مترفّعش سقف طموحاتك أكتر من اللازم في العلاقات عشان تقدر تستحمل السقطة المتوقعة. إنه لا من الهراء إنك تلقي بنفسك من فوق بناية عالية ثم تشتكي الألم والتكسير.
سارا، وأردين، وكودميلا في الطريق الخالي من البشر، لكن كانوا حاسين بحركة حواليهم. ليست عيون تراقبهم، لكن حركة معيشة. كانت سكان المدينة مختفين لكن أحياء. خلال الليل كانت تتناهى لمسامعهم بعض الأصوات، تلك الأصوات التي قلت كلما اقتربوا من مسكن الملك الصامت حتى اختفت تمامًا. ثم وصلوا منطقة موحشة تشعرك أنك في أرض مدمرة، نهايتها بناية محطمة ومظلمة. كان مظهر البناية مرعب. كودميلا قالت: "مش هندخل دلوقتي، هنستنى للصبح."
قرار لم يعترض عليه أردين. الأصوات التي كانت قادمة من داخل البيت مرعبة جدًا جدًا. أشرقت الشمس. استيقظ أردين وأيقظ كودميلا. أردين قال: "أعتقد أن الوقت قد حان لمقابلة المدعو الملك الصامت." كودميلا سألت: "هو أنا مش خايفة يا أردين؟ أردين رد: "لا مش خايفة، إزاي أشعر بالخوف وإنتي معايا؟ كانت كودميلا تشعر بالأمان لوجود أردين بجوارها، فهناك بعض الأشخاص وأنت معهم لا تشعر بالخوف أبدًا.
دلفوا داخل البناية، وما إن عبروا الباب حتى ارتفعت الأسوار خلفهم وسد طريق الخروج. وسمع صوت ضخم: "من تجرأ ودخل قلعتي؟ أردين بسخرية: "أنا لا أرى أي قلعة هنا، لا أرى سوى بناية مهدمة." كلمة تلقى أردين على إثرها ضربة ألصقته بالجدار وأحاطت يد بعنقه. لكن كودميلا أخرجت سيفها وحررت أردين من القبضة القاتلة. ثم بسرعة أطلقت طلسم الحقيقة الذي يكشف الكيانات المختفية.
ظهر أمامها الملك الصامت. كان ضخم جدًا مفتول العضلات، لحيته تكاد تلمس الأرض. الملك الصامت صرخ: "أنتِ ساحرة؟ أنا قاتل الساحرات." كودميلا بغضب: "حاول! ضم الملك قبضته الساحقة وضرب بها كودميلا، لكنها ارتطمت في درع من حديد أصدر صوتًا صاخبًا. واصل الملك ضرب كودميلا دون تعب، وفي كل مرة ضربته لا تصل إليها. صرخ الملك الذي طار في الهواء: "لا أحد يقف أمام الملك الصامت!
رفع صخرة ضخمة وألقاها على كودميلا. تفتت الصخرة قبل أن تصل إليها. وقف الملك في مكانه بثبات، جمع كتل الهواء وأحدث إعصارًا من الريح. كل شيء داخل المبنى اهتز. دار أردين مع العاصفة مثل ريشة. بينما ثبتت كودميلا دون حراك. ثم أغمضت عينيها وسارت تجاه الملك مخترقة العاصفة. كانت ملابسها تتمزق وشعرها منتصب مثل السيف. سارت حتى وصلت الملك الصامت ثم صفعته على وجهه. الملك صرخ وهو يدور حول نفسه: "مستحيل! لا يمكن أن يحدث ذلك."
كودميلا بثقة: "إن لم ترَ شيء بعد." كانت كودميلا مغمضة العينين عندما توحدت مع قوى الطبيعة وسمحت لها باختراقها والولوج إليها، ثم لكمت الملك الصامت بكل قوة. ضربه أدمت وجهه. صرخ الملك بغضب: "من أنت؟ أنتِ لستِ ساحرة. لا يوجد ساحر على وجه الأرض يمكنه هزيمتي." هدأت الريح أخيرًا وثبت أردين في مكانه. كودميلا قالت: "لم نأتِ هنا لقتالك أيها الملك الصامت، لكن إذا لم تقبل عرضي ستضطرني لتسخيرك."
الملك بسخرية: "مستحيل، أنتِ مجرد بشرية وأنا غير قابل للكسر." الجان يتميزون بالقوة الخارقة. مارس الملك الصامت حركاته، لكنه كان يجهل سبب قدرة كودميلا على صده. الملك الذي قتل بسيفه آلاف الجان وأباد ملوك جان الممالك السبع، عاجز عن قتل فتاة صغيرة. تابع له: "لا يعرف الملوك متى يتنحون أو ينحنون، يمنحهم الكرسي جرعة زائدة من البشاعة التي تجعلهم لا يرون غيرهم." الملك الصامت صرخ: "من أنتِ يا إنسية؟
كودميلا ردت: "أنا كودميلا، حان الوقت لتستمع لشروطي." الملك الصامت سخر: "شروطك؟ أنا الذي أضع الشروط." لكن بداخله كان يعلم أن هذه البشرية بداخلها شيء مختلف. شيء يمنعه عن التحكم بها. رفعت كودميلا صوتها: "سأحررك من المدينة التي حبست بها وستساعدني على قتل كوزوين." الملك بغضب: "أعرف تلك اللعينة، لقد حاولت تسخيري من قبل مثلك."
كودميلا ردت: "أنا لست مثلها. يجب أن تعلم أنني قادرة على تسخيرك وربطك بمقعدي، لكنني جئت أطلب المساعدة من ملك وليس تابع أو خادم." الملك الصامت قال وقد توقف عن الحركة: "حسنًا، كيف سنخرج من المدينة الملعونة؟ لقد سئمت الفراغ والوحشة." كودميلا بثقة: "ضع يدك بيدي، قوتي مع قوتك ستكسر التعويذة." تقدم الملك الصامت من كودميلا ووضع يده في يدها. اندماجت قوتين مهولتين مع بعضهما. قوة شريرة وأخرى طيبة.
راحت المباني المتهدمة ترجع لسابق عهدها، نبتت الأشجار اليابسة، سالت المياه من الينابيع وجرى النهر، اخضرت الحدائق وظهر البشر. في طريق خروجهم سمعت كودميلا من يهمس في أذنها: "لا تثقي بالملك، الملك خائن، كل الملوك خونه." حاولت كودميلا أن تعرف مصدر الصوت لكنها فشلت. وخلال الرحلة التي امتدت سبعة ليالٍ حتى وصولهم أرض البشر، كانت كودميلا تفكر في نفسها كيف تسيطر على الملك إذا انقلب عليها، فالملوك لا يعرفون سوى مصلحتهم.
كانت كوزوين الساحرة قد استولت على أرض أفتيكان وولت نفسها حاكمة عليها. وجمعت جيشًا من السحرة يعملون تحت رايتها. السحرة الذين سخروا جيشًا من الجان والشياطين. جيش ضخم مرعب يتعدى عدده مئة ألف مقاتل.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!