الفصل 14 | من 25 فصل

رواية الصغيرة و القاسي الفصل الرابع عشر 14 - بقلم اسماعيل موسي

المشاهدات
16
كلمة
716
وقت القراءة
4 د
التقدم في الرواية 56%
حجم الخط: 18

كودميلا حسناً، ما يمكنني قوله، عندما رأى الرعاة فانتونه جالسة وسط الخضرة مغمضة العينين تحيط بها هالة من التميز والسكينة، لم يستطع ولا واحد منهم أن يخفي دهشته وإعجابه. لقد أثرتهم أميرة المطر كودميلا وحلّقوا حول التلة جالسين مثل الفراشات يستمدون منها الأمل والطمأنينة، يرمقونها بإعجاب وعيونهم تصرخ بالأحلام المتوقعة. حينها أوضح لهم أردين أن كودميلا ترحب بهم في رفقتها.

في حضرة كودميلا، الأميرة، لن يتعرضوا للظلم، سلفادور لن يستطيع الاقتراب منهم. الكلمة أقوى من السيف والحراب، انتشر اسم كودميلا وسرعان ما زحفت جحافل البشر نحوها. لقد منحتهم ما كان ينقصهم، الأمل. كان أردين بيفكر في الخطوة القادمة، لازم يتحركوا بسرعة، سلفادور لن يصمت أمام التهديد، سيجمع أعوانه ويهاجمهم. الزحف نحو جبل أنتيباس.

داخل كهف أنتيباس تعيش الأختان بلامبرونا، مستذئبتان تتمتعان بقوة هائلة، إحداهما تضرب بكرات من نار وأخرى تستطيع التحليق. يقولون إن والدتهما كانت ساحرة وإن قواها انتقلت إليهما، كان على كودميلا أن تبرم الصداقات وتجمع الأعوان من أجل حرب التحرير. ذلك الجبل الذي يعرفه كل مستذئب، ولا شخص ذهب إلى هناك وعاد مرة أخرى ليروي قصته. إذا كان مقدّر لفانتونه الانتصار في حربها، عليها مواجهة الأختين وكسب احترامهم.

تقدمت فانتونه المسيرة، مجموعة متشردة تحلم بإنقاذ العالم. كانت أطرافهم مرتعشة، لكن فانتونه معهم ولا داعي للخوف. قبل ما يوصلوا الجبل، كان فيه حراب مغروسة على طرفي الطريق المؤدي للجبل. حراب علق بها رؤوس مقطوعة وجماجم بشرية، كان الطريق يشبه مقبرة كبيرة. مشوا وسط الطريق المحذِّر لكل زائر بما ينتظره، كان معروف إن الأختين بلامبرونا ليهم طرقهم الخاصة وإنهم لازم يستمتعوا بقتلاهم قبل ما يقضوا عليهم.

ليكن في معلومك إن عالم الحيوان يشبه عالم البشر تماماً. البعض لا يكتفي بالنصر، النصر وحده لا يرضي مزاجيته، لازم يشوفك ذليل خانع مستجدي ولو كان الأمر بيده زاحف مثل الدواب على أربع. عند نقطة معينة، طلب أردين من الجماعة أن تتوقف: "ستنتظرون هنا." سيتقدم أردين والأميرة كودميلا لملاقاة الأختين بلامبرونا. أردين كان مخطط لما يمكن أن يحدث ومشلش من باله إمكانية هزيمة فانتونه، مكنش عايز يخسر كل حاجة.

تقدم أردين وفانتونه بحذر، مشوا مسافة كبيرة لحد ما وصلوا الجبل. في منتصف الجبل، كان عرش الأختين معلق بدعامات خشبية. تشعر وأنت تنظر إليه أن العرش معلق في الهواء. بكامل زينتهم، بينهم طبق فاكهة كبير، جالستين فوق العرش. أردين جذب فانتونه: "خلينا ننتظر هنا، أنا متأكد إنهم شافونا." كان أردين لاحظ تحرك ثعبان على جانب الطريق كان يراقبهم. ثعبان ضخم كان ماشي تحت الأرض. على ما يبدو أنه الحارس الأول.

فانتونه كانت مرتبكة، مش عارفة إيه اللي منتظرهم، أردين لم يكن أقل قلقاً منها. شهرة الأختين عبرت البحار والمحيطات والأصقاع. بعض الملوك يستعينون بهم في الحروب. في خلال تشاورهم، عبرت كرة نار بينهم، نار مشتعلة كادت تحرقهم. جعلت فانتونه وأردين يقفزوا من الفزع والخوف. ثم قفزت الأختان بلامبرونا على الأرض، بيد كل واحدة منهم سيف. أردين بصوت واضح: "لم نأتِ للحرب أيتها الأختان، جئنا في طلب المساعدة." ضحكت الأختان بلامبرونا:

"أنتم مش هتخرجوا من هنا أحياء أصلاً." طلب أردين من فانتونه أن تريهم إحدى حيلها، قفزت فانتونه وحلقت في الهواء ثم اندفعت مثل الطائر نحو عرش الأختين وجلست فوقه. تلك القفزة المذهلة التي أثارت إعجاب الأختين بلامبرونا قبل غضبهم. الأختان يعلمان أنهما سينتصران على كودميلا أميرة المطر كما انتصرا على غيرها. لم يُسجّل في سجل الأختين أي هزيمة منذ نشأتهما حتى الآن.

كان أردين يعلم أن موقفه هنا لا يتعدى كونه متفرج، يمكنه أن يلتحم معهم فعلاً لكن كرة نارية قد تقتله أو ضربة سيف تمزقه. الأختان بصّوا لبعضهم ولمحت ابتسامة صغيرة على شفتيهم. وأتيح لأردين أن يتملى جمالهم. الأختان بلامبرونا كانتا في قمة الجمال والأناقة على عكس توقعه. وكانتا طافحتين بالرقة والنعومة، شديدتا العناية بنفسهما، تشعر أن كل جزء منهما يتحدث عن الأنثى بداخلهما.

المرأة الحقيقية تعرف أنوثتها من أول نظرة، وكان بها غمازة خلابة ترمق إذا قطبت وجهها. أو زمت شفتيها، وتشعر أن الحزن غير لائق بها، بشعر ماسي ناعم وعيون متوهجة بالإثارة، وكانت عندما تنظر إليك تشعر أن وجهها يضحك. أما الأخرى فكانت أطول منها، ليست فارعة الطول، ربما تتفوق على أختها بعشرة سم. جسدها مائل للكيرفي مع الاحتفاظ بالرشاقة وشعرها طويل جداً، تمتلك عيون أختها وتتميز عنها بشامة الرقبة ونمش مغري يغرق وجهها.

حلقت الأخت الأقصر مثل النسر وأطلقت الأخرى الكور النارية. فما كان من كودميلا إلا أن قفزت على الأرض. غمزت صاحبة الكور النارية لأختها المحلقة وبدأت بإطلاق عدد لا نهائي من كور النار أجبر فانتونه على القفز المتكرر. وأصبحت في قبضة المحلقة. التي كانت تضربها كلما قفزت، صرخ أردين على فانتونه: "الدرع يا كودميلا! وتحول لذئب شاب قوي ركض تجاه مطلقة الكور النارية.

استخدمت فانتونه الدرع لصد كور اللهب وتوجيهها لعرش الأختين بلامبرونا. راح العرش يحترق، وكان أردين يهرب من كور النار بصعوبة. حينها وقفت الأختان جوار بعضهما وتمتمتا بكلمات سحرية جعلت الأرض تهتز تحت أقدامهم.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...