الفصل 14 | من 14 فصل

رواية الورد يليق بكِ الفصل الرابع عشر 14 - بقلم منة العدوى

المشاهدات
19
كلمة
2,171
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

"أنا موافقة بجد..أنا فرحانة أوي مبروك يا روحي." كان صوت داليدا وهي بتحضن مريم بعد ما وافقت. بعد شوية، مريم بعدت عن داليدا ووجهت كلامها ليونس اللي مازال مبتسم من ساعة لما سمع موافقتها. "بس بشرط." "اشرطي براحتك وأنا موافق على أي حاجة." مريم اتنهدت وكملت كلامها. "لأ، هو ثلاث شروط مش واحد. أولاً.. تعتذر من خديجة قدام العيلة وتحاول تراضيها وتفهمها." سكتت شوية ورجعت تكمل.

"والتاني كتب الكتاب ميكونش النهاردة عشان أطمن على خديجة الأول. وتالت شرط.." سكتت شوية ورجعت تكمل. "فرحنا يبقى بعد سنة مش بعد أسبوعين زي ما كنت محدد لما كنت خاطب خديجة." يونس بص لها بدهشة. "لأ، هو تمام في الشرط الأول، لكن مستحيل أوافق على الشرط التالت، والشرط التاني ممكن، ماشي ناجل عشان أنا عارف إني غلطان وكمان الوقت مش مناسب. عايزة تزودي المدة، ماشي شهر اتنين تلاتة حتى لو أربعة، لكن أزود من كده لأ مش موافق."

مريم ابتسمت بسماجة. "خلاص يبقى مش موافقة وشوف حد غيري." يونس بص لها بدهشة وبعدين اتكلم بسرعة. "خلاص موافق." "بت، كفاية كلام ويلا بشكلك ده. يعني كان لازم تأجلي كتب الكتاب؟ رجعنا البيت وبلغنا الكل، وبابا وعموا بلال لموا الموضوع. طلعت الشقة ودخلت، كنت تعبانة ومصدعة من اليوم ده. كنت لسه هدخل أوضتي بس. "وقفت وروحت ناحية خديجة بسرعة لما لقيتها قاعدة في ركنة في الشقة ومحاوطة رجليها بإيديها وضمت نفسها."

قربت منها وقعدت قصادها وسألتها بلهفة وأنا محاوطة وشها بإيدي. "خديجة مالك يا روحي؟ معلش أنا آسفة نسيتك خالص. انتي كويسة؟ قومي معايا طيب." وكانت لسه مريم بتساعد خديجة عشان تقوم، بس فجأة خديجة زقت مريم وصرخت فيها بصوت عالي وهي بتقوم. "ابعدي عني! مريم عيونها دمعت وحاولت تقرب منها. "خديجة أنا... في الوقت ده كان الكل اتجمع على الصوت العالي. "بس خديجة اتعصبت وصرخت فيها: "انتي إيه؟ ابعدي عني بقي يا شيخة! أنا بكرهك!

مريم بدأت تعيط وهي بتقرب منها، بس في نفس الوقت خديجة بتبعد. "بتكرهيني للدرجة دي؟ طيب أنا عملتلك إيه؟ خديجة فجأة ضحكت ضحك هستيري وهي بتتكلم. "عملتي إيه؟ قولي معملتيش إيه؟

انتي أخدتي مني كل حاجة.. حب بابا وماما.. واهتمامهم.. ماما كل شوية تقولي شوفي مريم شوفي مريم شاطرة إزاي شوفي مريم بتساعدني إزاي شوفي مريم جدعة إزاي ومش بتتقل على أبوها في المصاريف.. مريم مريم مريم لحد ما كرهتك يا شيخة.. حتى عمو بلال وعياله حبوكي أكتر مني.. أو بالاصح هما محبونيش.. ولما سبتي التعليم كان المفروض ماما تعاتبك وتقارنك بيا عشان انتي فاشلة وسبتي التعليم وأنا لأ.. أنا كملت تعليم ليه مقالتش ليا إني أشطر منك.. لكن لأ انتي دايماً اللي في نظرها البنت الكيوت الجميلة الشاطرة اللي مفيش حد زيها."

"دايماً كنتي بتاخدي الحنان والاهتمام من الكل.. وأنا كانوا دايماً قاسين عليا وكل ده ليه عشان أنا الكبيرة وانتي الصغير.. ارتحتي دلوقتي؟ كمان لما أخدتي يونس مني.. أنا بكرهك بكرهك." "أنا السبب؟ للدرجة دي أنا السبب في حزنها ده؟ هي كانت بتتكلم وهي بتعيط. "قربت بصيت لماما اللي كانت عيونها مليانة ندم، حاولت ماما تقرب منها وهي بتعيط بس.." خديجة بعدت عنها وصرخت فيها. "ابعدي عني أنا بكرهك! انتي عمرك ما حبيتينى.. ابعدواااا عني!

سبع شهور عدوا.. سبع شهور حاجات كتير اتغيرت.. ومنها إن اتكتب كتابي على يونس. "بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير." كانت آخر جملة نطقها الشيخ. من بعدها مكنتش مصدقة بجد إني بقيت مراته، يعني ده بجد حقيقي؟ أنا مش بحلم. "كتبوا كتابك يا نقاوة عيني.. أحلى كلام بينك يا حلوة وبيني."

"فوقت من سرحاني على صوته.. وكان مين غيره حبيب الفؤاد.. ضحك عليه لما شفته بيقرب مني وهو بيغني لحد ما وقف قدامي وأنا كنت متوترة ودقات قلبي زادت وكان مع آخر كلمة قالها داليدا شغلت الأغنية من تليفونها تزامناً لما باس راسي." "مبارك عليا انتي يا مريومة." ابتسمت له بسعادة أول مرة أحس بيها.

"تخيل كدا إنك تكون بتحب شخص من كل قلبك وخلاص فقدت الأمل إنه مش ليك وهيصيرة حد تاني.. تخيل بعد حزن خيم القلب في لحظة كل حاجة تتغير والحياة تبقى وردي." الوقت عدى وداليدا كل شوية تصورنا.. وحقيقي بحبها البت دي أوي. وبعد ما داليدا خلصت تصوير مشينا.. مشينا من عند المأذون.

"والآن أصبح عام.. عام مر كما تمر نسمات الهواء من جانبنا.. عام مر بحلوه ومره.. أحداث كثيرة قد مرت ربما أغلبها محزن لكن الحمد لله على كل شيء.. وفي الختام أتمنى أن تكون الأيام المقبلة سعيدة علينا فيكفي حزن وألم من جديد." كانت جالسة في متجرها الذي أصبح كبيراً الآن ومليئاً بكل أنواع الزهور.. تكتب بعض الكلمات في مذكرتها الخاصة.. ومع آخر حرف دونته بها أغلقتها وأخذت نفس عميق وهي مغمضة العين.

دقيقتين ظلت بهم هكذا ومن ثم فتحت عينيها ووقفت تأخذ من الورد المفضل لها القليل منهم وهي تشم رائحتهم وتقوم بتغليفهم على شكل باقة الزهور. دقائق حتى كانت قد أغلقتهم وذهبت تسير في الشوارع متجهة إلى إحدى المصحات النفسية وفي يدها باقة الورد والبسمة تنير وجهها. دخلت إحدى الغرف بعد أن طرقت عدة طرقات وسمح لها من بالداخل بالدخول.

اقتربت من تلك الفتاة التي يتضح على وجهها بعض علامات الإرهاق والتعب وقامت باحتضانها بشدة وأردفت بصوت حنون. "خديجة قلب أختك عاملة إيه دلوقتي؟ خديجة ابتسمت وحضنتها هي كمان. "أنا كويسة.. كويسة أوي وشكراً شكراً ليكي على كل حاجة عملتيها عشاني الفترة اللي فاتت وأسفة عن أي أذى سببته ليكي." "بس يا بت وبعدين أنا اللي آسفة." سكتت شوية وبعدين بعدت عنها وابتسمت لها. "إيه رأيك في بوكيه الورد ده؟ عملته مخصوص ليكي."

خديجة فرحت وأخذته منها بعد لما باستها من خدها. مريم ابتسمت لها. "ها، الجميل مستعد للخروج النهاردة.. مستعدة نروح نلبس الفساتين سوا؟ "مستعدة جداً.. لحظة واحدة هجهز حاجتي وألف الطرحة ونمشي." وقفت على جنب لحد لما تخلص وأنا الابتسامة مفارقتش وشي وأنا شايفة قد إيه هي مبسوطة.

"عيوني دمعت وأنا شايفة إنها اتحسنت.. اتحسنت بعد مرور سنة من العذاب.. سنة حالتها النفسية فيها اتدمرت كانت عايشة على المخدر كل ما تفوق وتفضل تصرخ يدولها مخدر.. سنة كاملة كانت من أوضتها للنادي مع صحابها ومش بتتكلم.. وبعدها بدأت مرحلة إنها تصرخ كل شوية تصرخ وتشد في شعرها ومش بتبقى عايزة حد يقرب منها." "وبسبب اللي حصل من سنة دخلت مصحة وأخيراً وبعد طول انتظار هتخرج النهاردة.. هتخرج وهتطلع بالأبيض."

"بس رغم إن السنة كانت كلها حزن إلا إن في السنة دي حاجات كتير بقت أحسن.. علاقة عم بلال بأخوه رجعت تاني بعد ما كانت مقطوعة لمدة أكتر من عشر سنين.. خديجة الحمد لله عرفت إنها مكنتش بتحب يونس.. بل وكمان حبت محمد واعترفت له بحبها وهو كذلك.. وحققت حلمي وفتحت أكبر محل ورد وعملت فيه مكان مخصوص عشان الناس الحزينة تيجي تقعد فيه وتخرج نفسها من مود الاكتئاب."

"وأجمل ما حصل في خلال السنة دي إن اتكتب كتابي على يونس.. مكنتش موافقة على كده عشان خديجة.. بس مع إصرار يونس وبابا وعموا بلال عشان حابين يفرحوا بدل النكد اللي إحنا عايشين فيه.. وافقت بس كان كتب كتاب عند المأذون ومن غير دوشة وهيصة كتير." "مريومة انتي رحتي فين؟ يلا أنا خلصت يا بنتي." "فوقت من شرودي على صوت خديجة مسحت دموعي وابتسمت ليها بعد ما بوست راسها وهمست ليها.. "طول عمر خديجة جميلة وتخطف القلب."

ساعة واتنين وتلاته لحد لما عدى سبع ساعات.. والآن أقدر أقول إني طايرة من الفرحة.. رغم إن السنة اللي عدت كلها حزن بس اليوم ده كفيل إنه ينسينا السنة دي. "مريومه سرحانة في إيه؟ "كنت سرحانة في شكل يونس واحنا بنرقص سلو.. وقد إيه أنا فرحانة لحد لما قطع صمتنا بكلامه فابتسمت له وسندت على مكان قلبه ورديت بصوت هادي.. "مريومه سرحانة فيك." يونس ابتسم وباس راسها وبعدين همس جنب ودنها. "تدري إن يونس بيحب مريومة؟ تدري ولا ما تدري؟

ضحكت على كلامه واكتفيت بهز رأسي وإني أسمع دقات قلبه. "والله لو ما اتلميت يا محمد لأكون دايسة على رجلك." محمد ضحك. "طيب خلاص أهو سكت." سكت شوية ورجع كمل كلامه. "تعرفي يا خديجة إنك أجمل من رأت عيني." خديجة عينيها لمعت واتكلمت بلهفة باينة في نبرة صوتها. "بجد يا محمد.. يعني مريم مش أجمل مني؟ "انتي جميلة ومينفعش تقارني نفسك بحد.. عشان ربنا خلق كل واحد بجماله الخاص وميزة فيه ومش موجودة في غيره."

وفي ركنه كان عم بلال واقف جنب أخوه وعم حسن. فجأة شاب اتكلم وهو واقف جنبهم. "عم بلال، داليدا بنتك خلصت تعليم؟ "لسه والله يا كريم، هي في الكلية لسه." كريم ابتسم وهمس وهو عينه على داليدا. "شكل في فرح تاني هيبقي قريب."

"لا تدري ربما كان وجود الحزن سبباً في وجود السعادة.. والآن أصبحنا لا ندري كم من السنين مرت ربما عام أو خمس أو ربما عشرون.. أياً يكن لكن.. مازال الحب ينمو في قلب العجوزين كما تنمو الزهور.. يسيران ليلاً في الشوارع الهادئة تحت الأمطار ويدهم متشابكان.. يتبادلون الأحاديث والضحك."

"حتى وقف العجوز فجأة ووقف أمام العجوزة وابتسم لها ولم تمر أكثر من ثانيتين وكان قد هبط جالساً على قدم واحدة وهو ينظر لوجهها ولمعة عينه اللطيفة ويمسك في يده بعض الزهور ليردف بنبرة يظهر بها الحب بوضوح." "مريومه تقبلي الورد ده من يونس؟ مريم ضحكت وأخذت منه الوردة وبدأت تشمها. "مريومه أساساً متقدرش ترفض حاجة ليونس.. وبعدين مش ناوي تبطل حركاتك دي؟ انت عجزت وبقى عندك تمانين سنة."

يونس ضحك ورجع اتعدل في وقفته وقرب من ودنها وهمس وقال. "وهل الحب ينتهي؟ هل الحب له عمر محدد؟ مريم ابتسمت وهزت رأسها بمعنى لا. فيونس رجع كمل. "تدري إن الورد يليق بكِ؟ تدري ولا ما تدري يا مريومه." وسط المطر والهدوء وسط الليل والغيوم.. همس بلطف وفي إيده وردة وبيقول. "وكأن الورد صُنع خصيصاً ليلِيقُ بكِ."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...