الفصل 22 | من 25 فصل

رواية الصغيرة و القاسي الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم اسماعيل موسي

المشاهدات
20
كلمة
1,023
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 88%
حجم الخط: 18

ستعلمك الحياة أن تتلقى الصفعة وأنت صامت، بينما كان مجرد ذكرها أمامك قبل أعوام قد يسبب لك ثورة لا نهائية. ربما لأنك تعلم أنك تستحقها، وربما لأنك تعاقب نفسك على عدم اتخاذ الإجراءات الاحترازية لتجنبها.

ذات مرة رأيت رجلاً يبكي، فلم أتمالك نفسي من الضحك. وذات مرة رأيت امرأة تضحك بتهور، فلم أتمالك نفسي من الغضب. ومرة أخرى ركلت حجراً في الطريق فشعرت بالحزن عليه. الإنسان في مجمله مجموعة من التناقضات. الوجه الذي يظهر به هو الذي تحب أن تراه. كانت هناك امرأة تمضغ مادة سوداء داخل الكهف عندما وصلت كودميلا. حرب كودميلا مع الساحرة كوزوين علمتها أن السحرة لا أمان لهم.

رفعت كودميلا يدها وهاجمت الساحرة على غرة. قبل أن يصل طلسمها إلى الساحرة، ظهر شيطان علوي تصدى للضربة بجسده. الشيطان افتدى الساحرة بروحه واحترق في الحال. لم تبدِ الساحرة حزنها ولا ندمها لاحتراق الشيطان. المرأة مرآة، حتى لو كانت ساحرة. يمكنها أن تتخلى عن الحب بكل سهولة في أي لحظة. وقفت الساحرة لتدافع عن نفسها بطلسم قوي جعل الكهف يهتز تحت أقدام كودميلا. لكن كودميلا ضربت مرة أخرى بطلسم مباغت جعل الساحرة تصرخ من الألم.

لدى كودميلا مخزون ضخم من حيل السحر رغم صغر سنها، فقد علمتها جنية، وليس هناك أعلم بالسحر من الجان. بعد أن قيدت كودميلا الساحرة، التي راح جسدها يضمحل وينزوي، راحت الساحرة تبكي وتنوح وتصرخ أنها ضعيفة، مغلوبة على أمرها، وأن على كودميلا مساعدتها وحل قيودها ومساعدتها على الهرب.

كادت كودميلا أن تشفق عليها وتفك قيودها، لولا أنها لمحت أردين مسلسلاً بالقيود وجسده كله ينزف دماً. اقتربت كودميلا من أردين الذي كان يحاول الكلام، لكن الساحرة كانت قيدت لسانه. استخدمت كودميلا سحرها لتحرير أردين الذي صرخ: "لا تنقذيها، إنها ساحرة خبيثة وماكرة. أشفق عليها قبل ذلك، فاتخذتني عبداً". عندما هبطت كودميلا الجبل تجر الساحرة خلفها، كان الجان في انتظارها. عشيرة كاملة، غاضبة. سلمت كودميلا الساحرة

لملك العشيرة وقالت: "لقد أوفيت بوعدي". هنا قال ملك العشيرة: "وأنا سأفي بعهدي". ثم لوح بيده فظهر شاب من الجان جميل المظهر. قال الملك: "فهان سيقودك لمكان الملك الصامت". ثم اختفت العشيرة كلها. تقدم فنهان المسيرة، كان يطير أحياناً، وأحياناً أخرى يركض، لو يمشي أو يختفي في العدم ويظهر فجأة. طوال المسيرة كان أردين صامتاً. حاولت كودميلا أكثر من مرة أن تواسيه وتخرجه من صمته، لكن... من قال إن الكلمات تحل كل شيء؟

هناك أحزان قابعة تأتي سريعة وصادمة، ولا تمنحنا فرصة للمقاومة. أحزان تأثرنا ولا تفلح أي طريقة في إخراجنا منها. يحزن المرء بلا سبب في بعض الأحيان، ويقتله حزنه قبل أن يجد السبب. كان فنهان يصر أن مكان الملك الصامت قريب، رغم ذلك استمر السير أياماً وأسابيع، وفي كل مرة يؤكد فيها فنهان أن الملك قريب، يبتعد أكثر. حتى جاء اليوم الذي أيقظهم فيه فنهان

بوجه محتقن حزين وقال: "لقد وجدت المدينة التي يقطن فيها الملك الصامت". ثم سكت عن الكلام. قالت فانتونه: "ثم ماذا؟ قال فنهان: "المدينة ميتة ولا يظهر فيها أي شخص. أشعر بوجودهم، لكن لا أستطيع العثور عليهم". كان فنهان خائفاً جداً، ولم تعرف فانتونه السبب. وصلوا حدود المدينة، جدران مهدمة من سنين طويلة، تشعر أنها قبر. على جدار البوابة المهدمة

حفرت كلمات بلغة سريالية: "المدينة الميتة، يمكنك أن تدخل بسلام، لكن الخروج ليس مقدراً لك". هنا توقف فنهان وأعلن أن مسيرته انتهت. لكن أردين الصامت تقدم بخطوات لامبالية وعبر. دعت فانتونه فنهان وتبعت أردين. كانت المدينة من الداخل عامرة ومرعبة. تجار ودكاكين خالية من البشر والجان، متاجر حية تشعر أنها وجدت بنيت اليوم، البضائع داخلها طازجة وليست تالفة. لكن داخلها حزن، داخلها الموت.

لم ترَ فانتونه صاحب الصوت، لكنها حددت مكانه. قال الصوت: "عن ماذا تبحثين يا فتاة؟ كودميلا بقلق: "عن الملك الصامت". الصوت: "الملك يقيم هنا، لكن لماذا ترغبين بالوصول إليه؟ كودميلا: "لعقد صفقة". الصوت: "لا يمكن لأي شيء أن يدفع قدرك عنك. إذا خرج الملك من هنا فلا توجد قوة قادرة على إيقافه".

واصل الصوت الحكيم كلماته: "الملك لا يخضع للسحر أو الطلاسم. لقد حاول مئات السحرة إخضاعه منذ أيام بابل، الكل حاول والكل فشل. الملك لا يخضع للسحر أو التسخير. إذا قمتِ بإخراجه فسيكون لعنتك يا فتاة. اختاري خطواتك بحذر وقرري مصيرك". "أين الملك؟ قال الصوت: "الملك هنا في آخر المدينة. مسيرة ليلة وتجدين منزله".

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...