"يا لهوي! قال عاصي بقوة وهو يزفر بغضب. "انت إزاي تتجرأ وتلمس حاجة تخص عاصي؟ الشاب القوي الجسمان لم يتحرك من مكانه. لم ينزع نظارته رغم لكمة عاصي. كان الهدوء عنوانه. تبكي عنبر وتختبئ في حضن صديقتها ياسمين. تراقب ياسمين الموقف بحماسة وترقب. فجأة، يتوقف عاصي عن الكلام ويقترب من ذاك البارد غير المبالي. يقف أمامه وينزع عنه نظارته. يبتسم بجنون وحماسة ويضمه بقوة ولهفة. "ياه، مش مصدق صاحبي وأخويا وسيم!
ياه، ده أنا كنت فقدت الأمل إنك ترجع من رحلة الصياعة بتاعتك لألمانيا. رجعت امتى؟ وسيم شاب قوي الجسمان يفوق عاصي في القوة والوسامة. شاب رزين، هادئ، نادر التعصب أو الغضب. عمره 30 سنة. دكتور في الاقتصاد ورجل أعمال. هو شقيق عاصي، لكن من الأب فقط. هو الأخ الأكبر. سبب بعده سنعرفه مع الأحداث. "طول عمرك لسانك طويل ومش محترم. نفسي تنعدل بدل الهبل اللي انت فيه ده." التفت وسيم لياسمين وعنبر وابتسم.
يشعر عاصي بالغيرة من نظرات أخيه لعنبر. "آنسة، بجد أنا آسف على الطريقة البربرية اللي عاصي اتعامل بيها معاكي." يتحدث بكل رقة. عنبر تختبئ أكثر بين أحضان ياسمين. تقف ياسمين متجمدة مكانها. هناك قلوب ترفرف بين رموشها. هناك ابتسامة بلهاء مرسومة على وجهها. قلبها يخفق بقوة، كأن طبول الحرب تدق، تعلن عن جنون العشق.
عاصي يشتعل غضباً وغيرة. لا يتحمل أكثر. يذهب لياسمين ويجذبها من خصرها بكل غضب وانفعال. يقربها إليه ويضغط على خصرها بقوة، لدرجة أنه غرس يده فيها. يجز على أسنانه وهو يبتسم لوسيم، الذي ضيق عينيه بغضب من طريقة عاصي القاسية معها. تتأوه عنبر ألماً. فينحني لها عاصي ويمسح لها بزفير ساخن. "اتلمي أحسن ما أكسر دماغك. صوتك ده، إياك يطلع. انتي سامعة؟ ارتجفت عنبر وكبحت دموعها وألمها.
"لأ، أبداً. دي مش آنسة. دي مدام عاصي. وكمان حامل في طفلي. مش تبارك لها؟ ابتسم وسيم حتى يخفي حزنه، لأنه حقاً أعجب بعنبر. "بس أنا مش عايز حد يعرف إنها مراتي. وهبقى أحكي لك كل حاجة." ترك عنبر. أشار لها بالجلوس هناك على إحدى المدرجات. "عنبر، روحي اقعدي عشان المحاضرة هتبدأ." هزت رأسها وذهبت لتنفذ ما أمر به. جلست ومعها ياسمين. عيون ياسمين مثبتة على وسيم. لا تشعر برعب وارتعاش جسد عنبر. "آه، بقي القمر ده هيدرس لنا الاقتصاد؟
أيوه، ده وسيم وتقيل أوي. ده سرق قلبي." "هي دي بقي مراتك اللي جدي شافكم مع بعض في المكتب وحكم عليك تتجوزها؟ "متفكرنيش. المهم، انت هتعيش معايا في القصر؟ "آه، طبعاً. وأنا هدرس معاك هنا، بالإضافة لإنّي همسك الشركات هنا مع جدي." ظل يتحدث وعيونه معلقة على عنبر. "أنا هعيش في القصر عشان أفضل جانبك يا عنبر. اسمك حلو أوي." "ده شكلها أيام زفت هتبقى...
يمر اليوم. تعود عنبر للقصر قبل عاصي. لتجهز الغداء كما أمرها، لأنه صرف كل الخدم. ومن سيخدمه هي عنبر. تدخل عنبر من باب القصر وهي تحمل أكياساً كثيرة في يدها. "هو أنا هعمل إيه ولا إيه؟ ده حتى ما هنّش عليه يوصلني. إيه الجوازة الزفت دي بس يا ربي؟ تغلق الباب خلفها وهي في قمة العصبية والضيق. غير منتبه لوسيم الذي يراقبها ويضحك في سره على شكلها الطفولي.
تدخل عنبر المطبخ وتضع الأكياس على الطاولة. تلبس مريلة المطبخ. فجأة تنفزع من صوت تسمعه. "هو انتي بتكلمي نفسك ليه كده؟ هتتجنني؟ ترجع عنبر للخلف وهي تتنفس بسرعة. "حرام عليك! هو انت بتطلع امتى؟ يضحك وسيم. "بطلع بعد الفجر. تحبي أساعدك؟ "ياه، يبقى كتر خيرك."
بدأ وسيم في مساعدة عنبر. وهما يتحادثان ويضحكان. حقاً، لقد نجح وسيم في إضحاكها والتخفيف عنها. ولكن يدخل عاصي من الباب ويجن حين يسمع صوت الضحكات. يجري على المطبخ ويدخل وهو شايط على آخره وعيونه مسودة من الغضب. فجأة يصفع عنبر على وجهها. فتسقط أرضاً.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!