حرمت البصر. نور بسعادة وبكاء متقطع: _مش عارفة أقولك إيه بجد أحلى هدية. تأمل عمر بسمتها بشرود

ثم قال بابتسامة هادئة: _عايزة تعرفي الاختبار التاني؟ أشارت بحماس فجذبها برفق للخارج. نور باستغراب: _إحنا فين؟ عمر: _متخافيش يا نور إحنا بنمر على الغرف ودا تاني اختبار. انكمشت ملامح وجهها بعدم فهم ليخبرها هو: _بصي يا ستي دي أوضتك. ورفع يديها على الرقم المكتوب بجوار الغرفة فلمستها بأصابعها قائلة برفق: _16. ابتسم قائلاً بحماس:

_برافو يا نور الاختبار هو إنك تعرفي أوضتي وتوصليلي لوحدك. الأوضة مكتوب عليها من بره عمر الجارحي في الدور الأول عايزك توصلي لوحدك. هتفت بحماس: _ماشي. ابتسم قائلاً بهدوء: _هنزل أستانيكي تحت وأشوف هتعرفي توصلي ولا لأ. أشارت برأسها بابتسامة جميلة فبادلها البسمة بعدما أشار للممرضة التي تراقب خطواتها بحذر حتى لا تتعثر. بالمقر. حينما وصل معتز للمصعد فتفاجئ بعطل فني به. زفر بغضب ثم صعد الدرج الجانبي السريع لمكتبه.

تأفف معتز حينما وجد فتاتين يقطعان الدرج الضيق فخطى هادئة فالدرج مخصص له وللملاكين للصعود البديل عند انقطاع المصعد عن العمل. _لااا أنا خايفة يابت تعالي ننزلقالتها تلك الفتاة ذات العينان العسليتان فأجابتها الأخرى بنفاذ صبر: _يا بنتي ارحمي أمي بقا بقالنا نص ساعة قدام الشركة. شروق بخوف: _المكان مخيف يا بت ما بالك بأصحابه. زفرت بضيق:

_يا ستي أنتِ هتناسبيهم أنتِ ملزمة بالشغل وبس. وبعدين حمارة مين دي اللي ترفض شغل بشركات الجارحي. تلون وجهها بحمرة الغضب: _أنتِ بتشتميني يابت. ضحكت قائلة بسخرية: _أكيد ولو طولتي لسانك إيدي هتطول. شروق بغضب: _بقا كدا طب تعالي بقا. وكلزتها بقوة ولكن اختل توازنها لتسقط عن الدرج فأستندت سريعاً على من خلفها.

تقابلت عيناها مع عين الغاضب من تصرفهم الطفولي ولكن انسحبت نظرات الغضب لسكون حينما تقابلت عيناه الرومادية مع سحر عيناها فكف عن الحديث والتعبيرات فقط التزم الصمت. تماسكت بوقفتها بخجل شديد فتطلع لها بهدوء ثم أكمل طريقه للأعلى بصمت قاتل. تأملته بخفوت ثم صعدت خلفه بخجل شديد. بمكتب جاسم. تعالت ضحكاته قائلاً: _مفيش فايدة فيك هتفضل زي ما أنت. تأتاه صوته على الهاتف:

_يابني التغير دا لحد غيرنا مش بيقولك الشقاوة فينا بس ربنا يهدينا. جاسم: _أحمد أنت شكلك خلصت شغلك وفاضي صح؟ أحمد: _صح الصح. جاسم بغضب: _طب اقفل لقتلك. أحمد: _ههههههه ماشي يا أبو السعداوي. جاسم بغضب: _سعداوي في عينك. وأغلق الهاتف ببسمة بسيطة يتابع عمله. صعد معتز لمكتبه يباشر عمله ولكن صورة تلك الفتاة لم تترك مخيلته.

فرفع هاتف المكتب لمسؤول الوظائف بالشركة ينقل له مواصفاتها وأعطى له أمراً بأن تنال وظيفتها بموقعه وأن رغبت ببدء العمل من اليوم مرحب بها. وبالفعل نفذ العمل ما أملى عليه فسعدت كثيراً وقبلت بذلك. بعد أن أخبرها العامل بأنها ستكون سكرتيرة خاصة فحمدت الله على ذلك. صعدت معه لغرفة السكرتارية الخاصة بمكتب معتز تحت نظرات حقد من السكرتيرة الخاصة.

فكم فعلت الكثير والكثير لتنال إعجاب معتز الجارحي فعلمت من مصادرها أن معتز قام باختيار تلك الفتاة بالتحديد. تناولت الملفات وتتابعت تعليمات من تقوم بتعليمها على أن تقدمه للمدير بعدما أشارت لها عن مكتبه. تقدمت شروق للداخل وقلبه ينبض بالخوف الشديد فهي من الآلاف الذين سمعوا عن نفوذ تلك العائلة الطاغية. طرقت الباب بخفة ثم دلفت حينما سمعت إذن الدخول. تقدمت للداخل بعين متطرفة للتأمل.

فوجدت مكتب فخم للغاية على الطراز الغربي شاسع للغاية بحجم منزلها تقريباً. أكملت خطاها ليتبين لها هذا الشاب التي التقت به منذ قليل فعتلت ملامح التوتر على وجهها. رسم على وجهه بسمة هادئة مشيراً لها بالجلوس فأنحازت له وجلست بارتباك. معتز بهدوء: _خايفة؟ تلجلجت بالحديث: _من إيه؟ قال بثبات: _من اللي حصل. شروق بخجل: _مكنتش أقصد. _ولا يهمك. قالها معتز بعدما جذب حاسوبه الخاص وتقدم على المقعد المجاور لها بحدود حرص عليه قائلاً

بعملية: _فيه حاجات لازم تتدربي عليها وأنا اللي هدربك بنفسي. أشارت له بمعنى الموافقة فاستمعت له بحرص وثبات. رفع يديه لشاشة الحاسوب قائلاً باستفهام: _فهمتي؟ أومأت له بنعم فعاد ليملأ مكتبه من جديد. قامت للخروج ولكنها توقفت حينما قال ببسمة مرحة: _من أولها كدا. لم تفهم ما يقول فأشار بعيناه على ما بيده فصاحت بخجل: _الملفات. أنا آسفة. وتقدمت لتعطيه الملف فتلامست يديهم دون قصد.

تخشبت يديه على يدها بينما تلون وجهها بشدة فسحبتها سريعاً وهرولت للخارج. ذهل معتز من ارتجاف يديه وانقباض هذا القلب. فكم رأى فتيات عديدة ولكن تلك الفتاة ذات طابع خاص. أعاد رأسه على المقعد قائلاً ببسمة صافية: _شكلي وقعت. أنفض تلك الفكرة عنه وأكمل عمله. بالخارج. خرجت من مكتبه ووجهها بلون حبات الفراولة الحمراء. بسمة صغيرة رسمت على وجهها حينما تذكرت ارتباكها. كانت هناك أعين تراقبها بحقد فأقتربت منها قائلة ببسمة خبث:

_إحساس حلو صح؟ شروق بعدم فهم: _إيه؟ أقتربت منها جهان السكرتيرة السابقة لمعتز الجارحي قائلة بمكر: _أصل معتز بيه حنين جداً مع كل اللي بيشتغل عنده وبصراحة ذوقه المرة دي تحفة. تلون وجهها بغضب جامح: _أنتِ بتقولي إيه يا زبالة أنتِ. ابتسمت بخبث:

_بقول الحقيقة يا حبيبتي لو ركزتي كدا بالمنطق واحدة تقدم على شغل زيها زي مليون واحدة تتقبل وتتعين وفي يوم واحد والأغرب من كدا سكرتيرة خاصة. كان غيرك أشطر يا حبيبتي كتير معاك أسبوع ياخد غرضه ويرميكي. لم تستوعب ما تستمع فقالت بجنون: _غرض إيه؟ إيه الكلام الزبالة دا؟ أنتِ أكيد مجنونة. وتوجهت للخروج وحديثها يدور برأسها. لا تعلم بأن حقد تلك الفتاة سينهي حياتها على يد هذا المتعجرف لتذوق جحيم ستعده بيدها.

ظلت تتأمله بصمت إلى أن قاطعه قائلاً باستغراب: _ليه هربتي من خطيبك؟ توترت ولم تجد الكلمات المناسبة للرد. فعفى عنها عدي قائلاً بهدوء: _أنا لازم أرجع مصر بكرة. أنتِ ممكن تفضلي هنا في الشقة محدش هيقدر يوصلك. تخشبت ملامحها حينما ذكر أنه سيعود لمصر فقالت بارتباك: _يعني أنا معاش هشوفك تاني. كلمات بسيطة جعلت قلبه يخفق بقوة لا يصدق ما استمع إليه. أتشعر مثلما يشعر هو تجاهها؟

نعم التقى بها منذ أيام قليلة لا بل ساعات معدودة على اليد ولكن قلبه يغير تفكيره لمعرفتها منذ عقد كامل. وعت ما تفوهت به فخجلت كثيراً فأسرعت للأعلى بسرعة كبيرة. ابتسم عدي حينما تذكر سخريته على ابن عمه رائد الذي وقع بالحب منذ النظرة الأولى فعلم الآن بأنه منحاز لنفس طريقه. بالأعلى. جلست على الفراش بصدمة مما تفوهت به. كيف لها ذلك؟ هي لا تعرفه حتى اسمه لا تعلمه كيف حدث ذلك؟ أيعقل أن تكون فقدت السيطرة على قلبها؟

لا تنكر أنه وسيم للغاية ولكن أخلاقها وقيمها ليست بهذا المستوى. دق على الباب كأنه يحمل إجابة سؤالها فأسرعت للحجاب ثم فتحت الباب بخجل. وقف أمامها بصمت رهيب يتأملها بذهول فرفعت عيناها لعيناه الغامضة فأخبرها قلبها بأنها تعرفه منذ سنوات وليست ساعات. قطع عدي الصمت قائلاً بتردد: _أنتِ عملتي فيا إيه؟ لم تفهم ما يقوله. فدلف لغرفتها ثم جلس على الفراش وعيناه أرضاً.

خطت للداخل بخطى ثابت ثم جلست على المقعد القريب من الباب تستمع له. رفع عدي عيناه ثم زفر بقوة ليستجمع كلماته قائلاً بعدم تصديق: _أنا مش مصدق اللي بحسه أول ما بشوفك. رفعت عيناها له فأكملت بتلقائية: _بحس كأني أعرفك من سنين. صدم عدي فكيف لها بنفس لهيب أحاسيسه. ابتسم حينما استمع لها تقول بجنون: _مش عارفة أزاي دا حتى اسمك معرفوش. _عدي. قالها والبسمة تزيد وسامة وجهه فخجلت كثيراً.

أقترب عدي منها فتراجعت للخلف بخوف فوقف قائلاً: _الخوف دا هو نفسه اللي جوايا. أنا للكل خط أحمر إنسان مجرد من المشاعر. حاولت أحب أو حتى أختار بنت مناسبة ليا بس فشلت لدرجة إني شكيت إني عندي قلب. أنتِ اللي حركتي القلب دا وخليتيني أكتشف بوجوده. وضعت عيناها أرضاً بخجل فزفر مشدداً على شعره الطويل يستجمع باقي شجاعته فخرجت أخيراً: _تتجوزيني؟ جلست تنظر له بعدم تصديق وكذلك هو يتأملها بصمت ولا يعي بما تفوه به. ابتسم قائلاً:

_أنا مش مصدق اللي بيحصل دا. الرحمة ببلاهة: _ولا أنا. جلس جوارها قائلاً بصدمة: _تفتكري دا الحب من أول نظرة؟ استدارت بوجهها له قائلة بعدم تصديق: _ممكن. عدي بخبث: _طب إيه؟ أشارت له بعدم فهم فأكمل بمكر: _صدمة واتصدمتي واسمي عرفتي مش فاضل غير الجواز. تعالت ضحكاتها فشاركها هو الآخر ثم كف عن الضحك محتضناً إياها بقوة وجذبها خلف الباب بصدمة تعتلي وجهها.

ولكنها بدأت تستوعب حينما وجدت باب الغرفة ينفتح بجنون ويدلف منه رجال تعرفهم جيداً. فتش الرجل بعيناه عنهم فوجد عيناه على الباب ولكنه تمدد أرضاً على أثر لكمة قوية من الوحش الثائر. توفد الرجال للأعلى لسماعهم صوت يبرز من الأعلى. شهقت خوفاً لرؤيتها الرجال يطوفون من حوله بسكين وأسلحة بيضاء. لم تشعر بدموعها المنسدلة خوفاً عليه فربما كانت إثبات كافٍ لعشق ولد من النظرة الأولى.

فتحت فمها على مصرعيه من الصدمة حينما افتك بهم عدي بلمح البصر لتتناثر جثثهم بأنحاء الغرفة. تقدمت منه بذهول ونظرات تتأمل الجثث بسعادة وعدم تصديق. عدي بأنفاس منقطعة: _لو خلصتي فرجة ممكن نمشي. أشارت له بفرحة ثم تعلقت بيده فنظر لها بعشق ولد من دموع الخوف بعينيها فقال بصوت عاشق: _لازم نتجوز بسرعة مش ضامن تصرفي. لم تستوعب ما قاله فجذبها للخارج بعدما قرر العودة لمصر وعروسه بيده.

لا يعلم بأن ما ذاقه حلاوة العشق حان الآن ارتشاف الجزء المتبقي منه. بالمشفى. كان يجلس على مكتبه. فدلف رفيقه قائلاً بخجل: _لسه زعلان مني يا عمر؟ زفر عمر بغضب قائلاً بهدوء جاهد ليحصل عليه: _اقعد يا إسلام. إسلام بمرح: _مدام أقعد يا إسلام يبقى صافي. عمر ببسمة هادئة: _ماشي يا خوسا صافي بس مش كل مرة. كاد أن يجيبه ولكن صوت طرقات الباب كانت قاطعته. سمح عمر للطارق بالدخول فدلت تلك الحورية ذات العين الزرقاء.

نور بسعادة لعطره الموجود: _كدا تمام يا دكتور. ابتسم عمر بعدما قابلها لأقرب مقعد: _برافو عليكِ يا نور وعشان كدا هخرجك بكرة بالمكان اللي تحبيه. نور بتردد: _مش بحب الخروج. عمر بحزم: _قولنا إيه. أشارت له ببسمة لا تليق بسواها. على الجانب الآخر كان يتفحصها بأعين راغبة فلم يرى مثل ذلك الجمال من قبل. نظراته لها كانت تنبع بما يفض بقلبه. رغبته الدانية أنسته احترام الطبيب الذي يرتديه.

خشي أن يفتضح عمر من نظراته فاستأذن بالانصراف عزماً على الحصول عليها. أما نور فقالت بقلق: _هي ماما مجتش لحضرتك النهاردة؟ عمر باستغراب: _لا ليه؟ بكت قائلة بدموع قاتلة له: _مش عارفة ماما مجتش من امبارح وأنا قلقت عليها. جلس بالقرب منها قائلاً بهدوء: _طب ما يمكن في حاجة منعتها. نور ببكاء: _حاجة إيه دي مش معقول إنها تسيبني. عمر بتفهم: _ممكن تهدي لو تعرفي رقم تلفونها هاتيه وأنا أطلبها. قالت بخجل وتردد: _مهاش تليفون. عمر:

_طب خلاص متزعليش قولي عنوانكم وعنوان شغلها وأنا هروح أشوفها بعد الشغل. نور بسعادة: _بجد يا دكتور عمر؟ تردد اسمه بنبرة أحيت قلبه فقال بعشق: _بجد. بالقصر. جلست ملك بجوار يحيى قائلة بتوتر: _ياسين لسه مرجعشي. يحيى: _زمانه راجع يا حبيبتي انتِ عارفه ابنك مش بيرجع غير 1. ملك بقلق: _طب كلمه يا يحيى قوله إننا رجعنا. قبل رأسها بحنان: _حاضر. ورفع يحيى هاتفه يحدث ابنه الذي اجابه على الفور: _بابا حمد الله على سلامة حضرتك.

يحيى باستغراب: _وأنت عرفت إني رجعت إزاي؟ ياسين ببسمة هادئة: _من الرقم المصري بتاع حضرتك. يحيى بإعجاب: _طول عمرك ذكي. ياسين بغرور: _طالعلك. يحيى: _هههههه للأسف لا طالع لعمك ياسين. ياسين بتلهف: _هو فين؟ أنا نفسي أشوفه. يحيى: _رجع مصر هو كمان. ياسين: _لا كدا أنا جاي حالاً. يحيى بابتسامة هادئة: _ماشي يا حبيبي في انتظارك. وأغلق يحيى الهاتف ثم احتضنها قائلاً بحنان: _ارتحتي. ملك بمشاكسة: _شوية. يحيى بخبث:

_لا دا دلع وأنا عارف سكته. تعالت ضحكاتها بين أحضانه. بالأسفل. حمزة بغضب: _يابني ارحم أمي. تالين: _ههههههه هو عمل إيه بس يا حمزة بيقولك وحشتني. لوي فمه بعدم تصديق لتتعالى ضحكات حازم قائلاً بخبث: _شوفتي جوزك يا توتوت. تالين: _معلش يا حبيبي. حمزة بغضب: _حبيبك دانتي عمرك ما قولتيها لي. حازم بغرور: _الناس مقامات يا أبو أحمد. ومن هنا بدأت المشاكسة بين حازم وحمزة. بغرفة رعد. دينا بتعب: _أه مش قادرة أخيراً رجعت البيت.

جلس لجوارها قائلاً بابتسامته البراقة: _كنت فاكر إنك مبسوطة بس مش واضحة. دينا بصدمة: _لا طبعاً كنت مبسوطة جداً بس بيتي كان وحشني ورائد وداليا. رفع يديه على وجهها قائلاً بهمس: _طب وأنا؟ خجلت بشدة قائلة بارتباك: _أنت كنت معايا يا رعد. أقترب منها بدلال طفولي: _طب مفيش احتفالية برجوعنا القصر. لم تفهم قصده أو لما تترك لهم المشاكسة فرصة حينما دلفت داليا بسعادة: ^ حمد الله على سلامتك يا بابا. احتضنها رعد بفرحة واشتياق:

_وحشتيني يا روح قلب بابا. داليا بحزن مصطنع: _ما هو بين مكنتش بتعبرنا. دينا بتأييد: _معاكي في الحتة دي. رعد بغضب: _خاليكي محضر خير يا دينا. ثم وجه حديثه لأبنته: _طب أصالح بنوتي العسل إزاي؟ داليا بمكر: _تسافرنا معاك مرة واحنا مش هنعطلك عن ذكري شهر العسل. تطلع رعد لدينا بغضب فعلم أنها من أعلمت ابنته بما تخبره به. ارتعبت دينا والقت بغطاء الفراش عليها قائلة بخوف: _بريئة يا رعد.

خرجت داليا سريعاً بعدما أشار لها رعد بذلك وأنقض على تلك العنيدة فصرخت فزعاً. بالشركة. ظلت تعمل بتعب شديد بعدما أخبرها بذلك. توجهت لمكتبه فالوقت صار متأخر للغاية ومازالت لم تعد للمنزل. دلت بعدما طرقت الباب لتجده غافلاً على مقعده. وقفت تتأمله بصمت واشتياق حتى ساورها الشوق فقتربت منه. رفعت يدها على وجهه تتلامس بشرته البيضاء فزعت بشدة حينما أزاح يدها عنه بقوة. رائد بغضب:

_قولتلك قبل كدا فيه حدود ولازم تعرفها يوم ما تتخطيها تصرفي مش هيعجبك. سقطت دموعها فخرجت على الفور ولكن ذراعيه كان الاقرب لها ضغط بقوة على ذراعيها فبكت ألماً. رائد بغضب شديد: _أنا طلبت منك تمشي. رانيا ببكاء وألم: _ااه سيبني. تلذذ برؤية دموعها فضغط على ذراعيها أكثر فصرخت بقوة. تركها رائد ففركت ذراعيه بألم ثم توجهت للرحيل. هبطت للأسفل تنتظر باص أو سيارة وهو بالأعلى يراقبها بنظراته الصقرية.

تحولت نظراته لهلاك الموت حينما رآه يقف بالأسفل. مجدي بقلق: _إيه اللي أخرك كدا يا رانيا؟ مريم بتعيط من ساعتها. كأنها كانت تغرق وهو طوق نجاتها. رمت نفسها بأحضانه تبكي بقهر وانكسار فتوّقف قلبه جذابها من أحضانه بقلق: _مالك يا رانيا في إيه؟ رانيا بخوف: _مفيش يا مجدي أنا بس تعبانة أوي مش قادرة. عنفها قائلاً بغضب: _طلعتي ليه الشغل وأنتِ تعبانة وليه من أصله تشتغلي وأنا موجود. رانيا برجاء: _نتكلم بعدين أنا فعلاً مش قادرة.

انصاع لها وأسندها للسيارة بينما ظل لهيب الشعلة تشع من عين رائد.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...