بالطبع مقتل أسامة يمكن أن ينقذ رقبتك الجميلة من حبل المشنقة. هناك جريمة قتل حدثت وأنتِ داخل السجن، يعني أن هناك قاتل حر طليق يرتع في الشارع. قاتل غيرك. ثم نظرت في عيني نيرة. كل ما علي فعله أن أعاين الجثة وأربط بين الجريمتين، إذا كانت طريقة القتل واحدة فقد أصبحتِ حرة يا سيدة نيرة. همست نيرة: تعجبني طريقة تفكيرك يا سيد عوني، من أجل ذلك أنا اخترتك.
قلت: وأنا لا أتطلع أبداً لأولئك الذين أحبوني من أجل عقليتي المبهره، بل أكرههم وأنتظر اليوم الذي آخذ فيه حقي منهم. فتحت نيرة فمها مستفهمة. وصرخ الشرطي: الزيارة خلصت يا أستاذ! طاوعت أمين الشرطة وتركت مكاني. في طريقي، عرجت إلى قسم الشرطة لأقابل فتحي بيه. طعنى معاون المباحث أكثر من ساعة قبل أن يسمح لي بتأمل وجهه اللعين.
ثم استقبلني بنظرة مستفزة تخبرني أن وقته القذر قليل جداً، وأنه على كل حال لا يريد تبديده في حكايات فارغة. قلت: أسامة قُتل. أسامة من؟ خاطبني فتحي بيه وهو يقلب الأوراق في دفاتره بلا اهتمام. قلت: أسامة زوج شروق. شروق من؟ هل تعتقد أنني أعمل في السجل المدني يا عوني؟ أفرغ معدتك مرة واحدة واتركني لعملي.
تنهدت بضيق، أسامة زوج شروق أخت نيرة، زوجة أحمد الذي قُتل وكانت محبوسة هنا على ذمة التحقيقات، وقمت سيادتك بطلبي من أجل التحقيق معي في تلك الجريمة. رفع فتحي بيه عينيه بأندهاش كأنه أول مرة يسمع تلك القصة. وما شأني أنا بشروق وأسامة؟ ها، أسامة يتبع قسم لا يقع تحت يدي.
قلت: يا باشا امنحني تركيزك دقيقة واحدة، قضية نيرة تبع قسمك وتحت عنايتك، وأسامة زوج أخت نيرة، القضيتين مرتبطتين ببعضهما، وإذا تمكنا من معاينة جثة أسامة وإذا تأكدنا أن طريقة القتل كانت واحدة، يعني أن نيرة بريئة وأنا قضيتي أخذت منحنى وطريق آخر. وأنت بقا جاي هنا تعلمني شغل؟ صح؟ متوقع إني منتظر سيادتك على أحر من الجمر علشان تطلعني على آخر المستجدات؟
قلت لك مية مرة لا تتدخل في عملي يا عوني، لكن على ما يبدو أنك لا تراني شرطي؟ أو أن هيئتي ربما أوحت لك أنني كمسري قطار أقاليم؟ أنا أعرف كل شيء يا عوني، وعندما أريدك أعرف أين أجدك، والآن ارحل من هنا، بعد لحظات إذا رأيت شعر رأسك أقسم أن أضعك في الحجز. وأنا خارج من القسم، أخذت قراري أن أحل القضية بنفسي دون مساعدة أي مخلوق. سمحت لنفسي أن أستقل تاكسي نحو مسكن شروق. وهناك وجدت صديقي الغفير الذي استقبلني بملامح غاضبة وحزينة.
قال الحارس: اعذرني أستاذ عوني، لكن الوقت ليس مناسب لمناقشة أمر الشقة. هناك جريمة قتل حدثت داخل العمارة، والشرطة كل دقيقة داخلة، خارجة. قلت بأسف: بجد؟ أيوه يا أستاذ عوني. لا حول الله، جريمة قتل هنا في هذا الحي الهادئ وتحت حراستك؟ همس الحارس: ما هو دا اللي مجنني، أنا مسبتش مكاني ولا لحظة ومشفتش ولا شخص غريب داخل الشقة. يا عم متزعلش نفسك، أكيد الموضوع فيه سر وإن شاء الله الشرطة هتحله! لكن مين اللي مات يا عمنا؟
الأستاذ أسامة اللي ساكن في الشقة اللي قدام الشقة اللي أنت عايز تتأجرها. مراته الست شروق كانت برة البيت ولما رجعت الشقة لقيته ميت، وهاتك يا صراخ. قلت: على كده أكيد الشرطة أخدته من هنا؟ الشرطة أخدته على المشرحة، بيقولوا إن التشريح مفيد للقضية. بعد ما تكلمت مع الحارس شوية، استأذنت ومشيت. كنت عارف أنها مخاطرة، لكن روحت على المشرحة. ثبت عامل المشرحة بالكلام الجميل وقابلت الدكتور فاروق الطبيب الشرعي، واضطريت أكذب.
قلت أنا من طرف فتحي بيه معاون مباحث قسم الدقي، وطلبت منه أبص على الجثة بطريقة ودية. ولأن السلك الشرطي لا يعترف إلا بالعلاقات، سمح لي دكتور فاروق برؤية الجثة تحت مراقبته. وكما توقعت، جرح سكين في منطقة القلب والرقبة. والمفاجأة، وشم الوردة الذي ينتهي برأس ثعبان على صدر القتيل ورقته. تنهدت بارتياح، كل شيء واضح، نيرة بريئة. لأن يمكنني أن أسمح لنفسي بوجبة عشاء فاخرة من مطعم.
على بركة الله، اشتريت سندوتشات الكبدة والسجق، وطالبت النادل بالمخلل والفلفل الأخضر. ثم جلست على الطاولة أتناول طعامي باستمتاع. لكن تنتظرني في العمارة وتتوقع أن أسدد الإيجار والسلفة عند عودتي. كان يمكنني أن أطلب نقود من نيرة. لو اشتغلت محقق مؤكد أنني سأكسب عشرة أضعاف الدروس الخصوصية التي أمنحها للطلبة بالمجان. أنهيت طعامي وأخذت آخر أتوبيس نحو الخصوص، ومن هناك أكملتها سير على الأقدام.
عبرت كوبري عزبة النخل نحو الجهة الأخرى، ثم أخذت تاكسي بعشرة جنيه، أنزلني أمام العمارة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!