الفصل 6 | من 21 فصل

رواية الوشم السائر الفصل السادس 6 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
20
كلمة
905
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 29%
حجم الخط: 18

وأنا قاعد مع الغفير بنشرب الشاي سألته عن الشقة. ولم يكن في جيبي سوى مائتي جنيه، ولا أنوي مطلقًا تأجير الشقة. وقلت للغفير: "نشرب الشاي ونتفرج على الشقة، ماهو مكنش ينفع أمشي كده من غير سبب". الشقة كانت في الدور الثاني، ثلاث غرف وصالة وحمام ومطبخ. وأنا بتفرج، الباب كان مفتوح وشفت شروق خارج من شقتها. للصدفة، شقتها كانت في وش الشقة الفاضية. عملت نفسي مش واخد بالي وقلت للغفير: "أنا هفكر وأرد عليك؟

بس يا ريت متضايقش لما تشوف وشي تاني". الغفير ضحك وقال: "مطرحك ومكانك في أي وقت يا عوني بيه". طلعت مية جنيه من جيبي واديتها للغفير وسبته. وأنا بدعي الحق شروق. ومن حسن حظي أنها كانت ماشية على الرصيف ولسه مركبتش مواصلة. مشيت ورا شروق لكن بعيد عنها شوية. وجعلت أتأملها، كانت في نفس طول أختها، خجولة لكنها تمشي واثقة من نفسها. والنوع دا محير بالنسبة ليا.

عندما تنظر فتاة تجاه الأرض وهى تمشي واثقة، عليك أن تحذرها أكثر من مجرم. وكانت ملابسها عادية رغم أناقتها. وجسدها مضبوط في الجيبة والبلوزة رغم نحافتها. قليلة النظر في الجوار، مما يعني أنها حذرة. يدها لا تلمس تحجيبتها ولا تحرك حقيبتها كل خمس ثواني. تمشي بسرعة متوسطة، مش مستعجلة. وسألت نفسي: إلى أين تراها ذاهبة؟ وقررت أن أتوقف عن مراقبتها على أول الشارع، فمن المستبعد أن يحدث شيء مثير للشك قرب بيتها.

ومكنتش أعرف أن فيه منتزه قريب من بيتها وأن فيه شخص منتظرها هناك قاعد على الأريكة وسط المنتزه. ودا خلاني أب بدل رأيي وأقف أراقبها من بعيد. ولعت سيجارة حتى لا أثير الشكوك، لأن الأمر قد يطول. لكن إلى حصل فاجأني. شروق طلعت حاجة من الشنطة اديتها للراجل. الراجل أخدها ومشى على طول، انتهى اللقاء في دقيقة. نيرة رجعت على البيت والراجل قطع الطريق في الاتجاه المقابل. مشيت ورا الراجل اللي كان حاطط ايده في جيبه.

بعد شوية ولع سيجارة وواصل المشي. مشينا أكتر من عشر دقايق. وأول أتوبيس وقف طلعنا فيه سوا. كان شاب ثلاثيني لا يثير الانتباه، فكل ملامحه تقول أنه عادي. لكن نظرته عميقة، عمق بئر وهاديء جداً. وانشغلت بالمارة والزحمة حتى وجدت يقف جواري. قال: "معاك ولاعة يا أستاذ؟ قلتله: "التدخين في الأتوبيس ممنوع". "آه صح"، همس وهو بيبعد عني. ولما وقفت أول ست قعدت مكانها. وفضلت منتظرة ينزل، لكن المحطات فاتت ورا بعضها وهو قاعد.

وبدأ الأتوبيس يفضى من الركاب ويركب ناس جديدة. وكنت مضطر أنزل عشان ميشكش فيا. نزلت السلم. وأول ما الأتوبيس وقف نزلت ولقيته نزل ورايا. شكيت إنه متابعني أو لاحظ حاجة. لكن أول ما وقفت وولعت سيجارة عداني من غير ما يقف ولا حتى يبص عليا وواصل مشيه. تخليت عن فكرة مراقبته، الولد دا كان مثير للشك بالنسبة لي. مش مجرد إنسان عادي ولا سهل. استنيت أول أتوبيس وركبته أرجع شقتي. وتأكدت إنه مش موجود في الأتوبيس. نزلت قبل سكني بمحطة.

كنت محتاج أشتري شوية حاجات. خدت وقت طويل اشتري حاجة على قد فلوسي. ولما رجعت الشقة مهدود الحيل، لقيت الشقة كلها مقلوبة. المقاعد والهدوم والكتب كله على الأرض. فتحت الباب بسرعة وصرخت على لبنى صاحبة العمارة. "يا ستي لبنى، يا ستي لبنى". فتحت لبنى الباب. "فيه إيه يا عوني مالك بتصرخ كده؟ قلت: "فيه حد دخل الشقة في غيابي". همست لبنى: "هو أنت حيلتك حاجة تتسرق؟ حشرة، بعوضة، جرذان مطعم؟ قلت: "دي ما هو أهم من المال يا ستي لبنى".

قالت لبنى: "عوني والنبي نقطني بسكاتك ومن فلسفتك، أنا مشفتش حد دخل الشقة. عايز تبلغ الشرطة بلغ". "وبعدين فين إيجار الشهر اللي فات؟ قلت: "إحنا في إيه ولا في إيه يا ستي لبنى؟ "عوني أنا مش هصبر أكتر من كده، فيه أكتر من مستأجر عايزين الشقة. وبعدين طالما أنت زعلان كده غير كلون الباب بدل ما كل واحد ينفخ فيه ينفتح". كانت لبنى محقة، قفل الباب عندي بايظ وأي حد بيسند عليه بإيده بينفتح.

"عوني لو كنت عامل لعبة عشان الإيجار فأنا مش هصبر أكتر من كده". منحت لبنى نظرة غاضبة. "إنتي اتجننتي يا ستي لبنى؟ عوني؟ ليس الشخص الذي يقوم بتلك الحماقات القذرة". "بكرة فلوسك تكون عندك".

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...