حمزة بص للأرض شوية بصمت، كان بيفكر جواه في اللي هو ناوي يعمله ده، مش مصدق إنه ممكن يتجوز واحدة تانية غير جميلة اللي عاش عمره كله يتمناها ويحلم بيها. كان حاسس إن اللي هيعمله ده هيعاقب بيه نفسه هو مش هي، لأنه متأكد إنه مش هيقدر يلمس بنت غيرها وكمان مستحيل يسمح إن أي راجل غيره يقرب منها، بس كان لازم يرد كرامته اللي جميلة داست عليها. خد القرار بسرعة وأصر عليه وكان واقف على التنفيذ، رفع وشه واتكلم من غير
مقدمات وقال للاسطي خيري: -أنا طالب القرب منك في بنتك يا اسطي خيري. بصله الأسطي خيري بصدمة، بدأ يستوعب طلبه، مكنش مصدق اللي بيسمعه. المنطقة كلها عارفة إن البرنس بيحب جميلة بنت الأستاذ محمود الموظف وحجزها من زمان للجواز، فكر بينه وبين نفسه، إيه اللي غير رأيه وخلّاه يجي بنفسه يطلب بنته. بصله البرنس وهو منتظر رده، اتكلم الأسطي خيري بتوتر: -اعذرني يعني، بس المنطقة كلها عارفين إنك حاجز جميلة بنت الأستاذ محمود!
زفر البرنس بغضب وقاله: -ملكش دعوة بالموضوع ده، خلينا في موضوعنا، أنا جاي دلوقتي أطلب إيد بنتك، موافق ولا لأ؟ بص له الأسطي خيري وفكر بينه وبين نفسه إيه اللي هيحصل بعد ما يناسب البرنس. المنطقة كلها هتعمله ألف حساب، بنته هتعيش في هنا وعز مع البرنس، هتتجوز راجل يقدر يصونها ويحافظ عليها، حياتهم كلها هتتغير، دي فرصة مستحيل يضيعها. رد بثقة وقاله: -ومين يقدر يقول لأ لكبير المنطقة. اتكلم البرنس بهدوء: -يعني إيه؟
رد الأسطي خيري بتأكيد: -موافق طبعًا يا كبير. هز البرنس راسه بالإيجاب، بدون ما يظهر على ملامحه أي مشاعر، قام وقف واتكلم باختصار: -خد رأي العروسة وبلغني، ولو وافقت هتبقى كل حاجة عليا. بالنسبة للاتفاقات أنا متكفل بكل مصاريف الجواز وهدفع لها المهر اللي يرضيها وهجيب لها الشبكة اللي تكفيها. معت عين الأسطي خيري بالطمع، كمل البرنس كلامه وقاله:
-هنعمل الفرح وكتب الكتاب يوم الخميس الجاي هنا في المنطقة والزينة والأنوار هتغرق المنطقة كلها. ابتسم الأسطي خيري بطمع وقاله: -بس كل ده كتير علينا أوي يا كبير. وقف حمزة وهو بيفكر بتردد في اللي هو بيعمله. هز راسه بهدوء وقال: -مش كتير ولا حاجة يا اسطي خيري. ابتسم الأسطي خيري وقال: -اللي تؤمر بيه يا كبير هيحصل.. ربنا يتمم بخير.
خرج البرنس من محل الحلاقة بتاع الأسطي خيري بعد ما خلص كلامه، وقف الأسطي خيري جوه المحل وهو عايز يرقص من الفرحة. مشي البرنس وهو مش شايف قدامه، ده كان أصعب قرار خده في حياته، بس كان لازم يقسي على قلبه عشان يرد كرامته قدام نفسه. قابله بدر وبص له باستغراب، كان ملاحظ عليه حاجة غريبة، وقف قدامه وسأله بفضول: -إيه يا حمزة مالك؟ بصله بحدة، بلع بدر ريقه وقاله بطريقة مرحة: -إيه يا عم البرنس مالك مزاجك مش حلو ليه؟ اتكلم
البرنس بغضب مكتوم جواه: -مفيش يا بدر، في حوار كده كنت عايزك فيه قبل ما أنسى. اتكلم بدر بفضول: -حوار إيه ده؟ اتكلم البرنس بهدوء: -حوار كده البت زوزو كلمتني فيه امبارح يخص شغل مع جوزها. هز بدر راسه بالإيجاب وسأله باهتمام: -شغل إيه؟ دخلت جميلة المنطقة هي وثريا، كانوا ماشيين جنب بعض بس كل واحدة فيهم في وادي تاني مع نفسها.
اتجمّد حمزة مكانه أول ما شافها بتقرب، معقول لسه بتأثر فيه بعد كل القرارات اللي خدها، بعد ما سهر طول الليل يقسي قلبه عليها عشان لما يشوفها متأثرش فيه، ميحسش بدقات قلبه اللي بتزيد وترتفع كل لما تقرب منه، جسمه ما يتجمدش مكانه وعينيه تفضل متبعاها لحد ما تختفي عن عينيه. احتار يعمل في قلبه إيه أكتر من اللي عمله، إزاي ينزعها من قلبه عشان يعيش مرتاح.
بصله بدر باستغراب ولاحظ إن عينيه على أول المنطقة، لف يشوف عينيه على مين وبيبص على إيه وابتسم أول ما شاف ثريا ماشية مع جميلة، قلبه دق بسرعة أول ما شاف ثريا. رفعت جميلة وجهها وشافته وهو واقف، أول لما عينيها جت في عينيه حرك عينيه بعيد عنها بسرعة، بص لـ بدر واتكلم معاه.
شافتهم ثريا وكانت حزينة جدًا على الفراق اللي بيحصل قدامها، هي عارفة إن أخوها بيعشق جميلة وكمان جميلة بتحبه رغم إنها بتكابر طول الوقت، كانت بتسأل نفسها؛ ليه حمزة عمل كده وقرر فجأة يتجوز واحدة تانية غير حبيبته، مكانتش فاهمه إيه اللي بيحصل ومجاش في تفكيرها إن السبب هو كلام شادية اللي قالته لجميلة في الفرح.
قربت جميلة منه وهو واقف وعامل نفسه مركز مع بدر وبيتكلم معاه، كان بدر بيبصله باستغراب وهو بيتكلم معاه في مواضيع كتير وكل الكلام داخل في بعضه، كان فاهم إنه بيقول أي كلام عشان يبان إنه مشغول معاه في الحديث، بس مكنش فاهم ليه حمزة بيعمل كده وإيه اللي بيقصده إنه يظهر لجميلة عدم اهتمامه بيها.
فاتت جميلة من جنبهم بكل هدوء، بدون ما تقول أي كلمة، غمض عينيه مجرد ما عدت جنبه، الهوا اللي حواليه فجأة اتعطر بعطرها الهادي اللي بيعشقه، كان نفسه يمسك إيديها ويقولها متبعديش، كان نفسه تفضل قصاد عينيه أكتر من كده. بدر عينيه كانت على ثريا، كان ملاحظ إنها ماشية حزينة، مكنش فاهم أي حاجة ولا إيه اللي بيحصل، بص للبرنس وسأله بفضول: -هو إيه اللي بيحصل، في حاجة غريبة؟ قرب منهم كرم صاحبهم التالت واتكلم بصياح:
-ألف ألف مبروك يا عريس، أنا مصدقتش لما عرفت الخبر دلوقتي! بص له بدر باستغراب وسأله بفضول: -عريس مين؟ اتفاجئ حمزة إن كرم عرف بسرعة كده، عقد ما بين حاجبيه وسأل كرم: -إنت عرفت منين يا كرم؟ اتكلم كرم بمرح وسعادة: -الأسطي خيري نشر الخبر والمنطقة كلها عرفت والزغاريد شغالة في بيته دلوقتي. استغرب البرنس؛ معقول الأسطي خيري لحق ينشر الخبر بسرعة كده! وكمان يبلغ أهل بيته، ده لسه ماشي من عنده من ربع ساعة بس، لحق امتى ينشر الخبر!!
وقف بدر وهو بيبص لحمزة وكرم باستغراب ومش فاهم أي حاجة، اتكلم بفضول وسألهم: -هو إيه اللي بيحصل يا جماعة أنا مش فاهم أي حاجة، المنطقة كلها عرفت إيه وزغاريد إيه مش فاهم! اتكلم كرم باستغراب وهو بيبصله: -يعني إنت واقف مع البرنس ولسه متعرفش إنه هيتجوز بنت الأسطي خيري الحلاق! فتح بدر عينيه بصدمة وبص لحمزة بسرعة وقال: -نعم!!! .. مين هيتجوز مين! .. البرنس هيتجوز مين! بص وراه على بيت جميلة وقال بتلعثم:
-طب وو.. إزاي طيب أنا مش فاهم حاجة؟! زفر حمزة بغضب وقال: -مش عايز كلام كتير في الموضوع ده وخلينا في شغلنا وتعالوا ورايا يلا عشان نتكلم في الشغل. سبقهم بخطوات مسرعة على المكان اللي بيتجمعوا فيه عشان يتكلموا في شغلهم. وقف بدر مصدوم ومش قادر يصدق، ضحك كرم وحط إيديه على كتف بدر وقاله بثقة: -مش قولتلك مفيش حاجة اسمها حب، هتلاقيه خد من البت جميلة مزاجه وقال يشوف غيرها، الحب ده ياصاحبي مش للي زينا، إحنا اتعودنا نخطف ونجري.
بصله بدر بصدمة ونزع إيديه بعيد عن كتفه وقاله بغضب: -مش حمزة اللي يعمل كده في جميلة، وجميلة بنت ناس ومتربية مش زي الأشكال الزبالة اللي إنت تعرفهم، وإياك تقول الكلام ده تاني يا كرم، عشان لو البرنس سمعك هيخلص عليك بإيديه، إنت عارف إن جميلة عنده. ارتجف كرم وقاله بتوتر:
-وأنا مالي يا عم هو أنا اللي بقول الكلام ده، ما الناس كلها بتتكلم وكل المنطقة مستغربين إيه اللي يخلي البرنس يصرف نظر عن جميلة إلا لو كان عمل معاها حاجة ولا شاف عليها حاجة مش تمام. بص له بدر بصدمة، اتوتر كرم أكتر وقاله: -أنا مليش دعوة بالحوار ده أما أروح أشوف هو عايزنا في شغل إيه.
مشي كرم ووقف بدر يفكر إيه اللي بيحصل وليه فعلاً حمزة قرر يتجوز واحدة تانية غير جميلة اللي كل المنطقة عارفة إنه بيعشقها، الموضوع فعلاً كبير بس هو واثق إنه ملوش علاقة بأخلاق جميلة، بس لازم ينبه حمزة إن القرار اللي هو خده ده هيضر سمعة جميلة في المنطقة. في بيت جميلة.
دخلت جميلة غرفتها وقفلت على نفسها، أخيرًا سمحت لدموعها إنها تنزل من عينيها، قلبها كان وجعها أوي، مش مصدقة إن حمزة هيتجوز فعلاً واحدة تانية، كانت حاسة بوجع جامد، كان نفسها تخليه يحس نفس الوجع اللي هي حاسة بيه، مكانتش تعرف إن وجعه أكبر بكتير من اللي هي حاسة بيه. سمعت صوت خبط خفيف على باب غرفتها، جففت دموعها بسرعة وردت بصوت مبحوح: -أيوة. اتكلمت والدتها بقلق: -إنتي كويسة يا جميلة؟
قامت من فوق السرير بسرعة وبصت على وشها في المرايا، خدت منديل ومسحت أثر دموعها، حاولت تبان ملامحها عادية، قربت من باب الغرفة وفتحته وهي بتحاول تبتسم لوالدتها وقالت لها بمرح: -خير يا ماما في إيه؟ بصتلها والدتها باهتمام، كانت ملاحظة حاجة غريبة، حزن كبير جوه عينيها بتحاول تخفيه، بس متعرفش إنها مستحيل تخفي حزنها عن والدتها، ابتسمت لها والدتها واتكلمت بهدوء:
-مفيش يا قلب ماما أنا كنت بس بطمن عليكي لأنك جيتي من الكلية على أوضتك على طول. ابتسمت لها جميلة وهي بتحاول تخفي حزنها، باب الشقة اتفتح ودخلت "تسنيم" أخت جميلة الصغيرة، بتدرس في أولى ثانوي عام، دخلت تسنيم وهي بتبص لأختها باستغراب وقالت لها: -هو إيه الكلام اللي الناس بيقولوه تحت ده؟ استغربت والدتها وسألتها بقلق: -كلام إيه؟ اتوترت جميلة، اتكلمت تسنيم باستغراب: -بيقولوا إن حمزة هيتجوز بنت الأسطي خيري الحلاق.
بصتلها والدتها باستغراب، لفت بوجهها لجميلة وبصتلها، جف حلق جميلة وهي بتسمع تأكيد الخبر اللي قالتهولها ثريا في الجامعة، اتكلمت والدتها وسألت جميلة بفضول: -إنتي عرفتي الخبر ده يا جميلة؟ هزت جميلة راسها بالإيجاب، بللت ريقها وحاولت ترسم البرود على ملامحها واللا مبالاة، اتكلمت ببرود عكس اللي بتشعر بيه: -آه ثريا قالتلي الخبر ده واحنا في الجامعة، الحمد لله إنه خلاص هيتجوز ويشوف حياته بعيد عني وأسيبني في حالي أشوف حياتي.
بصتلها والدتها باستغراب، اتكلمت تسنيم أختها بغضب: -بس اللي هو عمله ده خلى الناس تتكلم في سمعتك إنتي. فتحت والدتها عينيها بصدمة، بصت جميلة لأختها بزهول وقربت منها تسألها بصدمة: -يتكلموا في سمعتي إزاي؟ خفضت تسنيم وشها واتكلمت بحزن: -في واحدة صحبتي كانت ماشية معايا أول لما عرفنا الخبر ده وأول سؤال سألته ليا قالتلي "هو البرنس هيتجوز واحدة تانية غير أختك ليه! ، هو شاف حاجة على أختك؟!
شهقت والدتها بصدمة، اتجمدت جميلة مكانها وهي بتسمع كلام أختها. رجع والدهم من شغله وفتح باب الشقة ودخل ولقاهم واقفين متجمدين مكانهم، زوجته وبناته الاتنين، عرف بالخبر اللي انتشر في المنطقة كلها في أقل من ساعة واحدة، بص لجميلة بنته واتكلم وبهدوء: -السلام عليكم.
ردو السلام وهما واقفين، جميلة كانت بتحارب دموعها إنها متنزلش، كانت بتحاول على قد ما تقدر تظهر قوية وفرحانة بالخبر اللي عرفته وإنها خلاص بقت حرة والبرنس بعد عنها وهيتجوز ويسيبها في حالها. بصلها والدها باهتمام وقرب منها، ربت على كتفها وسألها بحنان: -عاملة إيه يا حبيبتي، لسه راجعة من الجامعة ولا إيه؟ هزت جميلة راسها بالإيجاب و ردت بهدوء: -الحمد لله يا بابا، آه لسه راجعة من شوية. هز راسه وهو بيبتسم لها،
بص لزوجته وقالها بمرح: -إيه يا أم جميلة، فين الغدا إحنا جعانين. بصتله زوجته بتوتر وقالت: -الغدا جاهز، حالا هحطه ع السفرة. بصت لـ تسنيم وقالت لها: -تعالي معايا يا تسنيم ساعديني. بصت تسنيم لـ والدها وأختها وفهمت إن والدها عايز يتكلم مع جميلة على انفراد، اتحركت والدتها علي المطبخ وتسنيم وراها، ابتسم الأستاذ محمود لبنته جميلة وقالها: -تعالي يا جميلة عايزك.
خدها على غرفة الضيوف وقعدوا، كانت جميلة متوترة جدا، عارفة إن والدها هيكلمها في نفس الموضوع، كل اللي كان بيشغلها في اللحظة دي إنها تقدر تسيطر على دموعها وتبان قوية قدام والدها وتبان كمان سعيدة بالخبر ده. بصلها والدها باهتمام وقالها: -أكيد عرفتي بالخبر اللي انتشر في المنطقة النهاردة؟ اتكلمت جميلة بخفوت: -خبر إيه؟ اتكلم والدها بهدوء: -جواز حمزة من بنت الأسطي خيري الحلاق.
خفق قلبها بعنف، ارتجف جسمها وحاولت تسيطر على توترها. تشابكت كفوف إيديها في بعض وضغطت عليهم بقوة، تابع والدها اللي بيحصلها، اتكلم مرة تانية بهدوء: -بصي يا جميلة يا بنتي، أنا معنديش في حياتي أغلى منك إنتي وأختك، إنتوا الحاجة الوحيدة اللي خرجت بيها من الدنيا، أنا لما سبق ووافقت على طلب حمزة لما جه يتقدملك مكنش خوف منه بالعكس. أنا عمري ما خوفت منه لأني عارف معدنه كويس، وأبوه الله يرحمه زي ما إنتِ عارفة كان صاحب عمري.
اتصدمت جميلة لما عرفت إن موافقة والدها على حمزة مكنش خوف منه وانتظرت تعرف إيه السبب الحقيقي لموافقة والدها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!