كانت جاكلين تتراجع والآخر يقترب منها والابتسامة على وجهه. وفجأة ظهر خلف ذلك الشبيه شبح، هكذا نعتْه، حيث أنه يكتسي بالسواد ولا شيء منه ظاهر. قام بإمساك ذلك الشبيه، وهنا تحولت ابتسامة الشبيه إلى ضيق، فكان على وشك الإمساك بجاكلين. كانت جاكلين ترى ما يحدث وهي في حالة صدمة. تلك التي تشبهها وهذا الشبح الذي سحبها إلى داخل الممر. تحركت جاكلين سريعا وجرت حتى تخرج من ذلك الممر، ولكن قبل خروجها وجدت
الشبح يقترب منها ويقول: "خديجة". ثم تركها وعاد إلى الممر مرة أخرى. خرجت جاكلين ولا تعلم كيف ذلك، فهي في حالة صدمة. نزلت وتوجهت إلى غرفتها وقالت: "إيه ده؟ ومين؟ مين دي؟ وخديجة مين دي؟ " ثم وضعت يدها على أذنها وضمت ركبتها إلى صدرها. في المخفر، يجلس يونس يقرأ في ملف القضية. خالد: "إيه يا باشا؟ ممقق عينك في الملف ده من الصبح؟ يونس: "القضية دي شدتني أوي." خالد: "فكك منها، دي بقالها سنين." يونس: "وكلهم ماتوا؟
خالد: "آه، خرجوا الجثث ودفنوها. وفي اللي مالقوش جثته قالوا إن النار أكلتها." يونس: "هما كانوا كام واحد؟ خالد: "اتنين ستات وراجل، ودول اللي لقوهم. لكن الباقي، بقا النار أكلته. كان راجل ومراته بيقولوا كانت حامل، وولد صغير." يونس: "ملقوهمش؟ خالد: "لأ." شرد يونس قليلا ثم قال في نفسه: "حقكم هرجع، وأنا اللي هجيبه بنفسي." طُرقت باب الغرفة ففتحت لها جاكلين. تريز: "جاكلين، مالك؟ جاكلين: "مافيش."
تريز: "طيب، يلا عشان هنخرج في حاجات هنجبها من بره." جاكلين: "هي الأم سمحتلي بخروج بره الدير؟ تريز: "آه، قالت لي أنا وإنتي والطلبات أهه." جاكلين: "طيب، يلا." خرجوا وتوجهوا خارج الدير لجلب الأشياء. كان يقف يراقب المكان كعادته ووجد راهبتان تخرجان من الدير، فتحرك خلفهما. تريز: "بصي، عشان نختصر الوقت، أنا هروح أجيب نص الطلبات وإنتي جيبي النص التاني." جاكلين: "تمام." اتجاهت كل منهما في جهة.
ذهبت جاكلين لجلب الأشياء، وفي طريقها مرت على المقابر، فنظرت لها ثم تحركت. وأثناء ذلك استمعت إلى صوت ما ينادي، فوقفت، وحلت الصدمة عليها، فذلك الصوت ينادي بخديجة. نظرت تجاه المقابر مرة أخرى ولم تجد شيئاً. وقفة كدا ليه؟ انتفضت جاكلين. جاكلين: "تريز، خضتيني! تريز: "يلا، إنتي لسه هترغي! لازم نتحرك. هاتي الحاجة دي." أخذوا الأشياء وذهبوا.
كان هو يسير بين المقابر حتى وصل إلى تلك المقبرة التي يوجد بها عائلته. رفع يديه وبدأ في قراءة الفاتحة ثم الدعاء لهم. يونس: "حقكم هيرجع قريب أوي. الكل فاكرني موت، لكن أنا عايش وشوفت كل حاجة ومش هرحمها." تحرك للذهاب، ولكن لاحظ شيئاً ما. فكانت تلك المقابر هي المقابر الوحيدة الموجودة في القرية، فهي تجمع بين موتى المسلمين والمسيحيين، فعرف ذلك من وجود الصليب على بعض المقابر والأسماء المدونة عليها أيضاً.
مر الوقت عليها وهي شاردة فيما يحدث لها. جاكلين. نظرت لمصدر الصوت، وكان هذا صوت الأم ماتيلدا. جاكلين: "نعم؟ ماتيلدا: "هديكي عنوان تروحيه وتجيبي منه الطلب ده." جاكلين: "في الوقت ده؟ ماتيلدا: "آه، إنتي ناسيه إن بكرة يوم مهم والحاجة دي لازم تكون موجودة." جاكلين: "حاضر." أخذت منها العنوان وخرجت، وكان الوقت متأخر. توجهت إلى العنوان وأخذت منه الطلب وذهبت. وفي عودتها مرت على المقابر فاستمعت للصوت مرة أخرى.
ظلت تنظر وتستمع للصوت، فدخلت وهي تنظر حولها، وكان الصوت مازال ينادي. سارت قليلا بين القبور وهي تنظر للمكان برهبة، ولكن فضولها يقتلها لمعرفة مصدر ذلك الصوت. كانت تسير في الظلام، فقط ضوء القمر هو مؤنسها في وحشة الليل الدامس. تسير وسط القبور بخطى سريعة تبحث عن مصدر ذلك الصوت الذي يعلو مع كل خطوة لها، وهو ينادي باسم خديجة.
وفجأة وقفت أمام أحد القبور تنظر للكلمات المنقوشة عليه وسالت دموعها، حيث وجدت اسمها مدون عليه. إذا كان هنا اسمها وجسدها الراقض تحت التراب، فمن هي إذا؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!