تحميل رواية «الورد يليق بكِ» PDF
بقلم منة العدوى
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
التفت ورايا باستغراب. "نعم! ودا ليه؟" "اصل عايزين نجوز اخويا، فهو قالي اجيب صور لبنات المدرسة عندي عشان يختار منهم عروسة ليه." بصتلها بصدمة وصرخت فيها: "نعم، انتي اتجننتي؟ عايزاني اديكي صورتي عشان اخوكي؟ ليه شيفاني رخيصة؟" البنت اتضايقت واتكلمت بنرفزة: "يوه، مش ناقصة قرف. عنك انتي كدا كدا مش حلوة اوي عشان اخويا يختارك." مريم كانت واقفة مصدومة منها، واللي زاد صدمتها لما لقيت البنات بتمد ايديها بصورها وهي بتضحك وفرحانة. "لا بجد، هما ازاي كدا؟ ازاي يرخصوا نفسهم كدا ويدوها صورهم؟ وواحد ميستحقش يفضل...
رواية الورد يليق بكِ الفصل الحادي عشر 11 - بقلم منة العدوى
"طيب أي رأيكم يا جماعة نخلي فرح يونس وخديجة بعد تلت شهور؟"
كانت جملة عم بلال.
أو هي مش جملة دي زي السيف، دي ضمرتني.
"بس يا بلال، المدة قصيرة أوي."
"ولا قصيرة ولا حاجة يا حسن. المدة كويسة أوي وكدا كدا خديجة ويونس عارفين بعض كويس وبيحبوا بعض. ولو على الشقة فالشقة التالتة مش ناقصها غير بس الفرش والأجهزة ويونس كان ناوي يشتريها."
"مبسش يا حسن."
"ولا أنت أي رأيك يا يونس؟"
يونس فضل ساكت شوية وهو موجه عينه على مريم لحد لما رد: "اللي تشوفه يا بابا."
"يبقى على بركة الله."
الزغاريد ملت البيت من ماما وأم يونس.
بس أنا.. أنا طيب مش شايفين أنا زعلانه قد إيه؟ طيب.
مستنتش أكتر ودخلت أوضتي.
"أول لما دخلت قفلت الباب وحطيت إيدي على وداني وأنا بحاول مسمعش صوت الزغاريد. دموعي نزلت غصب عني، مهو مش معقول أبقى كاتمة في نفسي أكتر من كدا."
دقايق عدت ولقيت خبط على الباب. مسحت دموعي وقمت بسرعة من ورا الباب واتكلمت بصوت حاولت أجعله طبيعي:
"مين؟"
"افتحي يا مريومة، دا أنا داليدا."
أخدت نفس عميق وأنا مغمضة عيني وبعدين اتنهدت وفتحت الباب. وسبتها ودخلت البالكونة من غير ولا كلمة.
غمضت عيني وأنا ساندة بإيدي على سور البالكونة ورافعة وشي للسما.
فجأة حسيت بيها حضنتني من ورا. ومين غيرها داليدا اللي بتهون عليا.
داليدا بعدت عنها شوية ولفت مريم ناحيتها وابتسمت ليها:
"الجميل بيعيط ليه؟"
مريم نزلت وشها تحت: "مش بعيط."
"عليا أنا برضه؟ دا أنا حافظاكي أكتر من نفسك."
سكتت داليدا شوية وبعدين رجعت تكمل كلامها بعد ما حضنت مريم: "هو مش إحنا قولنا إننا هنحل الموضوع؟ ومش كمان محمد قالك إن يونس بيحبك؟"
"مين بيجيب في سيرتي؟"
اتنفضنا أنا وداليدا على الصوت. بصيت حواليا وأنا مستغربة الصوت ده جه منين لحد لما سمعنا صوت ضحكته وهو بيتكلم:
"أنا أهو فوق يا هبلة منك ليها."
رفعت وشي لفوق أنا وداليدا ولقينا محمد.
اتنهدت وحمدت ربنا إنه مش يونس.
وكانت في أقل من دقيقتين لقيت محمد واقف في بالكونتي.
"داليدا اتخضت واتكلمت بصوت عالي نسبياً: "حاسب يا متخلف، بتعمل إيه؟"
"محمد قرب مننا وغمز لداليدا: "متخفيش يا بت، ما أنا زي القرد أهو قدامك."
ولحسن الحظ إن الفرق بين البالكونتين مش كبير وبالكونتي كانت أطول من البالكونة اللي فوق ودا ساعده إنه قدر ينزل هنا بأمان.
بصيت حواليا وهما كانوا مستغربين ده لحد لما اتنهدت براحة وسحبته من إيده ودخلنا جوا وداليدا قفلت البالكونة.
فهمست أنا بصوت واطي: "بتعمل إيه يا أهبل هنا؟ ميصحش اللي بتعمله، يقولوا علينا إيه دلوقتي."
"بس محمد مهتمش لكلامها وراح قعد على السرير بكل برود: "المهم لازم نقدم في الخطة شوية."
"مريم اتوترت: "لا بصوا بصراحة مش هقدر أعمل اللي بتقوله عليه."
"داليدا نفخت بغيظ من مريم وضربتها على رقبتها من ورا: "خلاص خليه يا ست مريم يضيع منك."
"بس..!"
"بت، مبسش واسمعي هنعمل إيه بكرا."
اليوم عدى على خير الحمد لله وجه تاني يوم.
كالعادة دي حاجة فيا مقدرش أستغني عنها، إني أنزل أفتح محل الورد بتاعي.
نزلت اتمشيت شوية لحد لما وصلت ليه وفتحته.
وأول لما فتحت معداش دقيقة ولقيت الأطفال الصغيرة بتاعة حارتنا جاية جري عليا.
كان من ضمنهم طفلة صغيرة معدتش الأربع سنين. ابتسمت ليها ونزلت ليها وشلتها. وكانت يا خراشي عليها خدودها مليانة.
"الجميل ده اسمه إيه؟"
"اسمها مريم يا مريومة."
"الله يا روحي عليها، اسمها على اسمي."
فضلت أتكلم معاهم شوية وبعدين مشيوا. وطبعاً كالعادة اديت كل واحد فيهم وردة وبنبوني بشتريه مخصوص عشانهم.
"ده ألطف حاجة بتبقى في يومي وبتهون عليا تعب الأيام."
عدى وقت لطيف في متجري الصغير للورد. ومن ضمن يومي واحد كبير في السن عنده حوالي سبعين سنة. وكان ما ألطفه وهو بيقولي أحضرله بوكيه ورد لونه وردي عشان النهاردة عيد جوازهم.
"قد إيه هي حاجة لطيفة. معقول بجد في حد كدا لحد دلوقتي؟ لسه في حد بعد العمر دا كله مهتم هي بتحب إيه وبيحتفل بعيد جوازهم."
وكان لازم قانون الحياة يدخل في يومي. وبدل ما كانت الفرحة مش سيعاني، املك الحزن مني.
"طيب، أي مش ناوية تقوليلي اتفضلي؟"
لفيت على الصوت ويارتني ما لفيت. كانت خديجة واقفة قدام المحل.
فرديت عليها بضيق: "آه طبعاً يا خديجة اتفضلي، دا إنتي أختي."
خديجة دخلت وكان وشها واضح عليه القرف والتكبر وهي بتبص لمريم شوية وللورد اللي حواليها شوية.
"كنت بس جاية عشان عايزاكي تيجي معايا."
"فين يا خديجة؟"
خديجة الابتسامة الخبيثة اترسمت على وشها وقربت من مريم وهمست جنب ودنها: "أصل أنا ويونس حبيبي وخطيبي رايحين نشوف الشقة."
مريم كانت على وشك إنها تعيط بس حبست دموعها وردت بهدوء عكس اللي جواها: "طيب ما أنا شفت الشقة يا خديجة، دي فوقنا أساساً."
"هو انتي متعرفيش ولا إيه يا روحي؟ أصل صراحة الشقة اللي فوق مش عجباني وقولت ليونس ويونس حبيبي مهونتش عليه وقالي دا أنا عيوني ليكي واشتريلك أحسن شقة."
غمضت عيني وأنا بحاول آخد أنفاسي بانتظام.
"يلا يا خديجة.. إزيك يا مريومة."
هو هو صوته. فتحت عيني بسرعة أول ما سمعت صوته. كان جميل أوي، وهوا دايماً جميل.
"آه طبعاً يا حبيبي يلا، بس كنت عايزة مريم عشان طبعاً أهو تديني رأيها."
"تمام يلا وأنا مستنيكم في العربية."
كان لسه يونس هيخرج بس وقف لما شاف شاب داخل المحل.
"مريومة ممكن باقة ورد جميلة زيك كدا."
كنت لسه جاية أتعصب عليه بس سكت واكتفيت بابتسامة ورديت عليه بصوت رقيق: "عيون مريومة ليك."
"يونس حااااسب..!"
كنت بصرخ لما فجأة لقيت يونس بدأ يضرب فيه جامد وكان شكله يخوف وعيونه حمرا وشكله لا يبشر بالخير.
حاولت أفصل بينهم بس مقدرتش. وللأسف أخدت ضربة من يونس وقعتني على الأرض.
"آآآه."
صرخت من قوة الدفعة اللي خلتني أقع واتخبط في طرف الرفوف. وقصيص للورد وقع على راسي.
كنت بعيط من كتر الألم لأن وقتها راسي اتجرحت جامد.
"مرييم.. انتي كويسة.. حصلك حاجة؟ أنا آسف معرفش عملت كدا إزاي.. مرييم انتي راسك بتنزف قومي معايا بسرعة هاخدك المستشفى.. مرييم."
كنت ببتسم وأنا شايفة خوفه عليا. ومكنتش مركزة من ألم الخبطة. حسيت بضباب أسود بدأ يظهر قدام عيني وآخر حاجة حسيت بيها ويونس بينادي عليا بصوت عالي وبعدها شالني و..
رواية الورد يليق بكِ الفصل الثاني عشر 12 - بقلم منة العدوى
السلام عليكي يا عيوني، إن شاء الله أنا وانتي لا.
كنت بحاول أفتح عيوني كويس من الإضاءة، وكانت دي أول جملة سمعتها لما فوقت من أمي. ابتسمت ليها بتعب.
"بعد الشر عنك يا ست الكل."
بصيت حواليا لقيت داليدا وأمها اطمنوا عليا، وبعدين ماما وأم داليدا خرجوا ما عدا داليدا.
داليدا قربت من مريم واتكلمت بندم حقيقي.
"مريم، أنا حقيقة آسفة. ما كناش نعرف إن هيحصل كدا."
مريم ابتسمت لداليدا.
"قدر الله وما شاء فعل. ده قدر ومكتوب يا داليدا. كانت ممكن حاجة تانية تحصل أوحش. الحمد لله إنها جت على قد كدا. بس المهم، إيه اللي حصل؟ أنا آخر حاجة فاكراها إني اتخبطت وأنا في محل الورد بسبب الخناقة."
داليدا ابتسمت وغمزت لمريم.
"أنا قولتلك إيه؟ مش أنا قولت إن يونس بيحبك؟ لأ، ده واقع على الآخر كمان."
"إيه اللي حصل يا بت؟"
"محمد يا ستي قالي أجلك عشان أشوف حصل إيه، ولما كنت جاية كنت سامعة أصوات من المحل، فجيت جري ولقيتك أغمي عليكي ويونس بيحاول يفوقك."
***
"مريم، ارجوكي فوقي. أنا آسف."
كان صوت يونس وهو بيحاول يفوق مريم اللي عنيها بدأت تقفل.
مريم أول لما فقدت الوعي، يونس أخدها وراحوا بسرعة على المستشفى. أول ما وصلوا دخل وهو بيتكلم بصوت عالي.
"ارجوكم، دكتور بسرعة."
بعد مدة، كانت مريم نايمة على سرير في المستشفى وهي فاقدة الوعي بعد ما أخدت خمس غرز، ويونس واقف جنبها وعينه على ملامحها الباهتة.
يونس قرب منها ومسك إيديها وبدأ يتكلم وعيونه مدمعة.
"مريومة، أنا آسف. مكنش قصد يحصل كدا، أنا السبب. ارجوكي فوقي. أول مرة أشوفك بالشكل ده، انتي كنتِ دايماً بتضحكي. مش انتِ كنتِ دايماً تقوليلي أكون قوي؟ طيب، انتي مش قوية ليه؟ أنا آسف على كل حاجة. معرفش إزاي قللت كلامي معاكي وإزاي وافقت على كلام خديجة. أنا مكنتش كدا. كنت حابب أتكلم معاكي ونضحك ونهزر زي الأول، بس خديجة كانت مفكرة إنك بتحبيني وناوية تفرقي بينا. ولما دافعت عنك هاجمتني وقالت إني بحبك وإني مش قادر أبطل كلام معاكي وممكن في أي لحظة أتخلى عنها. أنا معرفش سمعت كلامها إزاي. أنا عمري ما كنت كدا. كان ممكن أرفض كلامها، بس... مش عارف. حاسس إني مش طبيعي."
فجأة قام بسرعة من جنبها وساب إيديها لما الباب اتفتح.
"يونس، يلا عشان نمشي."
يونس مسح عينه واتنهد.
"ماشي يا داليدا. روحي انتي، هاتي العربية وأنا هجيب مريوم وجاي."
وكان لسه رايح ناحية مريم بس وقف وسألها باستغراب.
"هي فين خديجة؟ صح، هي مجتش معانا؟"
داليدا ردت عليه ونبرتها فيها السخرية وهي خارجة.
"خديجة تيجي مخصوص عشان أختها؟ طبعًا لأ. قالت إنها رايحة النادي."
يونس فضل ساكت شوية وبعدين اتنهد وراح ناحية مريم وأخدها ومشي.
***
"وبس كدا، وجابك هنا. وقبل ما يمشي، أكد على عمته تهاني إنها تهتم وتاخد بالها منك كويس. ده الولا واقع وأفعاله بتقول كدا، بس الأَهبل مش عارف يحدد مشاعره ولا عارف هو عايز إيه."
"طيب، وانتي عرفتي إزاي إنه قالي الكلام ده؟"
داليدا غمزت ليها.
"مهو أنا كنت بتصنت عليه. ولما دخلت عملت نفسي إني مسمعتش حاجة."
غمضت عيني وأنا مبتسمة ونمت عشان مش عايزة حاجة تزعلني بعد ما سمعت كلامها اللي حدف شعاع أمل في قلبي.
"يوم ورا يوم بيعدي..."
"حاولت. يمكن... مش عارفة. كل اللي أعرفه إني تعبت وأنا بحاول أكسب قلبه. طول التلت شهور اللي عدوا كنت بحاول أكسب قلبه. كنت بعمل حاجات عشان يغير عليا. كنت بتأخر عشان أشوف خوفه عليا. كنت بتكلم كتير عشان أحاول أجذب انتباهه ويبص ليا. بس..."
"في النهاية، مازال بيحب خديجة. أنا عارفة إني أنانية عشان عايزة أفرقهم وهما الاتنين بيحبوا بعض. بس... مش عارفة. كل اللي أعرفه إني مش هعمل حاجة تاني وهسيبها لربنا. كفاية كدا، عشان أهدرت كرامتي بما فيه الكفاية."
كتبت آخر كلمة في النوته وبعدين قفلتها ورميتها في البحر. وقفت شوية قدام البحر وأنا مغمضة عيني وبعدين مشيت. مشيت ل تاني أفضل مكان بحبه، وهو متجري الصغير اللي بحاول منه أفرح أي حد. فضلت شوية فيه لحد المغرب لما أذن، وبعدها قفلته ومشيت. رايحة عشان أجهز نفسي.
"النهاردة كتب كتاب يونس وخديجة. ونفس اليوم اللي هقفل فيه صفحة حبي ليونس."
طلعت أخدت شاور وجهزت نفسي ونزلت. نزلت بعد ما لبست أفضل حاجة عندي وقررت أستمتع باليوم ده وأفرح لأختي.
"كنت لابسة تي شيرت سماوي وجيبة تل بيضة بسيطة، وأخيرًا لبست الطرحة من غير ولا شعرة مني تبان. لبستها عن اقتناع، وأهمهم عن حب."
أخدت نفس عميق وأنا شايفة نفسي في المراية وبعدين نزلت. كانوا عاملين جنب البيت مكان كدا بسيط ومتزين عشان كتب الكتاب. وقفت قدام المكان وغمضت عيني للحظات وبعدين فتحتها واتنهدت وبدأت أدخل.
كنت بقدم خطوة وباخر مرة. كان قلبي بيدق جامد وهاين عليا أعيط، بس... بس أنا مش ضعيفة. حاولت أقنع نفسي بالكلام ده وأخيرًا دخلت وروحت باركت لزينب أم يونس.
قلبي زادت دقاته وأنا شايفة الشيخ اللي هيكتب الكتاب ومعاه يونس. كان جميل ولطيف في القميص السماوي وبالبنطلون الأبيض. ابتسمت بسخرية لما ركزت إننا إحنا الاتنين لابسين نفس الألوان. اتنهدت وأخدت ركنه بعيد شوية ووقفت فيها.
يونس دخل وسلم على زميل ليه، وبعدين سلم على عم بلال وقعد قصاده جنب الشيخ. وخلاص، دقايق ويبدأ كتب الكتاب.
وفي وسط فرحة الكل البعض كان حزين. ومن هنا نعرف إن مش كل اللي تشوفه العين يبقى صحيح. يعني أنا أكبر مثال أهو، الابتسامة مش مفارقة وشي من ساعة لما دخلت بتكلم مع الكل ولا كأني فيا حاجة. بس يا ترى أنا من جوايا إيه؟ ما أنا بدمر من جوا وقلبي واجعني. بس بس، مضطرين نعمل نفسنا كويسين.
وفي عز أفكاري، فوقت على صوت الشيخ وهو بيسأل يونس.
"أنت موافق يا ابني على الجوازة دي؟ يا ابني، أنت موافق على جوازك من خديجة حسن؟"
بس الغريبة إنه كان ساكت. الشيخ كرر عليه السؤال تلت مرات بس هو ساكت، كان بس موجه عينه على مريم. وعند تكرار الشيخ لجملته للمرة الرابعة.
"معلش يا شيخ، بس هو مش أنا العريس. أنا أخو العريس، والعريس أهو جاي ورا حضرتك."
رواية الورد يليق بكِ الفصل الثالث عشر 13 - بقلم منة العدوى
معلش يا شيخ بس هو مش أنا العريس، أنا أخو العريس والعريس اهو جاي ورا حضرتك.
كان أهل يونس ومريم مصدومين، وبالذات مريم.
وفجأة لقوا محمد هو اللي جه، ويونس قام ومحمد قعد مكانه.
محمد ابتسم للشيخ بعد ما قعد.
يلا يا شيخ ابدأ.
وبعدين غمز لعم حسن.
عم حسن مكنش فاهم حاجة، بس عينه جت على بلال اللي ابتسم ليه وهز رأسه لتحت.
وفوق.
وبالفعل بدأ كتب الكتاب.
وكان لازم إمضة خديجة طبعًا.
فمحمد نادى على مريم.
مريم ممكن بعد إذنك تطلعي دي لخديجة عشان توقع؟
بس مريم كانت في حالة صدمة ومش مستوعبة حاجة.
فداليدا هي اللي أخدت الورق عشان تخلي خديجة تمضي.
ودي كانت رغبة خديجة إنها تفضل فوق لحد لما يتم كتب الكتاب وتبقى مراته.
عدى الوقت وبالفعل خديجة مضت.
وكانت نازلة مع داليدا.
وأول لما نزلت وشافت مريم بصتلها بانتصار وابتسامة حقد.
خديجة: لسه جاية تروح ليونس بس داليدا ابتسمت ليها بسماجة.
أي يا حبيبتي رايحة فين؟ جوزك اهو قدامك.
خديجة بصتلها بدهشة وهي مش فاهمة حاجة.
جوزي إزاي قدامي؟ ده محمد أخو يونس، أنا عارفة شكله كويس. محمد شعره بني فاتح شوية، أما يونس فشعره أسود.
داليدا: أيوه يا حبيبتي، مهو محمد بقى جوزك خلاص.
خديجة فضلت ملامحها ثابتة شوية لحد لما اتعصبت وصرخت على داليدا.
انتي اتجننتي ولا إيه يا بت؟ يونس هو اللي جوزي.
داليدا: الله أنا غلطانة يعني؟ ولا إيه يا شيخ مش انت لسه كاتب كتابها على محمد؟
الشيخ هز رأسه بتأييد على كلامها.
فخديجة صرخت فيهم وهي متعصبة.
انتوا مجانين إزاي دا حصل؟ لا لا دا يونس هو اللي جوزي.
خديجة فضلت تهز راسها بجنون.
وفجأة راحت ليونس ومسكته من قميصه وفضلت تهز فيه وهي بتتكلم بصوت عالي.
يونس قولي في إيه؟ مش انت خلاص بقيت جوزي؟ قولي إنه مقلب. انت عارف أنا بحبك قد إيه؟ ليه جوزتوني لمحمد؟
يونس: خديجة مش وقته الكلام ده دلوقتي، في ناس.
خديجة مكنتش عايزة تصدق وفضلت تتكلم بعصبية وبس.
عم بلال لم الموضوع والناس بدأت تمشي ومش فضل غيرهم واخو بلال وابنه ومراته.
الشيخ قام ولم حاجته ولسه جاي يمشي.
يونس وقفه وراح ليه وابتسم وهمس في ودنه بشوية كلام وبعد عنه.
فجأة الشيخ ضحك ورجع قعد تاني ووجه كلامه لعم حسن.
مبارك عليك زواج بناتك الاتنين يا عم حسن.
عم حسن مكنش فاهم حاجة لحد لما بص ليونس اللي غمز ليه فضحك.
يونس ابتسم ليه وراح قعد قدامه.
ابدأ يا شيخ.
وبالفعل بدأ كتب الكتاب في وسط صدمة وعدم استيعاب مريم.
وقبل ما الشيخ يكمل كانت مريم وقفتهم وهي بتقول.
آسفة يا بابا بس أنا مش موافقة على الجواز، أو بالاصح المهزلة دي.
وقبل ما حد يتكلم تاني كانت جت داليدا بسرعة ومسكت مريم من إيديها ووجهت كلامها لعم حسن.
معلش يا عم حسن هاخد مريم خمس دقايق وجايين.
ماشي يا بنتي.
داليدا ابتسمت ليه وأخدت مريم من إيديها وبعدت.
وراحت عند البحر اللي كان قريب منهم.
أول لما وقفوا قدام البحر داليدا سابت إيد مريم وبدأت تتكلم بنبرة غيظ.
ممكن أفهم بقى ليه حضرتك مش موافقة على يونس؟ مش هو ده برضه حبيبك؟ مش هو ده اللي كنتي معذبة نفسك عشانه؟ إيه اللي اتغير؟
مريم اتنهدت وهي موجهة عينيها على البحر.
إيه اللي اتغير؟ لا هو فعلاً اتغير. اتغيرت حاجات كتير أوي يا داليدا. انتي عارفة لو اللي حصل النهاردة ده كان حصل قبل كتب الكتاب وقهرة قلب أختي كده، كنت وافقت، لكن...
مريم فضلت ساكتة شوية لحد لما داليدا شجعتها على الكلام.
فكملت.
كنت هوافق فعلاً. بس ده جه في يوم كتب الكتاب وبدل كل حاجة. أنا مها خديجة عملت فهي أختي. أنا شوفتها وهي بتعيط وبتصرخ. كانت صعبة عليا رغم إني مصعبتش عليها لما وافقت على يونس. أنا مهما كان أنا غيرها، قلبي غيرها. مش يمكن فعلاً خديجة بتحب يونس وعايزاني أنا أكون سبب تدميرها وتعاستها؟ أنا آه بحب يونس بس ده مش مبرر للي يونس عمله النهاردة. كان ممكن من البداية يفركش الخطوبة ويقولها كل شيء قسمة ونصيب، بس ده جه مخصوص يوم كتب الكتاب ودمرها قدام الناس.
داليدا اتنهدت بحزن.
بس يا مريم أختك مش بتحبه، أختك حققت عليكي وبعدين محمد بيحبها.
مريم فضلت ساكتة شوية وفجأة لفت وشها لداليدا.
داليدا أنا شاكة إنكم ليكم علاقة بالموضوع. انتوا قلتوا ليونس إني بحبه.
داليدا: مريم أنا...
بس مريم مستنتش داليدا تكمل وصرخت عليها.
انتي إيه يا داليدا؟ ليه عملتوا كده؟ هو كدا دلوقتي لو هيتجوزني فعشان عرف منكم بس ممكن شفقان عليا؟ انتوا إيه؟ انتوا دمرتوا حياة أختي.
داليدا: وبذمتك انتي مصدقة الكلام اللي انتي بتقوليه ده؟
مريم سكتت وبصتلها بدهشة.
فرجعت داليدا تكمل.
مصدقة إن ممكن يونس يتجوزك عشان السبب ده؟ هو مش مجبور إنه يتجوزك. كان ممكن يعمل نفسه معرفش حاجة. يونس كبير بما فيه الكفاية إنه يعرف هو عايز إيه ويعمل إيه. يونس كان مجرد في البداية إنه شاف العادات كده، شاف إن مينفعش يروح يتجوز واحدة أصغر منه بحوالي عشر سنين. مكنش ينفع يتجوز واحدة أصغر من أختها وكمان لسه عندك عشرين سنة. ومع زن ماما إنها عايزة تفرح بيه لقي إن خديجة أهو مناسبة.
مريم دموعها نزلت وحست إنها فرحت شوية.
بس... بس يا داليدا ده كسر قلب أختي. كان ممكن ينهي الموضوع بشكل أفضل. كان...
يونس: وأنا آسف وعارف إني غلطان بس أنا بشر وبغلط. مستحقش فرصة.
مريم لفت على الصوت اللي قطع كلامها واكتفت بالسكوت.
يونس رجع كمل كلامه.
أنا عارف إني غلطان بس كنت غلطان في مشاعري. شوفت العادات وبس. بس أرجوكي اديني فرصة.
سكت شوية ورجع كمل كلامه.
مريم أنا...
بس مريم ولحد هنا وقاطعته وهي بتتكلم بعصبية.
انت إيه؟ انت أناني يا يونس. إيه مصدوم؟ أيوا انت أناني يا يونس. أناني لما تدمر اتنين عشان ساعدتك. أناني لما تغلط وغيرك يتحمل غلطك. أناني لما تفكر في نفسك بس. إيه الحقيقة مرة. تخيل كدا انت يا يونس يحصل في داليدا كده كنت هتسكت؟
يونس: أرجوكي فرصة واحدة. وافقي على جوازنا وأوعدك هحاول أصلح غلطي. مريم أنا بحبك وللأسف اكتشفت دا متأخر. أنا كنت شخصية مترددة ومش عارف أنا بعمل إيه. أرجوكي فرصة أخيرة.
مريم فضلت ساكتة وهي بتفكر وبعدين بصت لداليدا اللي هزت راسها ليها عشان توافق.
لكن مريم رجعت وجهت عيونها ليونس و...
رواية الورد يليق بكِ الفصل الرابع عشر 14 - بقلم منة العدوى
"أنا موافقة بجد..أنا فرحانة أوي مبروك يا روحي."
كان صوت داليدا وهي بتحضن مريم بعد ما وافقت.
بعد شوية، مريم بعدت عن داليدا ووجهت كلامها ليونس اللي مازال مبتسم من ساعة لما سمع موافقتها.
"بس بشرط."
"اشرطي براحتك وأنا موافق على أي حاجة."
مريم اتنهدت وكملت كلامها.
"لأ، هو ثلاث شروط مش واحد. أولاً.. تعتذر من خديجة قدام العيلة وتحاول تراضيها وتفهمها."
سكتت شوية ورجعت تكمل.
"والتاني كتب الكتاب ميكونش النهاردة عشان أطمن على خديجة الأول. وتالت شرط.."
سكتت شوية ورجعت تكمل.
"فرحنا يبقى بعد سنة مش بعد أسبوعين زي ما كنت محدد لما كنت خاطب خديجة."
يونس بص لها بدهشة.
"لأ، هو تمام في الشرط الأول، لكن مستحيل أوافق على الشرط التالت، والشرط التاني ممكن، ماشي ناجل عشان أنا عارف إني غلطان وكمان الوقت مش مناسب. عايزة تزودي المدة، ماشي شهر اتنين تلاتة حتى لو أربعة، لكن أزود من كده لأ مش موافق."
مريم ابتسمت بسماجة.
"خلاص يبقى مش موافقة وشوف حد غيري."
يونس بص لها بدهشة وبعدين اتكلم بسرعة.
"خلاص موافق."
"بت، كفاية كلام ويلا بشكلك ده. يعني كان لازم تأجلي كتب الكتاب؟"
رجعنا البيت وبلغنا الكل، وبابا وعموا بلال لموا الموضوع.
طلعت الشقة ودخلت، كنت تعبانة ومصدعة من اليوم ده. كنت لسه هدخل أوضتي بس.
"وقفت وروحت ناحية خديجة بسرعة لما لقيتها قاعدة في ركنة في الشقة ومحاوطة رجليها بإيديها وضمت نفسها."
قربت منها وقعدت قصادها وسألتها بلهفة وأنا محاوطة وشها بإيدي.
"خديجة مالك يا روحي؟ معلش أنا آسفة نسيتك خالص. انتي كويسة؟ قومي معايا طيب."
وكانت لسه مريم بتساعد خديجة عشان تقوم، بس فجأة خديجة زقت مريم وصرخت فيها بصوت عالي وهي بتقوم.
"ابعدي عني!"
مريم عيونها دمعت وحاولت تقرب منها.
"خديجة أنا..."
في الوقت ده كان الكل اتجمع على الصوت العالي.
"بس خديجة اتعصبت وصرخت فيها: "انتي إيه؟ ابعدي عني بقي يا شيخة! أنا بكرهك!"
مريم بدأت تعيط وهي بتقرب منها، بس في نفس الوقت خديجة بتبعد.
"بتكرهيني للدرجة دي؟ طيب أنا عملتلك إيه؟"
خديجة فجأة ضحكت ضحك هستيري وهي بتتكلم.
"عملتي إيه؟ قولي معملتيش إيه؟ انتي أخدتي مني كل حاجة.. حب بابا وماما.. واهتمامهم.. ماما كل شوية تقولي شوفي مريم شوفي مريم شاطرة إزاي شوفي مريم بتساعدني إزاي شوفي مريم جدعة إزاي ومش بتتقل على أبوها في المصاريف.. مريم مريم مريم لحد ما كرهتك يا شيخة.. حتى عمو بلال وعياله حبوكي أكتر مني.. أو بالاصح هما محبونيش.. ولما سبتي التعليم كان المفروض ماما تعاتبك وتقارنك بيا عشان انتي فاشلة وسبتي التعليم وأنا لأ.. أنا كملت تعليم ليه مقالتش ليا إني أشطر منك.. لكن لأ انتي دايماً اللي في نظرها البنت الكيوت الجميلة الشاطرة اللي مفيش حد زيها."
"دايماً كنتي بتاخدي الحنان والاهتمام من الكل.. وأنا كانوا دايماً قاسين عليا وكل ده ليه عشان أنا الكبيرة وانتي الصغير.. ارتحتي دلوقتي؟ كمان لما أخدتي يونس مني.. أنا بكرهك بكرهك."
"أنا السبب؟ للدرجة دي أنا السبب في حزنها ده؟"
هي كانت بتتكلم وهي بتعيط.
"قربت بصيت لماما اللي كانت عيونها مليانة ندم، حاولت ماما تقرب منها وهي بتعيط بس.."
خديجة بعدت عنها وصرخت فيها.
"ابعدي عني أنا بكرهك! انتي عمرك ما حبيتينى.. ابعدواااا عني!"
سبع شهور عدوا.. سبع شهور حاجات كتير اتغيرت.. ومنها إن اتكتب كتابي على يونس.
"بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير."
كانت آخر جملة نطقها الشيخ. من بعدها مكنتش مصدقة بجد إني بقيت مراته، يعني ده بجد حقيقي؟ أنا مش بحلم.
"كتبوا كتابك يا نقاوة عيني.. أحلى كلام بينك يا حلوة وبيني."
"فوقت من سرحاني على صوته.. وكان مين غيره حبيب الفؤاد.. ضحك عليه لما شفته بيقرب مني وهو بيغني لحد ما وقف قدامي وأنا كنت متوترة ودقات قلبي زادت وكان مع آخر كلمة قالها داليدا شغلت الأغنية من تليفونها تزامناً لما باس راسي."
"مبارك عليا انتي يا مريومة."
ابتسمت له بسعادة أول مرة أحس بيها.
"تخيل كدا إنك تكون بتحب شخص من كل قلبك وخلاص فقدت الأمل إنه مش ليك وهيصيرة حد تاني.. تخيل بعد حزن خيم القلب في لحظة كل حاجة تتغير والحياة تبقى وردي."
الوقت عدى وداليدا كل شوية تصورنا.. وحقيقي بحبها البت دي أوي.
وبعد ما داليدا خلصت تصوير مشينا.. مشينا من عند المأذون.
"والآن أصبح عام.. عام مر كما تمر نسمات الهواء من جانبنا.. عام مر بحلوه ومره.. أحداث كثيرة قد مرت ربما أغلبها محزن لكن الحمد لله على كل شيء.. وفي الختام أتمنى أن تكون الأيام المقبلة سعيدة علينا فيكفي حزن وألم من جديد."
كانت جالسة في متجرها الذي أصبح كبيراً الآن ومليئاً بكل أنواع الزهور.. تكتب بعض الكلمات في مذكرتها الخاصة.. ومع آخر حرف دونته بها أغلقتها وأخذت نفس عميق وهي مغمضة العين.
دقيقتين ظلت بهم هكذا ومن ثم فتحت عينيها ووقفت تأخذ من الورد المفضل لها القليل منهم وهي تشم رائحتهم وتقوم بتغليفهم على شكل باقة الزهور.
دقائق حتى كانت قد أغلقتهم وذهبت تسير في الشوارع متجهة إلى إحدى المصحات النفسية وفي يدها باقة الورد والبسمة تنير وجهها.
دخلت إحدى الغرف بعد أن طرقت عدة طرقات وسمح لها من بالداخل بالدخول.
اقتربت من تلك الفتاة التي يتضح على وجهها بعض علامات الإرهاق والتعب وقامت باحتضانها بشدة وأردفت بصوت حنون.
"خديجة قلب أختك عاملة إيه دلوقتي؟"
خديجة ابتسمت وحضنتها هي كمان.
"أنا كويسة.. كويسة أوي وشكراً شكراً ليكي على كل حاجة عملتيها عشاني الفترة اللي فاتت وأسفة عن أي أذى سببته ليكي."
"بس يا بت وبعدين أنا اللي آسفة."
سكتت شوية وبعدين بعدت عنها وابتسمت لها.
"إيه رأيك في بوكيه الورد ده؟ عملته مخصوص ليكي."
خديجة فرحت وأخذته منها بعد لما باستها من خدها.
مريم ابتسمت لها.
"ها، الجميل مستعد للخروج النهاردة.. مستعدة نروح نلبس الفساتين سوا؟"
"مستعدة جداً.. لحظة واحدة هجهز حاجتي وألف الطرحة ونمشي."
وقفت على جنب لحد لما تخلص وأنا الابتسامة مفارقتش وشي وأنا شايفة قد إيه هي مبسوطة.
"عيوني دمعت وأنا شايفة إنها اتحسنت.. اتحسنت بعد مرور سنة من العذاب.. سنة حالتها النفسية فيها اتدمرت كانت عايشة على المخدر كل ما تفوق وتفضل تصرخ يدولها مخدر.. سنة كاملة كانت من أوضتها للنادي مع صحابها ومش بتتكلم.. وبعدها بدأت مرحلة إنها تصرخ كل شوية تصرخ وتشد في شعرها ومش بتبقى عايزة حد يقرب منها."
"وبسبب اللي حصل من سنة دخلت مصحة وأخيراً وبعد طول انتظار هتخرج النهاردة.. هتخرج وهتطلع بالأبيض."
"بس رغم إن السنة كانت كلها حزن إلا إن في السنة دي حاجات كتير بقت أحسن.. علاقة عم بلال بأخوه رجعت تاني بعد ما كانت مقطوعة لمدة أكتر من عشر سنين.. خديجة الحمد لله عرفت إنها مكنتش بتحب يونس.. بل وكمان حبت محمد واعترفت له بحبها وهو كذلك.. وحققت حلمي وفتحت أكبر محل ورد وعملت فيه مكان مخصوص عشان الناس الحزينة تيجي تقعد فيه وتخرج نفسها من مود الاكتئاب."
"وأجمل ما حصل في خلال السنة دي إن اتكتب كتابي على يونس.. مكنتش موافقة على كده عشان خديجة.. بس مع إصرار يونس وبابا وعموا بلال عشان حابين يفرحوا بدل النكد اللي إحنا عايشين فيه.. وافقت بس كان كتب كتاب عند المأذون ومن غير دوشة وهيصة كتير."
"مريومة انتي رحتي فين؟ يلا أنا خلصت يا بنتي."
"فوقت من شرودي على صوت خديجة مسحت دموعي وابتسمت ليها بعد ما بوست راسها وهمست ليها.. "طول عمر خديجة جميلة وتخطف القلب."
ساعة واتنين وتلاته لحد لما عدى سبع ساعات.. والآن أقدر أقول إني طايرة من الفرحة.. رغم إن السنة اللي عدت كلها حزن بس اليوم ده كفيل إنه ينسينا السنة دي.
"مريومه سرحانة في إيه؟"
"كنت سرحانة في شكل يونس واحنا بنرقص سلو.. وقد إيه أنا فرحانة لحد لما قطع صمتنا بكلامه فابتسمت له وسندت على مكان قلبه ورديت بصوت هادي.. "مريومه سرحانة فيك."
يونس ابتسم وباس راسها وبعدين همس جنب ودنها.
"تدري إن يونس بيحب مريومة؟ تدري ولا ما تدري؟"
ضحكت على كلامه واكتفيت بهز رأسي وإني أسمع دقات قلبه.
"والله لو ما اتلميت يا محمد لأكون دايسة على رجلك."
محمد ضحك.
"طيب خلاص أهو سكت."
سكت شوية ورجع كمل كلامه.
"تعرفي يا خديجة إنك أجمل من رأت عيني."
خديجة عينيها لمعت واتكلمت بلهفة باينة في نبرة صوتها.
"بجد يا محمد.. يعني مريم مش أجمل مني؟"
"انتي جميلة ومينفعش تقارني نفسك بحد.. عشان ربنا خلق كل واحد بجماله الخاص وميزة فيه ومش موجودة في غيره."
وفي ركنه كان عم بلال واقف جنب أخوه وعم حسن.
فجأة شاب اتكلم وهو واقف جنبهم.
"عم بلال، داليدا بنتك خلصت تعليم؟"
"لسه والله يا كريم، هي في الكلية لسه."
كريم ابتسم وهمس وهو عينه على داليدا.
"شكل في فرح تاني هيبقي قريب."
"لا تدري ربما كان وجود الحزن سبباً في وجود السعادة.. والآن أصبحنا لا ندري كم من السنين مرت ربما عام أو خمس أو ربما عشرون.. أياً يكن لكن.. مازال الحب ينمو في قلب العجوزين كما تنمو الزهور.. يسيران ليلاً في الشوارع الهادئة تحت الأمطار ويدهم متشابكان.. يتبادلون الأحاديث والضحك."
"حتى وقف العجوز فجأة ووقف أمام العجوزة وابتسم لها ولم تمر أكثر من ثانيتين وكان قد هبط جالساً على قدم واحدة وهو ينظر لوجهها ولمعة عينه اللطيفة ويمسك في يده بعض الزهور ليردف بنبرة يظهر بها الحب بوضوح."
"مريومه تقبلي الورد ده من يونس؟"
مريم ضحكت وأخذت منه الوردة وبدأت تشمها.
"مريومه أساساً متقدرش ترفض حاجة ليونس.. وبعدين مش ناوي تبطل حركاتك دي؟ انت عجزت وبقى عندك تمانين سنة."
يونس ضحك ورجع اتعدل في وقفته وقرب من ودنها وهمس وقال.
"وهل الحب ينتهي؟ هل الحب له عمر محدد؟"
مريم ابتسمت وهزت رأسها بمعنى لا.
فيونس رجع كمل.
"تدري إن الورد يليق بكِ؟ تدري ولا ما تدري يا مريومه."
وسط المطر والهدوء وسط الليل والغيوم.. همس بلطف وفي إيده وردة وبيقول.
"وكأن الورد صُنع خصيصاً ليلِيقُ بكِ."