بين ليله والأخرى تتغير حياتنا. نعتقد بأننا قيد الحكايه أو مجرد كلمة في النهاية. حين يتمكن اليأس يسلب أجمل ما فينا، وذاك كان مصيري. لأني سمحت لقلبي بعشق مزيف، عشق لم أجني منه إلا التعاسة. أنا لن أبقى في بيته أكثر من ذاك، خصوصًا ما اكتشفت ما فعله بي. هو، وجده، وصديقته، وعائلتي، الكل اتحد ضدي. من الآن لن أبقى عنبر الخجولة أو القبيحة. إن الله خلق كل شيء جميل، حتى لو بدا غير هذا.
إن واجبنا هو اكتشاف أنفاسنا والغوص فيها حتى نفهمها ونبرز جمالها. إن جمال الذات ينبع من الثقة في النفس. وأنا رحلت حتى أبحث عن ماهيتي، أنا القوة والضعيف. ولن أعود إلا بعد أن أكون أنا بكل ثقة. أستحق أن أكون أم، نعم، لقد اكتشفت بأني حامل. كيف سأكون أم وأنا بهذا الضعف؟ قرأ وسيم كلمات عنبر ورسالتها، وقد تبدلت ملامحه للحزن. جثى على ركبتيه وطوى الرسالة وضَمَّها لقلبه. ودموعه تسيل رغم عنه وهو يرد: وسيم:
لما يا حبيبتي فعلتي بي هذا؟ لما يا ملكتي هجرتني وأنا أعشقك؟ أجل، أحبك! عشقك هو من جعلني أقوم الحياة. صرخ باسمها عالياً: عنبرررررر! لماذا فعلتي بي هذا؟ لماذا؟ قلبي لم يعد يتحمل أكثر من هذا. عنبررررر! يراقب هذا المشهد المحزن ماجد، فقد عاد من السفر بعد رحلة طويلة مع البحث في موضوع هام سوف يغير مجرى تلك العائلة. يقترب ماجد من وسيم ويضع يده على كتفه. فيلتفت إليه وسيم وعيونه غارقة في سحب من الدموع. وسيم: جدي، لقد تركتني.
من عشقها قلبي! لماذا يا جدي كل من أحبه يتركني؟ لقد هجرتني أمي لأني دافعت عن أخي، لأني أحبه وأخاف عليه. هجرتني يا جدي وحرمتني من حضنها وحنانها. وأبي تركنا واختفى بعد ما قسا علينا بكل أفعاله. يا جدي، والآن حبيبتي تركتني ورحلت. ألا يكفي أنها زوجة أخي؟ الآن حرمت من رؤيتها، حتى قلبي يتمزق. يا جدي. ارتتمي بين أحضان جده. يحزن ماجد على حال أحفاده. ألا يكفي ولده الوحيد وما حدث له؟ والآن أحفاده على وشك الضياع منه. ماجد:
لا تحزن يا صغيري، أنت الأقوى. حاول أن تبحث عن عشقك، شغفك الحقيقي. ألا يمكن أن يكون أمامك وأنت لا تشعر به؟ ناقِ ذهنك وصَلِّ، جايز تجد الراحة عند ربك. خرج وسيم من بين ضلوع جده وقد وجد الراحة في كلامه. وسيم: عندك حق يا جدي. سوف أذهب وأصلي وأدعو ربي أن يرحمني ويريح قلبي. ذهب وسيم وتوضأ وصلى ودعا ربه وبكى. حقا، لقد وجد السكينة في قربه من ربه. وبعد الصلاة جلس وقرأ القرآن، كم شعر من راحة وهدوء.
أم عاصي فقد جن جنانه عندما علم برحيل عنبر. خصوصًا علم بأنها حامل. قد زاد في ثمله وذهابه للملاهي الليلية. وزاد من إهمال عمله وتدهور حاله. أم ياسمين قد حاولت التقرب من وسيم لكن بلا أي فائدة. ومرت الأيام والحال في سوء. في أحد الأيام قررت ياسمين مواجهة وسيم وحسم أمر زواجهما. تقف ياسمين أمام وسيم وهي حزينة، غاضبة من إهماله لها. ياسمين: وما آخر ما تفعله معي يا وسيم؟ لماذا تكسر قلبي وتحزنني؟ لماذا لا تجيبني بصدق؟
ينظر إليها وسيم ويصمت، فهو لا يجد ما يقول. أو ماذا يفعل. ذاك الصمت زاد من غضب ياسمين وجعلها تقترب منه وتجذبه من يده بحدة. ياسمين: أجبني يا وسيم، هل تحبني وتريد الزواج مني أم ماذا؟ ينظر إليها وسيم ويسحب يده منها. تبكي ياسمين: لا تجيب، ردك قد وصلني. أيمكن أنك تكرهني لدرجة أنك تفر مني ولا تتحمل لمستي؟ إلى هنا انتهينا، أنا لم أعد أتحمل. أنت دمرتني، من يوم ما قلبي عشقك وأنا أهان وأذل. قامت بنزع الدبلة وألقتها في النيل.
ودموعها تسيل بحرقة وتحدثت بحزن وكسرة. ياسمين: إلى هنا انتهت رحلتي معك التي لم أجني منها إلا عذابي. وقد تعلمت أن أغلق ذاك القلب للأبد. وتركته وذهبت. وقتها شعر وسيم بنغزة في قلبه ووجع لا يعلم مصدره. وظل ينظر للنيل، لا يعلم ما سبب حزنه ووجعه. يتنهد وسيم بعمق وحزن شديد. ويفكر فيما يحدث بداخله. ما تلك المشاعر المأججة؟ لا يعلم ماذا يحدث إليه. وما حقيقة مشاعره تجاه عنبر وياسمين. وسيم بحيرة: ماذا يحدث معي؟
لما قلبي يألمني هكذا؟ ولم أشعر بشيء قد نقص في حياتي؟ لا يجب الوقوف مع نفسي والحديث معها مطولاً. يجب أن أبعد عن أي ماثرة. يجب أن أحدد ماذا أريد. مر أسبوع. ليفيق وسيم على خبر قد هز كيانه، وهو خبر زواج ياسمين من عدنان. وقد بعثت إليه دعوة الزفاف. وقتها هز كيان وسيم وكأن زلازل قد حطمت كيانه. لم يشعر بنفسه إلا وهو يقود سيارته بجنون. وقد وصل لبيت ياسمين وصعد مثل المجنون. وقد وصل على صوت المأذون وهو يقول:
هل تقبل الزواج من عدنان؟ تنظر ياسمين لوسيم بتحدي وترد. ياسمين: أنا......
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!