تجمع الحراس أمام باب الكهف، ينتظرون أوامر القائد. كان القائد يمشي ببطء، تحركهم يشبه زحف الأفاعي دون صوت أو حركة. لما يتاح لأردين سماعهم. القائد: المتمردون موجودون داخل الكهف؟ كبير الحراس: أجل سيدي. القائد: كم عددهم؟ كبير الحراس: المعلومات التي وصلتنا تقول إنهم اثنان يا سيادة القائد. القائد بتفكير: فقط اثنان؟ القائد: اثنان قتلوا عشرة من الذئاب المخضرمة؟ سمعت فانتونه الصوت، وصلها على بساط الريح وحرك سمعها.
فانتونه بخوف: أردين قم، نحن نتعرض لهجوم. أردين بفزع: بالسرعة هذه؟ يجب أن نهرب. فانتونه: للأسف نحن محاصرون. وعرفت فانتونه خطأها، كان أردين طلب منها أن يتناوبوا في الحراسة، لكن فانتونه أحبطت أردين واتهمته بالجبن. أردين: ماذا سنفعل؟ استطاع أردين وسط الظلام أن يلمح الحراس. فكر بسرعة: لماذا لا يهاجموننا؟ فانتونه: لا أعرف! أردين: لكن أنا أعرف، هم خائفون منا، يجب أن نستغل هذه النقطة.
صرخ أردين دون تفكير: أي حارس سيدخل الكهف سيموت. نحن لسنا مجرد شخصين كما قال جواسيسكم. أنتم فاكرين أنكم وصلتم الكهف دون أن نشعر؟ للأسف أنتم وقعتم في فخنا، الجبل مليء بأتباعنا. كنتم فاكرين أنكم قمتم بحصارنا، لكن في الحقيقة نحن الذين نحاصركم. القائد، لكبير الحراس بهمس: هل أنت متأكد أنهم فقدوا شخصين؟ كبير الحراس بتلعثم: المعلومات التي وصلتنا تقول ذلك.
القائد بغضب: اللعنة على المعلومات، أرسل حراسك حول الجبل، أريد أن أعرف إذا كانت خدعة. فانتونه لأردين: ماذا سنفعل الآن؟ هل أنت متأكد أنهم صدقوا كذبتك؟ أردين بثقة: أنتِ ستجعلينهم يصدقون يا فانتونه. فانتونه: كيف؟ أردين: شايفه باب الكهف؟
ستتحركين بسرعتك نحو الباب. تمارسين هوايتك في القفز. قفزة واحدة يا فانتونه، أريدك أن تكوني في وسط الجبل. بعد ذلك أريدك أن تستخدمي كل قوتك التدميرية. توحدي مع الطبيعة، أريد الجبل بصخوره وأحجارته أن يهتز. تحركي، اعملي إلى قلت لك عليه وسيبى الباقى علي.
وسط ارتباكهم وتشككهم، انطلقت فانتونه بسرعة الريح، طوحت بعشر حراس يحرسون الباب في طريقها وأسقطتهم من فوق الجبل. ثم قفزت، حلقت مثل الصقر وهبطت على أرض الجبل محدثة هزة أرضية. انطلقت فانتونه تقفز فوق الصخور بسرعة مثل الوحش وتقتل الحراس المبعثرين حول بوابة الكهف. صرخ القائد: خيانة! احموا القائد. تجمع الحراس حول قائدهم.
كان أردين محصوراً بالداخل يدعو الله من كل قلبه أن لا يدخل الحراس الكهف، حينها سيكون ميتاً لا محالة. لكن القائد كان خائفاً جداً من الذي شافه من فانتونه وفكر أن الكهف الوحيد الذي قادر على حمايته. صرخ القائد: ادخلوا الكهف، التحموا مع الخونة المتمردين. دخل أكثر من خمسين حارساً الكهف. أردين تقهقر للخلف، الكهف كان شاسعاً ومنحه المساحة ليهرب نحو مؤخرة الكهف. تجمع الحراس على باب الكهف، والبقية زحفوا خلف أردين.
انحشر أردين بين الصخر والحراس، تحول لذئب واشتبك معهم وهو عارف ومتأكد من موته. فانتونه قضت على كل الحراس خارج الكهف، ثم قفزت فوق سطح الكهف. كانت سامعة صراخ أردين والحراس. وقفت فانتونه فوق الكهف، أغمضت عينيها لدقيقة ثم ضربت الصخر بيدها. ضربة ساحقة من يد عملاقة فتت الصخر، شقت الأحجار وأحدثت فتحة كبيرة. سقطت الأحجار فوق الحراس وأردين.
طلبت فانتونه من أردين أن يقفز بكل قوته، قفز أردين وتلقفته فانتونه بيدها. سحبته لبره، أردين ما كان مصدق أنه لسه حي. تركته فانتونه منبطحاً على الأرض وقفزت مرة أخرى وسط الغبار والتراب حتى وصلت مقدمة الكهف.
زي ما عملت في مؤخرة الكهف، ضربت فانتونه الصخر وسحقتها، الصخور انهارت وسدت باب الكهف. ثم بلا توقف واصلت فانتونه ضربها للصخور برجلها وإيدها لحد ما حطمت الكهف كله. سقطت الحجارة فوق الحراس والقائد، اندفن داخل الكهف كل الحراس والقائد. الجبل كان بيهتز من الانهيارات التي حصلت فيه، الغبار وصل للسماء. رجعت فانتونه لأردين الذي كان يعاني من جراحه العميقة. فانتونه ساعدت أردين يقف وطلبت منه يتحرك معاها.
أردين بصراحة: خذ حذرك من الحراس. فانتونه بضحك: الحراس كلهم ماتوا. أردين من غير تصديق: بص لفانتونه بصدمة: بتتكلمي بجد؟ فانتونه: أقسم بالله بجد، أنا هدمت الكهف فوق دماغهم. أردين بابتسامة: أحسنتِ يا صغيرة. في طريق نزولهم لقوا واحد من الحراس مصاب، فانتونه كانت هتقتله لكن أردين منعها.
أردين قال للحارس: ارجع لزعيم عشيرتك وقص عليه الذي شفته هنا. عرفه أنه مش بيحارب مستذئبين، بيحارب أشباح، جان، وحوش. أنت شفت بعينك يا حارس. أخبرهم بالحقيقة، أخبر زعيمك أنه سيعاقب بشدة لرفضه مقابلتنا وأنه عرض نفسه لغضب الكودميلا فانتونه. في طريق نزولهم سألت فانتونه أردين: ما هو الاسم الذي اخترته هذا؟ من هي الكودميلا فانتونه؟ أردين: هذا اسمك من الآن يا فانتوته، اسمك الكودميلا. الصراحة اسمك كان ثقيل على لساني.
في المراعي حيث مروج العشب كان الرعاة يرعون أغنامهم. الوقت كان ليل وكانوا نايمين في الخيام بتاعتهم. لما سمعوا صراخ فانتونه وصرخات الحراس، كان فيه حرب قائمة. ما قدروش يتركو مكانهم. لكن لما الشمس طلعت الرعاة شافوا الكهف والحراس الميتين، كان شيء غير معقول ولا يمكنهم تصديقه. لطالما تعرضوا للظلم من زعيم العشيرة، الآن فيه شخص أو أشخاص قدروا يقتلوا الحراس. انتشر الخبر بين الرعاة لكن ما في ولا شخص منهم شاف فانتونه أو أردين.
كان الرعاة عندما توسطت الشمس السماء يتناولون وجبة الغداء لما شافوا شاب يعرج على قدمه ماشي ناحيتهم. أردين طلب يأكل معاهم والرعاة وافقوا. أردين بدأ يسرد حكايته. حكاية كودميلا، أميرة المطر وكيف قتلت الحراس. اسم كودميلا استقر داخل عقولهم، سرعان ما انتشر الاسم بين الفقراء والمستضعفين. الكل يبحث عن كودميلا ليكون قريباً منه. نجح أردين في إثارة فضولهم. عندما رحل أردين بعيداً عنهم تبعه الرعاة من بعيد. كانوا متأكدين أن الشاب هذا يعرف أميرة المطر.
أردين كان عارف إنهم بيراقبوه وواصل سيره لحد ما وصل كودميلا. كودميلا كانت قاعدة وسط الخضرة، فوق تلة صغيرة. مربعة رجليها، عينيها مغمضة كتمثال متوحدة مع الطبيعة. لكن كودميلا اسم خفيف معناه أميرة المطر.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!