الفصل 9 | من 25 فصل

رواية الشادر الفصل التاسع 9 - بقلم ملك ابراهيم

المشاهدات
23
كلمة
2,985
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 36%
حجم الخط: 18

بص له والده بحزن وخيبة أمل. تحرك بدر وترك والده لوحده ودخل غرفته وقفل على نفسه. بهتت ملامح والده بالحزن على ابنه، خايف عليه من نفسه ومن تفكيره ومن الطريق اللي هو ماشي فيه.

بص على صورة زوجته اللي متعلقة على جدار البيت، كلم الصورة واشتكى لها من ابنه اللي تاعب قلبه معاه. من يوم ما توفت من 15 سنة وهو شايل مسؤولية تربية بدر لوحده. رفض يتزوج ست تانية وكان له الأب والأم. حاول يعوضه عن فقدانه لوالدته وهو طفل، بس بدر لما كبر مقدرش تضحيات والده عشانه. مشي في الطريق اللي اختاره، وطول الوقت شايف إن هو صح وإن والده أفكاره قديمة وبيرفض أي نصيحة من والده. مفيش حاجة في إيد عم مهران دلوقتي غير إنه يدعي له ربنا يهديه. اتنهد بحزن وقلة حيلة ودعى له من قلبه.

***** في بيت الأسطى خيري والد أمنية. قعد الأسطى خيري على طاولة الفطار وهو حزين ومكسور بعد اللي حصل وبعد ما عرف اللي بنته عملته. زوجته قعدت جنبه وربتت على ضهره بحزن وقالت له: -هون على نفسك يا أبو أمنية. هز رأسه بحزن وقال لها: -بنتك حطت وشي في الطين، لولا اللي البرنس عمله كان زمانا اتفضحنا. خفضت وشها ونزلت دمعة حزينة من عينيها وقالت بقلة حيلة: -أنا مش مصدقة إن أمنية بنتي تعمل كده!

أنا مربياها كويس وعيني كانت عليها، أنا خلاص هتجنن! عرفت الزفت كرم ده امتى وإزاي قدر يضحك عليها ويعمل عملته دي معاها! طب امتى وفين وأنا كنت فين؟! اتكلم الأسطى خيري بغضب: -أنا لو كنت عرفت بلي هي عملته ده وهي هنا كنت قتلتها وقتلته وشربت من دمهم هما الاتنين. اتفزعت زوجته من كلامه. عرفت دلوقتي إن البرنس كان معاه حق لما معرفش حد أي حاجة لحد كتب الكتاب. ستر بنتها وجوزها وجابلها شبكها وعملها فرح حضره المنطقة كلها.

اتنهدت بحزن وقالت: -ربنا يسترها البرنس سترها وسترنا، بس أنا مستغربة هو ليه قال إن هو اللي عايز يتجوزها وعمل الفرح على اسمه. رد جوزها بحزن: -شكله كان عايز كرم يصدق إن البرنس هيتجوز بنتنا حقيقي عشان يطمن وميهربش، اللي زي كرم ده جبان ولو كان البرنس واجهه كان فضحنا وهرب ومرضاش يتجوزها. حطت زوجته ايديها على خدها وسألت بقلق: -يا ترى عمل إيه معاها لما راحت معاه بيت أمه، أنا قلقانة على البت وعايزة أطمن عليها.

اتبدلت ملامح زوجها للغضب وقال لها بصرامة: -يعمل فيها اللي يعمله، يولعوا في بعض الاتنين، أنا مبقتش عايز أسمع اسمها بعد اللي عملته. قام وقف وساب الأكل ومشي. قعدت زوجته حزينة وخايفة وقلقانة على بنتها. ***** في بيت والدة كرم. صحا كرم وطلع في صالة الشقة بتاعهم. شاف أمنية قاعدة مع والدته وبيتكلموا. زعق في أمنية واتكلم معاها بعنف: -انتي قاعدة كده ليه يا بت انتي! .. مش أنا قولتلك انتي هنا خدامة، قومي جهزيلي الفطار.

والدته بصت له بغضب. قامت أمنية بسرعة وجرت على المطبخ. وقفت والدته وقربت منه وقالت له: -لم نفسك من ناحية البت يا كرم مش ناقصين مشاكل مع البرنس، انت مش قده. زفر بعنف وصوته ارتفع وقال بحقد: -وحياة غلاوتك عندي يا أمي لأكون منتقم من البرنس ومدفعه تمن اللي عمله معايا ده غالي أوي.

شرد وهو بيفكر إنه ينتقم من البرنس في جميلة. هو عارف البرنس بيحبها قد إيه وإنها أكتر واحدة في الدنيا آذيتها بتوجعه بعد أمه وأخته. فكر يأذي أخته بدل جميلة، بس لو قرب من ثريا مش هيعادي البرنس بس، بدر كمان هيكون عدوه لأنه بيحب ثريا وهو مش عايز يعادي الاثنين. كفاية يتخلص منهم واحد واحد. فكر يبدأ بالبرنس الأول، لأن بعد البرنس بدر هيضعف وهيبقى سهل إنه يقدر يتخلص منه هو كمان. شرد في أفكار كتير وكلها بهدف واحد؛ هو الانتقام من البرنس.

***** الساعة أربعة بعد العصر. وصل البرنس ومعاه بدر. دخلوا مصنع تبع فؤاد المنصوري. وقف بدر يبص للمصنع بانبهار واتكلم مع حمزة بهمس: -إيه الكلام يا صاحبي، الراجل ده شكله تقيل أوي. ابتسم البرنس وهو بيبص للمكان حواليه وقال بمزاح: -عايزين نجرب اللعب مع الكبار. إيه رأيك؟ ابتسم بدر وقال بحماس: -نجرب.. إحنا هنخسر إيه يعني. اتكلم البرنس بثقة: -مفيش خسارة تاني .. كل اللي جاي هيكون مكسب إن شاء الله.

قرب منهم واحد من رجالة فؤاد المنصوري ورحب بيهم وخدّهم لمكتب فؤاد. دخل البرنس الأول وبدر وراه. وقف فؤاد ورحب بهم. سلم عليه البرنس وقعد قدامه. قعد بدر جنب البرنس وهو لسه منبهر بكل الفخامة اللي حواليه. بص البرنس لـ فؤاد واتكلم معاه: -إحنا جايين النهاردة عشان أستلم الشادر وأي مخازن هكون مسؤول عن تأمينها، وعايز أعرف كمية أي خشب يدخل الشادر وكمية أي خشب هيخرج منه. ابتسم فؤاد برضا وقاله:

-وأنا تحت أمرك، وأي شحنة هتوصل الشادر هتجيلك بورقة مني وأنت تمضي بالاستلام والمسؤولية كاملة عن الشادر بكل محتوياته. وأي بضاعة هتخرج من الشادر هتخرج بأمر منك واللي هيستلمها يمضي لك بالاستلام. البرنس رأسه وقاله بتأكيد: -يبقى اتفقنا. اتكلم فؤاد مرة تانية بهدوء: -بس في حاجة عايز أضيفها على اتفاقنا. استغرب حمزة ونظر له باهتمام. اتكلم فؤاد بهدوء وقاله:

-أنا جايلي الفترة الجاية شحنة خشب كبيرة أوي وفي منافسين كتير عينيهم عليها وأنا قلقان إنهم لو مقدروش يوصلوا لها عن طريق الشادر ممكن يتعرضوا لأهل بيتي ويضغطوا عليا. اتكلم حمزة بفضول: -وإيه المطلوب مننا. عايز حراسة لأهل بيتك؟ رد فؤاد بهدوء: -أنا عندي حراسة على بيتي كفاية. بس محتاج حد يحرس بنتي صافي وهي برا البيت، فترة مؤقتة بس لحد ما ألاقي حد مناسب للمهمة دي. نظر حمزة لـ بدر بتفكير. اتكلم فؤاد بهدوء:

-أنا عايز أقولكم إن حماية بنتي عندي أهم من حماية الشادر وكل أملاكي، دي بنتي الوحيدة ومليش غيرها هي وأخوها اللي بيدرس في الخارج وأنا مستعد أدفع اللي تطلبوه في مقابل حمايتها. هز حمزة رأسه بالإيجاب وقال بثقة: -تمام أنا هقوم بالمهمة دي بنفسي لحد ما تلاقي الشخص المناسب. ابتسم فؤاد بثقة وقال: -يبقى على بركة الله. ضغط فؤاد على زر جنب مكتبه، دخل مدير أعماله. اتكلم معاه فؤاد بالأمر وقاله:

-عايزك تسلم البرنس مفاتيح الشادر الكبير وكل المخازن بتاعنا وأي بضاعة تدخل أو تخرج البرنس اللي هيكون مسؤول عنها، تسلمه وتستلم منه. هز مدير أعماله رأسه بالإيجاب وهو بيبص للبرنس. وقف البرنس واتكلم بثقة قبل ما يمشي: -هستلم منه المفاتيح وأسلم الرجالة شغلهم ونبقى نتكلم في موضوع بنته.

هز فؤاد رأسه بالإيجاب وهو بيبتسم له بثقة. خرج البرنس من مكتبه هو وبدر. استرخى فؤاد على مقعده وهو بيبتسم بثقة، متأكد إن البرنس هيكون قد المسؤولية وهيقدر يحافظ على الشادر وكل شغله، وأهل بيته هيكونوا في أمان وبكده يقدر يشتغل براحته ومفيش حد من منافسيه هيقدر يقف في طريقه بعد النهاردة. ***** في نهاية اليوم. رجع البرنس المنطقة هو وبدر. اتكلم مع بدر بهدوء وقاله:

-عايزك تجمعلي كل الرجالة اللي بيشتغلوا معانا وتعرفهم إن شغلنا القديم ده خلاص انتهى ومن النهاردة هنبدأ شغل جديد. اتكلم بدر بفضول: -يعني خلاص هنقفل الصفحة القديمة؟ رد حمزة بهدوء: -هنقفل كل الصفحات القديمة. دلوقتي جاتلنا الفرصة نشتغل شغل نضيف وهنكسب أكتر من اللي كنا بنكسبه زمان وبعدين إحنا كبرنا وكفاية شقاوة بقى لحد كده عايزين نتجوز ونفتح بيوت.

فكر بدر في ثريا وابتسم بهدوء لأنه كان نفسه يعمل أي حاجة عشان ترضى عنه ودلوقتي جات الفرصة واكيد ثريا مش هترفضه تاني وكمان حمزة أكيد هيوافق بيه. كمل حمزة كلامه وقال بتأكيد: -عايزك تروح لـ كرم تبارك له، وتقوله أسبوع وييجي يستلم شغله معانا، عايزه يكون معاك إنت والرجالة في حراسة الشادر وتظبطوا مع بعض ورديات صبح وليل عشان هكون أنا مشغول في حراسة بنت المنصوري.

اتوتر بدر وبلع ريقه بقلق. هو عارف إن كرم غدار ومستحيل يعدي اللي البرنس عمله معاه كده بالساهل، يمكن يسكت ويبان إنه استسلم للأمر الواقع، بس هو قلبه أسود ومستحيل يسامح. اتكلم بدر بقلق: -ما بلاش كرم يبقى في الشغلانة دي معانا، أصلُه بعد اللي حصل يعني أكيد هيبقى شايل مني. اتكلم البرنس بقوة: -اعمل بس اللي أنا قولتهولك يا بدر ومتقلقش، أنا عارف أنا بعمل إيه كويس.

هز بدر رأسه باستسلام. سابه البرنس ومشي. اتحرك بدر باتجاه بيت كرم عشان ينفذ اللي البرنس قال عليه. ***** في بيت والدة كرم.

سمعوا صوت طرق على الباب. أمنية فرحت وفكرت إن أهلها أخيرًا جم عشان يباركوا لها، جرت وفتحت الباب بسرعة، لقت بدر هو اللي واقف قدامها. بهتت ملامحها بحزن. اتكلم بدر بإحراج وسألها عن كرم. خرج كرم على صوت بدر. قرب منهم وزعق في أمنية واتعامل معاها بطريقة فظة ومهينة. اتحرجت أمنية ودخلت بسرعة وسابتهم. رحب كرم ببدر للدخول وهو بيتكلم بغضب وعصبية. دخل بدر وقعد وهو بيبص لـ كرم بترقب. بص له كرم بغضب مكتوم وقاله:

-عجبك اللي البرنس عمله فيا ده يا بدر، يرضيك يدبسني التدبيسة السودة دي؟ خفض بدر وشه وهو بيسمع كرم. رفع وشه وبص له وقاله: -إنت اللي دبست نفسك يا كرم مش البرنس، إنت اللي غلطت وكان لازم تصلح غلطتك! هز كرم رأسه بسخرية وقال بعصبية: -وأنا هنتظر منك إيه يا بدر! ما إنت طول عمرك ماشي ورا البرنس في الصح والغلط. رد بدر بغضب وقاله:

-بقولك إيه يا كرم، إنت اللي غلطان، واللي أنا أصلاً مستغربه ولسه مش فاهمه لحد دلوقتي؛ إنت إزاي كنت مبسوط وفرحان إن البرنس هو اللي كان هيتجوزها وإنت عامل معاها العملة السودة دي !! إيه معقول كنت فاكر إن البرنس مش هيعرف بعملتكم دي لو كان اتجوزها بجد؟!

زفر كرم وهو بيفتكر لما أمنية عرفته إنها حامل وهو هددها وقالها لازم تنزل اللي في بطنها وتعمل عملية وترجع بنت تاني. وبعدها قالتله إنها فعلاً عملت عملية إجهاض وعملية تانية ورجعت بنت عذراء من تاني. كان مصدقها وكان فاكر إن البرنس هياخد أكبر مقلب في حياته لما يتجوزها بعد اللي كرم عمله معاها. كان فاكر إن البرنس مش هيكتشف إنها عاملة عملية وكانوا هيقدروا يخدعوه. مكنش يعرف إن الخدعة الحقيقية كانت من البرنس، هو اللي خدعه وجوزه منها غصب عنه ويبان إنه برضاه قدام المنطقة كلها.

خد نفس واتكلم بشرود: -ضحكت عليا وفهمتني إنها عملت عملية ورجعت بنت تاني. اتصدم بدر من ندالة كرم وقاله بشمئزاز: -وإنت طبعاً كنت مطمن إن البرنس لو كان اتجوزها بجد مكنش هيكتشف حاجة، يعني هان عليك تخدع صاحبك !! اتكلم كرم بنرفزة وصوت عالي: -صاحبي هو اللي خدعني وضحك عليا، بس ملحوقة، والشاطر اللي يضحك في الآخر. بص بدر لـ كرم وشاف الحقد اللي واضح في عينيه. مكنش مطمن أبداً لـ كرم. عقد ما بين حاجبيه وسأل كرم بفضول:

-يعني أفهم من كلامك ده إنك مش هتشتغل مع البرنس تاني؟! بص له كرم باستغراب واتكلم بمكر: -هو أنا ليا شغل تاني غير شغلي مع البرنس! بص له بدر باهتمام وترقب وقاله: -يعني هتكمل شغل مع البرنس عادي؟ كرم رأسه بثقة وقال بتأكيد: -طبعاً يا بدر، اللي حصل من البرنس ده حاجة والشغل حاجة تانية. هز بدر رأسه برضا وقاله: -ماشي يا كرم.. عموماً البرنس بعتلك معايا وبيقولك بعد أسبوع تيجي عشان تستلم شغل جديد معانا. عقد كرم ما بين حاجبيه

باستغراب وسأله باهتمام: -شغل إيه ده؟! اتكلم بدر بهدوء: -حوار الشغل اللي كان قالنا عليه اللي مع جوز زوزو.

هز كرم رأسه بالإيجاب وهو بيفكر في زوزو وجوزها. بيفتكر لما كان عند زوزو آخر مرة وقالتله على موضوع شغل البرنس مع جوزها وإنها هي اللي اقترحت على جوزها إن البرنس يشتغل معاه. وقالتله على سر تبع شغل جوزها ومفيش حد تاني يعرفه، وحتى جوزها ميعرفش إنها تعرف إنه بيتاجر في المخدرات وبيخفي تجارته دي في تجارة الخشب. وقالتله إنها مقالتش للبرنس على تجارة جوزها في المخدرات، يعني البرنس فاكر إنه بيحرس خشب هو ورجالته، ميعرفش إنه بيحرس مخدرات جوه الخشب ده.

ابتسم كرم بمكر وهز رأسه بالإيجاب وقال لـ بدر: -ماشي يا بدر، بلغ البرنس إني هبقى معاكم في الشغلانة دي. بص له بدر باستغراب، كان شايف مكر غريب في عينيه. قام وقف وهو بيبص له وقال: -ماشي يا كرم.. أنا لازم أمشي دلوقتي. وقف كرم معاه ووصله لحد الباب وقاله بسخرية: -سلملي على البرنس واشكره على الواجب اللي عمله معايا، وقوله إن واجبه وصل، وربنا يقدرني وأرد الواجب ده أضعاف.

تأمله بدر باستغراب، كان حاسس بحاجة غريبة في كرم وكلامه الغامض. هو عارف إن كرم غضبان من البرنس واللي عمله فيه، وبيحاول يخفي غضبه ده بس ميعرفش إن عينيه فضحاه. هز بدر رأسه بالإيجاب ومشي وهو بيفكر إن اللي كرم فيه ده مجرد غضب وهيروح لحاله ومش مستاهل إنه يبلغ البرنس بعدم الراحة اللي حس بها في كلام كرم ونظراته.

قفل كرم الباب بعد ما بدر مشي. رجع وقعد يفكر بمكر، قرر إنه يروح لزوزو ويفهم منها كل حاجة عن شغل جوزها بالتفصيل. افتكر إن زوزو جات فرحه وعرفت إنه اتجوز واكيد مش طايقاه دلوقتي ولا هي ولا شادية. أول حاجة لازم يعملها دلوقتي إنه يصالح زوزو ويفهمها إن البرنس أجبره على الجواز. لازم يقرب منها أكتر، لأن علاقته بيها هتساعده يحقق هدفه وينتقم من البرنس.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...