دخلت الشقة وأنا متغاظ. كانت فكرة حمقاء أني طلبت مساعدة لبنى. مسمعتش منها غير كلام يسم البدن، هيغير مزاجيتي أكتر من شهرين لقدام. "مع كل يوم أقضيه هنا، تزداد رغبتي في قتل كل نساء مدينتي." رتبت المقعد والطاولة. أنا معنديش فلوس ولا دهب، ومش قادر أتخيل شخص ممكن يتعب نفسه في قلب الشقة كده على الفاضي. وأنا بعدل الأريكة، شفت رسمة على الحيطة. كانت مختفية ورا الخشب. كان مرسوم وردة كبيرة منتهية برأس ثعبان.
"فركت راسي، أنا شفت دا فين؟ جثة أحمد. صدره ورقبته كان عليها نفس الوشم. وشم يجمع وردة وثعبان قد يشير إلى العلاقة بين الجمال والخطر، أو بين الحب والخيانة. الوردة قد ترمز إلى جانب جذاب أو بريء، بينما الثعبان يوحي بشيء خفي أو معقد. يمكن أن يمثل صراعًا داخليًا بين الرغبات النقية والغرائز المظلمة، أو مزيجًا من الجمال القاتل الذي لا يخلو من التحذير. وبينما أفكر فيما يعنيه الوشم، هاجمني خاطر قوي. القاتل كان هنا في شقتي.
كان هنا وترك لي إشارة. "مش معقول يكون وصل هنا عشان بيهزر معايا؟ ولأول مرة أحس بالخطر الكبير. القتلة اللي بيستخدموا الأوشام بيكونوا معقدين جدا، وحذرين جدا، وغامضين جدا. قعدت شوية وأنا مضطرب. مين ممكن يعمل كده؟ معقول الشاب اللي قليل شروق يكون بيبعتلي تحذير أنه خد باله مني؟ ولا شروق نفسها بتوصلني رسالة؟ أو يمكن جوزها اللي اعتقد أنه خاين؟ كلها أفكار من غير دليل منطقي، مجرد افتراضات، ده على ترجيح أن نيرة بريئة.
مقدرتش أقعد في الشقة ولا دقيقة. فكرت أتصل بالضابط فتحي، لكن افتكرت أنه حذرني ما أشوفهوش ولو حتى صدفة. بس كان لازم أعمل حاجة. خبطت على لبنى صاحبة العمارة. فتحتلي وهي لابسة عباية الطبخ. "فيه إيه يا عوني؟ عايز إيه؟ تكونش جبت الإيجار؟ "قلتلها: انتي ليكي كام إيجار؟ "همست لبنى: خمسمية." "قلت كويس، هاتي ميتين ويقبلك سبعمية." تأملت لبنى ملامحي، تحذر أن كنت أمزح، لكن وشي كان صارم زي الجزرة. "همست لبنى: حاضر."
دخلت جوه جابت ورقة بميتين، حطتها في إيدي على الباب. "قلتلها: شكرا ومشيت." الموضوع قلب جد ولازم ألاقي حل بسرعة. خدت تاكسي تجاه شقة شروق وجوزها أسامة. لازلت أعتقد أن البداية ستكون هناك. أحمد جوز نيرة خانها مع أختها شروق واضطرت لقتله. وأسامة عرف أن شروق في علاقة مع أحمد فقتله. ثم صفعتني حقيقة موجعة. القاتل يستطع رسم وشم دقيق، وده مستغرب في حالة أسامة أو نيرة. ثم أنا أصلاً منطلق من فكرة أن نيرة بريئة.
وتسللت خلف جذع شجرة وراقبت الشقة. شروق؟ من أول ما شفتها وأنا حاسس أنها عميقة جدا وغامضة، وتأكدت من كده بعد ما شفتها مع الشاب في المنتزه. بس لو شروق هي المتهمة أو أجرت شخص للقتل، كان ممكن تقتل جوزها أسامة مش جوز أختها. وأصبح عقلي مثل فرن العيش. وأنا وسط شرودي سمعت صراخ في العمارة قدامي، وبدأت الناس تتجمع. حاولت أني ما أظهرش قدام الغفير لحد ما سمعت واحد من الجيران بيقول: "جوز شروق اللي في الدور التاني اتقتل."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!