تحميل رواية الصغيرة والقاسي بقلم اسماعيل موسي pdf
بقلم اسماعيل موسي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كنت عايشة في بيتنا مع والدي ومرات أبويا، اللي كانت ست متسلطة. كانت بتتعمد تضربني على أبسط الحاجات لما والدي ما يكونش في البيت، ولما والدي يرجع تخترع كذبات تخلي أبويا يقسى عليّ. لحد ما حياتي تحولت لجحيم. كنت بنت 16 سنة محرومة من حنان الأم والأب، بتتعرض لكل أنواع التعنيف الجسدي واللفظي. تعنيف وصل لحد حبسي لأيام في أوضة ضلمة من غير أكل ولا شرب. كنت بتعامل زي الكلبة. والدي ما كانش بيصفح عني غير لما مراته تترجاه يعفو عني. كانت بتبين له إنها طيبة وبريئة وخايفة على مصلحتي، مع إنها كانت عاملة زي الحية ك...
رواية الصغيرة و القاسي الفصل الحادي عشر 11 - بقلم اسماعيل موسي
نقطه فاصله
أقف على حافة الهاويه
بمفردى
فى الايام الاحقه واصلت فانتونه الركض، كل يوم تقريبا دون توقف، حتى شعرت ان صدرها توسع وقدرتها على التحمل
ازددات أضعاف
كان اردين بيتابعها بدقه وهناك فكره لعينه فى عقله أجلها بعض الوقت
ثم انتقلت لحمل الاثقال، تدربت على رفع الأحجار بالتدرج ووجدت صعوبه بالغه تفوق توحدها
حسنا علينا أن نقول ان اردين وجد الفرصه سانحه
جلس مع فانتونه تحت القمر والنجوم، سماء صافيه تقطر نورها عليهم
تعرفى يا فانتونه انا حاسس بتعبك فى رفع الأحجار وكنت عايز اقلك حاجه
فانتونه بتركيز اسمعك سيد اردين
اردين قوتك العضليه ضعيفه، انتى لازم تتحولى
فانتونه اتحول لايه؟
اردين بحكمه ودهاء، عشان تقنعى المستذئبين يساعدوكى لازم تكونى واحده منهم
فانتونه مستحيل طبعا سيد اردين
اردين بمكر، الغايه تبرر الوسيله يا فانتونه، انتى عايزه تنقذى العبيد ودا مش ممكن من غير مساعدة عشائر الذئاب
في عشائر الذئاب لا يعترفون الا بالقوه، انا هسيبك تفكرى براحتك، خدى وقتك ومتتسرعيش
قضت فانتونه ايام تفكر حتى اتخذت قرارها، كان اردين نايم لما فانتونه ضربته فى كتفه
انا مستعده سيد اردين، حولنى!
اردين متأكده؟
فانتونه متأكده جدا
لم يضيع اردين الوقت، مال على عنق فانتونه وقضمها
ثم بداء مراقبتها وحمايتها من نفسها حتى اكتمل تحولها
فانتونه أصبحت مستذئبه، لم يكن الأمر سهل، كانت تشعر ان جسدها يتمزق كل لحظه
حتى قبل جسدها التحول، بعد اسبوع امتلكت فانتونه قوتها
كانت تركض بلا تعب
تقفز مثل ذئب، تطورت حواسها بدرجه كبيره وراح اردين يعلمها اساليب القتال
فى النهار كانت فانتونه تتعلم القتال وفى الليل كانت تحاول استعمال التأمل لزيادة قوتها
توحيد قوتها الجديده مع عناصر الطبيعه، بعد الف فشل نجحت فانتونه واصبحت مستذئبه خارقه
كان الأمر يشبه الحلم عندما قفزت فانتونه من فوق الجبل اردين يصرخ ويولول ستموتى، ستموتى
كان الارتفاع ساحق لكنها نزلت على الأرض بيسر وسهوله
ثم قفزت مره اخرى فوق اعناق الأشجار
ثم قفزت مرات ومرات واردين يشاهد كل ذلك باندهاش وصدمه
كانت فانتونه تقفز ضعف قفزت اردين، تركض اسرع منه
كل يوم كانت بتزداد قوتها وصلابتها
بعد شهر كامل وصلت فانتونه لمرحلة ساميه من القوه والصلابه
ولم يتبقى الا تجربة قوتها
انها تدخل فى نزاع حقيقى مع الكائنات وليس هناك أقوى من الذئب
ركض اردين وفانتونه لأرض الأسود، مرج سافانا تعيش فيه اسود متوحشه
كانت المجموعه نايمه على العشب لما اردين شاور عليهم
فانتونه ده امر خطير جدا
ليه عايزه تعملى كده؟
فانتونه بعمق انا مستعده
ظهرت فانتونه امام الأسود، كانت ماشيه ناحيتهم بثقه وقلق
الأسود تحركت بغضب
لا تقبل الأسود من اى حيوان ان يتعدى على ملكيتها
تحولت فانتونه لذئبه وهجم الأسود عليها، تقافزت فانتونه برشاقه بين الأسود والأسود تركض خلفها
حتى قفزت قفزه عملاقه ونزلت فى منتصف الدائره
هجم الأسود على فانتونه واستخدمت يدها لضربهم بعيد عنها
ضرب غير مؤذى، فانتونه مش عايزه تموت اى اسد
فقط تكتشف قوتها
طوحت بالاسود بعيد عنها، حتى الحيوانات بدأت ترى قوتها
انكمش الأسود على بعضهم خوفا من فانتونه حينها فقط
جلست فانتونه تواصلت مع قوى الطبيعه
بخوف بدأت الأسود يقتربو منها ثم جلسو جوارها يلعبون معها
واردين يشاهد كل ذلك بدهشه، رغم قوتها، كانت دارين قادره على الاندماج
تركها اردين هناك جالسه بين الأسود وذهب ليجلس فوق التله المطله على الوادى
كانت لديه احلام كثيره مؤجله لم تكن فانتونه من ضمنها
لقد خطط منذ زمن السفر مع صديقه سيمون ان يطوفوا كل ارجاء العالم
لكن سيمون مات ظهرت فانتونه، لا يستطيع اردين ان ينكر المشاعر المضطربه داخله تجاه فانتونه، وقلبه الذى يتواثب كلما رأها
القصه بقلم اسماعيل موسى
الغريب ان الكل يربط الحب بالقلب، ويجعلونه المؤشر الحقيقى عن الحب
بينما للحب علامات تسع أخرى غير دقات القلب المتسارعه ونظرات العيون السائبه
لقد سأل نفسه اكثر من مره لماذا يورط نفسه فى صراعات لا معنى لها؟
سيجد امرأه تحبه ويعيشا معآ وينجبا أطفال وربما يعيشا فى سعاده مثل كل اثنان حمقى
لكن فانتونه غيرته، جعلت لحياته هدف وان كان لازال يتمحور
رجعت فانتونه، جلست جوار اردين المستغرق فى أفكاره
اردين، اسمعى فانتونه ان كنتى مصره على قرارك
يبقى لازم نقنع زعماء العشائر
خلال الأيام الاحقه طاف اردين على زعماء العشائر ورفضوا كلهم مقابلته او حتى النظر اليه
اردين مستذئب عادى ولا يمثل ادنى اهميه عندهم
عاد حزين ليجلس جوار فانتونه والتى كانت تعرف النتيجه قبل وصوله
وقفت فانتونه مثل الحربه فى ظلام الليل وقالت اسمع اردين
لو كان زعماء العشائر رفضو يسمعو منك هنجبرهم على الاستماع
اردين مين يقدر يجبرهم يا فانتونه
فانتونه بثقه انا…..
رواية الصغيرة و القاسي الفصل الثاني عشر 12 - بقلم اسماعيل موسي
زحف أردين وفانتونه تجاه الشرق، في منطقة أطلان فيها أربع عشائر، كل عشيرة في جهة تتوسطهم الغابة والنهر، وأيام من الترحال.
أردين مع فانتونه اختارا عشيرة سلفادور في الشرق، عشيرة يقودها مستذئب محنك عجوز اسمه أركتين، مستذئب متوحش، العاصمة نفسها تعمل له ألف حساب، يعمل تحت يده قراصنة كثير من الذئاب، قصره مليان عبيد وجواري.
تحظى عشيرة سلفادور باحترام بقية العشائر أيضاً، العشيرة الوحيدة التي لم تهزم ولم يهدم لها سور، كان يحرسها مجموعة قوية من الجنود والحراس، وكان داخلها أكثر قائد يعتبر قوة بمفرده.
لما وصلوا أرض سلفادور، راقبوا الأرض المحيطة بها أيام طويلة.
الحقول التي يعمل فيها العبيد من البشر وضعاف المستذئبين، وحاولت أردين وفانتوته أكثر من مرة إقناع الناس المستضعفة هذه الانضمام إليهم، لكنهم رفضوا.
كان راسخاً داخلهم أنه لا يوجد شخص سيقدر ينقذهم من أركتين، وأن تمردهم سيجلب لهم مزيداً من العذاب والعقاب.
فيه ناس من الذين يعملون في الحقول وصلوا للقادة، وجود اثنين من المتمردين يحاولون زعزعة استقرار العشيرة.
أمر قائد الحرس مجموعة من الجنود بإحضار أردين وفانتونه ليخضعوا للمحاكمة العسكرية.
المجموعة كانت بسيطة، وهذا لاعتقاد القائد أنهم مجرد شخصين والتغلب عليهم سيكون سهلاً.
أردين وفانتوته كانا نائمين فوق التلة في أمان الله، إذ رأى أردين شعلات تصعد نحو قمة التلة.
عدهم أردين كانت مجموعة من عشرة أشخاص.
لم يكن هناك أي فرصة للهرب بالنسبة لأردين لأن التلة كانت محاصرة، لكنه كان يعرف أن فانتونه تقدر تقفز من فوق الجبل كما فعلت قبل كده.
أيقظ أردين فانتونه وهو يهمس: "نتعرض للهجوم."
عندما وصلت المجموعة قمة التلة، كان أردين وفانتوته متحولين لمستذئبين في انتظارهم.
أمرهم قائد المجموعة بالاستسلام وأن لا فائدة من المقاومة، ووعدهم بمحاكمة عادلة على جرائمهم ضد العشيرة.
بصقت فانتونه على الأرض، وقالت: "لو خلصت كلامك، فأنا أمنحك دقيقة، ستين ثانية، تترك فيها سلاحك أنت وفريقك قبل أن نقتلكم."
ضحك قائد الفرقة وضحك جنوده، صرخ: "أعدك أن أستمتع بك يا فتاة، أن تصرخي حتى تسمع طيور السماء نحيبك."
واجه أردين ذئبين، التحم معهم.
فانتونه انطلقت مثل الريح، راحت تضرب بمخالبها وتشُق بانيابها بطون المستذئبين.
ارتفعت غيمة فوق رؤوسهم، ومعها ارتفع الصراخ والسب واللعن.
عندما انتهت فانتونه، كان فيه 8 جثث مرمية على الأرض، وكان أردين يكافح في نزاله من الذئبين المتبقيين.
وقفت فانتونه غارسة رجليها في الأرض بعيون مشتعلة تنظر للذئبين.
توقف القتال عندما لمحوا فرقتهم مذبوحة على الأرض، وطلبوا الرحمة.
لكن فانتونه رفضت وقضت عليهم.
سألها أردين: "لما القسوة؟ كان يمكنك العفو عنهم؟"
فانتونه بصرامة: "نحن لم نستعد لجيش يهاجمنا. الحراس كانوا سيعودون لقائدهم، ووقتها بدل عشرة مقاتلين سنجد مئة، وربما أكثر."
أردين: "القائد سيعرف؟"
فانتونه: "لكن على الأقل سيكون لدينا وقت نفكر ماذا سنفعل. نحن اتكشفنا ولن ينفع نستخبى تاني."
كان القائد واقفاً على بوابة القلعة ينظر باتجاه العدم، ينظر للساعة في يده بقلق.
ثم ما لبث أن صرخ في طلب أحد الحراس.
وصل الحارس بسرعة ووقف أمام القائد.
القائد دون أن يبدي قلقه: "الكتيبة رجعت ولا لسه؟ أنا مش شايف حد منهم؟"
الحارس: "محدش لسه رجع يا سيدي."
القائد: "غريبة؟ مرت أكثر من ثلاثة ساعات."
ثم أشار للحارس أن يبتعد ودخل مقره.
المعلومة التي وصلتهم حددت مكان المتمردين فوق التلة، والتلة قريبة.
شكل القائد فرقة صغيرة وانطلق في الخفاء، لم يكن يريد أي واحد من المستشارين يعرف بتقصيره أو حتى فشله.
انطلق بسرعة في الظلام ناحية التلة، كان معه أكثر حراسه ثقة.
انتظر القائد أسفل التلة وطلب من حراسه يصعدوا ويروا ماذا حصل.
رجع الحراس بجثث زملائهم ورؤوسهم المقطوعة وألقوها أمام القائد.
"عشر حراس ماتوا؟"
أمرهم القائد بدفن القتلى بسرعة واللحاق به نحو المقر.
ثم أمر جواسيسه بالتحرك في كل مكان وعدم العودة قبل أن يعثروا على مكان المتمردين.
كان القائد يعرف حتمية القبض عليهم قبل شروق الشمس أو قتلهم على أقل تقدير، قبل أن ينتشر خبر فشله.
المرة هذه أخذ فرقة كبيرة، جزء من الجيش يتعدى عدده مئة شخص.
مجموعة من أقوى محاربيه تحركوا بسرعة وهدوء حتى وصلوا الجبل.
صعدت المجموعة الكبيرة المتحولة الجبل ببطء دون أن يشعر بهم أردين أو فانتونه، حتى وصلوا باب الكهف الواسع.
رواية الصغيرة و القاسي الفصل الثالث عشر 13 - بقلم اسماعيل موسي
تجمع الحراس أمام باب الكهف، ينتظرون أوامر القائد.
كان القائد يمشي ببطء، تحركهم يشبه زحف الأفاعي دون صوت أو حركة.
لما يتاح لأردين سماعهم.
القائد: المتمردون موجودون داخل الكهف؟
كبير الحراس: أجل سيدي.
القائد: كم عددهم؟
كبير الحراس: المعلومات التي وصلتنا تقول إنهم اثنان يا سيادة القائد.
القائد بتفكير: فقط اثنان؟
القائد: اثنان قتلوا عشرة من الذئاب المخضرمة؟
سمعت فانتونه الصوت، وصلها على بساط الريح وحرك سمعها.
فانتونه بخوف: أردين قم، نحن نتعرض لهجوم.
أردين بفزع: بالسرعة هذه؟ يجب أن نهرب.
فانتونه: للأسف نحن محاصرون.
وعرفت فانتونه خطأها، كان أردين طلب منها أن يتناوبوا في الحراسة، لكن فانتونه أحبطت أردين واتهمته بالجبن.
أردين: ماذا سنفعل؟
استطاع أردين وسط الظلام أن يلمح الحراس. فكر بسرعة: لماذا لا يهاجموننا؟
فانتونه: لا أعرف!
أردين: لكن أنا أعرف، هم خائفون منا، يجب أن نستغل هذه النقطة.
صرخ أردين دون تفكير: أي حارس سيدخل الكهف سيموت. نحن لسنا مجرد شخصين كما قال جواسيسكم. أنتم فاكرين أنكم وصلتم الكهف دون أن نشعر؟ للأسف أنتم وقعتم في فخنا، الجبل مليء بأتباعنا. كنتم فاكرين أنكم قمتم بحصارنا، لكن في الحقيقة نحن الذين نحاصركم.
القائد، لكبير الحراس بهمس: هل أنت متأكد أنهم فقدوا شخصين؟
كبير الحراس بتلعثم: المعلومات التي وصلتنا تقول ذلك.
القائد بغضب: اللعنة على المعلومات، أرسل حراسك حول الجبل، أريد أن أعرف إذا كانت خدعة.
فانتونه لأردين: ماذا سنفعل الآن؟ هل أنت متأكد أنهم صدقوا كذبتك؟
أردين بثقة: أنتِ ستجعلينهم يصدقون يا فانتونه.
فانتونه: كيف؟
أردين: شايفه باب الكهف؟ ستتحركين بسرعتك نحو الباب. تمارسين هوايتك في القفز. قفزة واحدة يا فانتونه، أريدك أن تكوني في وسط الجبل. بعد ذلك أريدك أن تستخدمي كل قوتك التدميرية. توحدي مع الطبيعة، أريد الجبل بصخوره وأحجارته أن يهتز. تحركي، اعملي إلى قلت لك عليه وسيبى الباقى علي.
وسط ارتباكهم وتشككهم، انطلقت فانتونه بسرعة الريح، طوحت بعشر حراس يحرسون الباب في طريقها وأسقطتهم من فوق الجبل. ثم قفزت، حلقت مثل الصقر وهبطت على أرض الجبل محدثة هزة أرضية. انطلقت فانتونه تقفز فوق الصخور بسرعة مثل الوحش وتقتل الحراس المبعثرين حول بوابة الكهف.
صرخ القائد: خيانة! احموا القائد. تجمع الحراس حول قائدهم.
كان أردين محصوراً بالداخل يدعو الله من كل قلبه أن لا يدخل الحراس الكهف، حينها سيكون ميتاً لا محالة. لكن القائد كان خائفاً جداً من الذي شافه من فانتونه وفكر أن الكهف الوحيد الذي قادر على حمايته.
صرخ القائد: ادخلوا الكهف، التحموا مع الخونة المتمردين.
دخل أكثر من خمسين حارساً الكهف.
أردين تقهقر للخلف، الكهف كان شاسعاً ومنحه المساحة ليهرب نحو مؤخرة الكهف.
تجمع الحراس على باب الكهف، والبقية زحفوا خلف أردين.
انحشر أردين بين الصخر والحراس، تحول لذئب واشتبك معهم وهو عارف ومتأكد من موته.
فانتونه قضت على كل الحراس خارج الكهف، ثم قفزت فوق سطح الكهف. كانت سامعة صراخ أردين والحراس. وقفت فانتونه فوق الكهف، أغمضت عينيها لدقيقة ثم ضربت الصخر بيدها. ضربة ساحقة من يد عملاقة فتت الصخر، شقت الأحجار وأحدثت فتحة كبيرة. سقطت الأحجار فوق الحراس وأردين.
طلبت فانتونه من أردين أن يقفز بكل قوته، قفز أردين وتلقفته فانتونه بيدها. سحبته لبره، أردين ما كان مصدق أنه لسه حي. تركته فانتونه منبطحاً على الأرض وقفزت مرة أخرى وسط الغبار والتراب حتى وصلت مقدمة الكهف.
زي ما عملت في مؤخرة الكهف، ضربت فانتونه الصخر وسحقتها، الصخور انهارت وسدت باب الكهف. ثم بلا توقف واصلت فانتونه ضربها للصخور برجلها وإيدها لحد ما حطمت الكهف كله. سقطت الحجارة فوق الحراس والقائد، اندفن داخل الكهف كل الحراس والقائد. الجبل كان بيهتز من الانهيارات التي حصلت فيه، الغبار وصل للسماء.
رجعت فانتونه لأردين الذي كان يعاني من جراحه العميقة.
فانتونه ساعدت أردين يقف وطلبت منه يتحرك معاها.
أردين بصراحة: خذ حذرك من الحراس.
فانتونه بضحك: الحراس كلهم ماتوا.
أردين من غير تصديق: بص لفانتونه بصدمة: بتتكلمي بجد؟
فانتونه: أقسم بالله بجد، أنا هدمت الكهف فوق دماغهم.
أردين بابتسامة: أحسنتِ يا صغيرة.
في طريق نزولهم لقوا واحد من الحراس مصاب، فانتونه كانت هتقتله لكن أردين منعها.
أردين قال للحارس: ارجع لزعيم عشيرتك وقص عليه الذي شفته هنا. عرفه أنه مش بيحارب مستذئبين، بيحارب أشباح، جان، وحوش. أنت شفت بعينك يا حارس. أخبرهم بالحقيقة، أخبر زعيمك أنه سيعاقب بشدة لرفضه مقابلتنا وأنه عرض نفسه لغضب الكودميلا فانتونه.
في طريق نزولهم سألت فانتونه أردين: ما هو الاسم الذي اخترته هذا؟ من هي الكودميلا فانتونه؟
أردين: هذا اسمك من الآن يا فانتوته، اسمك الكودميلا. الصراحة اسمك كان ثقيل على لساني.
في المراعي حيث مروج العشب كان الرعاة يرعون أغنامهم. الوقت كان ليل وكانوا نايمين في الخيام بتاعتهم. لما سمعوا صراخ فانتونه وصرخات الحراس، كان فيه حرب قائمة. ما قدروش يتركو مكانهم. لكن لما الشمس طلعت الرعاة شافوا الكهف والحراس الميتين، كان شيء غير معقول ولا يمكنهم تصديقه. لطالما تعرضوا للظلم من زعيم العشيرة، الآن فيه شخص أو أشخاص قدروا يقتلوا الحراس. انتشر الخبر بين الرعاة لكن ما في ولا شخص منهم شاف فانتونه أو أردين.
كان الرعاة عندما توسطت الشمس السماء يتناولون وجبة الغداء لما شافوا شاب يعرج على قدمه ماشي ناحيتهم. أردين طلب يأكل معاهم والرعاة وافقوا. أردين بدأ يسرد حكايته. حكاية كودميلا، أميرة المطر وكيف قتلت الحراس. اسم كودميلا استقر داخل عقولهم، سرعان ما انتشر الاسم بين الفقراء والمستضعفين. الكل يبحث عن كودميلا ليكون قريباً منه. نجح أردين في إثارة فضولهم. عندما رحل أردين بعيداً عنهم تبعه الرعاة من بعيد. كانوا متأكدين أن الشاب هذا يعرف أميرة المطر.
أردين كان عارف إنهم بيراقبوه وواصل سيره لحد ما وصل كودميلا. كودميلا كانت قاعدة وسط الخضرة، فوق تلة صغيرة. مربعة رجليها، عينيها مغمضة كتمثال متوحدة مع الطبيعة. لكن كودميلا اسم خفيف معناه أميرة المطر.
رواية الصغيرة و القاسي الفصل الرابع عشر 14 - بقلم اسماعيل موسي
كودميلا
حسناً، ما يمكنني قوله، عندما رأى الرعاة فانتونه جالسة وسط الخضرة مغمضة العينين تحيط بها هالة من التميز والسكينة، لم يستطع ولا واحد منهم أن يخفي دهشته وإعجابه. لقد أثرتهم أميرة المطر كودميلا وحلّقوا حول التلة جالسين مثل الفراشات يستمدون منها الأمل والطمأنينة، يرمقونها بإعجاب وعيونهم تصرخ بالأحلام المتوقعة.
حينها أوضح لهم أردين أن كودميلا ترحب بهم في رفقتها.
في حضرة كودميلا، الأميرة، لن يتعرضوا للظلم، سلفادور لن يستطيع الاقتراب منهم.
الكلمة أقوى من السيف والحراب، انتشر اسم كودميلا وسرعان ما زحفت جحافل البشر نحوها.
لقد منحتهم ما كان ينقصهم، الأمل.
كان أردين بيفكر في الخطوة القادمة، لازم يتحركوا بسرعة، سلفادور لن يصمت أمام التهديد، سيجمع أعوانه ويهاجمهم.
الزحف نحو جبل أنتيباس.
داخل كهف أنتيباس تعيش الأختان بلامبرونا، مستذئبتان تتمتعان بقوة هائلة، إحداهما تضرب بكرات من نار وأخرى تستطيع التحليق.
يقولون إن والدتهما كانت ساحرة وإن قواها انتقلت إليهما، كان على كودميلا أن تبرم الصداقات وتجمع الأعوان من أجل حرب التحرير.
ذلك الجبل الذي يعرفه كل مستذئب، ولا شخص ذهب إلى هناك وعاد مرة أخرى ليروي قصته.
إذا كان مقدّر لفانتونه الانتصار في حربها، عليها مواجهة الأختين وكسب احترامهم.
تقدمت فانتونه المسيرة، مجموعة متشردة تحلم بإنقاذ العالم.
كانت أطرافهم مرتعشة، لكن فانتونه معهم ولا داعي للخوف.
قبل ما يوصلوا الجبل، كان فيه حراب مغروسة على طرفي الطريق المؤدي للجبل.
حراب علق بها رؤوس مقطوعة وجماجم بشرية، كان الطريق يشبه مقبرة كبيرة.
مشوا وسط الطريق المحذِّر لكل زائر بما ينتظره، كان معروف إن الأختين بلامبرونا ليهم طرقهم الخاصة وإنهم لازم يستمتعوا بقتلاهم قبل ما يقضوا عليهم.
ليكن في معلومك إن عالم الحيوان يشبه عالم البشر تماماً.
البعض لا يكتفي بالنصر، النصر وحده لا يرضي مزاجيته، لازم يشوفك ذليل خانع مستجدي ولو كان الأمر بيده زاحف مثل الدواب على أربع.
عند نقطة معينة، طلب أردين من الجماعة أن تتوقف:
"ستنتظرون هنا."
سيتقدم أردين والأميرة كودميلا لملاقاة الأختين بلامبرونا.
أردين كان مخطط لما يمكن أن يحدث ومشلش من باله إمكانية هزيمة فانتونه، مكنش عايز يخسر كل حاجة.
تقدم أردين وفانتونه بحذر، مشوا مسافة كبيرة لحد ما وصلوا الجبل.
في منتصف الجبل، كان عرش الأختين معلق بدعامات خشبية.
تشعر وأنت تنظر إليه أن العرش معلق في الهواء.
بكامل زينتهم، بينهم طبق فاكهة كبير، جالستين فوق العرش.
أردين جذب فانتونه:
"خلينا ننتظر هنا، أنا متأكد إنهم شافونا."
كان أردين لاحظ تحرك ثعبان على جانب الطريق كان يراقبهم.
ثعبان ضخم كان ماشي تحت الأرض.
على ما يبدو أنه الحارس الأول.
فانتونه كانت مرتبكة، مش عارفة إيه اللي منتظرهم، أردين لم يكن أقل قلقاً منها.
شهرة الأختين عبرت البحار والمحيطات والأصقاع.
بعض الملوك يستعينون بهم في الحروب.
في خلال تشاورهم، عبرت كرة نار بينهم، نار مشتعلة كادت تحرقهم.
جعلت فانتونه وأردين يقفزوا من الفزع والخوف.
ثم قفزت الأختان بلامبرونا على الأرض، بيد كل واحدة منهم سيف.
أردين بصوت واضح:
"لم نأتِ للحرب أيتها الأختان، جئنا في طلب المساعدة."
ضحكت الأختان بلامبرونا:
"أنتم مش هتخرجوا من هنا أحياء أصلاً."
طلب أردين من فانتونه أن تريهم إحدى حيلها، قفزت فانتونه وحلقت في الهواء ثم اندفعت مثل الطائر نحو عرش الأختين وجلست فوقه.
تلك القفزة المذهلة التي أثارت إعجاب الأختين بلامبرونا قبل غضبهم.
الأختان يعلمان أنهما سينتصران على كودميلا أميرة المطر كما انتصرا على غيرها.
لم يُسجّل في سجل الأختين أي هزيمة منذ نشأتهما حتى الآن.
كان أردين يعلم أن موقفه هنا لا يتعدى كونه متفرج، يمكنه أن يلتحم معهم فعلاً لكن كرة نارية قد تقتله أو ضربة سيف تمزقه.
الأختان بصّوا لبعضهم ولمحت ابتسامة صغيرة على شفتيهم.
وأتيح لأردين أن يتملى جمالهم.
الأختان بلامبرونا كانتا في قمة الجمال والأناقة على عكس توقعه.
وكانتا طافحتين بالرقة والنعومة، شديدتا العناية بنفسهما، تشعر أن كل جزء منهما يتحدث عن الأنثى بداخلهما.
المرأة الحقيقية تعرف أنوثتها من أول نظرة، وكان بها غمازة خلابة ترمق إذا قطبت وجهها.
أو زمت شفتيها، وتشعر أن الحزن غير لائق بها، بشعر ماسي ناعم وعيون متوهجة بالإثارة، وكانت عندما تنظر إليك تشعر أن وجهها يضحك.
أما الأخرى فكانت أطول منها، ليست فارعة الطول، ربما تتفوق على أختها بعشرة سم.
جسدها مائل للكيرفي مع الاحتفاظ بالرشاقة وشعرها طويل جداً، تمتلك عيون أختها وتتميز عنها بشامة الرقبة ونمش مغري يغرق وجهها.
حلقت الأخت الأقصر مثل النسر وأطلقت الأخرى الكور النارية.
فما كان من كودميلا إلا أن قفزت على الأرض.
غمزت صاحبة الكور النارية لأختها المحلقة وبدأت بإطلاق عدد لا نهائي من كور النار أجبر فانتونه على القفز المتكرر.
وأصبحت في قبضة المحلقة.
التي كانت تضربها كلما قفزت، صرخ أردين على فانتونه:
"الدرع يا كودميلا!"
وتحول لذئب شاب قوي ركض تجاه مطلقة الكور النارية.
استخدمت فانتونه الدرع لصد كور اللهب وتوجيهها لعرش الأختين بلامبرونا.
راح العرش يحترق، وكان أردين يهرب من كور النار بصعوبة.
حينها وقفت الأختان جوار بعضهما وتمتمتا بكلمات سحرية جعلت الأرض تهتز تحت أقدامهم.
رواية الصغيرة و القاسي الفصل الخامس عشر 15 - بقلم اسماعيل موسي
ارتجت الأرض تحت قدمي أردين وفانتونه. كان أردين يحاول معرفة ما تفعله الأختين بلامبرونا، لكن السحر كان بعيداً عن عقله. أردين وفانتونه لم يقابلا ساحراً قط، ولا يعرفان شيئاً عن السحر.
ارتجاج الأرض هز قلوبهما. ابتسمت الأخت الصغرى، ولاحظ أردين أنها تمشي نحوهما ببطء، دون أن تحلق في الهواء كالعادة.
قبل أن تصل، حاولت فانتونه أن تقفز، لكنها لم تقدر. رجلاها كانتا مثبتتين في الأرض، وكذلك أردين.
عندما وصلت الأخت بلامبرونا الصغرى عندهما، نظرت في عيني فانتونه بابتسامة ساخرة. مشت يدها على خدها بوقاحة. همت فانتونه بضربها بيدها، لكن إرادتها كانت مسلوبة، يدها لم تتحرك.
أطلقت الأختين بلامبرونا طلسم التثبيت.
اقتربت الأخت من أردين، شمته، لعقت خده. "أنتم فاكرين إنكم هتيجوا أرضنا وتخرجوا أحياء؟ أنتم وصلتم هنا بإرادتكم عشان تموتوا."
صفقت الأخت بلامبرونا بيدها. ظهر غول من بين الصخور. أشارت له بيدها. حمل الغول أردين وفانتونه ورماهم في زنزانة داخل الجبل.
لكن الأختين بلامبرونا لديهما طرقهما الخاصة. مزاجهما غريب جداً. لم يكن القبض على الغربين كافياً بالنسبة لهما.
صفقت الأختين في وقت واحد. حلقت فراشة صغيرة وحطت فوق أيديهما. همست الأخت الصغرى للفراشة التي طارت لبعيد.
قبل أن تصل إلى مكان الرعاة، تحولت الفراشة لفتاة جميلة. طلبت من الرعاة أن يتبعوها. طاوعها الرعاة بسحر الأختين.
عندما وصلوا أرض الجبل، أبصروا كودميلا أميرة المطر وأردين معلقين بالسلاسل بلا إرادة. صرخت الأختين: "نقدم لكم الأميرة كودميلا، أميرتكم. لقد قررنا أن تقوم بخدمتنا، فنحن لا نرضى بأقل من أميرة لخدمتنا. والآن ارحلوا، لديكم قصة تحكوه لأطفالكم."
سالفادور أمير العشيرة كان قد جمع جيشاً كبيراً لقتل المتمردين، لكن الأخبار وصلته. الأختين بلامبرونا قضوا عليه. لكن كان عليه أن يمنح الرعية درساً لا ينسوه أبداً. أمر بإحضار كل الرعاة، قتلهم، وتعليق جثثهم فوق الأشجار.
تم نقل فانتونه وأردين للسجن القديم، وهناك تم حبسهما مع مئات من الأسرى والحيوانات. كانت الأختين تفتخران أن لديهما سجن يعج بالأسرى.
كل أول قمر بدر، كانوا يخرجون بعض الأسرى عن طريق القرعة ويقومون بقتلهم.
مضت أيام تعيسة على أردين وفانتونه. عادت إليهما قوتهما، لكن بوابات السجن كانت من الحديد الصلب المقوى. قوة بلا فائدة، قوة محبوسة. أيقنا بهلاكهما. لقد تحطم حلمهما على أبواب جبل الأختين بلامبرونا.
أدركت فانتونه أن قوتها وحدها ليست كافية لتحقيق غايتها، وأنها أخطأت عندما استهانت بقوة الأختين وغمرها الغرور.
عادت مرة أخرى لتأملاتها مع الطبيعة. كانت تشرد بالساعات في محاولة لاستعادة الماضي.
كل ليلة، كانت تسرح كودميلا خارج السجن وتطوف روحها هائمة في كل مكان. لم تكن كودميلا وحدها التي تتحد مع الطبيعة وتستمع لها.
في إحدى مرات شرودها الروحي، التقت بشبيه لها، روح أخرى هائمة في جمال الطبيعة بنور الله.
كان أردين ينظر إليها عندما لاحظ أن كودميلا تتكلم وهي غافية. كانت تحدث شخص لا وجود له. ذلك التواصل الأثيري المعدم المبهم.
ثم ابتسمت فانتونه وقالت: "اسمح لك بالدخول."
رأى أردين طيف إنسانة ترتدي معطفاً أحمر وقبعة حمراء، وجهها ملثم، تجلس أمام فانتونه. كانت مجرد طيف، لكنه يتحرك. راح الطيف يتحدث لفانتونه وقت طويل، قبل أن يلحظ أردين وجود أعواد بخور وأوراق برديات ملقاة على الأرض، كتب قديمة مهترئة مكتوبة بخط اليد.
ثم فجأة تبخر الطيف، وفتحت فانتونه عينيها. كان أمامها كمية كبيرة من الكتب لا يعرف أردين من أين أتت.
احتضنت فانتونه الكتب ولم ترد على تساؤلات أردين. جلست متربعة تقرأ في الكتب وتحفظ ما فيها.
مرت الأيام سريعة. أول ليلة من اكتمال القمر، حضر حراس الأختين بلامبرونا. مخلوقات غريبة لم يرها أردين من قبل. المخلوقات سحبت بعض الأشخاص. كانوا المختارين للقربان، قربان الأختين للسيد، سيد السحر، برامخان.
لم يرجع أي شخص من الذين تم اصطحابهم. وعرف أردين أنهم ماتوا، قتلوا.
كان العدد يقل كل أول شهر، وأردين يتوقع في لحظة أن يتم سحبه خارج الزنزانة وتقطع رقبته.
فانتونه سارحة في ملكوت الله، تقرأ ليل نهار دون توقف. تقرأ الكتب التي وجدها أردين غريبة ولم يفهم منها أي شيء.
بعد مرور ثلاثة أشهر، حضر طيف المرأة مرة أخرى. رآه أردين مثل المرة الماضية. لكن تلك المرة، اصطحب الطيف فانتونه معه. خرجت من بين قضبان الحديد لخارج السجن واختفت.
رواية الصغيرة و القاسي الفصل السادس عشر 16 - بقلم اسماعيل موسي
كان جسد كودميلا مكوم جنب أردين، جسد بلا روح، في ما يشبه الإسقاط النجمي.
حاول أردين المفزوع أن يوقظ فانتونه بلا فائدة.
رافق طيف الفتاة طيف فانتونه لمكان بعيد، وهناك حيث الانعزال طلب منها أن تمارس السحر.
القراءة وحدها ليست كافية، كانت فانتونه تطلق الطلاسم، تخطئ وتصيب. استمر ذلك أكثر من ليلة. كان الطيف حريصًا أن يعلم فانتونه كل طرق السحر والاتصال مع عالم الجن.
مضت الأيام، أتقنت فانتونه أساليب السحر. علمها الطيف كل الأسرار الغامضة.
وكان هناك سؤال أجلته فانتونه حتى النهاية، لماذا يفعل الطيف ذلك معها؟ لماذا يساعدها؟
عندما سمعت فانتونه كلمة "أنت جاهزة"، ابتسمت، وسألت الطيف، ما المقابل؟
تعلم فانتونه أن لكل شيء مقابل.
صمت الطيف دقائق، قبل أن يقول: "تحرير أحد السجناء القابعين في سجن الأختين بلامبرونا".
سألت فانتونه: "إذا كنتِ بمثل تلك القوة، لماذا لا تساعديه بنفسك؟"
الطيف: "لا أستطيع أن أنقذه".
ثم كشف الطيف عن وجهه، فتاة جميلة غريبة المظهر، بشعر طويل حد الأرض، عيون ملونة وقسمات أزيدية.
وقالت: "السجين يكون أخي، لقد حكم عليه والدي ملك عشيرتنا بالنفي. وعلمت الأختين بلامبرونا تعويذة حبسه وسجنه وإضعاف قواه. لقد طفت كل بلاد العالم بحثًا عن تعويذة تحريره. تقبلت العبودية عند السحرة في أرض بابل حتى حصلت على التعويذة التي منحتني إياها. كنتِ تحفظين التعويذة الآن مثل اسمك. ستنقذين أخي، وأعدك أن أكون بجوارك عندما يحين وقت حربك".
بدا كل شيء واضحًا بالنسبة لفانتونه. عندما عادت للسجن، راحت تبحث عن السجين.
كان من الصعب أن تنتقل بجسدها عن طريق السحر دون أن تلحظها الأختين. لذلك استخدمت الانتقال الأثيري وطافت روحها داخل الجبل الشاسع.
وكانت كل ليلة تكتشف شيئًا جديدًا. داخل الجبل هناك العديد من السجناء الأقوياء. وفكرت فانتونه أن حبسها لم يكن صدفة وأن أمامها فرصة ضخمة لتحرير السجناء لينضموا إليها.
لكنها فشلت في العثور على السجين، الأمير الجني كان محبوسًا في زنزانة مخفية لا وجود لها.
تعويذة الاختفاء لا تحفظها فانتونه ولم تقرأ عنها، وبدا لها أن العثور على الأمير الجني أصبح مستحيلًا.
في ليلة مظلمة، الجبل هادئ، لا صوت للسجناء ولا حتى الأختين بلامبرونا.
الحراس مضجعون في طمأنينة، ثم ما لبثوا أن غفوا.
سمعت فانتونه صوت غناء قادم من بعيد، من جوف الجبل.
أعجبت فانتونه بصوت الغناء الجميل وراحت تستمع إليه مدة طويلة، قبل أن يسأل أردين: "الصوت دا فين؟ ومن ده؟ أنا أول مرة أسمع صوت غناء؟"
فانتونه: "مؤكد أحد السجناء البحارة، الصيادين يحبون الغناء".
لكن أردين ظل فكره مشغولًا: "لماذا الآن؟"
فانتونه: "طيب أنا هريحك يا أردين، هعرف لك الصوت ده جاي من فين".
غمضت فانتونه عينيها وانتقلت بطيفها تبحث عن الصوت.
مرت كل الزنازين لكنها لم تعثر عليه. كان الصوت قادمًا من مكان بعيد. واصلت فانتونه حركتها حتى اقتربت من الصوت، ثم توقفت فجأة وصرخت: "أنت مين؟"
الصوت بلهفة: "أنت سامع صوتي؟"
فانتونه: "أيوه".
الصوت: "أنا هنا محبوس من سنين طويلة".
فانتونه بتردد: "أنت الأمير الجني؟"
الصوت: "أيوه أنا الجني، أنت مين؟ وعرفت إزاي إني جني؟"
فانتونه: "من فضلك اخفض صوتك، أنا هحررك من الزنزانة".
أطلقت فانتونه التعويذة التي تعلمتها وظهرت أمامها الزنزانة.
صرخ الأمير من الفرحة: "أنتِ شايفاني؟"
التقى عيني كودميلا بعيني الأمير الجميلة الساحرة، وحل صمت مضنٍ حتى استطاعت أن تفتح فمها.
تسارعت دقات قلب فانتونه وهمست: "لازم تفضل في مكانك".
الأمير وقد عادت إليه قوته، هشم حديد الزنزانة ومشى تجاه فانتونه.
"سأخرج من هنا بك أو دونك".
فانتونه لم يعجبها غرور الأمير وطالبته بالصبر.
لكن الأمير رفض: "سأخرج الآن" وشق طريقه نحو الخارج.
في طريق خروجه قتل الأمير كل الحراس وهبط تحت الجبل وصرخ بأعلى صوته ينادي الأختين من أجل الانتقام.
فانتونه أعملت فكرها بسرعة، حررت السجناء ورافقتهم نحو الخارج وقت انشغال الأختين بحرب الأمير الجني.
اطمأنت فانتونه على السجناء بعد أن أبعدتهم عن الجبل.
طلب منها أردين أن يبتعدوا عن الجبل.
"وعدت أخته أن أحره، وسوف أحره. يكفي ما حدث لنا"، صرخ أردين بغضب.
لكن فانتونه قالت إنها لن تغير موقفها.
ثم اقتربت من أردين وطلبت منه أن يتحول لمستذئب.
"تحول أردين لمستذئب"، همست فانتونه في كفها ثم نفخت دخانًا في فم أردين ليتحول لذئب ضخم جدًا.
"الآن تستطيع الحرب يا أردين، لقد حميتك من السحر. سوف تتصدى للحراس وأنا سأقضي على الأختين".
رواية الصغيرة و القاسي الفصل السابع عشر 17 - بقلم اسماعيل موسي
عندما وصلت كودميلا واردين، كانت الأختين بلامورنا يحاصران الأمير بازان.
رأته فانتونه يتعرض للضرب من قبل الأختين.
ربما يكون بازان أمير جن، لكن بلامورنا الأختين لديهما السحر.
أي ساحر خبير يمكنه تحضير أمير جن أو حتى إجباره على خدمته باستخدام الكتب القديمة.
لقد أرادت كودميلا أن توضح لبازان ذلك، لكن الأمير المغرور رفض نصائحها وأصر على حرب الأختين بمفرده.
وها هو الآن يتعرض للضرب والإهانة.
كشر أردين عن أنيابه واستعد للانقضاض عليهم، لكن فانتونه طلبت منه أن ينتظر.
كل رجل يعتقد أنه الأفضل ولا مثيل له، حماقة الرجال لا تنتهي أبداً.
أضجعت كودميلا على الأرض بلا مبالاة، وجلس إلى جوارها ذئب عملاق اسمه أردين.
كانت تشاهد المعركة وتعلم أن بازان يراها، بينما الأختين يتضحكان ويسخران من بازان الذي كان يمتلك قوة بلا عقل.
كانت الأخت الصغرى شريرة جداً وكانت مستمتعة بإهانة بازان عن طريق سحرها.
بازان الذي كان يتخبط في الصخور مثل المجنون بعيون شارده.
"يقتلوه يا فانتونه، احنا لازم ندخل!"
"مش هنتدخل غير لما يطلب مساعدتنا."
"أردين، فيه حاجة غريبة يا كودميلا، ليه الأختين بلامورنا مش شايفنا؟"
"فانتونه، لأنني أطلقت تعويذة الاختفاء، فقط بازان يرانا."
امتلاء جسد بازان بالحرج وأصبحت حركته بطيئة وتم جره على الأرض أكثر من مرة.
لم يجد الأمير المغرور فائدة من حماقته وصرخ: "ساعديني من فضلك."
نظرت الأختين بلامورنا نحو الفراغ باندهاش قبل أن تظهر كودميلا واردين.
الأخت الصغرى: "انتي خرجتي إزاي؟"
صرخت في الحراس بغضب: "اقتلوها."
تصدى أردين للحراس، ووقفت فانتونه في مواجهة الأختين الغاضبتين.
"هذه المرة لن نكتفي بأسرك، بل سوف نقتلك. هل تظنين أنك قادرة على هزيمتنا بمفردك؟"
"ليست بمفردها."
قالت صوت الأميرة فانيسيا وهي تظهر: "أنا معها."
ضحكت الأختين: "الأسرة كلها هنا، هذا أمر جميل."
تصدت فانتونه لكور النار التي تطلقها الأخت بلامورنا الكبرى، بينما فانيسيا حلقت في الهواء واشتبكت مع الأخت بلامورنا الصغرى.
حاولت الأخت الكبرى أن تستخدم السحر مثل المرة السابقة لكنها فشلت.
تصدت لها كودميلا.
انحصرت الأختين بعد أن بطل سحرهم.
كودميلا سيطرت على الأخت بلامورنا الكبرى وقامت بتقيدها بالحبال والسلاسل.
بينما الأخت بلامورنا الصغرى تمكنت من الهرب.
شكرت الأميرة فانيسيا الأميرة كودميلا من قلبها بصدق.
"قالت: لا دين لي عندك."
نهض الأمير بازان من على الأرض بانكسار، احتضن أخته والدموع في عينيه.
"كل شيء انتهى، سنرحل الآن."
قالت فانيسيا: "سنذهب لوالدنا ونطلب منه العفو."
بازان: "لن أذهب لأي مكان، أنا مدين لأميرة المطر بحياتي وسأظل أخدمها حتى نهاية عمري."
لم تفهم كودميلا كلام بازان.
فانيسيا صرخت في بازان: "أنت مدرك لما تقول؟ ستكون عبد عندها!؟"
انحنى بازان على الأرض وأعطى فانتونه قسمه: "أنا ملكك حتى نهاية حياتي، حتى تحلي قيدي، سأظل في خدمتك."
كانت فانيسيا غاضبة جداً من أخيها بازان: "أنت أمير، كيف ترضى بالعبودية؟"
بازان: "كنت أمير عندما تخلى عني والدي، لكن أنا الآن عبد عند كودميلا ولو طلبت مني قتلك لفعلت."
رحلت فانيسيا بغضب، اختفت مثلما ظهرت وهو ترمق كودميلا بغضب.
جر أردين الأخت بلامورنا الكبرى خلفه.
كان السجناء في انتظار كودميلا خارج أرض المعركة.
توجهت كودميلا تجاههم وصرخت: "أنتم أحرار."
نظر السجناء لبعضهم، بعضهم من الجان، البعض الآخر متحولين أقوياء ذاقوا مرارة السجن.
كانوا ممتنين لكودميلا لأنها أنقذتهم، رحل عدد قليل بينما الآخرين أعلنوا مرافقة أميرتهم كودميلا.
نقلت الريح وجرادت أزوغ لكودميلا ما فعله سلفادور مع الرعاة وكيف أنه قام بقتلهم وتعليق جثثهم على جذوع الأشجار.
أقسمت أنها لم تنم حتى تنتقم لإخوتها.
وصلت فانتونه وجيشها الصغير الطريق الموصل لقلعة سلفادور وأمرت مرافقيها بتنزيل الجثث ودفنهم.
"كل إنسان يستحق دفن لائق على الأقل."
وصل الخبر لسلفادور، الأختين بلامورنا هزموا وهناك جيش صغير يتوجه ناحية القلعة.
رواية الصغيرة و القاسي الفصل الثامن عشر 18 - بقلم اسماعيل موسي
عندما وصلت الأخبار لسلفادور، زعيم أكبر عشيرة للمستذئبين في شرق فانتاكيا، لم يتمالك نفسه من الضحك.
همس أحد المستشارين خلفه: "لقد هزموا الأختين بلامبرونا!"
صرخ سلفادور: "الأختين بلامبرونا مجرد عاهرتين! لقد كنت أنوي قتلهن لنفسي."
"ماذا نفعل يا سيدي؟" سأله قائد الجيش.
سلفادور: "بلامبلاه، أرسل إليهم أحد فرقنا، أريد رأس تلك الكودميلا لأعلقه على باب القلعة."
خرجت فرقة من القلعة، كتيبة من المستذئبين تتعدى الألف شخص لمحاربة كودميلا.
التقوا بها في الأرض المفتوحة. عدد المرافقين لفانتوته لم يكن يتعدى المئة شخص.
كانت الكتيبة مسلحة وهجمت فورًا على مجموعة فانتوته.
كانت غلطة.
الأرض المفتوحة ملك كودميلا. انطلقت كودميلا مع بازان المختفي. كان بيدها سيف وكانت تضرب بقوتين. واردين الذئب الضخم ينحر الأعناق، بينما السجناء المحررين الذين كانوا يتمتعون بقوة هائلة سحقوا خصومهم.
ألف جثة سقطت على الأرض. لم تخسر فانتوته سوى عشرة أرواح.
كان سلفادور يتناول طعامه الفاخر، ينتظر خبر القضاء على كودميلا ورفقتها، عندما دخل عليه قائد الجيش.
قائد الجيش: "كارثة يا سيدي."
سلفادور: "ماذا؟"
قائد الجيش: "الكتيبة قتلت. الأعداء يقفون أمام باب القلعة."
هشم سلفادور الأواني وحطم طاولة الطعام وطلب زيه الحربي.
سلفادور: "سأخرج لمقاتلتهم بنفسي، أنتم عديمي الفائدة."
ارتدى سلفادور درعه الحربي وتحرك بين الفرقة الحمراء، أقوى فرقة محاربين في فانتاكيا.
وقف حراس القلعة على السور ورشقوا فانتونه بالنبال والحراب.
طلبت فانتونه من بازان أن يشكل ساتراً، درعاً يحميهم من بالنبال.
سقطت الحراب والنبال على الأرض دون أن تصيب أي شخص.
تحرك جيش سلفادور وأحاط بكودميلا وجيشها الصغير الذين شكلوا دائرة لحماية بعضهم.
كان الجيش يحيط بهم من كل اتجاه عندما قفزت فانتونه، قفزة مذهلة جعلتها تصل خلف جيش سلفادور.
ربما كانت مجرد شخص واحد، لكنها عندما انطلقت بسيفها اخترقت الجيش وأحدثت فيه خللاً وطريقاً يسمح للبقية بالتحرك.
تقلص عدد المحاربين في صفوف جماعة فانتونه لأقل من النصف، كان عدد القتلى يتزايد باستمرار وسلفادور يصرخ في جنوده: "أبيدوهم!"
سألت فانتونه الأمير بازان: "هل يمكنك الوصول لسلفادور؟ إذا قتلنا سلفادور ستهرب جنوده."
اختفى بازان دقيقة ثم عاد يلهث: "لا يمكنني قتله، لكن يمكنني إنشاء ممر آمن يمكنك من الوصول إليه."
تحول بازان بعد عن ظهر لمحارب ضخم وانضم إليه أردين وشقا طريقهما نحو سلفادور، الذي طلب من جنوده أن يحيطوا به، أن يقوموا بحمايته.
انفتح الممر أمام كودميلا والتي انطلقت بسرعة نحو سلفادور.
همس أحد المستشارين لسلفادور: "الجان يحاربون معه."
ترنح سلفادور لدقيقة.
سلفادور: "مقاتلة الجان أمر ليس سهل."
تنهد سلفادور بحنق وقال: "حرروا ساحرة كوزين."
انطلق المستشار مع أربعة جنود نحو السجن. في زنزانة منعزلة كانت هناك امرأة مقيدة بالسلاسل. رائحتها متعفنة، شعرها أشعث منفوش، عيون غائرة تشبه الجحيم.
أمرهم المستشار حلو قيودها. استخدم الحراس بلطة حديدية لقطع السلاسل.
المستشار برعب: "الملك سلفادور يطلب مساعدتك."
المستشار بخوف: "الملك يحتاجك، هناك أمير من الجان يحاول قتله."
المرأة: "سلفادور لي أنا."
سلفادور: "ملكي أنا."
أغمضت المرأة عينيها وبصقت في كفيها ثم تمتمت بطلاسم جعلتها تطير في الهواء نحو ساحة المعركة.
"ساحرة كوزين!" صرخ جنود سلفادور وهم يهربون من أرض المعركة ولم يتبق سوى سلفادور وحفنة من مقاتليه.
بازان برعب عندما نظر نحو المرأة: "ساحرة كوزين؟"
كودميلا: "مين ساحرة كوزين دي؟"
بازان بخوف: "أقوى ساحرة على وجه أرض فانتاكيا. علينا أن نهرب الآن."
رواية الصغيرة و القاسي الفصل التاسع عشر 19 - بقلم اسماعيل موسي
بعض الأمور التى نرفضها إجمالا فى وقت معين من حياتنا، نقبلها فى وقت أخر دون اى تأنيب ضمير او حتى لوم نفسى.
نعلقها على شماعة الظروف، ان الحياه مجموعه من المتغيرات الا متناهيه، ما دمت تتنفس، أعنى انك حى، لاتجزم بأمر مستقبلى.
كزوين ساحرة افاتكيا، نزلت فى ساحة المعركه، كان عدد مرافقى كودميلا ودعونا نذكرها بذلك الاسم منذ الان وحتى نهاية القصه، كانو لا يتعدون عشره، قتلتهم كوزوين باشاره من يدها، وضع كل رجل يده على عنقه، غرس اظافره فى رقبته وقتل نفسه.
ثم وجهت يدها لاردين، المستذئب الضخم، راح جسد اردين يتقلص حتى أصبح مجرد ذئب عادى.
وقبل ان يتحرك ازبان قيدته الساحره كوزين، كانت كودميلا قد استطاعت حماية نفسها بتعويذة مضاده جعلت كوزوين تبتسم.
ضحكت كوزوين: "انت اذن الساحره الصغيره التى اخبرتنى الكتب اننى سأقتلها قبل أن أصبح ملكة افاتكيا."
كانت كودميلا مغمضة العينين، تستدعى فى ذاكرتها كل الذى حفظته من طلاسم وتعويذات قديمه.
ربما كودميلا شابه طيبه وبريئه وتبدو كطفله، لكن قواها وتوحدها مع الطبيعه منحتها التوازن والسكينه.
تعلمت ان تصبر، ان لا تقوم بالخطوه الأولى، ان تقراء عدوها وتدرسه قبل مواجهته.
وكودميلا لا تعرف مدى قوة كوزوين لذلك جعلت من نفسها مستسلمه.
صرخت كوزوين: "منذ أعوام طويله احلم بوجبة طعام شهيه وليس لدى وقت للعب."
قالت ذلك وهى تطلق طلسم تثبيت.
لكن الطلسم ارتد إليها بلا فائده، تصدت له كودميلا بطلسم متحرك.
أدارت كوزوين يديها وادركت كودميلا انها ستطلق طلسم الشعله.
ما كان منها الا ان استدعت طلسم الدرع الواقي، كانت الشعل الناريه تحيط بجسد كودميلا وكل من ينظر إليها يعتقد انها احترقت.
لكن النار خبت وظهرت كودميلا متألقه كأنها نجم مشتعل.
"مستحيل!" صرخت كوزوين بغضب.
كودميلا أطلقت طلسم التقيد، التفت قيود حول جسد الساحره كوزوين.
كوزوين اغمضت عينيها وراحت القيود تتقطع.
ابتعد الناس عن أرض المعركه، كانت كودميلا تحاول تحرير الأمير بازان لكن تعويذة ربطه كانت غائبه عنها.
فتحت كوزين قبضتها جهة الجبل وضمتها، انطلقت صخره كبيره من الجبل أمامها، ضربتها كوزوين بيدها فتفتت لقطع صغيره مثل الخناجر اطلقتها على كودميلا.
قفزت كودميلا، تلاشت الخناجر التى أصابت عدد من الرجال وقتلتهم على الفور.
سحبت كودميلا سيفها، واطلقت عليه طلسم وانطلقت تجاه كوزوين التى راحت تجارب السيف بيدها.
كانت كودميلا تحاول الوصول إليها بلا فائده.
صرخت كوزوين: "انا ملكة افاتكيا ولن تقتلنى فتاه متشرده لا اصل لها."
ضربت الأرض تحت قدميها فخرج ظل اسود قبيح كبير الحجم هجم على كودميلا، السيف كان يمر من خلاله.
تراجعت كودميلا للخلف امام الكيان الغامض الذى اصابها أكثر من مره.
ابتعدت للحد الكافى الذى سمح لها بإطلاق تعويذة الانشقاق.
انشقت الأرض وابتلعت الكيان.
وقبل ما كودميلا تبلع نفسها الكيان ظهر مره تانيه، قوة سوداء هائله ومدمره.
فتشت داخل عقلها، قرأت عنه فى احد الكتب القديمه للسحر.
كيان لا يمكن هزيمته لكن يمكن تضلليه.
صنعت كودميلا كيان مماثل لكن ابيض اللون اشتبك مع الكيان الأسود.
حركتها وفرت ليها بعض الوقت، اذا كانت غير قادره على الانتصار فعليها ان تتلاشى الهزيمه.
كودميلا تنتظر سقطة ساحرة كوزوين والتى بداء الغضب يتملكها.
تحت امرة كوزوين فى الماضى كان يخدمها مجموعه من المرده وامراء الشياطين استدعتهم كوزوين.
شياطين بأشكال بشعه، شياطين علويه تتمتع بقوه هائله.
كانت تعرف كودميلا ان عليها ان تحرر بازان باى طريقه.
حتى سمعت همس فى اذنها يطلب منها إطلاق طلسم معين.
اطلقته كودميلا وتحرر بازان.
كان بازان مرتعب لكن كودميلا منحته طلسم حمايه من سحر كوزوين وسمحت له بمحاربة المرده والشياطين.
طلبت كودميلا من بازان ان يوفر لها الوقت للانسحاب.
بازن استدعى بعض أفراد عشيرته من الجان الذين يكرهون الشياطين.
ارتحت الأرض وتحولت لكتله من الغبار والدخان، انسحبت كودميلا مع اردين.
كان عليها ان تجد من يساعدها على هزيمة كوزوين، الملك الصامت.
رواية الصغيرة و القاسي الفصل العشرون 20 - بقلم اسماعيل موسي
لا أعتقد مطلقًا أنك تجد سعادتك حينما تلتقي الشخص المناسب، بل تجد سعادتك عندما تجد نفسك، تقدرها ولا تعرضها للإهانة، فمقامك في الحياة حيث وضعت ذاتك.
كانت الحرب قائمة بين بازان ومردة الشياطين، حرب شرسة وكانت كوزين تدعم الشياطين بحيلها وسحرها.
لكن كودميلا اختفت وكوزوين لم تعرف لها أي طريق.
لذلك أطلقت سحرها الأسود ونشرت جواسيسها تحت الأرض وفوقها لتعقب كودميلا، كانت تعرف أن صورتها اهتزت وانتصارها منقوص حتى لو تمكنت من تسخير بازان، وهذا ما كانت تحاول فعله.
كودميلا مع أردين تحركت نحو الشمال تحت سياج من التخفي، عبرت مستنقعات، ومرت خلال أدغال، حتى وصلت أرض خلاء.
هذا ما قرأت عنه في الكتب، كان عليها أن تقيم في تلك المنطقة عشرة أيام، مطلقة تعويذة معينة تفتح لها بعدًا آخر.
أردين الذي لم يكن يفهم أي شيء، كل همه كان أنه برفقة كودميلا الجميلة، نعم، هذا كان كافيًا جدًا بالنسبة له.
ضحكتها، حديثها، مزاحها، كل هذه الأمور التي أثرت قلبه من زمن بعيد.
أقام أردين خيمة، وقام بتأمين المنطقة، لأن أردين حذرته أن تلك المنطقة، والتي تقع بين بعدين، ممر بين عالمنا وعالم آخر.
المخلوقات التي تمر من خلالها لا يمكن توقعها ولا توقع قوتها وشرها.
رسمت أردين عشر نجمات حول الخيمة متقاطعة طولياً، داخل كل نجمة تعويذة حماية كسرها يحتاج وقت طويل.
أردين وكودميلا كانا آمنين داخل الخيمة ولا يمكن لأي مخلوق إيذائهما.
فتحت أردين الكتاب القديم الذي يحوي معلومات عن الملك الصامت، الملك الذي حاول تسخير كل الجان تحت أمره وجعل الشياطين خدمًا عنده، الملك الطاغي الذي حارب كل ممالك الجان وذبح قادتها بسيفه المسحور الذي وجده في المدينة الضائعة.
كان أردين يراقبها ويعمل على حمايتها، بعد مرور خمس ليالٍ قمرية لم يتعرضا للهجوم من قبل أي مخلوق.
شعر أردين بالأمان وأنه في نزهة.
لذلك ترك كودميلا تعمل على كتابها وخرج لاصطياد الأرانب أو ربما آيل أو غزالة.
بعد أن ترك أردين الخيمة وتوغل داخل الخلاء، ضل طريقه.
كانت كل الأماكن متشابهة ولم يعرف كيف يعود للخيمة.
فما كان منه إلا أن جلس في مكانه ينتظر شروق الشمس حتى يتمكن من العودة لكودميلا.
قاوم أردين النعاس فترة طويلة، لكنه وجد نفسه بعد مدة غير قادر على المقاومة.
نام أردين واستيقظ منتصف الليل على صوت نواح.
فتح أردين عيونه وسمع الصوت، كانت هناك امرأة تبكي وتنوح.
أردين رجل، والرجال لا يتركون امرأة تبكي وسط الصحراء دون مساعدة.
لذلك مشى تجاه الصوت وسط الظلمة وكلما تبع أردين الصوت وجد نفسه يبتعد أكثر فأكثر.
بعد مسيرة طويلة من المشي، وجد أردين امرأة مقيدة بالسلاسل، كانت متغطية بملابس ممزقة لا يكاد يبين منها شيء.
عندما سمعت خطوات أردين، طلبت منه المساعدة، اقترب منها أردين.
كانت مجرد فتاة شابة لكنها كانت خائفة ومرتعبة، همست: "حل قيودي بسرعة قبل أن يعود".
سألها أردين: "من هذا الذي سيعود؟"
تحول أردين لمستذئب وقام بقطع السلاسل بقوته.
عندما تحررت الفتاة من قيودها، ضحكت، ابتسمت بسخرية.
تغير مظهرها وتحدثت بنبرة غريبة قائلة: "أنت عبدي!"
صرخ أردين: "أنا لست عبدًا لأحد، هل هذا جزاء المعروف؟"
"اصمت!"
صرخت الفتاة وهي تصفع أردين بيدها التي وصلت إليه رغم بعدها.
حاول أردين أن يدافع عن نفسه لكن الفتاة كان لديها قوة غريبة أجبرته على الاستسلام.
ثم وجد نفسه مقيدًا وبيدها حبل تجره من خلاله.
"لقد حضرت في الوقت المناسب يا بشرى!"
حملت الفتاة أردين مثل الريشة وحلقت به في الهواء حتى صعدت جبل مرتفع بداخله كهف، حبست أردين داخله.