الفصل 5 | من 25 فصل

رواية الشادر الفصل الخامس 5 - بقلم ملك ابراهيم

المشاهدات
29
كلمة
2,745
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 20%
حجم الخط: 18

بصي يا جميلة يا بنتي، أنا معنديش في حياتي أغلى منك انتي واختك. انتوا الحاجة الوحيدة اللي خرجت بيها من الدنيا. أنا لما سبق ووافقت على طلب حمزة لما جه يتقدملك مكنش خوف منه، بالعكس. أنا عمري ما خوفت منه لأني عارف معدنه كويس. وأبوه الله يرحمه زي ما انتي عارفة كان صاحب عمري. اتصدمت جميلة لما عرفت إن موافقة والده على حمزة مكنش خوف منه، وانتظرت تعرف إيه السبب الحقيقي لموافقة والدها. أتكلم والدها مرة تانية وأضاف:

"وبالنسبة للطريق اللي حمزة مشي فيه ده بعد موت أبوه، أنا حاولت كتير أمنعه، بس حمزة طول عمره عنيد وصوته من دماغه. لما أنا وافقت عليه كان عندي أمل إنه يتغير عشانك لأني عارف إنه بيحبك بجد وعارف كمان إن انتي بتحبيه من وانتوا صغيرين. لما انتي طلعتي ورفضتيه، أنا قولت يمكن رفضك ليه ده يكون دافع له عشان يتغير. بس النهاردة للأسف أنا اتأكدت إن حمزة مستحيل هيتغير. حمزة اختار الطريق الأسهل وربنا يهديه. مفيش في إيدينا حاجة تانية نقولها غير كده."

هزت جميلة راسها بالإيجاب، وهي بتحاول بصعوبة كبيرة تتحكم في دموعها وتحبسها جوه عينيها على قد ما تقدر. كمل والدها كلامه وقالها: "أنا عرفت إنه هيتجوز بنت الأسطى خيري الحلاق. ربنا يوفقه ويصلح له حاله. المفروض دلوقتي نشوف إحنا حالنا بقى. لازم انتي تغيري أفكارك وأنا كمان أغير نظرتي لموضوعكم ونتعامل مع الأمر الواقع بعقل." بصت جميلة لوالدها باستغراب. هز والدها راسه بالإيجاب وكمل كلامه بتوضيح:

"أيوه يا جميلة، انتي لازم تغيري أفكارك وتشوفي حمزة بعين تانية. عين مفيهاش نظرة حب زي الأول. حمزة اتغير، وانتي كمان لازم تتغيري." بصت جميلة لوالدها والدموع بتلمع في عينيها. ربت والدها على كتفها وقالها: "شيليه من أفكارك يا جميلة، كل شيء قسمة ونصيب يا بنتي. ربنا يهديه ويوفقه مع اللي اختارها، وبكرة ربنا يرزقك بابن الحلال اللي يسعدك."

مقدرتش تتحكم في دموعها أكتر من كده. دموعها الخاينة نزلت غصب عنها. دموعها وجعت قلب والدها عليها. خدها في حضنه وقالها: "لا يا جميلة، مش انتي اللي تعيطي يا بنتي، انتي طول عمرك قوية. أوعي تسمحي لأي حد إنه يضعفك."

هزت جميلة راسها بالإيجاب وهي جوه حضن والدها. حضن والدها ودعمه ليها في اللحظة دي كان فعلاً بيقويها. قدر يحتضنها ويحس بوجعها ويشجعها إنها تتخطى حزنها ووجعها. سهل عليها كلام كتير كان نفسها تقوله، ووضح لها حقيقة الموضوع اللي هي فيه وإيه الصح اللي لازم تعمله. حط قدامها القرار اللي لازم تاخده، وساب لها هي حرية اتخاذ القرار. شكرت والدها وجففت دموعها. حاولت ترسم ابتسامة على شفايفها ووعدته إنها هتكون قوية وهتقدر تتخطى حزنها وتعيد أفكارها من جديد. والدها كان واثق فيها ومتأكد إن بنته قوية وهتكون قدها. مكنش خايف عليها أبداً، بس كان عايز يطمن عليها ويتأكد إنها هتقدر تقف على رجليها وتكمل طريقها وحياتها.

*** بعد يومين. راحت ثريا مع والدتها بيت الأسطى خيري عشان ياخدوا العروسة وأهلها يختاروا شبكتها. ثريا مكانتش طايقة نفسها وحاسة إنها كده بتخون صديقة عمرها. كانت بتبص للعروسة "أمنية" اللي من نفس عمر ثريا تقريباً، بس أمنية خدت شهادة دبلوم تجارة وقعدت في البيت تستنى النصيب وابن الحلال.

كانت أمنية قاعدة وهي هتموت من الفرحة، مش مصدقة إنها هتتجوز حمزة البرنس اللي كل بنات المنطقة بيتمنوا بس نظرة منه. هي وكل البنات كانوا بيحسدوا جميلة عليه وعلى حبه الكبير لها وتمسكه بيها. حست أمنية بالغرور بعد ما البرنس ساب جميلة اللي كانت شاغلة قلبه من سنين وجالها هي. طلبها من أبوها للجواز، والنهاردة بعت والدته وأخته عشان يجبولها الشبكة. كان نفسها يجي معاها وهي بتختار شبكتها، بس والدها فهمها إن البرنس قال إنها تختار الشبكة براحتها واللي تكفيها، بس هو مش هيكون موجود "لأن دي حاجات ستات".

وقفت ثريا تبصلها من فوق لتحت، مش مصدقة إن أخوها هيتجوز دي بدل جميلة. نغزتها والدتها واتكلمت معاها من تحت سنانها: "افردي وشك يا ثريا في وش عروسة أخوكي وأهله." بصت ثريا لوالدتها بحزن وبصت للعروسة. خرجت والدة العروسة وقالتلهم إنهم جاهزين عشان يروحوا يختاروا الشبكة.

خرجوا كلهم من بيت العروسة، وأهل العروسة الستات كلهم كانوا موجودين. كانوا ماشيين وعاملين هيصة كبيرة أوي في المنطقة. أغاني وزغاريد ورقص في الشارع. ثريا كانت ماشية جنب والدتها وهي بتبصلهم بغضب.

في الوقت ده، كانت جميلة هي وأختها تسنيم في مكتبة عم مهران بيجيبوا حاجات من المكتبة. سمعوا صوت الأغاني والزغاريد. طلعوا قدام المكتبة يتفرجوا على اللي بيحصل. كانوا فاكرين إن ده فرح تبع حد من أهالي المنطقة، لكنهم اتفاجئوا لما لقوا ثريا ووالدتها معاهم.

بصت جميلة للعروسة باهتمام. كانت لابسة فستان أحمر بحمالات على بدي كارينا أبيض بكم، وكانت لفة الطرحة على شعرها للخلف. كانت حاطة ميكب كتير جداً واللون الأحمر فاقع فوق شفايفها وخدودها. تسنيم ضحكت أول لما شافتها بشكلها الغريب واللي المفروض إنه بيدل على أناقتها وسعادتها الكبيرة. جميلة كانت بتبصلها

وبتقول بينها وبين نفسها: "لازم تكوني سعيدة، خدتي اللي أنا عشت طول عمري أتمناه، خدتي اللي كنت فاكرة إنه اتخلق ليا وأنا اتخلقت ليه." وقفت ثريا مكانها بصدمة لما شافت جميلة واقفة قدام المكتبة وبتبص للعروسة بشرود. ثريا قربت من جميلة ووقفت قدامها. بصت في عينيها وقالت لها بحزن: "أنا آسفة." استغربت جميلة ورسمت ابتسامة هادية على شفايفها بسرعة وقالت لها: "آسفة على إيه يا مجنونة انتي، ربنا يتمم لهم بخير وعقبالك."

تسنيم كانت بتبص لـ ثريا بغيظ. كانت زعلانة من اللي اتسبب فيه أخوها لما سوء سمعة جميلة بعد ما كان بيعلن للمنطقة كلها إنها تخصه وفجأة راح يتجوز غيرها. كانت عايزة تضايق ثريا وتثبت لها إن جميلة يتمناها ألف واحد أحسن من أخوها. شافهم بدر وهما واقفين قدام مكتبة والده. قرب منهم عشان يطمن على ثريا. وقفت تسنيم وهي حاطة إيديها في خصرها وقالت لـ ثريا بكل برود:

"عقبالك انتي كمان يا ثريا، أهو أخوكي هيتجوز وجميلة أختي كمان جالها عريس وهتتجوز قريب إن شاء الله." سمع بدر كلام تسنيم لما قرب منهم. استغرب جداً وسأل نفسه: "مين ده اللي أمه داعية عليه وهيفكر يتجوز حبيبة البرنس؟ استغربت ثريا من كلام تسنيم وبصت لـ جميلة بفضول. جميلة كانت فاهمة أختها ليه قالت كده، وكانت عارفة إنها متغاظة وزعلانة بعد اللي حصل. قرب منهم بدر ووقف يتكلم معاهم بهدوء: "واقفين ليه كده؟ اتوترت ثريا لما شافته.

تجاهلته واتكلمت مع جميلة: "أنا هروح أنا يا جميلة ونبقى نتكلم بكرة في الجامعة إن شاء الله." هزت جميلة راسها بالإيجاب. مشت ثريا عشان تلحق بوالدتها وعروسة أخوها في محل الدهب. تابعها بدر باهتمام. دخلت تسنيم المكتبة عشان تاخد باقي الحاجات اللي محتاجاها. وقف بدر قدام جميلة وسألها: "إيه اللي حصل يا جميلة، ليه البرنس هيتجوز واحدة تانية، وأنا عارف ومتأكد إن عمره ما حب غيرك." بصتله جميلة ورسمت ابتسامة هادية وحاولت تظهر

البرود على ملامحها وقالت: "مفيش حاجة حصلت يا بدر، كل الحكاية إننا فجأة كبرنا وبقينا نقدر نفرق بين الصح والغلط، وآآن الأوان إن كل واحد فينا يشوف الصالح له ويعمله." خرجت تسنيم من المكتبة وقالت لـ جميلة: "خلاص يا جميلة أنا جبت كل الحاجات اللي هحتاجها." هزت جميلة راسها بالإيجاب واتحركت من قدام بدر ومشيت مع أختها. وقف بدر يبصلها باستغراب. مفهمش منها حاجة!

وبرضه لما سأل حمزة مفهمش منه حاجة. بص للمكتبة ودخل عند والده وقعد قدامه وخد نفس عميق بحيرة. بص له والده من أسفل نضارته النظر وسأله: "مالك، شكلك مهموم ليه؟ أتكلم بدر بحزن: "زعلان على حال جميلة وحمزة. أنا مش عارف ليه يحصل كل ده بعد الحب اللي كان بينهم." ابتسم والده بهدوء وقاله: "يمكن مفيش نصيب بينهم." بدر لوالده باهتمام وقاله: "بس دول كانوا بيحبوا بعض أوي."

ضحك والده ضحكة رجل عجوز. السنين علمت على قلبه قبل ما تعلم على ملامحه. أتنهد بعمق وقاله: "يااااه يا بدر.. ياما يا ابني كتير حبوا بعض أكتر من حب حمزة وجميلة والقسمة والنصيب فرقوهم." بهتت ملامح بدر بخوف. خاف على حبه لـ ثريا، الوحيدة اللي بيتمناها من الدنيا. لاحظ والده قلقه وقاله: "سيبها لربنا يا بدر، اتقي الله يا بني وتوكل على الله واللي فيه الخير ربنا يقدمه."

قعد بدر يبص قدامه بحزن. خاف يحصل معاه اللي حصل مع حمزة وجميلة، وفجأة يتفرق عن ثريا وتطلع مش من نصيبه. مجرد التفكير إن ده ممكن يحصل وجع قلبه. تابعه والده بحزن. نفسه يبطل عناد ويرجع عن الطريق اللي هو ماشي فيه. دعاله من قلبه ربنا يهديه ويرزقه الزوجة الصالحة. *** بداخل شادر الخشب بتاع فؤاد المنصوري. قعد فؤاد على مكتبه وهو بيشرب الشيشة بتاعته.

دخل حمزة البرنس الشادر وهو بيتأمل المكان بتركيز وعيونه تشبه عيون الصقر. رحب به واحد من رجال فؤاد ووصله عند فؤاد وهو قاعد على مكتبه وبيشرب الشيشة. قعد البرنس قدامه واتكلم بثقة: "بلغوني إنك عايزني في شغل." فؤاد بصله باهتمام. خد نفس عميق من الشيشة بتاعته وخرجه في الهوا. أتكلم معاه بهدوء: "و بلغوني إني هلاقي عندك اللي بدور عليه." بصله البرنس باهتمام وسأله: "اللي هو إيه اللي بتدور عليه؟

بصله فؤاد بتقييم، بداية من طوله اللي فوق الـ190 سم وعضلات جسمه البارزة، وثقته وهو قاعد قدامه، نظرات عينيه الحادة. خد فؤاد نفس عميق مرة تانية من الشيشة وقاله: "الحماية، والأمانة، والجدعنة." بصله البرنس باهتمام. كمل فؤاد كلامه وقاله: "أنا عايزك تبقى من رجالتنا." ابتسم البرنس بسخرية. اتبدلت ابتسامته في لحظة بغضب وقاله بقوة:

"أنا راجل نفسي، إنما لو عايز نشتغل نبقى نسميها نشتغل مع بعض. قولي عرضك وأنا أفكر فيه، يا أوافق، يا أرفض." بصله فؤاد باستغراب وقاله: "ترفض؟! وقف البرنس وقاله ببرود: "الظاهر إن الباشا فاضي وأنا معنديش وقت." أتكلم فؤاد بسرعة وقاله: "استنى." ساب الشيشة من إيديه وكمل كلامه: "عجباني." أتكلم البرنس باختصار: "ياريت نلخص ونجيب من الآخر يا باشا، وكفاية أوي الوقت اللي ضاع." أتكلم معاه فؤاد بهدوء: "طب اقعد عشان نتكلم."

قعد البرنس وبصله بقوة. أتكلم فؤاد بهدوء: "أنا عندي الشادر الكبير ده وكام مصنع ومحلات بيع للأثاث ومحتاجين للحماية. أصل ولاد الحرام كل ما أجيب شوية خشب لزوم المصانع والورش اللي عندي يتهجموا عليهم ويحرقوا لي شقا العمر." أتكلم البرنس بثقة: "و أنت تعرف ولاد الحلال دول؟ أتكلم فؤاد بتأكيد:

"أعرفهم، بس لازم أعمل نفسي معرفهمش عشان في مصالح تانية مشتركة. عشان كده عايز أحمي حاجتي منهم، والأهم عندي أحمي الشادر ده ومحدش يقرب منه." البرنس راسه بتفهم وقاله: "بس حسابنا هيكون نسبة على كل شحنة خشب تدخل الشادر ونحميها لحد ما توصل المصانع والورش." بصله فؤاد باستغراب وقاله: "والنسبة هتكون كام؟ رد البرنس بثقة: "30%." بصله فؤاد بصدمة وقاله: "بس ده هيبقى كتير أوي! أتكلم البرنس بتأكيد:

"بس مفيش حتة خشب هتتخدش وهضمن لك الأمان والحماية لكل ممتلكاتك." بص له فؤاد بتفكير. حسبها بينه وبين نفسه ولقى إنه هو اللي هيكون كسبان. هز راسه بالإيجاب وقاله: "يبقى اتفقنا." هز البرنس راسها بالإيجاب: "اتفقنا." وقف البرنس عشان يمشي. وقبل ما يتحرك أتكلم مع فؤاد وقاله: "طب بمناسبة اتفاقنا ده، عايز أعزمك على فرح في المنطقة عندنا آخر الأسبوع ده." ابتسم فؤاد وقاله: "ده يشرفني." رد البرنس بثقة: "يبقى على بركة الله."

هز فؤاد راسه بثقة وقاله: "ربنا يتمم بخير." هز البرنس راسه وخرج من الشادر. قعد فؤاد يبص قدامه وهو بيفكر في الاتفاق اللي بينهم. قرب واحد من رجالة فؤاد وسأله بفضول: "إيه الأخبار يا باشا؟ اتفقتوا؟ خد فؤاد نفس عميق من الشيشة وهو بيفكر بغموض وقاله: "اتفقنا." سأله مرة تانية بقلق: "وعرف حاجة عن تجارتنا التانية اللي بنخفيها هنا في الشادر وسط الخشب؟ أتكلم فؤاد بتحذير:

"لا طبعاً مش لازم يعرف أي حاجة عن تجارتنا التانية.. لو عرف هنروح في داهية."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...