في اليوم الرابع، بالتحديد بليل، الباب خبط. فتحت لقيته باباه. سلمت عليه ودخل. "كده تسيبنا يا مريم؟ "حقك عليا والله. بس أنا مش هعرف أكمل أكتر من كده. أحمد بقى كويس الحمد لله، ف أنا عاوزة أطلق." "طلق إيه يا بنتي، استهدي بالله." "صدقني ده الأحسن لينا." "طب مامتك وباباك فين؟ "في البلكونة، ثواني هندههم." نديت لبابا وماما، سلموا على عمو وقعدوا. "مريم مالها يا حاج؟
"ولا حاجة. العيال زعلانين من بعض شوية بس. تعالي يا آخرة صبري صالح مراتك." ببص قدامي لقيت قدام الباب أحمد، معاه ورد وباصصلي. دخلت أوضتي بسرعة من غير ولا كلمة. "معلش، هو ممكن أدخلها؟ كنت سامعاه وهو بيتكلم. "أنا مش عاوزة أشوف حد." "ادخلها يا ابني، ادخل. البيت بيتك." "إيه ده في إيه!! حب الأب يا جماعة بردو." "افتحي." "مش فاتحة." "أنا نفسي أفهم إيه غايتك في الأبواب المقفولة." "إنت إيه اللي جابك؟
"افتحي بقى بدل ما أكسرها على دماغك. افتحي نتكلم جوه، يا ستي، في إيه." فتحت ورجعت مكاني وأنا مربعة إيدي. "وحشتيني." "وبعدين؟ "لأ، مهو مفيش بعدين. اتوقعت إنك لما تسمعيها هتقولي وأنا كمان مثلاً ونتصالح." "وحياة خالتك!! إنت كاسر مواعين بيتكم؟ "أنا بجد آسف." "معتش ينفع يا أحمد، اللي اتكسر كان قلبي. اللي وثق فيك."
"مهو أنا افتكرت والله. افتكرت قد إيه أنا تعبتك وقد إيه إنتي وقفتي جنبي، وكنتي دايماً معايا وعمرك ما زهقتي مني." "كان ماضي. وأقولك كمان؟ أنا مش فارق معايا تفتكره ولا لأ." "مريم أنا... "أنا شوفتك مع السكرتيرة. إنت عمرك مهتتغير. كنت وعدتني إنك هتبقى شخص تاني وأنا بعبيطة صدقت! مد إيده بالورد. "حقك عليا." "إنت فاكر يعني إنك لما تجيبلي ورد كده الموضوع خلص؟ "يعني مش هترجعي البيت؟ "أنا عاوزة أطلق." "وأنا مش هطلق."
"مش بمزاجك، مش لعبة. أنا وقت ما أحب أقول نطلق، ولما ميجبكش مزاجك تقول لأ." "أنا مش هطلقك عشان مزاجي مجابنيش. مش هطلقك عشان إنتي تستاهليش مني اللي عملته فيكي." "مهو عشان كده الأحسن نبعد. كل واحد يشوف حياته. إنت بقيت كويس ارجع لشغلك وحياتك وأنا بردو هعمل كده." "وإلي بينا؟ "اعتبره حلم، محصلش من الأول. كابوس وفوقت منه." "بس مش كابوس بالنسبالي." "كان كده ليا." "يعني مبتحبنيش؟ "أنا قولتلك إني بحبك؟ "قولتيلي آه."
"قولتها لأحمد مش ليك." "وأنا يعني عمر!! منا أحمد." "لأ مش إنت، مش إنت اللي حبيته وكنت مبسوطة معاه. مش ممكن تكون إنت حظي في الدنيا!! اللي يحب حد عمره ما يكسره. صعبت عليا نفسي أوي، وكمان صعبان عليا الأيام اللي كنت فاكراها حلوة معاك." "مش هتعيطي صح؟ "لأ، مين قالك إني هعيط. امشي بقى عشان عاوزة أنام." "يعني مش هتروحي معايا؟ "لأ، قولت لأ." "طب وإيه يرضيكي وأنا أعمله؟ "نتطلق." "ده عند أمك." ماما جت. "مريم بتنادي يا ابني؟
"لأ يا طنط، متحرمش." ماما خرجت تاني، فـ رجعت بصتله. "أرجوك احترم رغبتي." "ده لو كانت رغبتك. بتعملي دا عشان كرامتك، لكن إنتي لسه بتحبيني." "أنا مبحبكش، مش بالعافية هو!! "طب لو اتغيرت هتسامحيني؟ "والله ده شيء يخصك إنت، تتغير متتغيرش، أنا مليش دعوة."
"لأ حاكم بقولك إيه، اسمعيني بقى. عارف إني غلطتك فيكي أوي، بس اعذريني بردو مكنتش فاكر إنتي عملتي إيه. لما افتكرت اتكسفت من نفسي أوي والله من اللي عملته فيكي. إنتي طيبة أوي يا مريم، حنية العالم في قلبك. غيرك عمرها ما توافق تتجوز واحد زيي، بس إنتي وافقتي وعالجتيني كمان. أنا لو فضلت أشكرك مش هيكفي، وبردو لو فضلت أتأسفلك مش هيكفي و... "يبقى تريح نفسك يا أحمد وتطلقني، أنا معنديش كلام تاني أقوله." بصلي بحزن.
"يعني ده آخر كلام عندك؟ "أيوه." "تمام يا مريم، اللي تشوفيه." جه يمشي، وقفته. "أحمد." "نعم." قلعت الدبلة. "معتش عاوزاها، معتش ليها لازمة أفضل لبساها في ودك معاك." بص لأيدي ورجع بصلي وخدها ومشي. أنا مش عارفة أنا جبت الشجاعة دي كلها منين!! عمري ما كنت أتخيل إن قلبي يبقى رافض يسمعه بالشكل ده. عقلي هو اللي كان شغال، كان بيقولي لأ، إنتي مش فاكرة عمل إيه؟
أوعي ترجعي، أوعي يا مريم. سمعت كلام عقلي لأول مرة، وسط عياط قلبي وجبروت اللي حاسة بيه دلوقتي!! قفلت الأوضة عليا، مش عاوزة أكلم حد، حتى أهلي!! بصيت شخص ساكت بعد ما كنت مش ببطل كلام!! رجعت لحياتي الطبيعية، بس الفرق الوحيد مكنتش نسختي القديمة. كنت واحدة تانية أنا معرفهاش!!
رجعت بيتي، كتاباتي، حياتي الروتينية، قهوتي اللي بشربها كل يوم، ذكرياتي معاه اللي بتخليني أعيط. كان بيوحشني، بيوحشني جامد.. أنا معتش هعرف أحب غيره، معتش فيه قلب أصلاً عشان يحاول يحب تاني. بابا رن عليا. "أيوة يا بنتي. بقولك فيه ورق مهم على المكتب عاوزك تجيبيه وتيجي حالا." "بابا دي ورقة! "دي ممكن توديني في داهية دي." "لأ يا حبيبي، بعد الشر. جايه حالا." قفلت واستوعبت إنها شركة أحمد!
لبست بسرعة وركبت تاكسي. وصلت ودخلت مكتب بابا ملقتوش!! جيت أرجع لقيت الباب بيتقفل وواقف قدامه أحمد. "أهلاً. ده الشركة نورت." "أهلاً. بابا فين؟ "حمايا يعني؟ في الحسابات." "ماشي. ابعد عن طريقي عشان أديله الورقة دي عشان أمشي." "تمشي إيه يا عسل، اقعدي." "مش قاعدة." "بقولك اقعدي وأمور القسوة دي متأكلش معايا." "عايز إيه يا أحمد؟ "مش ملاحظة إن الشركة بقت كلها رجالة؟ "...
"لاحظتي أكيد، معتش بنات أهو. والله يا مريم قطعت علاقتي بكل اللي أعرفهم و... "إنت بتقول الكلام ده لي؟ "عشان اتغيرت بسببك. بطلي تظهري بإنك مش فارق معاكي، إنتي مكنتيش كده." "إنت خلتني كده." "حقك عليا والله. أوعدك مش هزعلك تاني أبداً." "... "والله البيت ملوش حس من غيرك. بيت هادي أوي." "... "بقالي أسبوع بحايل عليكي، بكلمك فوق الخمسين مرة ومش بتردي. هو في إيه ياما، إنتوا اشتريتونا ولا إيه." "...
"عشان خاطري متزعليش مني، أنا بحبك." "إيه؟ "بحبك أوي والله. عمري ما حبيت غيرك ولا عاوز غيرك يفضل جمبي. حياتي من غيرك ملهاش لازمة. عشان خاطري ارجعي فيها، ارجعي نهزر ونحكي ونتكلم زي زمان. رجعيلي البنت اللي بحبها كده. معلش." "... "يستي ميبقاش قلبك أسود بقى." "اقف مكانك! "مالك احلويتي لي؟ هو الزعل بيحلي كده؟ "متقربليش بدل ما أصوت." "والله والله كمان مرة وحشتيني."
جيت أصوت عشان كان قريب مني أوي، حط إيده على بوقي وبص في عينيا. "أهو لحظة رومانسية من اللي بنشوفها في الأفلام والله. أنا ما حارمك من حاجة." حضني ولف ليا. "نزلني، نزلني بقولك!! نزلت وبصلي بزعل. "إنتي لسه زعلانه؟ "احضني ولف بيا تاني بقى." حضني جامد، فـ عيطت. كان وحشني أوي، ووحشني حضنه. مش مصدقة إن التغيير ده كله حصل في أسبوع!! والله عرفت أربي. طلع من جيبه الدبلة ولبسهالي.
"معتش تتقلع. كلمة طلقني لو قولتيها تاني هقطع لسانك." "إنت خدت عليا أوي." "طب بقولك، مفيش حاجة كده بمناسبة الصلح؟ "حاكم إنت قليل الأدب." "أنا متربتش أصلاً." الباب اتفتح. "مريم جبتي الورقة؟ "يخربيت أم دي ورقة يا عمي. دا وقته بذمتك؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!