اتكلم حمزة مع كرم بقوة: -هكملك أنا بقيت الحكاية. أمنية من شهر تعبت وراحت كشفت وعرفت إنها حامل! جت قالت لك وأنت هددتها إنك ممكن تقتلها وطبعًا هددتها بثقة لأنك واحد من رجالة البرنس والمفروض إنها تخاف منك، رميت لها فلوس وقولت لها تعمل عملية وتجهض اللي في بطنها وتعمل عملية تانية وترجع بنت زي ما كانت! بص له كرم بصدمة وخوف. كمل حمزة كلامه وقاله:
-هي بقى بدل ما تروح لدكتور وتصلح الغلط ده بغلط أكبر، جت لي أنا وحكت لي على كل اللي حصل وطلبت حمايتي. وأنا اللي قلت لها تطمنك إنها عملت العملية ورجعت بنت تاني وأنا اللي رتبت كل اللي حصل ده وروحت خطبتها من أبوها، ما أنا أعتبر كبيرك ومن واجبي أخطب لك. بص له كرم بصدمة ومقدرش يتكلم. كمل البرنس كلامه وقال:
-وجبت لها شبكة قدام المنطقة كلها وعملت لها أكبر فرح اتعمل في المنطقة. كل ده عشان أرفع راس الراجل الطيب ده وسط الناس. بس طبعًا مش هبقى أنا العريس. بلع كرم ريقه بخوف. كمل البرنس كلامه وقاله: -أنت اللي هتبقى العريس يا كرم وهتصلح غلطتك وتتجوزها والعيل اللي في بطنها ده هيتسجل باسمك. شاور على المكان الفاضي جنب المأذون وقاله:
-هتقعد دلوقتي جنب المأذون وهتحط إيدك في إيد أبوها وتتجوزها على سنة الله ورسوله وهتطلع تكمل الفرح برا وتقعد جنب عروستك وترقص للصبح قدام الناس ولما الفرح يخلص تاخد عروستك وترجع على بيتك، هتعيش معاك أنت وأمك ولو إيدك اتمدت عليها أو فكرت تعمل معاها أي حركة ندالة أنا هقطع لك إيدك وأخليك عبرة للمنطقة كلها.
بلع كرم ريقه بخوف. دفعه البرنس اتجاه المأذون. قعد كرم جنب المأذون بخوف. وقف الأسطى خيري وهو بيخفض وشه للأرض، كان حاسس بالذل والعار بعد اللي بنته عملته. طلب منه المأذون إنه يقعد ويحط إيديه في إيد عريس بنته. قعد بصدمة ورفع إيديه وهي بترتعش من الصدمة وحط إيديه في إيد كرم. بدأ المأذون في عقد القران بينهم ووقف البرنس يتابع اللي بيحصل. قرب بدر من البرنس واتكلم معاه بهمس: -والناس اللي برا دول اللي مفكرين إن انت العريس؟
اتكلم حمزة ببساطة: -متقلقش هيعرفوا إن كل دي كانت إشاعات وهما فهموا غلط، هنقول إن أنا اللي خطبتها لكرم عشان هو ملوش كبير غيري وبعدين محدش شافني معاها وهي بتشتري شبكة ولا شافوني دخلت بيتهم، وبعدين المنطقة كلها مكنش حد مصدق إني هتجوزها لأنهم عارفين كويس إني هتجوز مينا. ابتسم بدر وهز راسه بالإيجاب. وقاله: -عندك حق أنا نفسي مكنتش مصدق إنك هتتجوزها. اتكلم البرنس بتأكيد:
-وبعدين لما الناس يشوفوا العريس والعروسة مبسوطين وبيرقصوا وكل شيء طبيعي، هيتأكدوا إنها كانت إشاعات وإنهم هما اللي فهموا غلط. هز بدر راسه بالإيجاب وقاله بهمس: -بس أنا برضه فهمت انت ليه نشرت خبر إن انت اللي هتتجوز، طول عمرك مش سهل وحقيقي برنس.
البرنس كان فاهم إن بدر بيقصد جميلة. هو فعلاً كان قاصد يوجعها بخبر زواجه لأنه عارف ومتأكد إنها بتحبه بس بتكابر وكان بيتمنى إن ده يكون سبب إنها تعترف بحبها له. بس السبب الرئيسي كان إنه يدبس كرم في الزواج لأنه لو كان عرفه قبلها كان كرم هيهرب ويختفي ومستقبل البنت يضيع وتتفضح هي وأهلها. كان لازم يقنع الجميع إنه هو اللي هيتزوج أمنية وكرم كان مطمن إن البرنس مش هيكتشف إن أمنية مش عذراء لأنها أقنعته إنها عملت عملية زي ما
قالها ورجعت بنت عذراء تاني ودي غلطة تانية من كرم في حق البرنس إنه سكت لما عرف إن البرنس هيتجوز البنت دي ومعترفش للبرنس إنه غلط معاها ومينفعش البرنس يتجوزها. الغلطة دي لها حساب تاني عند البرنس بس ده مش الوقت المناسب اللي يعاقب فيه كرم على أخطائه.
خرج البرنس من شروده وبص للمأذون بعد ما خلص كتب الكتاب وطلب من البرنس وبدر يوقعوا على العقد شهود. وقع البرنس على العقد واتكلم مع كرم بصرامة: -تاخد مراتك دلوقتي والضحكة متفارقش وشك ومتبطلوش رقص لحد ما الفرح يخلص. هز كرم راسه بالإيجاب بخوف. كمل البرنس كلامه بسخرية وقاله: -بس براحة عليها عشان ابنك اللي في بطنها. بكى الأسطى خيري وقام وقف من مكانه وقرب من البرنس كان عايز يبوس إيديه وقاله بصوت حزين:
-اللهي يسترك دنيا وآخرة زي ما رفعت راسي وسترت بنتك. تتسحب البرنس إيديه بسرعة وربت على كتفه وقاله: -بنات المنطقة كلهم في أمانتي واللي عملته ده واجب عليا، واعذرني لو مكنتش صارحتك من الأول بس أنا مكنتش ضامن إنك تمسك نفسك عنها وكنت ممكن تعمل فيها حاجة وهي في بيتك لو عرفت بلي هي عملته وكمان عشان مديش فرصة لكلـ*ـب ده إنه يهرب قبل ما يتجوزها قدام المنطقة كلها ويرفع راسك. بكى الأسطى خيري بحزن. اتكلم معاه البرنس بتأكيد:
-بلاش عياط بقى يا أسطى وافرح كده وسط الناس عشان محدش يحس بحاجة. هز الأسطى خيري راسه بالإيجاب. بص البرنس لكرم وقاله بقوة: -امسك إيد عروستك واطلع على الفرح.
قرب كرم من أمنية وهو بيبصلها بغيظ، مش مصدق إنها قدرت تلعب بيه وتخدعه بمساعدة البرنس. مسك إيديها وخدها وطلعوا على الفرح، ووالدها جفف دموعه وطلع معاهم وهو بيرسم الضحكة المزيفة على ملامحه عشان يبان طبيعي قدام الناس. وقف بدر يبص للبرنس بفخر بعد اللي عمله وستر البنت وأهلها. *** عند الفرح وسط الناس والفرقة الموسيقية شغالة والكل بيرقص على الأغاني الشعبية.
نزلت جميلة من بيتها وهي لابسة فستان بسيط وعليه حجابها الأنيق وبدون أي مساحيق تجميل. كانت بتبحث بعينيها عن حمزة. شافتها ثريا وقربت منها بلهفة. بصت لها بحزن وقالت لها: -ليه نزلت يا جميلة، ليه غاوية تتعبي قلبك! ردت عليها جميلة وهي بتدور عليه حولها. اتكلمت ثريا بحزن: -مش هنا يا جميلة، انتي اتأخرتي قوي، هو عند الشيخ بيكتبوا الكتاب دلوقتي.
بصت لها جميلة بصدمة. شافها والدها وهو قاعد مع رجالة المنطقة، عينيه كانت عليها بقلق. وقفت جميلة مكانها وهي مصدومة، خلاص حمزة اتجوز، في واحدة تانية بقت على اسمه. لفت عشان ترجع البيت تاني، لقت الفرقة الموسيقية بترحب بالعريس والعروسة. شافت العروسة أمنية داخلة الفرح وكرم ماسك إيديها، يعني كرم هو العريس! كل الناس وقفوا يتابعوا دخولهم الفرح باستغراب، بدأ كل واحد يبص للي جنبه ويسألوه هو مين العريس بالظبط؟!
وقفت ثريا جنب جميلة بصدمة، محدش كان فاهم حاجة. الأسطى خيري كان بيحاول يخفي قهرته وهو ماشي ورا بنته وعريسها. طلع كرم على المسرح وقعد هو وأمنية، بدأ رجالة البرنس ينتشروا وسط الناس ويقولوا إن كرم هو العريس وكل اللي كان بيتقال كانت إشاعات. الناس فهموا إن كرم هو العريس مش البرنس وإنهم كانوا فاهمين غلط وخصوصًا إنهم من الأول مكنش حد مصدق إن البرنس هيتجوز واحدة تانية غير جميلة. وقفت جميلة مصدومة ومش فاهمة حاجة.
قعدت زوزو مكانها بصدمة وهي مش مصدقة إن كرم بيتجوز، اتغاظت منه جدا إنه خفى عليها موضوع جوازه، فكرت بينها وبين نفسها إنه كان بيلعب بيها لما كان مفهمها إنه بيحبها. حال شادية كان أصعب من حال زوزو، لأن كرم كان وعدها بالجواز وكان دايما بياخد منها فلوس، كانت مصدومة إنه بيتجوز قدام عينيها دلوقتي وقدر يخدعها ويفهمها إن ده فرح البرنس.
ظهر البرنس أخيرا والناس اتأكدوا إن مش هو العريس وخصوصًا إن جميلة موجودة في الفرح وواقفة مع أخت البرنس كمان. قرب البرنس من فؤاد المنصوري وسلم عليه وقاله: -نورتنا يا باشا، المنطقة كلها نورت بحضورك. ابتسم فؤاد وقاله: -المنطقة منورة بأهلها يا برنس. ثريا شافت أخوها وهو واقف بيتكلم مع واحد وسط الرجالة، قالت لجميلة بسرعة: -جميلة حمزة ظهر أهو، بس أنا مش فاهمة حاجة! إزاي كرم هو العريس مش حمزة!
جميلة برضه مكانتش فاهمة هو ليه عمل كده، بس بدأت تفهم هو كان بيقصد إيه لما أقنع الكل إنه هو العريس، أكيد كان قاصد إنه يفوقها عشان تعرف حقيقة مشاعرها اتجاهه.
انتهى البرنس من كلامه مع فؤاد المنصوري واستأذن منه عشان يروح يسلم على باقي المعازيم. اتحرك وسط الناس وكان بيسلم على كل الرجالة. شعر بنظرات جميلة اللي كانت متابعاه. رفع عينيه وشافها وهي واقفة وبتبصله، قرب منها بهدوء وهو بيبصلها باهتمام. لاحظ آثار الدموع على عينيها اللي حاولت تخفيها قبل ما تنزل من بيتها. قرب منها ووقف قدامها هي وثريا.
فؤاد كان متابعه بعينيه وهو بيقرب من البنتين، عجبته البنت الطويلة شوية واللي هي جميلة، ملامحها شدته قوي وتعمق بالنظر ليها. وقف حمزة قدام جميلة وثريا. بدأت ثريا بالكلام وسألته بفضول: -هو ده فرح مين بالظبط يا حمزة؟ حيرتنا معاك! بص لجميلة ورد بهدوء: -ما العريس قاعد قدامكم أهو جنب عروسته! تشابكت نظرات عينيه بنظرات عين جميلة وسألها بهدوء: -كنتي بتعيطي ليه؟
اتوترت جدا وجف حلقها من شدة التوتر، شعرت بالخجل لأنه عرف إنها كانت بتبكي، بس استغربت هو عرف إزاي! معقول لسه بيقدر يفهمها ويحس بيها من غير ما تتكلم! بللت لعابها واتكلمت بتلعثم وقالت: -أنا مكنتش بعيط ولا حاجة! هز راسه بالإيجاب وهو بيبصلها بعشق، ملامحها كانت وحشاه قوي. اتكلم بهدوء وهو بيتأمل عينيها: -يبقى اللمعة اللي في عينيكي دي من الحب، شكلك اتأكدتي إنك بتحبي!
اتكسفت ثريا من كلام أخوها مع جميلة، وانسحبت من بينهم بهدوء. بصت له جميلة بعمق، قلبها كان بيدق بسرعة، كانت حاسة برجفة غريبة في جسمها. آن الأوان إنها تعترف بحبه، وتديه فرصة يتغير ويساعده على التغير، بدل ما تحاربه وتهاجمه، تاخد بإيديه لأنها فعلاً بتحبه. هزت رأسها بالإيجاب وقالت بهدوء: -أنا فعلاً اتأكدت إني بحبك.
قلبه دق بعنف، معقول اتأكدت من حبها أخيرا، معقول قلبها هيحن عليه بعد كل العذاب اللي شافه في حبها ده، معقول هتعترف وتقوله إنها بتحبه! خد نفس عميق. سألها باهتمام وترقب: -يا ترى مين! حد أعرفه؟ هزت راسها بالإيجاب، مكنش ينفع تعترف بسهولة، وخصوصًا إنه خدعها لما أقنع الجميع إنه هيتزوج من بنت تانية. وجع قلبها بجد وجه دورها عشان توجع قلبه معاها شوية. تأملته بعمق وقالت له: -تعرفه كويس.
بص حواليه. عارف ومتأكد إنها تقصده هو من غير ما تقول، بس كان بيتمنى يسمعها منها، كان بيستعد إنه يسمعها وهي بتنطق اسمه وتعترف أخيرا. هز راسه وسألها بثقة: -وياترى مين؟!
وقفت تبصله وهو بيبص حواليه، كانت بتتأمل ملامحه عن قرب وكأنها أول مرة تشوفه من زمان. اكتشفت إن دي أول مرة تتأمله بالقرب ده من بعد ما كبروا، كانت دايما بتهرب بعينيها بعيد عنه. مش هتنكر إن روحها ردت في جسمها تاني لما اكتشفت إن موضوع جوازه ده كان خدعة منه، فرحت إنه متخلاش عنها زي ما الكل قالوا، وحاولوا يقنعوها إن حكايتهم خلاص انتهت. بصلها بعد طول صمت وسألها ببرود: -إيه مقولتيش اسمه ليه؟
ابتسمت بداخلها لأنها كانت عارفة ومتأكدة إنه عارف إن هو المقصود من كلامها، بس هو عايز يسمعها منها، وهي مستحيل تعترف بسهولة، ولازم هو اللي يعترف الأول. رغم إنه أعلن من سنين قدام الدنيا كلها إنه بيحبها وإنها مش هتكون غير له، بس هي عايزة أكتر من كده، عايزاه يقولها تاني وتالت وعاشر، يقولها كل يوم وكل ساعة وكل لحظة، كل ما يشوفها قدامه يعترف ليها بحبه ومشاعره. فكرت تتعامل معاه بمراوغة لحد ما يعترف هو. حاولت تخليه يشوف اسمه جوه عينيه قبل ما يسمعه من شفايفها. ابتسمت بداخلها وردت
بهدوء وهي بتتأمل عينيه: -مش محتاجة أقولك اسمه عشان تعرفه! بص في عيوني وانت هتلاقي صورته.
بص في عينيها بعمق، تأملها وشاف انعكاس صورته جواها. عينيها كانت بتلمع وصافية، شرد فيها ونسى الدنيا كلها. هي دي العيون اللي أتمنى إنه يشوف صورته جواها، هي دي لمعة الحب اللي تخصه هو. عيون حبيبته اللي محبش غيرها، هي حبيبته الأولى والأخيرة، أول دقة من قلبه كانت ليها وآخر دقة من قلبه هتكون ليها، مستحيل أي واحدة غيرها تاخد مكانها، هي الوحيدة طول العمر ولآخر العمر.
كلام كتير قاله بعينيه وقلبه ومشاعره، كل مشاعره كانت واصلة لجميلة. عينيه قالت كل الكلام اللي كان نفسها تسمعه، اتكسفت وخفضت وشها للأرض. فهم مراوغتها ليه وابتسم واتكلم معاها بهدوء: -بس أنا مش شايف غير صورتي أنا! ابتسمت جميلة برقة وهي بتبص على الأرض بخجل، متعرفش ابتسامتها الرقيقة دي عملت فيه إيه، روحه رجعت لجسمه تاني، أخيرا حبيبته حنت عليه بابتسامة، أخيرا قلبها رق له. اتكلم حمزة بسعادة وسألها: -اتكلمي يا جميلة!
انتي تقصدي مين؟ نظرت في عينيه. فكرت إنها لازم تستغل الفرصة وتمد إيديها ليه وتاخد بإيديه لحد ما تبعده عن الطريق اللي هو ماشي فيه. اتكلمت بقوة وهي بتنظر جوه عينيه: -انت عارف قصدي كويس يا حمزة وعارف إيه اللي هيقربنا لبعض. فهم قصدها وابتسم بهدوء وهو بيتأمل عينيه الجميلة بنظراتها القوية.
الناس كلها كانوا مركزين مع الفرح والمطربين اللي بيغنوا، بس كان في عيون تانية مركزين مع جميلة وحمزة، أولهم كانت ثريا اللي واقفة تدعي ربنا إن جميلة تحن على أخوها وتوافق، ووالد جميلة اللي كان بيدعي من قلبه إن جميلة تكون سبب في إصلاح حمزة وتقدر تبعده عن الطريق اللي هو ماشي فيه. وفؤاد المنصوري اللي شاف جميلة وهي واقفة مع البرنس وعجبته. افتكر مدير أعماله لما جمع معلومات عن البرنس وقاله إن ليه أخت في العشرين من عمرها وبتدرس
في الجامعة. فؤاد فكر إن دي تبقى أخت البرنس لأن كل المواصفات اللي قالها مدير أعماله بتنطبق عليها. بص على زوزو مراته وهي مشغولة بنظراتها مع العريس، بدأ يشعر بالملل من زوزو وفكر يستبدلها بواحدة تانية، شيطانه صور له إنه يقدر يغري أخت البرنس بفلوسه الكتيرة وتنول شرف الزوجة التانية لـ فؤاد المنصوري.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!