كان عارف إني ساكنة لوحدي. روحت أجيب البوك بتاعي، ولسا بطلع الفلوس، لقيت الباب بيتقفل. ملحقتش ألف عشان لقيت اللي بيكتّفني. صرخت بعلو صوتي: ابعد عني! والله لألم عليك العمار! كتم بؤي بإيده وهمس عند ودني: جرا إيه يا آنسة؟ بدل ما تشكريني على الليلة اللي هعيشها لك، واللي عمرك ما هتعيشيها، بتصرخي عليا؟ متخلينيش أتضايق منك، ده لمصلحتك!
قال كلامه وهو بيزقني على الكنبة وأنا بحاول أخلص منه ومش عارفة. مقاومتي كلها بتفشل، كإن بعوضة بتحاول تضرب فيل! دموعي نزلت من غير ما أحس. غمضت عيني وأنا بتمنى أفتحها ويطلع كل ده كابوس، بس وجع القلب ده كان حقيقي أكتر من اللازم. سخونية دموعي كانت بتلسعني زي المكوة. يارب انجّيني، يارب أي حد، أي حاجة، يارب!
كان ماسكني ونظراته كلها شهوة، نظرات مقرفة مش هنساها في حياتي. وأول ما ابتدى يقرب مني، سمعنا صوت حاجة اتدشدشت وراه، كان باب الشقة! دخل منه جاري ومسك البياع من قفاه رماه على الأرض. قلع الجاكيت بتاعه رماه عليا، وبص نظرة قاتلة للي على الأرض. "بعد عشر دقائق" رين بعياط: خلاص، خلاص أرجوك هيموت! -قليل قوي عليه! رين: خلاص عشان خاطري، متلبّش نفسك مصيبة عشانه! -ده عشانك أنتِ!
رين عيونها وسعت وبصتله زي اللي لسانها اتعقد. استوعبت اللي قاله، خدت نفس. بعد عن الراجل بصعوبة وقال وهو بيضربه في بطنه: حسابك لسه مخلصش. روحي البسي وانزليلي. رين: ؟؟؟ -زيارة صغيرة للقسم عشان الباشا. مش عايز أطلب البوليس وأعمل لك حوار هنا. تعالي معايا من سكات. رين بلعت ريقها بتوتر وقالت: حـ حاضر.
الراجل بصعوبة صلب طوله، ومسك في رجلين جارها، وقال بترجّي: والله العظيم عرفت غلطي، أنا آسف، أنا آسف يا رين هانم، والله ما هكررها، مش هتشوف وشي تاني. حلفتلك بالله، خدت جزاتي يا باشا، ومستعد أعمل أي حاجة بس قسم لأ. أبويا هيعرف وهيطردني من المحل، أبوس إيديك. ابتسم جارها بسخرية وبصله: انت كده هتخليني أحب مرواحنا للقسم أكتر. واكتم نفسك على ما نروح هناك، أنا ماسك إيدي بالعافية عنك!
راحوا القسم وكان جار رين له ظابط يعرفه هناك، خلاه يشدد العقوبة ويعمل محضر عدم تعرض. بعد ما اتطمن إن الوضع تمام، مشي وهو ساحب رين وراه. فضل ساكت وهو سايق طول الطريق. مفتحش بؤه إلا قدام شقته. لما رين مسكت طرف كمه وهو بيفتح الباب وقالت: شـ شكراً، على كل حاجة، مش عارفة كنت هعمل إيه من غيرك. قال ببرود: سلمت المرة دي، كويس إني كنت طالع لما لقيته بيدخل عندك وبيتلفت زي الحرامي و... جز على سنانه كأنه بيحاول
يمتص عصبيته ثم أردف: ياريت تاخدي حذرك من هنا ورايح عشان ميبقاش فيه مرة تانية. هزيت راسي، وودعته عشان أفاجئ بمنظر الباب، اللي اتكسر كأن عربية دخلت فيه! بصلي، وواضح هو كمان مكنش واخد باله. حط إيده على راسه من ورا وهو بيبص في الساعة بضجر: الساعة ١٢، صعب نجيب نجار يصلحه دلوقتي. مشي خطوتين ناحيتي وحط مفتاح في إيدي وهو بيقول: خدي، نامي في شقتي وأنا هلصم الباب كده وهنام في شقتك. فكي وقع من مكانه وأنا ببصله: إيه؟!
بصلي بحدة: هتعرفي تنامي والباب كده يعني؟ رين: لـ لا.. بس.. -مبقاش.. هيا ليلة، لو عايزة تاخدي حاجة أو تعملي حاجة في شقتك بسرعة، عشان أنا عيني قفلت. قراراته سريعة، معندوش تردد. الحقيقة مش قادرة أحدد إذا كان أنا اللي سحلاه معايا ولا هو! خدت غيار وفوطة وخرجت وأنا بقول: شكراً يا... قال بملل وهو بيرفع الباب وبيحاول يثبته: جاسر. رين بابتسامة أول مرة تطلع من ساعة ما قابلها: شكراً تاني يا جاسر.
عيونه وسعت لما خد باله من جمال غمزتها لما تضحك وتبان. تدارك نفسه وقفل الباب وهو بيقول: تصبحي على خير. الصبح رين خرجت من شقة جاسر. لقته واقف قدام باب شقتها. خد باله منها، قال: لسة النجار نازل. الباب اتصلح وبقى فل. مد إيده ليها. رين: ثـ ثواني هجيب محفظتي و.. اتنهد بضيق: متفكريش تحاسبيني، أنا اللي كسرته. التكاليف عليا، كلامي هنا على المفتاح؟ هزت
راسها بفهم وطلعت المفتاح: اتفضل.. و.. أنا آسفة على كل وجع الدماغ بتاع امبارح. لو فيه أي حاجة أقدر أقدمهالك، مترددش أرجوك تقولي عليها. بصلها بتركيز كأنه بيدور فكرة في دماغه. نزل راسه لمستواها، وهو بيبص في عيونها بجرأة: أي حاجة.. قولتيلي؟ بلعت ريقي، وأنا بدعي مندمش على قراري: آه.. أي حاجة. جاسر بابتسامة شيطانية: حيث كده.. لو تتجوزيني نبقى خالصين!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!