صراخاتها حطمت الحائط المغلف على ثنايا قلبه. كانت تبكي خوفًا من العقاب الذي سيفرضه عليها. جذبوها للسيارة بقوة فحاولت التحرر من قبضة يدهم الطابقة على معصمها ولكنها لم تستطع. صرخت ألمًا على أثر اصطدامها بالأرض، فرفعت عيناها المتخفية خلف الإسكارف الأسود تتأمل ما يحدث. فوجدت حاجزًا بشريًا عملاقًا بجسده الممتلئ بالعضلات. لم تستطع رؤية وجهه فمازال يقف بسكون مرعب لها وللجميع. الهواء يبعثر خصلات شعره البني الطويل فيجعله مميزًا وغامضًا لها. ظلت كما هي تفترش الأرض بفستانها الأسود الفضفاض الذي أفترش الأرض على أثر وقعتها تتأمل ما يحدث بتركيز.
أقترب منه الرجل بغضب فرفع يديه ليلكمه بقوة. ولكن علا صوت صراخه حينما قبض عدي على يده بقبضته الحديدية وعيناه الساكنة المخيفة. ضغط بقوة فعلى الصوت أكثر من قبل مما جعل من تبقى يلوذ بالفرار. أما هو فرفع يديه أخيرًا لينهي عذاب هذا الرجل بلكمة جعلته يتمدد على الأرض كالجثة الهامدة.
زُهلت رحمة مما تراه واكتفت بالنظر له بصدمة وفرحة لتخليصها من بين براثنهم. ألتفت عدي فتصلب محله لرؤية فتاة بملامح عادية للغاية ولكنها مثيرة للاهتمام. تعلق عيناه بها أمر غامض. لما يتمكن من معرفة فك شفرات دقات قلبه المتسارع. مرت الدقائق ومازالت هي أرضًا وهو يتأملها بصمت. إلى أن قرر قطعه فأقترب منها رافعًا يده لها للمساعدة: "أنتِ كويسة؟ أبت أن تقدم يديها له وتحملت على نفسها للوقوف دون مساعدة قائلة بصوتٍ
منخفض للغاية من الارتباك: "الحمد لله. شكرًا ليك." صمت الماكر وتحل بالسكون لتراقب حركاتها. فوجدها تتهرب بعيناها القرمزية بخجل وارتباك ثم توجهت للأعلى بخطى أشبه للركض. زفر عدي على تلك الحمقاء ثم صعد هو الآخر للحاق بها. وبالفعل تمكن من وضع قدمه ليحيل بين انغلاق باب الشقة الخاص بها فأرتعبت قائلة بأرتباك: "في أيه؟! خرج صوته الساخر: "في أن حضرتك معرضة للخطر من الحيوانات اللي كانت هنا من شوية ورجوعك هنا ذكاء فائق."
أنكمشت ملامح وجهها بخوف فهو على حق فماذا لو عادوا من جديد. خانتها دمعة حارقة على وجهها جعلته يتنازل قائلاً بصوتٍ ثابت: "ممكن تفضلي في شقتي لحد ما تشوفي مكان تاني." رفعت عيناها بصدمة له حتى أنها لم تقوى على الحديث والجدال. فتطلع لها بعدم مبالاة ثم توجه لشقته وأغلقها ومازالت هي تنظر للفراغ بصدمة. *** بالمشفى.
صعدت نوال بأبنتها الكفيفة للغرفة المجهزة بأمر من عمر الجارحي وظلت معها بالغرفة لحين وصول عمر للمشفى. وبالفعل وصل عمر للمشفى وتوجه للصعود للغرفة فصدم مما استمع إليه. "نور" ببكاء: "ماما أنا مش عايزاكي تنكسري لحد ولا تتطلبي من حد حاجة. يالا نمشي من هنا." تعالى بكاء الأم المجبورة على الصمود لأجل ابنتها قائلة بدموع: "لا يا حبيبتي والله ما اتكسرت أنا بس طلبت منه وبعدين عمر بيه مختلف عن اللي هنا و...
لم تستطع أن تكمل جملتها حينما وجدته يقف أمامها. تعجبت نور من سكون أمها المفاجئ فأستدارت بوجهها بأنحاء الغرفة لعلها تلتقط صوتًا ما تعلم به ماذا هناك. ولكن الصدمات كانت تتزايد عليها حينما رأت تلك الحورية ذات العينان الزرقاء. من يرأها يقسم أنه يرى بحرًا أزرق عميقًا أو سماء صافية من الغيوم.
أقترب منها عمر بتعجب وزهول ليس من جمالها الفتاك ولكن من أن تلك العينان تلمعان بدمع الكبرياء. تسللت رائحته العطرة لها فعلمت بوجود شخص ما بالغرفة. تجاهلها عمر وتقدم من نوال مقبلًا رأسها ببسمة هادئة: "صباح الخير يا ستي الكل." رسمت بسمة الرضا على وجهها: "صباح النور يابني." أكمل بمشاكسة: "بعتذر منكم اتأخرت شوية بسبب الخناق الصباحي مع مليكة." تعالت ضحكات نوال ولكنها لم تباشر بالسؤال عن من تكون: "ربنا يحفظهالك يابني."
فتح حقيبته قائلاً بهدوء: "تسلمي يا أمي." ومن ثم أقترب منها ليقف أمامها مباشرة وبيده ما يحتاجه للكشف عليها. ولكن بدأ أولًا بالحديث: "أذيك يا نور." أجابت بوجه متورد: "الله يسلم حضرتك." جلس أمامها قائلاً ببسمة هادئة: "جاهزة للفحص؟ "بأذن الله."
قالتها بثقة كبيرة وكلمات نقلت بها لعمر مدى قوة إيمانها. وبالفعل شرع بالفحص ودون النتائج بدفتره على أن تتم الجراحة بعد أربع أيام على أمل تحسن نفسيتها بالفترة القليلة التي ستمكثها هنا. لا يعلم بأن القدر حفر لها وجعًا خفيًا ليكون هو سببًا باحتوائها. *** بقصر الجارحي. فتحت عيناها بغضب لمن يطرق على الباب كأنه يود تحطيمه. فنهضت عن الفراش وتوجهت لترى من هذا الأحمق. "مليكة" بغضب: "أيييييه؟! دلفت مروج قائلة بفرحة وسعادة:
"أصل أنتِ باردة مش هتصحي غير كده." عبثت بوجهها قائلة بضيق: "تصدقي أنك باردة على الصبح." التقطت الشوكولاتة قائلة بتسلية: "الحق عليا أني جيت أفوقك وأقولك أن داليا حاولت تصحيكي عشان الامتحانات فلما معبرتيهاش سابتك وخلعت." صدمت مليكة حتى أنها صرخت بقوة: "لااااااااااااااا أنا نسيت!
وركضت سريعًا للخارج بسرعة كبيرة حتى أنها لم تصغِ لصرخات مروج بأنها بملابس لا تليق بالخروج حتى حجابها. هرولت مليكة لتهبط الدرج ولكنها تعثرت بالسجاد الملتوي تحت قدماها لسرعتها فكادت السقوط وبالفعل سقطت ولكن بين يديه هو. نظرت له بسكون تتأمل عيناه عن قرب لأول مرة تراها بقرب هكذا. "ياسين" بغضب شديد بعدما عاونها على الوقوف: "أيه اللي مخرجك من أوضتك كده؟ لم تفهم ما يريد قوله فقالت بفزع لتذكرها حديث مروج:
"أنا لازم أروح الجامعة فورًا." وأستدارت لتغادر فوجدت يديه الأسرع لها. فقد التحكم بأعصابه فقال بغضب جامح: "هتروحي الجامعة كده؟ مليكة باستغراب: "كده إزاي؟! جذبها للمرآة الموضوعة بالخارج فصرخت بخجل شديد من عدم ارتدائها الحجاب. فأستدارت له بتوتر فوجدت عيناه بعيدة عنها فهو يعشقها حد الجنون ولكن لم يحتمل ذنبًا فهي ليست زوجته بعد. "مليكة" بخجل شديد:
"أنا آسفة بس مروج قالتلي أن داليا مشيت للامتحانات من غيري وأنا خفت تضيع عليا." "بس أنا هنا. ما روحتش في حتة والامتحانات بكرة مش النهاردة." قالتها داليا بعدما خرجت على صوت صراخ بالخارج. مليكة بصدمة: "يعني إيه؟ خرجت مروج هي الأخرى قائلة بمزح: "يعني كنت بهزر معاكي عشان تصحي وتيجي معايا المول." غادر ياسين مرددًا بصوت مسموع: "لعب عيال."
كانت تلك الكلمة إشعال نيران مليكة فهجمت عليها تكيل لها الضربات. وكالعادة تحاول داليا التخليص بينهم. ***
جلست على المقعد بدموع لا تعلم ما عليها فعله. مجرد التفكير بعودتها لخطيبها مجددًا كانت كفيلة لجعلها تهرول لشقته. رفعت يدها للطرق بتردد. فتعجبت حينما رأته يقف أمامها بثقة بعدما فتح الباب كأنه كان يعلم بقرارها. أستسلمت رحمة وتوجهت للداخل بخطى بسيطة بعد تفكير بأنها بأمان مع شخص عرض حياته للخطر لأجلها فيمتلك أخلاقًا كافية لحمايتها من شيطان السوء.
لم يبالِ لها عدي أو تصنع ذلك لتشعر بالأمان. فجلست على الأريكة بارتباك فهي لا تعلم عنه أي شيء. بغرفة عدي. أبدل ثيابه لسروال أبيض اللون قصير بعض الشيء وتيشرت ضيق بمزيج من اللون الأبيض والأسود ثم صفف شعره الطويل وتوجه للخارج. ففزعت بشدة وتخلت عن مقعدها. رفع عيناه قائلاً ببرود: "ثقتك أني مش هاذيكي هي اللي خلتك هنا. فياريت متفكريش بحاجة تانية."
كانت كلمات بسيطة منه ولكنها كانت كفيلة بجعلها تسترخي قليلاً. فقط تركت عيناها تراقبه وعاونها على ذلك الحاجز المفتوح المطل على المطبخ المسد أمامها. تتبعته وهو يصنع الطعام بحرفية عالية كأنه شيف. وربما حرفيته بتقطيع الخضروات أبدلت وجهة نظرها بأنه قناص محترف. أنهى عدي الطعام ثم حمل طباقين منهم وخرج ليضع أحدهما أمامها والآخر على مسافة ليست بعيدة عنها. جذب المقعد وجلس يتناول طعامه بهدوء مريب. جعلها تتعجب من هذا الغامض.
"ممكن تكملي تفكير بعد الأكل." كانت كلمات آمرة لها فتقدمت من الطاولة الصغيرة بخطى ثابتة ثم جلست تتأمله تارة وتتأمل الطعام تارة أخرى. حل الصمت على الطرفين أو عليها فهو صامت بطبعه. حتى قطعته هي حينما قالت بأرتباك: "هو أنت مصري؟ أكمل طعامه ببرود ولم يكلف عناء الرد فأكملت هي: "طب ليه أنقذتني من الناس دي؟ أنهى طعامه قائلاً بهدوء وعيناه تتجهان إليها: "المفروض أنا اللي أفتح تحقيق مش أنتِ." تطلعت له بتعجب ليكمل هو:
"سبب هروبك من مصر لهنا إيه؟ وليه الناس دي بتطاردك؟ وضعت عيناها أرضًا بارتباك: "ممكن مجاوبش." رفع مشروبه البرتقالي بسخرية: "الإجابة ممكن تكون سبب وجودك هنا." كان تهديدًا صريحًا لها فبدت أكثر غضبًا من سابق ولكنها ارتسمت الهدوء: "دول رجالة خطيبي اللي هو السبب في هروبي من مصر." أسترسل حديثه بثبات: "ليه؟
تلونت عيناها بحمرة البكاء وبدا الارتباك والتوتر يسيطر على ملامح وجهها. فلم يرد عدي الغوص أكثر بدوامة موضحة بالأوجاع. فوقف وألتقط هاتفه الصدح بقوة. "ياسين: كل دا عشان ترد." "عدي: آسف يا بابا مسمعتش الفون." "ياسين: أكيد مسمعتوش زي حاجات كتير مش بتتسمع." كانت رسالة واضحة بغضب ياسين من تصرفاته. "ياسين: بتمسكني من الإيد اللي بتوجعني. اوكي يا عدي أنا راجع خلاص بعد يومين وهشوف حل معاك. ياريت أرجع ألاقيك."
"عدي: توصل بالسلامة." وأغلق ياسين الهاتف بتأفف من عند ابنه الزائد. فدلف لغرفة مكتبه رفيقه المقرب يحيى بتعجب: "مالك؟ ياسين بشرود: "عدي مش ناوي يجيبها لبر." "يحيى" بهدوء: "ده شغله يا ياسين وانت عارفه. عنيد." "ياسين" بغموض: "عشان عارفه خايف عليه. المهم شوف الإجراءات هتخلص إمتى عشان نرجع مصر." "يحيى" بغضب: "ليه؟ ما إحنا هنا كويسين." "ياسين" بمكر: "كويسين ولا عايز عجبك الجو؟ "يحيى" ببسمة واسعة: "هو أنت كده دايما قافشني."
لوى فمه قائلاً: "أما تحب تحاور مش عليا يا يحيى." غادر يحيى المكتب قائلاً بتأفف: "ماشي يا خويا." على الجانب الآخر. وضع هاتفه على الطاولة وتوجه للخروج فصدم مما رأى. رجال يحيطون به مسلحون. لم تكن صدمته بهم فكان متوقعًا لذلك الحدوث. ولكن صدمته كانت بتلك الفتاة المساندة بين ذراع تلك اللعينة السكين على رقبتها. نيروز ببسمة سخرية: "الحوار مترجم: هل كنت تأمل بأن أتركك بعدما قتلت أبي؟
لم تتأثر ملامحه فأقترب منها غير عابئ بالأسلحة الموجهة على صدره. تطلع لعبتها بتحدي ثم قال ببرود وهدوء مخادع. عذرًا فهو الثعلب: "ظننتك أذكى من ذلك ولكن حماقتك فاقت الأمد." لم تفهم حديثه فجلس على الأريكة واضعًا قدمًا فوق الأخرى بثقة لتكمل هي بزهول: "ماذا تقصد؟ أكمل ارتشاف عصيره ببرود: "إجابة سؤالك تكمن بعمك المصون."
هنا بدأت ترسم الخطوط لتعلم بأن من قام بقتل والدها هو عمها. لا تعلم بأنها خطة الثعلب الماكر للقضاء على بعضهم البعض دون أن يلوث يده بقطرة دماء واحدة. أخفضت ذراعيها عن رحمة فتنفست بسرعة كبيرة ثم ألقتها بقوة فسقطت على قدميه. رفعت السلاح بوجهه قائلة بغلظة: "ماذا لو لم تكن صادق؟ زادت ثقته قائلاً بهدوء: "ما كنتِ تركتيها."
وكان حديثه على رحمة فهي بالفعل ألقتها بعدما بدأ الشك يساورها. فأشارت للرجال بالانسحاب وتوجهت للثائر من عمها زعيم المافيا. بعد رحيلها حاولت رحمة القيام ولكنها كانت تفشل كل مرة. فرفعت وجهها لتقابل عيناه المخيفة كما كانت تعتقد. ولكن صدمتها ببركان هادئ مثير للاهتمام. من هذا الرجل الغامض لا تعلم أي من الإجابات لسؤالها. عاونها عدي على الوقوف ثم دلف للداخل سريعًا يحمل أسلحته المريبة لها. فشهقت من الرعب حينما رأته يجذبها خلفه بالقوة.
*** بالقصر. هبطت للأسفل بعدما ارتدت حجابها تبحث عنه بخجل. فعلمت من الخدم بأنه مازال بمكتب القصر. طرقت الباب برفق فسمعت لصوته الرجولي العميق بالدلوف. فدلفت للداخل بارتباك. رفع عيناه الزرقاء فوجدها أمامه والخجل يتلون على وجهها. فقالت بأرتباك: "أنا آسفة مقصدتش أخرج كده بس مروج كا... كادت أن تكمل حديثها فقطعها ياسين قائلاً بهدوء: "حصل خير يا مليكة بس ياريت بعد كده تاخدي بالك من تصرفاتك." لمعت عيناها بالدموع قائلة بهدوء:
"حاضر." وتوجهت للخروج ولكنها توقفت حينما أوقفها بصوته الهادئ: "ممكن تعمليلي قهوة؟ رسمت بسمة سريعة فهي تعلم بأن ياسين لا يشرب القهوة إلا عندما تصنعها والدتها. فلأول مرة يطلبها من أحد. "حالًا." وخرجت بسرعة كبيرة للمطبخ فتأملها بخفوت وبسمة تزين وجهه. وما هي إلا دقائق بسيطة حتى أحضرتها مليكة. تناولها منها ببسمة هادئة قائلاً: "بالسرعة دي." مليكة ببسمة واسعة: "إحنا في عصر السرعة." تعالت ضحكاته السالبة لعقلها المغيب قائلاً
من وسط ضحكاته: "ماشي يا ستي عمومًا مشكورة." وأرتشف القهوة بتلذذ قائلاً بأعجاب: "تسلم إيدك بجد نفس اللي طنط آية بتعملها." مليكة بدراما: "مش أمي لازم تعملها زيي." يضحك بشدة: "أنتِ مصيبة يا مليكة." مليكة بحزن مصطنع: "لا والله ده أنا غلبانة." ثم أكملت بمكر: "حتى مش لاقية حد يجي معايا الجامعة أجيب الجدول وشوية حاجات كده ناقصاني." ياسين بجدية: "طب ما تاخدي حازم أو داليا."
رسمت بسمة الخبث على وجهها فوضعت الطبق من يدها ثم جلست على المقعد المقابل له: "حازم مجنون أخده فين بس وداليا مشغولة بالمذاكرة ومروج اتخانقت معاها عشان اللي عملته وأسيل مش هنا." خرجت وجا... قاطعها قائلاً بصراخ: "خلاص مش عايز أعرف." أبتسمت بطفولية: "يعني هتيجي معايا؟ كانت مكيدة ظاهرة له فابتسم بخفوت قائلاً بخبث: "أنتِ عايزاني أجي معاكِ؟ خجلت كثيراً فقالت بأرتباك: "لا مش كده أنا قولت صعبت عليك وهتيجي معايا." صمت قليلاً
يتأملها بصمت ثم قال بهدوء: "أوكي هخلص الملف ده وهجي معاكي." هبت واقفة بسعادة طفولية: "بجد؟! أكتفى ببسمة صغيرة: "بجد. شوية كمان وهغير رأيي." أسرعت بحمل الطبق والكوب وأسرعت بالخروج ليصيح عالياً: "القهوة يا مجنونة! خبطت مقدمة رأسها بخفة: "آه نسيت."
ووضعتها على المكتب ثم هرولت للخارج تحت نظرات عشقه المتوج لها. فهو مقسوم لها منذ الصغر. نعم يعلم باتفاقية أبيه يحيى مع والدها ولكنها لا تعلم بأنه المنشود ليكون لها. ربما لا يشعر بنغمات قلبها المجهولة. *** بالمشفى.
سعدت نوال بتحديد جراحة ابنتها لتدهور حالتها الصحية. نعم تشعر بأنها لن تستطيع البقاء على قيد الحياة طويلاً فقلبها لم يعد يحتمل عناء. تتدهور حالتها يومًا بعد يوم وتخفي عن ابنتها حتى عمر لم تخبره بذلك. فرجائها له أن تتم الجراحة لابنتها أولًا ثم تذهب معه للطبيب. هبطت معها لحديقة المشفى فوضعتها على الطاولة قائلة ببسمة مجاهدة لرسمها: "خليكي هنا يا حبيبتي أنا هروح الشغل ومش هتأخر ساعة أو ساعتين وهرجع إن شاء الله."
لا تعلم لما يراودها القلق فقالت بصوت محتقن: "لازم يا ماما." نوال بتعب شديد: "مش هتأخر يا ضنايا." نور بتفهم: "ماشي يا ماما هستناكي هنا." وبالفعل غادرت نوال لمصير ختم من الله بانتهاء أجلها على حياة قضتها بعناء كأنها كانت تشعر بذلك فستراحت بتسليمها بقبضة آمنة. مر عمر من جوارها فوجدها تجلس على الطاولة بملل. جذب المقعد قائلاً بمشاكسة: "تسمحيلي بالجلوس؟ ابتسمت بخفة: "اتفضل يا دكتور." جلس بتعجب مصطنع:
"لا ما شاء الله ذاكرة قوية." تعالت ضحكاتها المترنحة على نغمات قلبه: "لا بس لسه شايفاك من ساعة تقريبًا مستحيل أنسى بسهولة كده." تأملها عمر بسكون ثم قال بشكل مباشر: "شايفة إيه يا نور؟ كلماته كانت ألماسًا لقلبها. صفنت قليلاً بصدى اسمها بين صوته الحنون وبين رائحته التي تريح نفسها فقالت بخفوت: "شايفة ضلمة وعتمة كأني بأوضة مقفولة عليا مفهاش أي نور غير صوت أمي."
ابتسم على وصفها الرقيق ولامس يدها بصورة مفاجئة لتسير معه وعلى خطاه البطيئة. ثم رفع يديها على شيء رقيق بين أصابعها. نور بتعجب: "ده إيه؟ عمر بنظرات تحمل شيئًا مجهولًا كأنها أعلنت له أنه الآن معتقل تحت مسمى عاشق سحر من النظرة الأولى: "ده ملمس تاني للحياة يا نور. إزاي تقدري تعيشي الحياة بطريقتك الخاصة."
رفع أصابعه على إصبعها يحركه على أشياء عديدة كقطرات المياه على الزهور وأشجار. جعلها تبتسم من قلبها لترى حياة أخرى بين أطراف أصابعها. بدأ الأمان يتسرب بين قلبها بأنه النور الآخر بحجرتها المظلمة. قضى اليوم معها ولم يستشعر به. يحاول أن يبث بقلبها السكينة لتكون مهيأة للجراحة. *** بالقصر. هبط رائد بحُلة سوداء اللون جعلت الوسامة تغار منه. فتقدم للخروج غير عابئ بجاسم ومعتز وحازم. أسرع جاسم إليه قائلاً بلهفة لرؤيته: "رائد."
وقف بثبات مريب يستمع له. جاسم: "أول مرة تتأخر بالنزول." رائد بثبات: "راحت عليا نومة. عن إذنك عشان عندي معاد مع فاروق." جاسم بحزن: "اتفضل." غادر رائد ليلتقي بمن سببت له الآلام. ليس مقصود منه أو منها وإنما لعبة الأقدار ولهو الصدفة. عاد جاسم لمقعده قائلاً بغضب: "وبعدين يا معتز." معتز بملل: "والله ما عارف." حازم بسخرية: "لما أنتم مش عارفين أمال أبويا يعمل إيه؟ جاسم بغضب: "إيه دخل عمي حمزة بالموضوع يا غبي." معتز:
"حازم أبوس إيدك العملية مش ناقصة غباوة. اطلع ذاكر عشان ربنا يكرمك بآخر سنة ليك دي وتخلصنا بقى." حازم بتأفف: "ماشي يا خويا طالع." وصعد حازم للأعلى تاركًا معتز وجاسم يحسم الأمر. جاسم: "بص روح المقر وأنا هغير هدومي وهنزل أدور عليها وربما يكرم بقامتي." معتز بتأييد: "فكرة كويسة. عارف يا واد يا جاسم لو عدي يقبل يساعدنا هنلاقيها بأقل من ثانية." جاسم بصدمة: "الله يخربيتك أنت عارف لو عدي عرف ممكن يعمل فينا إيه." معتز:
"عارف ورحمة جدك ما أنت قايل حاجة." وغادر معتز بتأفف لذكر ما يمكنه عدي فعله. بينما توجه جاسم لغرفته فصدم حينما رأى معشوقته الخجولة تتردد بطرق باب الغرفة ولم تراه خلفها. حسمت قرارها بعدم الطرق وأستدارت لتغادر. فكانت صدمتها رؤيته. أقترب منها جاسم قائلاً بحزن مصطنع: "دايمًا بتأخدي القرارات الغلط في حقي." خجلت كثيراً ثم قالت بأرتباك: "أنا مكنتش فاهمه حاجة وكنت جايه تشرحهالي الامتحانات من أول بكرة و...
لم تستطيع الحديث فوضعت عيناها أرضاً حينما أقترب منها قائلاً بفرحة: "أكيد طبعًا أنا أسيب أي حاجة وأشرحلك اللي تحبيه." وحمل منها الكتب ثم توجه للقاعة المجاورة لغرفته فهو يعلم أنها من المحال أن تجلس معه بغرفته بمفردها. أقتربت من المقعد بأرتباك ثم جلست تستمع له. فجاسم كان الأول بدراسته على الدوام. كانت تنظر للورقة التي يشرح بها ما تريد فهمه. جاسم بهدوء: "فهمتي بقا الناتج ده جه إزاي؟
أشارت برأسها بسعادة وإعجاب فنقل لها ما بالورقة ولكن بأرقام جديدة قائلة بمكر: "طب وريني بقا هتحلي دي إزاي." ألتقطت منه الورقة وأخذت تنفذ ما دونه لها. أما هي فكان يتأملها بصمت. قدمت له الورقة فألتقطها قائلاً بأعجاب: "شابو بجد." داليا بخجل: "من غيرك مكنتش هحلها." صمت قليلاً ثم رفع يده على يديها وهي تلملم أقلامها. أربكت للغاية فنظرت له بذهول ليتحدث هو بصوته العاشق: "مش عايزة تريحيني ليه يا داليا؟ سحبت يدها بخجل
ووجهه متورد قائلة بأرتباك: "أنا مش فاهمه حاجة." جاسم بشك: "متأكدة؟ لم تتمالك زمام أمورها فجذبت أغراضها وتوجهت لغرفتها سريعاً تحت بسمات من عيناه تزين وجهه. *** بمكتب فاروق الصديق المقرب لرائد. دلف رائد لمكتبه على الفور دون الحاجة لأذن سكرتيرة كالمعتاد. فالل فاروق حينما رآه: "إيه دا مش معقول رائد الجارحي بنفسه في مكتبي يا مرحباااا يا مرحبااا." جلس على المقعد المقابل له بضيق قائلاً بسخرية:
"إيه يا بني غير الأسطوانة دي حمضت على فكرة." شعر بالحرج فجلس بمرح: "شكلي بقا زبالة أوي." رائد ببسمة مكبوتة: "جدًا. خلص بقا عشان ورايا شغل." فاروق: "براحة علينا يا عم أنت لسه داخل." ورفع هاتف المكتب قائلاً بهدوء: "نفين ابعتيلي ملف صفقة الجارحي." وأغلق الهاتف يتودد لرفيقه. بعد قليل استمع لطرقات على باب الغرفة فسمح للطارق بالدلوف. دلفت بخطى ثابت ومتزن للداخل لم ترَ من يجلس أمامها فكان يجلس بعكس اتجاهها.
تقدمت منه قائلة بعملية: "الملف يا فندم."
صوتها كان زلزالًا أفتك به. فرفع وجهه لينصدم من انعكاس صورتها على المرآة أمامه. نعم هي زوجته المصون الذي طردها من قصره وجردها من مكانتها. لم يستطيع التفكير أكثر من ذلك. خرجت من المكتب وانضمت لطقم السكرتيرة بالخارج. أما هو فأخبر فاروق بموافقته على شراء الشركة. فتعجب كثيرًا فهو عرضها له منذ أشهر عديدة ولكنه وافق بنهاية الأمر. فمن هو ليرفض مبلغًا ضخمًا هكذا. خرج من الشركة وقلبه يرتجف بين الضعف والقوة. بين اللين والعطاء لا يعلم ما عليه فعله سوى الانتقام منها. غادر على وعد العودة غدًا ولكن بطريقة تليق به حينما يترأس مقعد الشركة.
أنهت رانيا عملها ثم عادت سريعًا للمنزل. لم ترَ من يتابعها ليعلم مكان سكنها أو للتأكد من شيء ما رآه بعينيه. فشعلت شرارة الانتقام. رآه يدلف معها للعمارة. فبادلته السلام وصعدت معه بالمصعد. شدد رائد على مقبض السيارة وعدًا لها بالجحيم. بالداخل. حمدي بستغراب: "رجعتي بدري النهاردة يعني." رانيا ببسمة بسيطة: "هعمل إيه مريم زعلانة مني وعايزاني أفسحها فاستأذنت من أستاذ فاروق وجيت على طول. زمانها طلعت عين مراتك."
تعالت ضحكاته قائلاً بمرح: "طب يارب عشان متفتحش أسطوانة كل يوم." رانيا بحزم: "عيب كده يا حمدي ده هبة عسل وكيوت." تأفف قائلاً: "أنا مش عارف أنتِ مع أخوكي ولا معانا." رفعت يدها بأسلوب مرح: "مع الحق." وقف المصعد فخرج وهو يرمقها بنظراته المشتعلة. فتعالت ضحكاتها وركضت لباب الشقة فاتحة إياه ثم أغلقته سريعًا بوجهه. حمدي بغضب: "افتحي الباب يا رانيا أحسنلك." رانيا: "ههههههه مش هتدخل إلا لما تهدأ خالص يا حبيبي." حمدي بغضب شديد:
"كده ماشي يا رانيا اصبري بس علي." رانيا: "هصبر وللآخر ههههههه." حمدي بمكر: "افتحي يا رووني ده أنا ديدو حبيبك." وبالفعل فتحت قائلة ببسمة فخر: "شوفت بقا إني متسامحة." جذبها للداخل بالقوة والغضب يفتك به. ثم أغلق الباب غير مدرك بمن يقف ويتأمل ما يحدث بتفكير مشتعل وقلب محبب للانتقام. بالداخل. رانيا: "الحقيني يا هبة جوزك اتجنن." خرجت الفتاة الصغيرة راكضة لأحضان والدتها. البسمة تزين وجهها حينما وجدت حمدي يسرع خلفها.
هبة بغضب: "يا عم أهدأ بقا كل يوم تجري ورا البت لحد ما خسّت النص." حمدي بسخرية: "آه انتوا متفقين عليا بقى. هي تدافع عنك وتقول كيوتة وأنتِ ت... كاد أن يكمل حديثه ولكنه صعق مما تفوه به. هبة بصدمة: "آآه دانت بقا كنت فاتح سيرتي." رانيا: "ههههههه أينعم ومش بالخير يا هوبا. انقضي عليه. يلا سلام إحنا." وجذبت مريم برفق: "يلا يا قلب ماما." أقتربت هبة منه وهو يبتلع ريقه بخوف:
"يا قلبي دي بتهزر. هو أنا عندي أغلى منك يا روح قلبي. الله يحرقك يا رانيا." ولكن هيهات فكيف لتلك الكلمات تهدئتها. ****** بنيويورك.
تركها بالسيارة وهبط ليكمل باقي خطته ولكنه تفاجأ بأن ما فعله كان كفيلًا بإنهاء كل شيء. فقام الطرفان بقتل بعضهم البعض. ابتسم عدي بثقة فهو يتباهى بعقله الألماسي. ثم عاد لسيارته بعدما تركها على بعد ليس ببعيد عن المكان حتى يحافظ على تلك الفتاة من الخواطر. ولكن تفاجأ بالسيارة فارغة. زفر بحنق لمخالفتها أوامره. فأخبرها قبل رحيله بأن لا تترك السيارة لحين عودته وها هي الآن تكسر قواعده. ركضت رحمة كثيرًا برعب لمعرفتها بأن هذا
الرجل ما هو إلا سفاح مغرور. فركضت لتكون بمأمن بعيدًا عنه. لا تعلم بأنها تقترب من المخاطر. تراجعت للخلف حينما كسر الطريق بسيارتين. وكانت الصدمة الأكبر حينما هبط خطيبها كما يظن من السيارة. أقترب منها مصطفى وشرارة الغضب تلفح وجهه. فرفع يديه وهوى بصفعة قوية على وجهها. فصرخت بقوة وبكت بخوف لم تره له مثيل.
مصطفى بغضب جامح: "واضح أن عمي معرفش يربيكي كويس وأنا اللي هاخد شرف المهمة دي." وجذبها بالقوة لتقف أمامه. ثم هوى على وجهها بصفعات متتالية واحدة تلو الأخرى حتى أنها لم تقوى الوقوف فسقطت مغشية عليها. حملها للسيارة قائلاً للحرس: "اطلعوا بيها على المكان اللي قولتلكم عليه وأنا هروح أشوف مين البطل اللي دافع عنها ده."
أومأ له الحرس وبالفعل غادروا للمكان المنشود. أما هو فاكمل طريقه للحصول عليه. لا يعلم بأن الوحش هو من يبحث عن فريسته وليس من يبحث عنه. ****** بالمشفى. صعدت معه لغرفتها والبسمة تزين وجهها. فعاونها على الجلوس قائلاً بتحدي: "إيه رأيك بقا في اختبار لأول تجربة ليك؟ نور بأستغراب: "اختبار؟ جذب العصير ثم قدمه لها قائلاً بتأكيد: "أيوا أنا عرفت من والدتك أنك بترسمي كويس وأول اختبار أنك تنقلي اللي شفتيه بإيدك على الورق."
نور بسخرية: "بس ده صعب أوي وأنا بالحالة دي." أقترب منها قائلاً بهدوء: "إيدك اللي هتنقل يا نور." حديثه يبعث البهجة لنفس فقدت مذاق الحياة. فاسترسلت حديثها بزهول: "طب والألوان؟ عمر: "اللي أنتِ حاسة بيه وشايفه أنه كويس." وجذبها للأوراق التي جلبتها الممرضة ثم عاونها على الجلوس وقدم لها الألوان والمعدات. أربكت نور وبدأت تتحسس الأدوات مثلما كانت تفعل. نعم كانت تعشق الرسم ولكنها حرمت منه مع فقدان البصر. عمر بتحدي:
"هخرج أشوف المرضى وهرجع أشوف رسمتك لما أشوف هتكسبي التحدي ولا لا." ابتسمت بخفوت ثم قالت بفرحة: "هحاول." وأخذت تنقل ما لمسته بيدها تحت نظرات عمر الأخيرة لها قبل خروجه. &******* _&**** بجامعة مليكة.
وقف ياسين بسيارته أمام الجامعة فهبطت للداخل وهو من بعدها ليجذب انتباه الجميع بطلته الجذابة. وقف لجوارها حتى تنقل مخطط الامتحانات وهي تخطف النظرات له بطفولية. دق هاتفه فأبتعد عنها قليلاً حتى يتمكن من الحديث. فأقتربت الفتيات تتأمله حتى تخفى عن النظرات لتقول أحداهن: "إيه دا هو فيه كده؟ شوفتي عيووونه." الفتاة الثانية: "بصراحة مز." فتاة أخرى: "معاكي حق دا أحلى من أبطال المسلسلات." أقتربت منهم مليكة بغضب:
"أنتِ معندكيش أخلاق لا أنتِ ولا هي." الفتاة الأولى: "طب وأنتِ مالك؟ كان من بقيت عيلتك." مليكة بغضب شديد: "ابن عمي وخطيبها. لو معندكيش مانع." صدمت الفتيات وتمنين لها بالموت فهو وسيم للغاية. فتركتهن المكان وغادرت. أما هي فوقفت شاردة بمحلها. لما انفعلت هكذا؟ لما كذبت بشأنه؟ لما يدق قلبها بالقرب منه؟
كان يتخفى خلف الحائط يشاهد حيرتها ودهشتها بسعادة وتسلية. فأخيرًا دق قلب صغيرته بعشقه. أرتدى نظارته السوداء ثم أقترب منها قائلاً بهدوء: "خلصتي؟ أكتفت بالأشارة له. فأكمل بخبث: "مالك؟ أسرعت بالحديث: "ها لا مفيش." "ياسين" بمكر: "متأكدة؟ "مليكة": "أيوا." "ياسين": "أوكي يالا." وأتتبعته مليكة للخارج. ********* _********
بدأت تستعيد وعيها شيئًا فشيئًا حتى استعادته بالكامل. ففزعت عن الفراش برعب. أنقلب لصدمة حينما رأت هذا الغامض أمامها يجلس على المقعد بثبات واضعًا قدمًا فوق الأخرى بثقة رهيبة. رحمة بصدمة: "انت؟! تخلى عن مقعده ثم أقترب منها والغضب يتمدد من عيناه. فحصرها بين ذراعيه والحائط قائلاً بغضب: "أنا طلبت منك إيه؟ ارتعبت بشدة ثم قالت بدموع: "أنا... قاطعها قائلاً: "أنتِ عنيدة ودي كانت هتكون نهايتك." وكان يشير لها بالسلاح.
ففزعت قائلة برعب وبكاء: "لا ارجوك متقتلنيش." تعجب عدي من رعبها الزائد عن الحد. فوضع السلاح من يده ثم قال بسخرية: "لسه شايفاني سفاح؟ قالت من وسط دموعها بأرتباك: "هو مش حضرتك مجرم؟ نظراته جعلتها تلفظ مسرعة: "أقصد بتقتل الأشرار يعني." قاطعها بستغراب: "هو فيه فرق؟ رحمة بخوف وتوتر: "طبعاااا حضرتك مجرم قلبك أبيض بتقتل الأشرار مش الناس الكويسة."
لم يتمالك أعصابه وأنفجر ضاحكًا. فكان للوسامة عنوان رئيسي. تأملته بصمت وزهول. فهذا الرجل الوسيم أصبح أشد خطورة عليه. لفظ من بين ضحكاتها. فلأول مرة يضحك الوحش كما يلقب: "معاكي حق. أنا قلبي فعلا أبيض." ثم أنفجر مرة أخرى من الضحك قائلاً بصعوبة: "عشان كده مش هقتلك وهحميكي من الناس دي." رحمة بفرحة: "بجد؟ عدي بجدية: "بجد. تصبحي على خير."
وتركها وخرج غالقًا الباب خلفه. فجلست بسعادة أنستها أنها بمكان آخر بعيدًا عن الجميع. أما هو فدلف للغرفة المجاورة لها. ثم خلع قميصه واضعًا سلاحه لجوارة والبسمة تزين وجهه على حديثها. ******* _****** بالمشفى. أنهى عمر عمله وتوجه لغرفتها قبل الرحيل. فزهل مما رأى. رسمتها للزهول بحرفية رغم أنها كفيفة. عمر بزهول: "إيه الجمال ده." أستدارت بوجهها قائلة بفرحة: "بجد! عمر بتأكيد: "بجد الرسمة أجمل من الخيال نفسه." تعالت
ضحكاتها قائلة بسخرية: "مش أوي كده." عمر بغضب: "أنا اللي أحدد مش أنتِ." نور: "طب وحددت إيه؟ "نجحتي في أول اختبار وبكرة جايزتك هتكون عندك." عمر: "لا لسه يا نور وبعدين إحنا اتفقنا على إيه. لازم نعتمد على نفسنا. ونرمين معاكي أهي مش هتفارقك لو مش مرتاحة. أجيب لك ممرضة تانية." قالت بنفي: "لااا أنا حبيتها جدًا." عمر بسعادة: "طب كويس. يلا بقا ارتاحي ونتقابل بكرة إن شاء الله." نور ببسمة هادئة: "إن شاء الله."
وأتجه عمر للخروج قائلاً وهو يغلق الباب: "تصبحى على خير." نور: "وحضرتك من أهله." وغادر عمر وقلبه يتراقص بشدة كأنه بحلبة تثير جنونه. لا يعلم أنه خطى أول درجات العشق وعليه تحمل العقبات. لم أترك أسئلة بحلقة اليوم لأترك العنان لعقولكم تسبح ببحور من التشويق والإثارة ونلتقي ب.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!