كانت جاكلين تفكر في يونس وأين اختفى. وفجأة شهقت وقالت: "معقول! معقول يكون انْكشَف؟ بس لو حصل كدا أكيد هيبان. يوووه، أمال راح فين بس؟ بينما هي كذلك، أتت إليها إحدى الراهبات للذهاب إلى الصلاة، فتوجهت معها للصلاة. مر الوقت وقد انتهت الصلاة وكادوا أن يتحركوا، فأوقفتهم الأم ماتيلدا. ماتيلدا: "استنوا، عاوزا أكلمكوا في حاجة مهمة." نظرت إلى جاكلين وقالت: "الخطيئة." ثم عاودت النظر
إلى باقي الراهبات وقالت: "الخطيئة والذنب الذي لا يغتفر. إحنا بشر، وما فيش إنسان ما يملكش خطيئة. ذنب كبير خلي الرب يغضب عليه. كل واحدة دلوقتي أكيد بتفكر في الذنب اللي ارتكبته. و دلوقتي كل واحدة أكيد افتكرت هي عملت إيه. مهما كان الذنب دا، في ظل في الأول والآخر معصية وخطيئة. والخطيئة جاية من الخطأ، فلازم نصحح الخطأ دا عن طريق إننا نصلي وندعي عشان نرضي الرب وتكون العذراء مريم أم اليسوع راضية علينا كمان."
التفتت ماتيلدا وأخذت تنير الشموع وتصلي، ومن خلفها الراهبات. كان يقف في الأعلى ينظر لهم من إحدى النوافذ ويبتسم بسخرية ويقول: "بتكلميهم عن الخطيئة والذنب وإزاي يدعوا ربنا إنه يسامحهم، وإنتي أكبر مذنبِه بتدعي المثالية وإنتي مدمرة عيلة كاملة وقتلتيهم بدم بارد." توجه بنظره إلى جاكلين وأخذ ينظر لها. كانت جاكلين تتصبب عرقاً وقلبها ينبض بشدة وعقلها يتخبط في الكثير من الأفكار. هل كشفتها ماتيلدا؟ هل ارتكبت ذنباً بما فعلته؟
تشعر بالاختناق وتود الصراخ حتى تتوقف تلك الأفكار اللعينة. مر الوقت وأخيراً انتهوا، فتحركت سريعاً إلى غرفتها. دخلت جاكلين غرفتها وتوجهت إلى الحمام وغسلت وجهها جيداً. وها قد هدأت قليلاً، ثم تحركت وفتحت الباب لتخرج، ولكن تفاجأت بمن يقف أمامها. جاكلين: "عاااااا! خارج الدير، يجلس محمود أمام أحد المقابر وينظر لذاك القبر الذي بداخله حبيبته.
محمود: "النهاردة عيد ميلادك. كل يوم بتخلّي شكلك وشكل ولادنا وإد إيه إحنا عيلة جميلة وحياتنا كلها سعادة، بس بس للأسف كل دا راح. راح يا مادوا وإنتي كمان رحتي وسبتيني وكل حاجة راحت. ما بقاش غيرها هي السبب في كل حاجة حصلت. بس والله ما هرحمها، هقتلها بإيدي وأخلص الدنيا من شرها. أنا صبرت عليها كتير سنين وأنا صابر عليها، لكن خلاص صبري نفد. والحية مش هتخرج من جحرها، فلازم أنا اللي أدخله وأقتلها جواه، وإلي يحصل يحصل."
بداخل الدير، كانت ماتيلدا تسير وتحمل بيدها بعض الطعام، ثم توجهت إلى الأعلى حتى وصلت لسطح الدير. ثم تحركت وتوجهت إلى الغرفة وفتحتها ودخلت. ماتيلدا: "تلمذتي الجميلة، أخبارها إيه؟ جاكلين: "تمام." ماتيلدا: "مالك؟ جاكلين: "لا أبداً." ماتيلدا: "طب يلا عشان تاكلي." جاكلين: "حاضر." بدأت في تناول الخبز وشرب الماء. ماتيلدا: "شكلك غريب النهاردة، إنتي تعبانة ولا إيه؟ جاكلين: "لا لا أبداً."
ماتيلدا: "إنتي عارفة أنا بحبك أد إيه وبخاف عليكي، عشان كدا عاوزاكي تكوني قوية وبصحة كويسة، لأن خلاص الوقت قرب إنك تخرجي وتكوني الراهبة المسؤولة عن الدير دا." جاكلين: "بجد؟ ماتيلدا: "طبعاً يا جاكلين." نظرت لها الأخرى بصدمة و... كان محمود ما زال جالساً أمام قبر زوجته ويحدثها. محمود: "فاكرة يا مادوا لما عرفتي إنك حامل؟ يومها عملنا إيه؟
كنا مبسوطين أوي. ويومها اخترنا أسماء ولادنا. قولنا لو جه ولد هنسميه يوسف، ولو بنت هنسميها خديجة على اسم أمي. حتى صابر أخويا كان هيسمي بنته كدا. بس ربنا أنعم عليه بيونس. تعرفي إنه وحشني أوي؟
وليلى ويونس كلهم وحشوني أوي. كل اللي بحبهم راحوا مني في وقت واحد. ياريتني رحت معاكوا ومت. بس ربنا ما أرادش وعشت للعذاب. عذاب في بعدك. بعد ما كان حلم جميل وكانت لحظات ويجي ابننا ع الدنيا، الحلم اتحول لكابوس. كابوس مش عارف أفوق منه." ظل ينظر للقبر وعينيه تخونه وتذرف الدموع التي تحمل الكثير والكثير. فبالفعل لقد تحول الحلم لكابوس وضاع كل شيء.
بداخل الدير، وبالتحديد داخل الغرفة التي توجد في نهاية الممر، يجلس يونس ويتفحص تلك الأدوية التي أمامه. أمسك هاتفه والتقطت بعض الصور ثم أرسلها لأحد ما، ثم قام بالاتصال على أحدهم. يونس: "آلو... عاوزك تشوف الأدوية دي لإيه، وابعث لي كل المعلومات. قدامك ربع ساعة ما تتأخرش." ثم أنهى الاتصال ونظر لشيء ما أمامه وقال: "هانت أوي يا ماتيلدا. كل حاجة هتنكشف وسرك هيظهر وحق أهلي هاخده منك وموتك على إيدي."
في الغرفة الموجودة بسطح الدير، كانت الصدمة والخوف يسيطران عليها مما تفوهت به ماتيلدا. جاكلين: "ج... جاكلين؟ ماتيلدا: "أيوة جاكلين، دا هيكون اسمك." جاكلين: "طب و خ... قاطعتها ماتيلدا قائلة: "هيكون جاكلين، فاهمة يا جاكلين؟
وأنا هبعت راهبة من الراهبات هتكون معاكي الفترة دي. هتعرفك كل حاجة في الدير وتعلمك الراهبات اللي موجودين. وعاوزاكي ما تتعامليش مع حد، وتعاملِك يكون في حدود الصلاة والحاجة اللي تخص الدير. وافتكري إنتي متعلمة كفاية وعارفة هتعملي إيه، مش كدا؟ جاكلين: "آه آه طبعاً." ماتيلدا: "هسيبك دلوقتي تكملي أكلك وشوية وهبعتلك الراهبة اللي هتكون معاكي. ودي كمان تلميذة من تلمذاتي وبتساعدني على طول."
تحركت ماتيلدا وخرجت، والأخرى بدأت تأخذ نفسها وتهدأ، ثم قالت: "لازم أبلغ يونس." عند يونس، كان في انتظار الرسالة وها قد أتت. فتح يونس الرسالة وتفاجأ من محتواها، فكانت تقارير الأدوية تنص على أنها أدوية مخدرة وضعف ذاكرة. يونس: "يا بنت الـ... لعبتيها صح يا ماتيلدا. ورحمة أمي ما هرحمك." "إنتي مين؟ نظر يونس لتلك الجالسة على الفراش والتي فاقت للتو وقال: "إنتي مش فاكراني؟ جاكلين: "لا. إنت مين وبتعمل إيه هنا؟
يونس: "أنا هفهمك كل حاجة." أومأت له الأخرى بخوف. على سطح الدير، كانت تسير حتى وصلت للغرفة ثم فتحتها ودخلت. التفتت الأخرى للباب وانصدمت من الواقفة أمامها. "أهلاً جاكلين."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!