تحميل رواية الصغيرة والقاسي بقلم اسماعيل موسي pdf
بقلم اسماعيل موسي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كنت عايشة في بيتنا مع والدي ومرات أبويا، اللي كانت ست متسلطة. كانت بتتعمد تضربني على أبسط الحاجات لما والدي ما يكونش في البيت، ولما والدي يرجع تخترع كذبات تخلي أبويا يقسى عليّ. لحد ما حياتي تحولت لجحيم. كنت بنت 16 سنة محرومة من حنان الأم والأب، بتتعرض لكل أنواع التعنيف الجسدي واللفظي. تعنيف وصل لحد حبسي لأيام في أوضة ضلمة من غير أكل ولا شرب. كنت بتعامل زي الكلبة. والدي ما كانش بيصفح عني غير لما مراته تترجاه يعفو عني. كانت بتبين له إنها طيبة وبريئة وخايفة على مصلحتي، مع إنها كانت عاملة زي الحية ك...
رواية الصغيرة و القاسي الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم اسماعيل موسي
اعتقد ان الانسان لازم كل فتره معينه يراجع نفسه ويستمع لضميره.
اذا تخليت عن تلك الميزه، او شعرت انك لا تحتاجها، فأنت فى ورطه.
كانت كودميلا مستغرقه فى القراءه، حتى الآن لم تتمكن من معرفة الطريقه التى ستمكنها للولوج للعالم الاخر وملاقاة الملك الصامت.
عندما سمعت خطوات خارج الخيمه، خطوات كثيره تقترب ثم تبتعد، شعرت فانتونه بالخطر.
اذا كان من خارج الخيمه لا يستطيع الدخول فهذا يعني انهم شياطين او جان، لأن جدار الحمايه يمنعهم من الدخول.
ثم أدركت ان اردين اختفى مما زاد قلقها أكثر.
خرجت كودميلا ووقفت على باب الخيمه ثم نظرت لكنها لم ترى شئ.
ثم سمعت صوت مرعب: "انت ميته".
"مين؟" سألت كودميلا.
"لا تسألى يا بشريه، انت ميته، بسبب ما ارتكبه صاحبك".
دق قلب كودميلا بقوه: "صاحبى مين؟".
"البشرى اللعين الذى حرر الساحره".
"كودميلا، تقصد اردين؟"
"اردين او اى ان كان اسمه، ذلك اللعين الذى حرر الساحره عقابه الموت وعقابك الموت".
"انت مين؟"
"الصوت الثائر، نحن عشيره كامله من الجان تحاصر الخيمه ولن نسمح لك بالخروج حتى الموت".
"كودميلا، يعنى اردين فى خطر؟"
"الصوت صديقك تحالف مع الساحره التى قتلت واستعبدت نصف شعبنا".
"كودميلا، مستحيل، انا اعرف اردين مش ممكن يساعد ساحره شريره".
"لا نحتاج لكلام كثير انت ميته، اخرجى ونالى عقابك".
"تعرف انك لا تستطيع دخول الخيمه؟ لأنك ستحترق".
"سنحاصرك حتى تموتين عطشا وجوعا".
"بثقه، انت لا تعرفنى؟"
"بشريه ضعيفه جبانه".
"بغضب، تأدب يا ملك الجان والا عاقبتك".
"انتى تعاقبينى؟" رد صوت غاضب.
بثبات تحركت خارج الخيمه، تناولت حفنه من الرمال وقذفتها فى الهواء لتظهر أشكال الجان المرعبه.
"اسمع" قالت كودميلا، "لازم تعرف انى مليش علاقه بالى حصل معاكم".
"خرجتى للموت يا انسيه".
بحركه من يدها أطلقت طلسم قوى ثبت الجان واجبره على الانحناء أمامها.
"قلت لك لا تجبرنى على معاقبتك، لازم تعرف ان مفيش عداء بينى وبين عشيرتك".
"لكن صديقك حرر عدوتنا".
"الساحره اكيد سيطرت على اردين وقامت بأسره".
"انا هساعدكم تاخدو حقكم من الساحره بشرط".
"اطلبى يا انسيه".
"تساعدونى اوصل للملك الصامت".
ضحك بصوت عال: "الملك الصامت مجرد اسطوره وحتى لو كان موجود محدش يعرف مكانه".
"انتم عشيره الجان الازرق مشهورين بتقصى الأثر. ساعدونى اوصل لمكان الملك الصامت وانا ساقضى على الساحره".
بعد صمت طويل: "سنفعل ما نستطيع عليه لكن خلصينا من الساحره".
حررت كودميلا ملك العشيره وطلبت منه أن يدلها على مكان الساحره.
فى لمح البصر وجدت كودميلا نفسها تحت جبل ضخم.
"احنا مش هنقدر ندخل الجبل لانه محمى بتعويذه من الساحر".
"هذا تمكنتى من رفع التعويذه سنقتل الساحره ونفى بوعدنا".
مشيت كودميلا فى طريق متعرج يصعد لقمة الجبل المظلم.
وقبل ان تصل الكهف انهالت عليها الصخور التى كادت تقتلها.
احتمت كودميلا من الصخور حتى اختفت ثم واصلت صعود الجبل.
قبل أن تصل الكهف سمعت صراخ اردين.
كانت الساحره تعذبه.
حصنت كودميلا نفسها حتى وصلت مدخل الكهف وهناك وجدت أمامها امرأه بمظهر بشع.
رواية الصغيرة و القاسي الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم اسماعيل موسي
ستعلمك الحياة أن تتلقى الصفعة وأنت صامت، بينما كان مجرد ذكرها أمامك قبل أعوام قد يسبب لك ثورة لا نهائية. ربما لأنك تعلم أنك تستحقها، وربما لأنك تعاقب نفسك على عدم اتخاذ الإجراءات الاحترازية لتجنبها.
ذات مرة رأيت رجلاً يبكي، فلم أتمالك نفسي من الضحك. وذات مرة رأيت امرأة تضحك بتهور، فلم أتمالك نفسي من الغضب. ومرة أخرى ركلت حجراً في الطريق فشعرت بالحزن عليه. الإنسان في مجمله مجموعة من التناقضات. الوجه الذي يظهر به هو الذي تحب أن تراه.
كانت هناك امرأة تمضغ مادة سوداء داخل الكهف عندما وصلت كودميلا. حرب كودميلا مع الساحرة كوزوين علمتها أن السحرة لا أمان لهم.
رفعت كودميلا يدها وهاجمت الساحرة على غرة. قبل أن يصل طلسمها إلى الساحرة، ظهر شيطان علوي تصدى للضربة بجسده. الشيطان افتدى الساحرة بروحه واحترق في الحال.
لم تبدِ الساحرة حزنها ولا ندمها لاحتراق الشيطان. المرأة مرآة، حتى لو كانت ساحرة. يمكنها أن تتخلى عن الحب بكل سهولة في أي لحظة.
وقفت الساحرة لتدافع عن نفسها بطلسم قوي جعل الكهف يهتز تحت أقدام كودميلا. لكن كودميلا ضربت مرة أخرى بطلسم مباغت جعل الساحرة تصرخ من الألم.
لدى كودميلا مخزون ضخم من حيل السحر رغم صغر سنها، فقد علمتها جنية، وليس هناك أعلم بالسحر من الجان.
بعد أن قيدت كودميلا الساحرة، التي راح جسدها يضمحل وينزوي، راحت الساحرة تبكي وتنوح وتصرخ أنها ضعيفة، مغلوبة على أمرها، وأن على كودميلا مساعدتها وحل قيودها ومساعدتها على الهرب.
كادت كودميلا أن تشفق عليها وتفك قيودها، لولا أنها لمحت أردين مسلسلاً بالقيود وجسده كله ينزف دماً. اقتربت كودميلا من أردين الذي كان يحاول الكلام، لكن الساحرة كانت قيدت لسانه.
استخدمت كودميلا سحرها لتحرير أردين الذي صرخ: "لا تنقذيها، إنها ساحرة خبيثة وماكرة. أشفق عليها قبل ذلك، فاتخذتني عبداً".
عندما هبطت كودميلا الجبل تجر الساحرة خلفها، كان الجان في انتظارها. عشيرة كاملة، غاضبة.
سلمت كودميلا الساحرة لملك العشيرة وقالت: "لقد أوفيت بوعدي".
هنا قال ملك العشيرة: "وأنا سأفي بعهدي". ثم لوح بيده فظهر شاب من الجان جميل المظهر.
قال الملك: "فهان سيقودك لمكان الملك الصامت". ثم اختفت العشيرة كلها.
تقدم فنهان المسيرة، كان يطير أحياناً، وأحياناً أخرى يركض، لو يمشي أو يختفي في العدم ويظهر فجأة.
طوال المسيرة كان أردين صامتاً. حاولت كودميلا أكثر من مرة أن تواسيه وتخرجه من صمته، لكن... من قال إن الكلمات تحل كل شيء؟
هناك أحزان قابعة تأتي سريعة وصادمة، ولا تمنحنا فرصة للمقاومة. أحزان تأثرنا ولا تفلح أي طريقة في إخراجنا منها. يحزن المرء بلا سبب في بعض الأحيان، ويقتله حزنه قبل أن يجد السبب.
كان فنهان يصر أن مكان الملك الصامت قريب، رغم ذلك استمر السير أياماً وأسابيع، وفي كل مرة يؤكد فيها فنهان أن الملك قريب، يبتعد أكثر.
حتى جاء اليوم الذي أيقظهم فيه فنهان بوجه محتقن حزين وقال: "لقد وجدت المدينة التي يقطن فيها الملك الصامت". ثم سكت عن الكلام.
قالت فانتونه: "ثم ماذا؟"
قال فنهان: "المدينة ميتة ولا يظهر فيها أي شخص. أشعر بوجودهم، لكن لا أستطيع العثور عليهم".
كان فنهان خائفاً جداً، ولم تعرف فانتونه السبب.
وصلوا حدود المدينة، جدران مهدمة من سنين طويلة، تشعر أنها قبر. على جدار البوابة المهدمة حفرت كلمات بلغة سريالية: "المدينة الميتة، يمكنك أن تدخل بسلام، لكن الخروج ليس مقدراً لك".
هنا توقف فنهان وأعلن أن مسيرته انتهت. لكن أردين الصامت تقدم بخطوات لامبالية وعبر.
دعت فانتونه فنهان وتبعت أردين. كانت المدينة من الداخل عامرة ومرعبة.
تجار ودكاكين خالية من البشر والجان، متاجر حية تشعر أنها وجدت بنيت اليوم، البضائع داخلها طازجة وليست تالفة. لكن داخلها حزن، داخلها الموت.
لم ترَ فانتونه صاحب الصوت، لكنها حددت مكانه.
قال الصوت: "عن ماذا تبحثين يا فتاة؟"
كودميلا بقلق: "عن الملك الصامت".
الصوت: "الملك يقيم هنا، لكن لماذا ترغبين بالوصول إليه؟"
كودميلا: "لعقد صفقة".
الصوت: "لا يمكن لأي شيء أن يدفع قدرك عنك. إذا خرج الملك من هنا فلا توجد قوة قادرة على إيقافه".
واصل الصوت الحكيم كلماته: "الملك لا يخضع للسحر أو الطلاسم. لقد حاول مئات السحرة إخضاعه منذ أيام بابل، الكل حاول والكل فشل. الملك لا يخضع للسحر أو التسخير. إذا قمتِ بإخراجه فسيكون لعنتك يا فتاة. اختاري خطواتك بحذر وقرري مصيرك".
"أين الملك؟"
قال الصوت: "الملك هنا في آخر المدينة. مسيرة ليلة وتجدين منزله".
رواية الصغيرة و القاسي الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم اسماعيل موسي
مترفّعش سقف طموحاتك أكتر من اللازم في العلاقات عشان تقدر تستحمل السقطة المتوقعة.
إنه لا من الهراء إنك تلقي بنفسك من فوق بناية عالية ثم تشتكي الألم والتكسير.
سارا، وأردين، وكودميلا في الطريق الخالي من البشر، لكن كانوا حاسين بحركة حواليهم. ليست عيون تراقبهم، لكن حركة معيشة. كانت سكان المدينة مختفين لكن أحياء. خلال الليل كانت تتناهى لمسامعهم بعض الأصوات، تلك الأصوات التي قلت كلما اقتربوا من مسكن الملك الصامت حتى اختفت تمامًا.
ثم وصلوا منطقة موحشة تشعرك أنك في أرض مدمرة، نهايتها بناية محطمة ومظلمة. كان مظهر البناية مرعب.
كودميلا قالت: "مش هندخل دلوقتي، هنستنى للصبح."
قرار لم يعترض عليه أردين. الأصوات التي كانت قادمة من داخل البيت مرعبة جدًا جدًا.
أشرقت الشمس. استيقظ أردين وأيقظ كودميلا.
أردين قال: "أعتقد أن الوقت قد حان لمقابلة المدعو الملك الصامت."
كودميلا سألت: "هو أنا مش خايفة يا أردين؟"
أردين رد: "لا مش خايفة، إزاي أشعر بالخوف وإنتي معايا؟"
كانت كودميلا تشعر بالأمان لوجود أردين بجوارها، فهناك بعض الأشخاص وأنت معهم لا تشعر بالخوف أبدًا.
دلفوا داخل البناية، وما إن عبروا الباب حتى ارتفعت الأسوار خلفهم وسد طريق الخروج.
وسمع صوت ضخم: "من تجرأ ودخل قلعتي؟"
أردين بسخرية: "أنا لا أرى أي قلعة هنا، لا أرى سوى بناية مهدمة."
كلمة تلقى أردين على إثرها ضربة ألصقته بالجدار وأحاطت يد بعنقه.
لكن كودميلا أخرجت سيفها وحررت أردين من القبضة القاتلة.
ثم بسرعة أطلقت طلسم الحقيقة الذي يكشف الكيانات المختفية.
ظهر أمامها الملك الصامت. كان ضخم جدًا مفتول العضلات، لحيته تكاد تلمس الأرض.
الملك الصامت صرخ: "أنتِ ساحرة؟ أنا قاتل الساحرات."
كودميلا بغضب: "حاول!"
ضم الملك قبضته الساحقة وضرب بها كودميلا، لكنها ارتطمت في درع من حديد أصدر صوتًا صاخبًا.
واصل الملك ضرب كودميلا دون تعب، وفي كل مرة ضربته لا تصل إليها.
صرخ الملك الذي طار في الهواء: "لا أحد يقف أمام الملك الصامت!"
رفع صخرة ضخمة وألقاها على كودميلا. تفتت الصخرة قبل أن تصل إليها.
وقف الملك في مكانه بثبات، جمع كتل الهواء وأحدث إعصارًا من الريح.
كل شيء داخل المبنى اهتز. دار أردين مع العاصفة مثل ريشة.
بينما ثبتت كودميلا دون حراك.
ثم أغمضت عينيها وسارت تجاه الملك مخترقة العاصفة.
كانت ملابسها تتمزق وشعرها منتصب مثل السيف.
سارت حتى وصلت الملك الصامت ثم صفعته على وجهه.
الملك صرخ وهو يدور حول نفسه: "مستحيل! لا يمكن أن يحدث ذلك."
كودميلا بثقة: "إن لم ترَ شيء بعد."
كانت كودميلا مغمضة العينين عندما توحدت مع قوى الطبيعة وسمحت لها باختراقها والولوج إليها، ثم لكمت الملك الصامت بكل قوة.
ضربه أدمت وجهه.
صرخ الملك بغضب: "من أنت؟ أنتِ لستِ ساحرة. لا يوجد ساحر على وجه الأرض يمكنه هزيمتي."
هدأت الريح أخيرًا وثبت أردين في مكانه.
كودميلا قالت: "لم نأتِ هنا لقتالك أيها الملك الصامت، لكن إذا لم تقبل عرضي ستضطرني لتسخيرك."
الملك بسخرية: "مستحيل، أنتِ مجرد بشرية وأنا غير قابل للكسر."
الجان يتميزون بالقوة الخارقة. مارس الملك الصامت حركاته، لكنه كان يجهل سبب قدرة كودميلا على صده.
الملك الذي قتل بسيفه آلاف الجان وأباد ملوك جان الممالك السبع، عاجز عن قتل فتاة صغيرة.
تابع له: "لا يعرف الملوك متى يتنحون أو ينحنون، يمنحهم الكرسي جرعة زائدة من البشاعة التي تجعلهم لا يرون غيرهم."
الملك الصامت صرخ: "من أنتِ يا إنسية؟"
كودميلا ردت: "أنا كودميلا، حان الوقت لتستمع لشروطي."
الملك الصامت سخر: "شروطك؟ أنا الذي أضع الشروط."
لكن بداخله كان يعلم أن هذه البشرية بداخلها شيء مختلف. شيء يمنعه عن التحكم بها.
رفعت كودميلا صوتها: "سأحررك من المدينة التي حبست بها وستساعدني على قتل كوزوين."
الملك بغضب: "أعرف تلك اللعينة، لقد حاولت تسخيري من قبل مثلك."
كودميلا ردت: "أنا لست مثلها. يجب أن تعلم أنني قادرة على تسخيرك وربطك بمقعدي، لكنني جئت أطلب المساعدة من ملك وليس تابع أو خادم."
الملك الصامت قال وقد توقف عن الحركة: "حسنًا، كيف سنخرج من المدينة الملعونة؟ لقد سئمت الفراغ والوحشة."
كودميلا بثقة: "ضع يدك بيدي، قوتي مع قوتك ستكسر التعويذة."
تقدم الملك الصامت من كودميلا ووضع يده في يدها.
اندماجت قوتين مهولتين مع بعضهما. قوة شريرة وأخرى طيبة.
راحت المباني المتهدمة ترجع لسابق عهدها، نبتت الأشجار اليابسة، سالت المياه من الينابيع وجرى النهر، اخضرت الحدائق وظهر البشر.
في طريق خروجهم سمعت كودميلا من يهمس في أذنها: "لا تثقي بالملك، الملك خائن، كل الملوك خونه."
حاولت كودميلا أن تعرف مصدر الصوت لكنها فشلت.
وخلال الرحلة التي امتدت سبعة ليالٍ حتى وصولهم أرض البشر، كانت كودميلا تفكر في نفسها كيف تسيطر على الملك إذا انقلب عليها، فالملوك لا يعرفون سوى مصلحتهم.
كانت كوزوين الساحرة قد استولت على أرض أفتيكان وولت نفسها حاكمة عليها.
وجمعت جيشًا من السحرة يعملون تحت رايتها.
السحرة الذين سخروا جيشًا من الجان والشياطين.
جيش ضخم مرعب يتعدى عدده مئة ألف مقاتل.
رواية الصغيرة و القاسي الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم اسماعيل موسي
كان هناك مئة ألف مقاتل يعملون في خدمة الساحرة كوزوين.
وكان يمكنك بسهولة رؤية مخلوقات سمعت عنها في الأساطير.
كانت هناك طيور الرخ العملاقة تحلق فوق جيش الشياطين.
أيضًا، غيلان وعملاقة وقناطير.
الغريب أن هناك كانت فرقة كاملة من المستذئبين داخل الجيش.
رؤية الجيش كانت كفيلة أن تسقط قلب كودميلا في ركبتها.
نظر الملك للجيش وصمت طويلاً.
كان يفكر بعمق ولا أحد يعرف ما يفكر به.
وكان يبتسم بين الفينة والأخرى.
قالت كودميلا: "كيف سنحارب كل هذا العدد؟"
قال الملك بسخرية: "تقصدين كيف ستحاربينهم، إنها ليست حربي."
كودميلا بغضب: "وعدتني بحرب كوزوين؟"
الملك: "وعدتك بقتل كوزوين وهذا ما سأفعله."
ثم اختفى في غمضة عين.
بعدها رأت كودميلا واردين غبارًا على مقدمة كهف كوزوين.
كان حراسها يحاربون الملك الصامت الذي وصل لعرش كوزوين.
ثم رأت جثث تتساقط كأنها حبات المطر وتسقط على الأرض.
ثم صرخة مروعة على أثرها سقطت ساحرة كوزوين من فوق الجبل ميتة.
لكن الجيش لم يتزحزح.
ولم يكن واضحًا أنهم متفاجئون بقتل كوزوين.
الجيش كان يستعد للحرب.
دقت طبول الحرب.
وكانت كودميلا تفكر: "إذا كانت كوزوين ميتة، فلماذا يحارب الجيش الذي سخرته؟"
"بموتها تختفي قوتها وسحرها، من يحركهم الآن؟"
لكن اندهاشها سرعان ما اختفى عندما رأت الأخت لامبرونا الصغرى تحلق فوق الجيش ممتطية رخًا عملاقًا.
إلى جوارها الساحرة التي سملتها كودميلا لعشيرة الجان.
أحاط الجيش الغاضب بكودميلا التي حاولت أن تدافع عن نفسها.
لكن العدد كان ضخمًا وسرعان ما ضاقت الدائرة على كودميلا.
كانت كودميلا تضرب بيديها وسحرها.
واردين يكافح للبقاء حيًا.
ثم في آخر لحظة ظهر الأمير بازان مع كتيبة من الجان ووقف في ظهر كودميلا.
كانت فرقة وحيدة وهلاكها مجرد وقت.
دافعت الفرقة ببسالة ضد الجيش الضخم حتى امتلأت الساحة بالجثث.
كانت لامبرونا الصغرى تعطي التعليمات وتطالب برأس كودميلا.
كان النهار انتصف عندما قُتل كل أتباع بازان.
تقدم مارد ضخم من كودميلا تتبعه فرقة من المردة الأقوياء.
انحصرت كودميلا وسرعان ما وصلت الضربات إليها.
قاتل بازان ببسالة حتى قُتل مع أتباعه.
ثم قاتل أردين حتى امتلأ جسده بالجروح وسقط على الأرض.
لم تستطع كودميلا إنقاذه.
قُتل أردين.
أصبحت كودميلا وحيدة، مستعدة للاستسلام عندما سمعت كودميلا صوتًا قريبًا منها.
صوت تعرفه كودميلا جيدًا.
"سأنقذك وتصبحين ملكي."
كان صوت الملك الصامت.
"لماذا تفعل ذلك؟ قمت بتحريرك ومساعدتك؟"
قال الملك: "لأنك البشرية الوحيدة التي استطاعت الوقوف أمامي ومحاربتي."
نظرت كودميلا لجسد أردين الممزق الميت.
جسد بازان الذي مات دفاعًا عنها.
لقد ذاقت كودميلا العبودية من قبل وتعلم ما ينتظرها.
مهما كانت قوتها، في قانون الجان العهد عهد والموت لمن خان العهد.
تعلم أنها فقدت أحبتها وأن الحياة دونهم ليس لها معنى.
كانت ترغب بالبكاء، أن تطلب منهم أن يمنحوها الوقت الكافي للحزن على أصدقائها.
الحزن يحتاج وقتًا أما الفرح فيأتي فجأة.
أغمضت كودميلا عينيها.
كل الأشياء الجميلة التي رأتها كانت رفقة أردين.
"أين أردين الآن؟"
"ميت."
جلست كودميلا على الأرض، أغمضت عينيها اللوزيتين.
بدأت الأصوات تختفي.
صخب المعركة، صليل السيوف، صوت الريح ورفرفة طيور الرخ.
لقد توحدت مع كل قوى الطبيعة التي بدأت تتجمع من كل مكان وتندمج في جسدها.
ذرات من الأطياف والنور التفت حولها شكلت هالة مضيئة.
هجم الجنود والشياطين والجان وكل من كان قريبًا منه.
لكن ضرباتهم لم تصل إلى كودميلا.
نعم، كانت مثل دائرة صغيرة لا يمكن الوصول إليها.
سيوف وحراب وصخور كانت تتحطم على جسدها.
حتى الحزن نفسه سكن داخلها.
وسط اندفاع الأجساد وتلاحمها نهضت كودميلا.
ودفعت بيدها القوة التي انهالت عليها.
قوة عاصفة انطلقت أمامها نسفت كل ما في طريقها.
ربع الجيش انمحى، سوى بالأرض.
رواية الصغيرة و القاسي الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم اسماعيل موسي
لكن ضرباتهم لم تصل إلى كودميلا. نعم، كانت مثل دائرة صغيرة لا يمكن الوصول إليها. سيوف وحراب وصخور كانت تتحطم على جسدها. حتى الحزن نفسه سكن داخلها.
وسط اندفاع الأجساد وتلاحمها، نهضت كودميلا ودفعت بيدها القوة التي انهالت عليها. قوة عاصفة انطلقت أمامها نسفت كل ما في طريقها. ربع الجيش انمحى. سوى بالأرض.