جوز شروق اتقتل؟ صعقني الخبر، كلسعة صقيع لطفل مدارس يرتدي حذائه دون جورب في عز الشتاء وهو يمشي وسط النجيلة على فحيرة الحقل. أشعلت لفافة تبغ واتكيت على السور وزرعت يدي في جيب بنطالي الجينز الأزرق. كنت بحاجة لشرود وسط الزحمة دون أن أتهم بالجنون.
كان صوت صراخ شروق يصلني وأنا واقف مكاني بالطبع. كأنها حزينة. أشعر أن مزاجيتي ضبابية. لطالما اعتقدت أن السر خلف أسامة، لكن الآن الأمور باتت تافهة. أسامة قتل، أحمد قتل، وشعرت بالضيق لأن القضية حلت أسرع مما تخيلت. تأكدت أن أسامة قتل ولم تكن وفاته طبيعية قبل أن أتحرك.
قصدت السجن من فوري وطلبت مقابلة نيرة، لكن ضابط النبطشية تعنت معي. لطالما كرهت ضباط الشرطة أكثر من العصافير. لكني بكل حزم قابلت المأمور، والذي سمح لي بمقابلة قصيرة ومن خلف الأسوار. عشرة دقائق، هل تفهمني؟ "لسنا سوق هنا، الزيارة تحتاج تصريح مسبق." قلت: "مفهوم يا باشا، ربنا يصبركم على غبائنا." كانت نيرة أكثر شحوباً، تعاني من نقص واضح في التغذية. نظرتها تائهة رغم احتفاظها بجمالها الأخاذ. قلت: "افتحي فمك، براءتك ظهرت."
سألت: "كيف؟ قلت: "أسامة قتل! سألت: "أسامة جوز أختي؟ قلت: "طبعاً جوز أختك، إحنا هنهزر؟ سألت: "ودا هيبرّئني إزاي يا عوني بيه؟ رميت على نيرة نظرة متفحصة. أكره الفتيات عندما يحاولن إظهار ذكائهن بطريقة مبتذلة. قلت: "لنفرش أسرارنا على الورق يا مدام نيرة. لقد اكتفيت من الهراء ولن تجدي شخصاً أكثر حماقة مني، لكن!! مزاجيتي سريعة التغير."
"كانت أختك في علاقة محرمة مع زوجك أحمد. أعتقد أنك اكتشفتِ ذلك قبل أسبوعين من مقتل أحمد. ربما بالصدفة، وربما عن طريق الهاتف، وربما وهذا ما أرجحه، رسالة مجهولة حملت إليك النبأ الجثيم." "ولأنك زوجة وفية مثل بقية الزوجات، ما علينا، حاولتِ أن تتجاهلي تلك الإشاعة المقيتة. قلتي في نفسك أن زوجك أحمد يحبك ولا يمكن أن يفكر في خيانتك. هكذا تفكر كل زوجة مخدوعة. ثم إن القصة نفسها مقرفة: زوجي وأختي؟
"وربما تناسيتِ الموضوع يومين أو يومين ونصف. لأن تلك هي أقصى مدة سجلت في النتائج البحثية لقدرة امرأة على حفظ سر دون أن تفتح فمها." "ثم راح عقلك اللعين يعمل بطريقة شيطانية. تتبعتِ تحركات زوجك، تنقلاته واتصالاته. وبعد أيام، أي أسبوع قبل مقتل أحمد، أمسكتِ بيدكِ دليل على خيانة زوجك." "ودار داخلك صراع ليس شفقة على زوجك بالطبع، لكنه صراع أبدي. كيف استطاع ذلك الوغد خيانتك؟ فأنتِ، مثلما
تقول كل امرأة عند الخيانة: ما فيكيش غلطة." "وقبل يوم من مقتل أحمد، وبعدما توفرت لكِ الأدلة، فاجأتِ أحمد بجريمته، جريمة خيانتك. وربما، وهكذا أتصور، أنكِ قلتِ بالحرف الواحد وأنتِ تبكين: لو كنتِ عملتها مع شخص تاني كان ممكن أسامحك، لكن أختي يا أحمد؟ أختي؟ أنت حيوان قذر." "ولم يتحمل أحمد الصدمة. كذبكِ وأنكر وترك الشقة."
"وفي يوم مقتله، عندما عاد إلى الشقة، أظهرتِ الأدلة التي في حوزتك. اشتعل أحمد غضبًا وطردكِ من الشقة وهو يصرخ أنكِ عاهرة وخائنة." "ولم يكن أحد يعرف الحقيقة. وعندما عدتِ مرة أخرى للشقة، كان أحمد ميتًا."
"ثم قبضت عليكِ الشرطة. ولم يكن بوسعك، وأنتِ الأخت الكبرى التي وصتكِ أمكِ على أختك شروق، أن تفضحيها. فأغلقتِ فمكِ اللعين وتركتِ الشرطة تقتادكِ إلى السجن مثل حشرة. كنتِ تحتاجين شخصًا غيركِ أن يكشف الحقيقة حتى يرتاح ضميركِ. ولم تجدي أمامكِ سوى جاركِ اللعين غريب الأطوار، الذي كنتِ تشاهدينه من شقتكِ يقضي ليله ونهاره في قراءة الروايات البوليسية في شرفة شقته المستأجرة، غير القادر على دفع إيجارها منذ شهرين، وهو يدخن لفافات التبغ."
"حينها طلبتِ من الشرطة أن تستدعيني. وكان ضابط الشرطة يشك في وجود علاقة بيني وبينكِ لغرابة الموقف. فما كان منكِ إلا أن اختلقتِ تلك الحركة المسرحية المذهلة، والتي لا أنكر أنها أعجبتني. في قسم الشرطة سحبتِ قطعة الزجاج ووضعتها على عنقي وأقسمتِ أنكِ ستقتليني. ووافقتكِ أنا على الخطة، فمثلتُ الرعب، مما وفر لكِ ولينا غطاءً ملائمًا."
"تأكد ضابط الشرطة من عدم وجود علاقة تجمعنا ببعضنا. ووفرتِ لي الحرية لأعمل على القضية بعد أن تركني معاون المباحث. ورحل." "وكان من الممكن أن يلتف حول المشنقة حول رقبتكِ الجميلة." "من حسن حظكِ أن أسامة قتل." صمتت نيرة ذهاء خمس دقائق، ثم همست: "وكيف سوف ينقذني مقتل أسامة؟ قلت:
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!