وقف حمزة وهو مش عارف هيعمل إيه، وإزاي هيصلح اللي حصل بينه وبين جميلة، وإزاي هيقنعها إن اللي حصل ده كان بسبب مشكلة حصلت في شغله وكان لازم يمشي بسرعة عشان يحلها. طبعًا هو معترف إنه غلط لما مشي من غير ما يستأذن، وعارف إن جميلة مش هتسامحه بسهولة. والدته هزت راسها بقلة حيلة ودخلت غرفتها.
وقف حمزة مكانه يفكر بشرود ودخل الغرفة اللي فيها الشرفة اللي قصاد شرفة غرفة جميلة. وقف يبص على شرفة الغرفة بتاعتها وهو بيتمنى إنها تطلع عشان يشوفها ويعتذر لها. في غرفة جميلة، أغلقت النور وكانت قاعدة حزينة وبتبكي بعد اللي حمزة عمله. والمفروض إن ده كان أجمل يوم في حياتهم هما الاتنين. تفكيرها موقفش طول الليل؛ ليه سابها ومشي ومهتمش بيها ولا اهتم يعرفها السبب! للدرجة دي هي مش مهمة عنده!
تعبت من كتر التفكير والبكاء وغمضت عينيها ونامت.
وقف حمزة طول الليل في الشرفة. عينيه كانت على شباكها والشرفة بتاعة غرفتها، مش عارف إزاي هيعتذر لها على اللي عمله. مستحيل هتقبل منه أي عذر بعد اللي عمله. تعب من كتر الانتظار ودخل غرفته عشان يرتاح شوية. اليوم كان صعب عليه جدًا وزعل جميلة منه في أجمل يوم في حياتهم كان واجع قلبه، عارف إنه اتسرع وغلط لما مشي بدون ما يعتذر منها ومن والدها. قرر إنه يتكلم مع والد جميلة الصبح ويعتذر منه ويطلب منه إنه يخرج مع جميلة عشان يصالحها ويشرح لها سبب تصرفه.
*** صباح اليوم التالي. في فيلا فؤاد المنصوري لزوجته الأولى. قعدت صافي بداخل غرفتها وهي خايفة وقافلة على نفسها. خافت إن حمزة يخلي بوعده ليها ويكون عرف والدها إنها هي اللي اتفقت مع البلطجية إنهم يخطفوها. لحظات قليلة وسمعت صوت طرق خفيف على باب الغرفة. كانت عارفة إن والدها صاحب الطرق الخفيف ده. قفزت بسرعة من فوق الفراش وفتحت الباب بخوف. دخل والدها وهو بيبتسم لها وقالها بهدوء: "عاملة إيه النهاردة يا حبيبتي؟
نظرت لوالدها بتوتر وبلعت ريقها بخوف وقالت: "الحمد لله يا بابي." قرب والدها منها ووضع إيديه على وجنتيها وقالها: "أنا مش عايزك تخافي تاني. أنا خلاص قررت إن حمزة هو اللي هيكون مسؤول عن حمايتك بنفسه.. بس بشرط." نظرت لوالدها بفضول وانتظرت يتابع باقي كلامه: "حمزة مسؤول عن حماية شغلي كله.. يعني لازم تقدري ده والفترة الجاية دي تقللي خروجاتك وتكون للضرورة بس وتبلغي حمزة قبلها عشان يجهز نفسه."
ابتسمت صافي بهدوء وهزت راسها بالإيجاب. ربت والدها على ضهرها وضمها بحماية وقالها: "مش عايزك تخافي أبدًا.. ووعد مني اللي عملوا كده هجبهم تحت رجليكي." ابتعدت عنه صافي بتوتر وبللت لعابها بخوف وهزت رأسها بالإيجاب. خرج والدها من الغرفة وقعدت مرة تانية على فراشها تتنفس براحة بعد ما اتأكدت إن حمزة فعلًا مقالش حاجة لوالدها زي ما وعدها. فرحت جدًا إنه وفى بوعده ليها وفكرت تكلمه وتشكر. *** في المنطقة عند حمزة وجميلة.
حمزة صحا من النوم بدري واتصل على والد جميلة وكلمه قبل ما يروح شغله واعتذر منه وفهمه المشكلة اللي حصلت في شغله وكانت السبب إنه يمشي بالطريقة دي واستأذن منه إنه يقعد مع جميلة عشان يتكلم معاها ويشرح لها المشكلة اللي حصلت في شغله وكانت السبب إنه يمشي من حفلة الخطوبة من غير ما يعرف حد.
قدر والد جميلة فعل حمزة وخصوصًا إنه مشي في آخر حفلة الخطوبة وبعد ما لبسوا الدبل، ووافق إن حمزة يخرج مع جميلة واشترط خروج تسنيم معاهم رغم ثقته في حمزة وجميلة. حمزة وافق رغم إن خروج تسنيم معاهم بالنسبة له عائق ومش هيعرف يتكلم مع جميلة على راحتهم. انتهى من مكالمته مع والد جميلة وفكر في أخته ثريا. هي الوحيدة اللي هتقدر تشغل تسنيم على ما يقعد شوية مع جميلة ويصالحها. دخل غرفة ثريا عشان يصحيها.
قعدت ثريا على فراشها وهي بتحاول تفتح عينيها بصعوبة. اتكلم حمزة معاها بمرح وقالها: "ثريا حبيبتي مش أنتي بتحبي أخوكي؟ فتحت ثريا عينيها ونظرت له باستغراب وقالت: "هو أنت مصحيني بدري كده عشان تسألني السؤال ده! أيوه طبعًا يا حمزة أنا بحبك. أنت أخويا وأبويا وسندي وضهري." ابتسم لها حمزة وقبّل أعلى رأسها وقالها: "طب أخوكي حبيبك عايز منك خدمة." استغربت ثريا وقالت: "أنت عايز مني أنا خدمة! هو أنا بقيت مهمة للدرجة دي!!
ضحك حمزة وقالها بمرح: "شفتي بقى أهو جه اليوم اللي بقيتي فيه مهمة وأنا طالب منك خدمة." استغربت ثريا وحست إن أخوها بيتكلم جد. اتكلمت بعفوية وقالتله: "بص يا حمزة عشان نبقى صراحة مع بعض. لو عايز فلوس أنا آخدة من ماما عشرين جنيه امبارح وصرفت منهم عشرة والعشرة التانية... قاطعها حمزة وهو بيضحك وقالها: "عشرين جنيه وعشرة جنيه إيه يا بت أنتِ دماغك راحت فين بقى أنا هاجي أطلب منك أنتِ فلوس! ردت ثريا بتلقائية:
"ما أنا بصراحة مش عارفة إيه اللي أنا أقدر أساعدك فيه ومجاش في بالي غير كده! ضحك حمزة على تفكير أخته الطفولي. معقول أخته متعرفش إن أخوها معاه فلوس من شغله تكفيهم وزيادة. حاول يتوقف عن الضحك وقالها: "أنا كلمت أستاذ محمود وطلبت منه أخرج مع جميلة النهارده عشان عايز أتكلم معاها شوية وهو اشترط خروج تسنيم أختها معانا وأنا طبعًا وافقت." نظرت له ثريا بصدمة وأدعت الحزن وقالت: "إشمعنى يعني عايز تخرج جميلة وكمان تسنيم معاها!
وأنا أختك الغلبانة اللي محبوسة في البيت ومش بخرج خالص... قاطعها مرة تانية وهو بيضحك وقالها: "يا حبيبتي ما أنا بصحيكي دلوقتي عشان كده.. عشان تخرجي معانا أنتِ كمان." قفزت من فوق الفراش وعانقة أخوها بسعادة. ضحك حمزة وهو حاسس إنه بيتعامل مع طفلة صغيرة. ثريا هي هي متغيرتش مهما تكبر. هتفضل أخته الصغيرة اللي دايما متعلقة في رقبته وأقل حاجة بتسعدها. اتكلمت ثريا بحماس وهي سعيدة جدًا: "قولي بقى هنخرج إمتى عشان أجهز."
مسك إيديها عشان تنتبه لكلامه وقالها: "المهم عندي تشغلي تسنيم شوية على ما أتكلم مع جميلة عشان في كلام مهم عايز أقوله لها ومش عايز تسنيم تبقى معانا." ابتسمت ثريا وهزت راسها بالإيجاب بثقة وقالت بتأكيد: "بس كده.. سيب تسنيم عليا." *** في شقة أستاذ محمود. دخلت والدة جميلة غرفة بنتها ولقتها لسه نايمة وآثار الدموع على وجنتيها. ربتت على ظهرها واتكلمت معاها بهدوء: "جميلة حبيبتي.. قومي." فتحت جميلة عينيها بصعوبة. قعدت والدتها
على طرف الفراش وقالت لها: "قومي يا حبيبتي اغسلي وشك وافطري." اعتدلت جميلة على الفراش وقالت بأرهاق: "لا يا ماما أنا مليش نفس." ابتسمت والدتها وقالت بمرح: "لازم تفطري يا حبيبتي قبل ما تنزلي.. لو خرجتي من البيت كده هتتعبي." استغربت جميلة وسألت والدتها بفضول: "أنزل وأخرج من البيت فين يا ماما! وهخرج أعمل إيه أصلًا! اتكلمت والدتها وهي بتبتسم لها:
"حمزة كلم باباكِ قبل ما يروح الشغل واستأذن منه إنك تخرجي معاه النهاردة عشان عايز يتكلم معاكي شوية." غضبت جميلة واتكلمت بعصبية: "لأ طبعًا.. هو لسه فاكر يجي ونتكلم. خليه يروح للي سابني امبارح عشانها." عقدت والدتها ما بين حاجبيها باستغراب ورددت كلمات جميلة بصدمة: "سابك عشانها! مين دي يا بنتي اللي سابك عشانها؟! اتكلمت جميلة بتهور: "معرفش يا ماما.. بس هيكون إيه السبب اللي يسيبني يوم خطوبتنا عشانه! ابتسمت
والدتها بهدوء وقالت لها: "أكيد حاجة مهمة في شغله يا جميلة وبعدين أنتي وأنا والدنيا كلها عارفين إن حمزة مستحيل يبص لواحدة تانية غيرك.. أنتي في قلبه من وانتوا صغيرين. ربنا يسعدكم ويهديكم لبعض يارب." هدأت جميلة شوية لما سمعت كلام والدتها. هي فعلًا واثقة في حب حمزة ليها ومستحيل تشكك فيه، بس هو جرحها وقلل منها لما سابها ليلة خطوبتهم ومشي. الموقف كان صعب عليها، بس لازم تعرف برضه السبب اللي خلاه يعمل كده. قامت وقفت من
فوق الفراش وقالت لوالدتها: "ماشي يا ماما أنا موافقة أخرج معاه وأشوف إيه السبب المهم اللي خلاه يعمل كده! ابتسمت والدتها وقالت لها بمرح: "ماشي يا حبيبتي وأنا كمان هدخل أقول لتسنيم تجهز عشان تيجي معاكم." وقفت جميلة تنظر لوالدتها بصدمة. هزت والدتها رأسها بقلة حيلة وهي بتضحك وقالت لها: "باباكِ اللي قال إن تسنيم تيجي معاكي ومتخرجوش لوحدكم." استغربت جميلة وسألت والدتها بفضول: "ليه يعني يا ماما؟ معقول بابا مش واثق فيا!
ردت والدتها بهدوء: "باباكِ واثق فيكي طبعًا يا حبيبتي وواثق في حمزة. بس إحنا اتعودنا على كده وحتى أنا قبل ما أتجوز باباكِ لما كان يطلب من جدك الله يرحمه إنه يخرج معايا كان جدك بيوافق بشرط إن خالك يجي معانا." هزت جميلة رأسها بالإيجاب. ربت والدتها على ضهرها وخرجت من الغرفة. وقفت جميلة قدام خزانة الملابس وخرجت فستان هادي مناسب للخروج بالنهار وبدأت تجهز عشان تخرج مع حمزة وتعرف السبب اللي خلاه يمشي يوم الخطوبة ويسيبها. ***
في بيت الأسطى خيري الحلاق والد أمنية. وقفت أمنية على باب شقتهم وضغطت على الجرس بتعب.
فتحت لها والدتها واتفاجأت بيها واقفة قدامها وشكلها باين عليه التعب. أمنية مبقتش تزور بيت أهلها كتير بعد جوازها من كرم. كل مرة والدتها كانت بتبقى محتارة تستقبلها بعد اللي عملته فيهم ولا تقفل الباب في وشها. بكت أمنية بتعب أول لما شافت والدتها. والدتها مقدرتش تستحمل تشوف بنتها في الحالة دي وخدتها في حضنها بسرعة وربتت على ضهرها بحنان. خدتها لداخل البيت وقعدت معاها. أمنية بكت بندم وخرجت كل الألم اللي جواها. حكت لوالدتها
على التعب والذل والإهانة اللي بتتعرض لهم كل يوم في بيت جوزها. كلامها رغم إنه وجع والدتها بس كانت شايفة إن ده عقاب بنتها على غلطتها الكبيرة في حقهم وحق نفسها لما سلمت نفسها لكرم بدون زواج. رغم حزنها من بنتها بس قلبها انفطر عليها لما شافتها في الحالة دي. خرجت فلوس من معاها
وادتها لأمنية وقالت لها: "خدي الفلوس دي يا حبيبتي وروحي اكشفي وهاتي علاج." بكت أمنية واتكلمت مع والدتها برجاء: "أنا مش عايزة فلوس يا أمي. أنا عايزة أطلق من كرم، مبقتش طيقاه ولا طايقة العيشة معاه هو وأمه." بهتت ملامح والدتها بحزن وقالت لها: "مينفعش يا أمنية.. أنتي حامل منه دلوقتي وبعدين عايزة تطلقي منه ليه! مش هو ده اللي سلمتيه شرفك في الحرام ولولا البرنس كتر خيره كان زمان راسنا في الطين وسط الناس."
بكت أمنية وقالت بندم: "وندّمت وكل يوم كنت بدفع تمن غلطتي دي بس أنا تعبت يا أمي والله ومبقتش قادرة أستحمل." نظرت لها والدتها بحزن وصعب عليها حال بنتها. كان نفسها تساعدها وتعمل أي حاجة بس مكنش في حاجة في إيديها. فكرت شوية وقالت لها بهدوء: "طب خدي الفلوس دي وروحي اكشفي وهاتي علاج وارجعي بيت جوزك وأنا هتصرف." نظرت لها أمنية بلهفة واتكلمت بخوف: "هتتصرفي في إيه يا أمي؟ نظرت والدتها قدامها بتفكير وقالت بثقة:
"هروح للبرنس وأحكيله وأخليه يشوفله حل مع اللي اسمه كرم ده." شهقت أمنية بخوف وقالت برجاء: "لأ والنبي يا أمي أوعي تعملي كده. البرنس لو عرف هيبهدل كرم وأمه وكرم هيبهدلني أكتر." نظرت لها والدتها بقلة حيلة وقالت لها: "والعمل إيه يا أمنية! أبوكي حالف إنه مدخلش ليكي في أي حاجة ولو عرف إنك جيتي هنا تشتكي هيبهدلك." بهتت ملامح أمنية بحزن. قامت وقفت عشان تمشي وقالت لوالدتها بحزن: "أنا هقوم أمشي عشان ميِعرفش إن جيت هنا."
تبعته والدتها بحزن وقلة حيلة. خرجت أمنية من بيت أهلها ورجعت على بيت كرم تاني. قعدت والدتها حزينة على بنتها ونفسها تساعدها بس مش عارفة تعمل إيه. *** بمنزل البرنس.
نزل حمزة من البيت هو وأخته ثريا. حمزة كان بيتكلم مع بدر في التليفون وطلب من بدر إنه يروح بيت فؤاد المنصوري عند زوجته الأولى وياخد بنته صافي يوصلها للنادي ويفضل معاها ويحرسها لحد ما يرجعها البيت بأمان. وعرفه إن فؤاد طلب منه إنه يحمي صافي بنفسه وهو حاليًا مشغول ومش هيثق في حد غير بدر يقوم بالمهمة دي.
ثريا كانت بتتابع حديث حمزة مع بدر في التليفون باهتمام شديد. فهمت إن بدر هيروح للبنت اللي حمزة كان بيحرسها، شعرت بالغيرة على بدر، ملامحها اتبدلت بسرعة للغضب والغيظ والغيرة. كان نفسها بدر يرفض بس حمزة انتهى من المكالمة وفهمت إن بدر خلاص وافق وهيروح للبنت دي! وقف حمزة قدام عربيته ينتظر جميلة وتسنيم. وقفت ثريا بجوار أخوها وهي هتموت من الغيرة على بدر بس مش قادرة تتكلم.
لحظات قليلة ونزلت جميلة مع تسنيم. حمزة قلبه خفق بعنف أول ما عينيه شافت حبيبته، الوحيدة اللي قادرة تتحكم في مشاعره بمجرد ما تظهر قدام عينيه. غمز حمزة لثريا عشان تاخد تسنيم ويقعدوا في الخلف، حاولت ثريا ترسم ابتسامة مزيفة على شفايفها تخفي خلفها حزنها وغضبها وغيرتها على بدر. اتكلمت ثريا مع تسنيم وطلبت منها تقعد معاها في الخلف عشان تتكلم معاها. جميلة كانت واقفة وعينيها منخفضة في الأرض. مرفعتش عينيها لحظة واحدة عشان تشوف حمزة. ركبت جنب حمزة في الأمام وثريا وتسنيم في الخلف. اتحرك حمزة بالسيارة وهو بيفكر إزاي هيقدر يصالحها لأنه عارف إنها عنيدة جدًا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!