ذهب إلى شركته بهيبته الطاغية، كان يمشي بكل ثقة. ولما لا وهو رعد الحديدي، أكبر رجل أعمال في العالم. وعندما رآه الموظفون، هرول كل منهم إلى عمله. كان الصمت سيد المكان، لا يُسمع سوى صوت أنفاسهم. دخل مكتبه. "آيه." "نعم يا ياسين بيه." "زي ما فهمتك، طباع رعد صعبة جداً. أنا عاوزك تنفذي كل أوامره ومتغلطيش في أي حاجة." "أمري يا ياسين بيه." "كده تمام. هو رعد جه؟ "أيوه، هو دلوقتي حالا جه." "طيب تمام. أنا داخل."
دخل ياسين مكتب رعد. "أهو يا عم، جبتلك سكرتيرة جديدة. وليا ساعة بفهمها طباعك. وأنت براحة عليها، مش كل يوم إعلانه عن سكرتيرة." "خلصت؟ "أه." "طيب، روح شغلك." "على طول تطردني يا رعد؟ طالع يا عم." "ياسين." "كنت عارف إنك متقدرش تستغني عني." "السكرتيرة اللي عندك دي تتغير، مش مريحاني." "لا يا عم، أنا مش هطرد حد. ومالها؟ لا بتهش ولا بتنش. السكرتيرة في حالها." "أنت حر. أنا نبهتك. يلا اطلع وخد الباب في إيدك."
أخذ رعد يتذكر تلك الفتاة التي قابلها. وهو إلى حد الآن لا يعرف اسمها، وهل طُردت من العمل أم لا. "رعد بيه، حضرتك في اجتماع بعد خمس دقايق مع شركة المهدي." "تمام. حضري كل الأوراق وكتب الاجتماعات." "اعتبره حصل." "أيوه يا ياسين، أنا هحضر الاجتماع. وأنت عاوزك تروح تشوف العمال في الشركة الجديدة وتشوف البناية." "تمام. أنا هروح وهبعتلك كل التفاصيل." "سلام."
ذهب رعد للاجتماع، وذهب ياسين إلى البناية. بعد دقائق، أتت شركة الأحمدي. ولكن كانت مفاجأة لرعد رؤيته صديقته جاسيكا. "رعد." "جاسي! واو! زي ما أنتِ. إيه الجمال ده؟ كنتي مختفية فين؟ "وحشتني. أنتَ وياسين؟ هو فين؟ "ياسين راح للبناية وهو مش هيجي النهارده." "أنا بفكر أجي أشتغل هنا معاكوا." "أكيد، تشرفي."
جاسيكا صديقة رعد وياسين من أيام الطفولة. وهي مثل أخت رعد، يحبها كثيراً ويخاف عليها لأنه يعتبرها أخته الوحيدة. وهي أيضاً تعتبره مثل الحماية لها. تملك بشرة بيضاء وعينان سوداء وشعر أصفر، وجميلة جداً. بعد أن أنهى رعد الاجتماع، اتفق مع جيسكا أن تستلم عملها من الغد. ورحبت بهذه الفكرة جيداً، وذهبت لتستريح في المنزل.
في طريق عودة ياسين، وجد فتاة تحاول مساعدة طفل من أربع شباب يحاولون ضربه. ولكن من هذه الغبية لتقف أمام أربع شباب! أوقف سيارته ووقف يشاهد المنظر. "إنت إزاي تضرب طفل في الشارع؟ "وهو كان من بقية أهلك؟ "خلاص، إحنا هنسيبه وناخدك إنتِ بداله." "إنت أكيد مجنون." وأخذت ذلك الطفل كي تذهب. ولكن كيف سيتركها هؤلاء الشباب؟
وحاول أحد الشباب إمساكها من ذراعها. نزل ياسين بهيبته من السيارة. ولكن قبل أن يتجرأ ذلك الشاب، كانت هناك يد تمنعه، وهي يد ياسين. ليتلقى عدة ضربات منه. وأخذ ياسين يضرب الأربعة، وهي تشاهد الموقف في ذهول. كيف ضرب الأربعة وحده؟ إنه كنجوم السينما. التفتت لتشكره، ولكن سبقها ياسين بالحديث. "إنتي غبية؟ في واحدة بتحاول تواجه أربع شباب؟ "آه، كنت هضربهم لوحدي. بس لما جيت، قلت أسيبهم لك." وأخذ ياسين يضحك بسخرية على هذه الطفلة.
"كنتي هتضربيهم؟ "أيوا طبعاً." وضع ياسين كلتا يديه على صدره. "وإزاي بقا كنتي هتضربيهم؟ بحركة سريعة، ضربته بحقيبتها على وجهه. تفاجأ ياسين من الضربة. "آه! وشي! إنتِ إيه اللي عملتيه دا؟ "كنت بوريك إزاي هضربهم." "والله لأوريكِ يا مجنونة." وأخذت تهرول من أمامه وهي تضحك على حال هذا المسكين. وأخذ هو يهرول ورائها. حتى وجدت تاكسي وركبت سريعاً. "امشي بسرعة، الله يخليك." وانطلق التاكسي بأقصى سرعة. "والله لأوريكِ. هتروحي مني فين؟
وأخذ يمسك وجهه. "آه آه. دا لو رعد عرف إنك عملتي كدا هيقتلني ويقتلك." وذهب إلى منزله وهو يداوي جرحه. "أنا كدا خلصت يا دكتور. كل الأدوية حطيتهم مكانهم." "كدا تمام يا مى. لو حابة تروحي، ممكن أروحك." "لا، حضرتك. أنا هروح لوحدي." حاول حازم إقناعها، ولكن لم توافق. وتركها تذهب. "هتروحي منى فين؟ أنا وإنتِ والزمن طويل." "يارا، أنا جيت." "مشوفتيش أنا النهاردة حصل إيه؟ "مصيبة! إيه اللي عملتيها المرة دي؟
وأخذت يارا تحكي لمى، وأخذوا يضحكان بصوت عالٍ. "بقولك إيه يا يارا؟ أنا حاسة إن الدكتور حازم مش محترم كدا." "مش محترم إزاي يعني؟ "نظراته كدا بحسها غريبة وحركاته كمان." "طيب، ما تسيب الشغل." "هو دا اللي هيحصل. بس أحاول ألاقي شغل في شركة محترمة كدا وهسيبه علطول." "أشطا. وأنا كمان هحاول أشتغل." "آه، لو نلاقي شغل في نفس المكان." "نامي يا حبيبتي ومتفكريش كتير." عند ياسين. "والله لألاقيكِ. أنا ادافع عنك وتضربيني؟
كنتي اتشطرتي على اللي كانوا هيضربوكي. آه يا عيني يما." ورن هاتفه باسم رعد. "أيوه يا رعد، عايز حاجة؟ "أيوه. خلصت اللي قولتلك عليه؟ "أيوه." "هو أنا ينفع ما أجيش الشركة بكرة؟ "ليه؟ "لا، أصل تعبان شوية." "لا، بكرة عندنا شغل كتير في الشركة وفي حد مهم عايز أعرفه عليك." "أعرفه عليا بمنظري دا؟ "إزاي؟ "لا، مفيش حاجة. سلام." "منك لله. دا أنا حتى معرفتش اسمك. بس قمر. على الله بكرة تخف. عيني ومتقتلش من رعد."
أخذت مى تفكر في رعد، وسامته، هيبته، كلامه. وكان حالها لا يقل عن حال رعد الذي كان يفكر بها. ولكن على عكس ما تفكر مى، عندما يتذكرها يتذكر معها شجارها من تلك الفتاة التي تتجرأ على التشاجر مع رعد الحديدي. لا أحد يقف أمامه. من تلك الفتاة التي وقفت أمامه في الصباح. ذهب كل أبطالنا إلى عملهم.
عند مى، كانت نظرات الدكتور حازم أكثر جرأة من ذي قبل. حتى أنه تجرأ وأمسكها وحاول تمزيق ملابسها. وأخذت تصرخ وتبعده عنها، ولكن فرق الطول والجسد يفرق. وأخذت تبعده عنها بكل الطرق. حتى هربت منه. وأخذ هو يهرول ورائها. وكان من حسن حظها أنها قد اصطدمت بجسم أمامها جعلها تسقط أرضاً. ولكن لم تتمكن من رؤيته، ولا هو أيضاً تمكن من رؤية وجهه. وضرب رعد حازم حتى فقد وعيه. ومشى دون أي كلمة. "شكراً لك." ومدت يدها. "رعد الحديدي."
ولكن أخذ ينظر لها وتذكرها، كما تذكرته هي. تذكرت ما حدث في أول موقف لهم. يا للحظ. من أنقذها؟ نفس الشخص الذي تشاجرت معه. **عودة للماضي.** "إنتِ إزاي ماشية كدا؟ افترضي قتلتك." "لم تتحدث في البداية." "ردي. إيه لسانك اتقطع؟ "وهو يعني اللي سايق العربية حمار؟ "إنتِ عارفة بتكلمي مين وبتقولي على مين حمار؟ "وهو كل اللي يركب عربية ويلبس بدلة يقول انتي تعرفي بتكلمي مين؟ إيه يعني بكلم مين؟ وإنت شكلك سارقهم أصلاً." "أنا سارقهم؟
"أيوه سارقهم. وأجري يا شاطر واديهم لصاحبهم بدل ما يقتلك لو عرف إنك سارقهم." وكان يود أن يقتلها ويدفنها محلها، لولا أنه نظر لساعته وتذكر الصفقة ومشى من أمامها. "اجري رجعهم العربية والبدلة. وابقى اشكرني إني فكرتك ترجعهم. وأديك بصيت في ساعتك وعرفت إن سيدك هيصحى دلوقتي." وذهب رعد وكان يود أن يخلع رأسها عن جسدها. لولا أنها أيضاً تذكرت عملها وهرولت. **عودة للحاضر.** "رع... رعد الحديدي! وكانت ستفقد توازنها. "يا إلهي!
رعد أغنى رجل أعمال في العالم." وأخذت تحدث نفسها. "رعد اللي محدش بيقدر يقف قدامه. أنا قلت له حمار وكان سارق. دا أكيد هيقتلني. أجري ولا أعمل إيه؟ أنا أكيد هموت. بس يا رب ما يفتكر." أخذ رعد يبتسم على حالتها وخوفها الواضح على وجهها. "أيوه، رعد الحديدي الحرامي والحمار. وأجري يا شاطر وادي الحاجات دي لسيدك يصحى. افتكرتي؟
"أنا مش أنا. أنا مكنش قصدي. أصلي كنت طالعة من غير فطار يا عيني. ومنمتش الليل كله وأنا في بيتي. كلهم بيعذبوني وبيشتغلوا ومن غير ما آكل." أخذ رعد ينظر لكلامها ويبتسم على طريقتها التي كانت كالأطفال. "بتعرفي تتكلمي لغات؟ "إيه؟ "أظنك سمعتِ أنا قلت إيه كويس. وأنا مش بعيد كلامي." "أيوه، أنا بعرف أتكلم كل اللغات." "عاوك. تشرفيني في الشركة. وادي العنوان." "بجد؟ "أظن سمعتِ إني مش بعيد كلامي. أنا سامعة."
"اكيد هتشرفك. بكرة. شكراً جداً." ذهب رعد إلى سيارته وهو يحدث نفسه. "هوريكي مين الحمار على أصله. أقصد الرعد."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!