الفصل 6 | من 25 فصل

رواية الشادر الفصل السادس 6 - بقلم ملك ابراهيم

المشاهدات
22
كلمة
3,066
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 24%
حجم الخط: 18

قعد فؤاد يبص قدامه وهو بيفكر في الاتفاق اللي بينهم. قرب واحد من رجالة فؤاد وسأله بفضول: -إيه الأخبار يا باشا؟ اتفقتوا؟ خد فؤاد نفس عميق من الشيشة وهو بيفكر بغموض وقاله: -اتفقنا. سأله مرة تانية بقلق: -وعرف حاجة عن تجارتنا التانية اللي بنخفيها هنا في الشادر وسط الخشب؟ اتكلم فؤاد بتحذير: -لا طبعًا مش لازم يعرف أي حاجة عن تجارتنا التانية.. لو عرف هنروح في داهية. *** في شقة أهل جميلة.

دخل الأستاذ محمود والد جميلة الشقة وهو بينادي على جميلة بمرح. خرجت جميلة من غرفتها وخرجت تسنيم من غرفة الجلوس وخرجت والدة جميلة من المطبخ. اتجمعوا حواليه بفضول. وقف وسطهم واتكلم بحماس: -عندي ليكم مفاجأة، زمايلي في الشغل عملوا رحلة يوم الجمعة الجاية وأنا اشتركت لينا إحنا الأربعة في الرحلة دي. قفزت تسنيم من الفرحة وابتسمت والدتهم بسعادة. جميلة الوحيدة اللي معملتش أي رد فعل سواء إيجاب أو اعتراض. وقف والدها يبصلها

بستغراب وسألها بفضول: -إيه يا جميلة انتي مش فرحانة بالرحلة؟ انتي عارفة الرحلة دي هنروح فين؟ إسكندرية، وأنا عارف انتي قد إيه بتحبي إسكندرية والبحر. رسمت جميلة ابتسامة هادية على شفايفها وقالت بهدوء:

-أنا عارفة يا بابا ومتأكدة إن أكيد حضرتك اللي عرضت على زمايلك فكرة الرحلة دي وعارفة سبب الفكرة؛ حضرتك عايز تبعدني عن المنطقة في اليوم ده عشان فرح حمزة. بس متقلقش يا بابا أنا فعلاً بخير واتصالحت مع الموضوع ده ومفيش أي هدف يهمني أوصل له دلوقتي غير التفوق في دراستي وأكون دايماً ناجحة ومتفوقة زي ما اتعودتي. ابتسم والدها وقرب منها قبّل مقدمة راسه وربت على ظهرها بحنان وقالها بابتسامة: -طول عمرك بتفهمني يا جميلة. ابتسمت

جميلة بحزن وقالت لوالدها: -اطمن عليا يا بابا ومتقلقش أنا حقيقي بخير. هز والدها راسه بالإيجاب. بهتت ملامح تسنيم وقالت بإحباط: -إيه ده يعني الرحلة كده اتلغت! ضحكت والدتها واتكلمت معاها بهزار: -رحلة إيه يا بتاع الثانوية العامة انتي! دبدبت تسنيم على الأرض وقالت بحزن: -يووه بقى، دا أنا كنت فرحت وقولت أخيراً هرتاح من المذاكرة. اخدهم والدها في حضنه هي وجميلة وقالهم بوعد:

-وعد مني إن شاء الله لما تنجحوا انتوا الاتنين هنروح إجازة أسبوع إسكندرية. قفزت تسنيم بسعادة وقبّلت والدها من خده. ضحكت جميلة بهدوء. ضمهم والدهم لحضنه وقال بسعادة: -ربنا يباركلي فيكم يا رب. رددت زوجته الدعاء وهي بتنظر لهم بسعادة. *** صباح اليوم التالي. بداخل شقة حمزة البرنس. خرج "حمزة" من الحمام وسمع صوت "ثريا" أخته وهي بتتكلم في التليفون مع "جميلة" وبتأكد عليها تستناها تحت البيت وبتأكد إنها نازلة حالاً.

حمزة كان نفسه يشوف جميلة، كانت وحشاه أوي بس كان بيكابر. كان بيقنع نفسه إنه عايز يشوفها بس عشان يقهرها ويوجع قلبها ويشوف في عينيها نظرات الندم بعد ما خرجها من حياته وربط حياته بواحدة تانية. خرج من البيت بسرعة قبل ثريا عشان يشوف جميلة وهي تحت البيت وكأنها صدفة. نزل الدرج بتاع البيت وشافها وهي واقفة وماسكة الموبيل بتاعها بتقلب فيه.

قلبه دق بعنف، كان نفسه يقرب منها وياخد الموبيل من إيديها ويقولها "مش من حق أي حاجة في الدنيا تشغلك عني". كان حاسس بالغيرة من الموبيل اللي عينيها وأيديها وعقلها مشغولين بيه، ياترى فيه إيه في الموبيل ده عشان يشغلها بالشكل ده!! خرج من البيت ووقف قدامها. رفعت عينيها عن الموبايل وبصتله بصدمة. قلبها خفق بسرعة أول لما شافته، جسمها كله ارتجف، وشها احمر وشحب بسرعة. بصلها باشتياق، كانت وحشاه أوي. فاق لنفسه واتغيرت نظرته

ليها بسرعة واتكلم بسخرية: -إزيك يا جميلة. نظرات عينيه اللي اتبدلت في لحظة وأصبحت باردة فوقتها هي كمان واتبدلت نظرات عينيها وأصبحت قوية بتعكس عنادها وردت ببرود: -الحمد لله بخير. رفع حاجبه بغيظ وقالها: -متأكدة؟ هزت راسها بتأكيد وقالت: -آه طبعًا متأكدة، الحمد لله. بصلها بعمق. اتكلمت مرة تانية بسخرية وقالتله: -آه مالحق قبل ما أنسى، ألف مبروك، أنا حقيقي فرحتلك أوي. ضحك بسخرية وقالها ببرود:

-كنت متأكد إن ده هيفرحك وللسبب ده قررت أعمل كده. بصتله بصدمة. لاحظت السخرية في كلامه. نزلت ثريا من البيت ووقفت مكانها لما شافت أخوها واقف مع جميلة وبيتكلموا. وقفت في جنب تخفي نفسها عشان تسيبهم يتكلموا براحتهم. كانت بتدعي من قلبها إنهم يتصالحوا وحمزة يرجع عن موضوع الجوازة دي ويتجوز جميلة بدل البنت التانية اللي خطبها. كمل حمزة كلامه مع جميلة وقالها:

-أهم حاجة عندي إنك تكوني مبسوطة، وأنا اتعودت أشوف إيه اللي بيفرحك وأعمله.

كلامه كان قاسي على قلبها أوي. فجأة ظهر قدام عينيها شريط ذكرياتهم مع بعض، ذكريات طفولتهم، قد إيه كان طول عمره حنين عليها، كان بيخاف عليها وعمره ما سمح لأي حد إنه يزعلها، كان دايماً هو اللي بيضحي عشانها، كان بيضحي براحته وسعادته عشان يشوفها مبسوطة. في اللحظة دي شافت نفسها قد إيه كانت أنانية معاه، مقدرتش ظروفه واللي حصله وعمرها ما فكرت تقف جنبه، بالعكس؛ دي بعدت عنه وحاربته وكأنه عدوها، كانت دايماً بتحاسبه على ظروف ملوش يد فيها، مع إنها كانت تقدر تاخد بإيديه وتبعده عن الطريق اللي هو ماشي فيه بقوة حبها، مش بعدائها ليه وإظهار كرهها له طول الوقت.

بصلها حمزة بخيبة أمل وسابها ومشي. وقفت تتابعه بذهول وهو بيبعد عنها. خرجت ثريا من البيت أول ما حمزة بعد عن جميلة. قربت ثريا من جميلة ووقفت جنبها وسألتها بفضول: -فيه إيه يا جميلة؟ بصتلها جميلة وعينيها بتلمع بالدموع. قلقت ثريا أكتر وسألتها بقلق: -مالك يا حبيبتي؟ حمزة قالك إيه؟ هزت جميلة راسها وقالتلها: -مفيش حاجة يا ثريا، حمزة مقالش حاجة. تنهدت ثريا بحزن وقالتلها: -حمزة بيحبك أوي يا جميلة، كان نفسي تكونوا لبعض.

اتكلمت جميلة بحزن: -كل شيء قسمة ونصيب يا ثريا. اتحركت جميلة عشان تمشي. مشت جمبها ثريا وهي حزينة على وجع قلب أخوها وصحبتها. *** في بيت الأسطى خيري الحلاق. قعد الأسطى خيري على طاولة الفطار هو وزوجته وبنته أمنية وابنه الصغير. اتكلمت والدة أمنية بفضول: -هو البرنس متكلمش معاك في موضوع الشقة لحد دلوقتي؟ اتكلم زوجها وهو بيتناول الفطار: -هو اتفق معايا إنه هيجهز البيت كله، بس شكله كده والله أعلم هيقعد في شقة والدته.

اتكلمت أمنية بهدوء: -مش مهم هنعيش فين، أنا راضية بأي حاجة. اتكلم الأسطى خيري برضا: -على رأيك يا أمنية، هو إحنا كنا نطول نناسب البرنس. ابتسمت والدة أمنية واتكلمت بفخر: -دا كل المنطقة بيحسدنا. بصتلهم أمنية بتوتر وخفضت وشها. وقف الأسطى خيري عشان يخرج من البيت. اتكلمت معاه زوجته: -انت رايح فين يا أبو العروسة، أوعى تكون رايح تفتح المحل، دا فرح بنتك بعد يومين. ضحك زوجها بفخر وقالها:

-أنا هنزل أتابع تجهيزات الفرح، البرنس هيفرش المنطقة كلها بالنور والزينة. ابتسمت زوجته بسعادة وارتفع صوتها بالزغاريد. ابتسم الأسطى خيري بسعادة وخرج من البيت. قعدت أمنية حزينة وخايفة إن يحصل أي حاجة تأجل الفرح. *** فات يومين بسرعة والمنطقة كلها أصبحت جاهزة. الليلة فرح البرنس والمنطقة كلها كانت متزينة بالأنوار والنشارة الملونة مفروشة على الأرض، وصوت الزغاريد كان مالي المنطقة كلها.

جميلة قعدت في غرفتها تضم جسمها وتبكي بحزن. خلاص حبيبها هيتجوز، الليلة دي هينام في حضن واحدة تانية غيرها، قلبها كان مقهور من الحزن والغيرة. سمعت صوت طرق على باب الغرفة. قامت بسرعة وجففت دموعها وحاولت تظهر طبيعية. فتحت الباب ولقت تسنيم أختها واقفة تبصلها باهتمام. اتوترت جميلة من نظراتها واتكلمت معاها بارتباك: -فيه إيه يا توتا؟ اتكلمت تسنيم بفضول: -إحنا هننزل الفرح أنا وماما وبابا.

شحب وجه جميلة لما أختها اتكلمت عن الفرح. كملت تسنيم كلامها وقالتلها: -بابا بيسألك هتقدري تيجي معانا؟ اتصدمت جميلة وهزت راسها برفض وقالت: -لا يا حبيبتي أنا مش هقدر أجي عشان تعبانة شوية ومحتاجة أرتاح. ابتسمت تسنيم بحزن وقالتلها: -ماما قالت كده برضه، قالت إن انتي مش هتقدري تيجي.

اتحركت تسنيم من قدامها وراحت عند والدها ووالدتها تبلغهم إن جميلة مش هتقدر تيجي. دخلت جميلة غرفتها مرة تانية وقفلت على نفسها. قلبها كان موجوع أوي. كتمت فمها بإيديها وصرخت بصوت مكتوم. كانت حاسة إن في سكاكين بتقطع في قلبها بدون رحمة. سمعت صوت باب شقتهم وهو بيتقفل. عرفت إن أهلها نزلوا الفرح وبقت في الشقة لوحدها. صوت الأغاني كان عالي جداً في المنطقة. صرخت وهي بتبكي، نطقت اسم حمزة بوجع. كانت بتنادي عليه ونفسها يرجع عن اللي هو بيعمله. فجأة قعدت مكانها. سألت نفسها؛ ليه بتعمل في نفسها كده؟

ليه بتعذب نفسها وتعذبه؟ هتفضل لحد إمتى تهرب من حبها ليه؟ فكرت إنها توقفه. لازم تبطل السلبية اللي هي فيها وتعمل خطوة واحدة إيجابية في حياتها. لازم تدافع عن حبها. هو عمل عشانها كتير أوي واستحمل عشانها وكان طول الوقت بيمد إيديه ليها وهي اللي كانت بتبعد. آن الأوان هي اللي تتحرك وتمد إيديها ليه.

وقفت بسرعة وقربت من خزانة الملابس. خرجت فستان بسيط والحجاب بتاعها. قررت إنها تلبس وتنزل الفرح، تحاول تعمل أي حاجة، حتى لو مقدرتش ترجعه ليها، كفاية عندها إنها تشوفه وهو عريس وببدلة الفرح. *** بداخل الفرح. الأنوار كانت كتير جداً، والفرقة الموسيقية كانت بتحي الفرح. المنطقة كلها كانت موجودة، الكل كان فرحان لفرحة البرنس.

وصل فؤاد المنصوري بعربيته ومعاه مراته التانية زوزو. رحب بيه كرم صاحب البرنس. وصله لأحسن طاولة بالفرح. فؤاد مكنش ملاحظ النظرات المتصلة بين كرم وزوزو. قعد فؤاد وسأل على العريس عشان يباركله. كل الناس كانوا مستغربين إن البرنس لسه مظهرش لحد دلوقتي. بعد وقت قليل وصلت العروسة بفستانها الأبيض. كل البنات كانوا حواليها وكل المنطقة بتبارك بس كانوا مستغربين فين العريس!!

ظهر بدر وقرب من الأسطى خيري وطلب منه يجيب العروسة وييجي معاه على بيت مأذون المنطقة عشان يكتبوا الكتاب. الأمر كان طبيعي جداً لأنهم عارفين إن مأذون المنطقة عاجز عن الحركة والخروج من بيته بيكون صعب. قرب بدر من كرم وطلب منه يروح معاهم عشان يشهد على عقد الزواج. بيت المأذون كان قريب جداً من مكان الفرح. الأسطى خيري خد بنته وراح مع بدر وكرم عشان يكتبوا الكتاب بعد ما بدر طمنه إن البرنس مستنيهم هناك.

الفرقة الموسيقية كانت شغالة عادي وكل الناس فرحانة وفي انتظار كتب الكتاب عشان الفرح يكمل بوجود العريس والعروسة. *** في بيت المأذون. دخل الأسطى خيري ومعاه بنته بفستان الفرح ودخل بعدهم بدر وكرم. البرنس كان قاعد جنب المأذون وقدامهم دفتر الزواج. المأذون طلب من الأسطى خيري بطاقة العروسة وطلب من بدر وكرم البطايق عشان يبقوا الشهود.

قعد الأسطى خيري جنب المأذون قصاد البرنس والعروسة قعدت جنب والدها. كرم كان بيبص للعروسة والبرنس بقلق وتوتر. خرج بطاقته واداها للمأذون. بصله البرنس بعمق ولاحظ توتره. رجع بص للمأذون وهز راسه إنه يبدأ وياخد البيانات. سجل المأذون البيانات وهز راسه للبرنس إنه سجل البيانات زي ما اتفقوا. وقف البرنس من مكانه وقرب من كرم. تابعت أمنية اللي هيحصل بتوتر. وقف البرنس قدام كرم وسأله بهدوء:

-قولي يا كرم انت تعرف العروسة اللي أنا هتجوزها دي؟ بص له كرم بصدمة وبص لأمنية بسرعة. اتوتر جدا واتكلم بارتباك: -وأنا أعرفها منين يا برنس؟ صفعه حمزة على وجهه بقوة. وقف الأسطى خيري بصدمة. أمنية خفضت وجهها للأرض بخوف. وقف بدر يتابع اللي بيحصل بذهول. حمزة مسك كرم وجذبه من ثيابه وقاله بغضب: -يعني انت متعرفهاش؟ صفعه مرة تانية. رفع كرم إيديه عشان يحمي وجهه من صفعات حمزة له القوية. اتكلم الأسطى خيري بصدمة:

-هو إيه اللي بيحصل؟ اتكلم حمزة بغضب ووجه كلامه لـ أمنية وهو ماسك كرم من ثيابه عشان ميهربش: -قومي احكي اللي حصل. وقفت أمنية بخوف وهي بتخفض وجهها للأرض. اتكلمت بتلعثم وقالت: -كرم ضحك عليا. اتصدم والدها وسألها بزهول: -ضحك عليكي يعني إيه؟ بصت لـ كرم بخوف وقالت:

-ضحك عليا بكلامه الحلو وفضل يشغلني لحد ما سلمت ليه، وعدني بالجواز وأنا صدقته وقالي إننا يعتبر متجوزين قدام ربنا، وخدني كام مرة في شقة كده وكان بيقولي إنها هتبقى شقتنا وأنا سلمتله نفسي على أساس إنه هيتجوزني. اتكلم كرم بصراخ: -كدابة البت دي كدابة. ردت أمنية بسرعة: -لا والله اللي أنا بقوله ده هو الحقيقة. بصلها والدها وهو مصدوم، مكنش مصدق اللي هو بيسمعه، كان بيفكر في اللحظة دي إنه يقتلها بعد ما فضحته.

اتكلم حمزة مع كرم بقوة: -هكملك أنا بقيت الحكاية. أمنية من شهر تعبت وراحت كشفت وعرفت إنها حامل! جات قالتلك وانت هددتها إنك ممكن تقتلها وطبعاً هددتها بثقة لأنك واحد من رجالة البرنس والمفروض إنها تخاف منك، رميت لها فلوس وقولتلها تعمل عملية وتجهض اللي في بطنها وتعمل عملية تانية وترجع بنت زي ما كانت! بص له كرم بصدمة وخوف. كمل حمزة كلامه وقاله:

-هي بقى بدل ما تروح لدكتور وتصلح الغلط ده بغلط أكبر، جاتلي أنا وحكتلي على كل اللي حصل وطلبت حمايتي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...