النهار طلع على أبطالنا كلهم، وكل واحد فيهم في عالمه. وكل واحد مشغول بحكايته وشغله ومراته وبيته. سواء من الكبار أو الشباب، وكمان الأمهات والبنات. في المستشفى عند مريم في الأوضة. مرام صحيت لقت أدهم جنبها. قالت بهمس: ادهم. أدهم: صباح الخير يا عيوني. مريم بفرحة على كسوف: صباح النور. أدهم: عاملة إيه دلوقتي؟ مريم: أنا تمام الحمد لله، بس عاوزة أروح البيت. أدهم بتوهان وتوتر حاول يخفيه: حاضر، انت تؤمر يا جميل.
مريم: مالك يا أدهم؟ شكلك متغير، في حاجة؟ أدهم: لا يا قلبي، بس معلش هترجعي من هنا على القصر. مريم: ليه؟ مش هروح على شقتنا؟ أدهم: للأسف عاوزني في الشغل ضروري، واحتمال أغيب كام يوم. مريم بزعل: هتسيبني لوحدي؟ أدهم خدها في حضنه وباس جبينها: غصب عني والله، وإن شاء الله هكلمك على طول كل ما الظروف تسمح. مريم: ربنا معاك ويرجعك ليا بالسلامة. أدهم خطف بوسة سريعة كده من مريم وهمس لها: آه لو ما كنتيش تعبانة.
مريم ببراءة متناهية: كنت هتعمل إيه؟ أدهم بص لها وكشر: دا أنا كنت هعمل عمايل. وأخد بوسة من مريم بس طويلة حبتين تلاتة، حط فيها كل الشوق اللي عنده لمريم، ومسبهاش إلا لما الباب خبط وكان زين وشهد. شهد كان لسه آثار التعب باينة عليها، بس حاولت تخفيها علشان زين ما يزعلش، لأنه هو أصلاً مدايق من نفسه وبيلوم نفسه بما فيه الكفاية، فهي مش عاوزة تزود عليه. علشان كده قررت إنها تحاول تبقى طبيعية على قد ما تقدر.
زين: صباح الخير، ازيك يا مريم؟ عاملة إيه النهارده؟ مريم: الحمد لله يا أبيه، ازيك يا شهد؟ والله وحشتيني. شهد بهزار: وانتِ أكتر يا مريومة، عاملة إيه النهاردة؟ أخدتي دواكي ولا لسه؟ مريم: الحمد لله أحسن، بس لسه والله ما أخدت العلاج. شهد: طيب تعالي أدهولك قبل ما نمشي وننشغل مع العيلة. أدهم ساب البنات مع بعض، واخد زين وبعدوا شوية وكلم زين بصوت ضعيف: عامل إيه وشهد عاملة إيه؟
زين بزعل واضح: الحمد لله يا أدهم، أنا كويس وشهد كمان تمام. فضلت جنبها لحد ما فاقت، والحمد لله مفيش آثار للصدمة، أو هي بتبين كده علشان ما تزعلنيش. مش عارف، بس الحمد لله عدت على خير. ولما ارتاحت، هي اللي طلبت تيجي لمريم علشان يروحوا سوا. أما صحيح، انت هتاخد مريم في إسعاف ولا تيجوا معايا في العربية؟ أدهم: لا هنيجي في العربية، بس انت هتروح ولا هترجع بعد ما توصلنا؟
زين: لا يا عم، همشي. يوسف زمانه جاي ومراد كمان هييجي بعد الجامعة. أروح أرتاح أنا. وهنا الباب خبط وكان يوسف ومراد ويسرا وإلهام وأمال. أدهم فتح الباب والكل دخل واطمن على مريم. ومراد هادي على غير عادته، راح اطمن على زين ومريم واستأذن علشان يلحق الجامعة. ويوسف سلم على أدهم وزين ومريم واستأذن علشان عنده عيادة. أدهم: يوسف، هات عربيتك بما إن ماما وعمتو هنا وهيرجعوا معانا. يوسف: مش زين رايح؟
أدهم: يابني أنا جاي في الإسعاف مش بعربيتي. يوسف: آه تمام، طيب خد وابعت هالي مع حد من الحرس. أدهم: تمام. يسرا سلمت على شهد، وكلهم اطمنوا على مريم. فونها رن وكان جلال. شهد: السلام عليكم، ازيك يا بابا؟ (في الوقت ده، زين انتبه لشهد واتوتر وحس بنغزة في قلبه) جلال: ...... شهد: لا يا حبيبي، إحنا هنرجع دلوقتي مع ماما. جلال: ...... شهد: (شهد) أنا ومريم وزين وأدهم وطنط يسرا وإلهام وأمال. جلال: ......
شهد: حاضر يا حبيبي، يوصل، يلا سلام. شهد بصت على مريم: بابا بيسلم عليكم. الكل: الله يسلمه. زين وأدهم: طيب، إحنا هننزل نجهز العربيات لحد ما تجهز. زين: هبعتلك حد من التمريض بالكرسي ينزلك الجراج يا مريم، أوكي؟ زين وأدهم فعلاً نزلوا، والكل جهز، والممرضة جت وأخدت مريم ونزلوا تحت للجراج. زين وشهد ويسرا وأمال في عربية. وأدهم وإلهام ومريم في عربية. والكل اتجه إلى القصر. نرجع شوية كده بالوقت. في شقة مراد ومليكة.
مليكة صحيت وملقتش مراد جنبها، افتكرت إنه صحي قبلها. راحت اتوضت وصلت وقررت تتعامل مع مراد ببرود وتخليه هو اللي يندم على اللي قاله في حقها. وخرجت تجهز له الفطار، بس لقت مراد نايم على الكنبة بره. فدمعة نزلت من عينيها لما شافته ومسحتها بسرعة ودخلت جهزت الفطار. بعد ما خلصت دخلت أوضتها وقعدت على المكتب ومسكت الكتب تذاكر شوية. مراد بره، قام ورقبته وظهره كانوا وجعينه من النوم على الكنبة. وهو للحظة مش مستوعب لا زمان ولا مكان.
لكن بعد فترة فهم واستوعب. لم الورق ودخل الحمام الخارجي، أخد دش وخرج يصلي علشان عاوز يروح الأول لزين قبل الجامعة. مراد دخل على مليكة اللي مفكر إنها لسه نايمة، بس اتفاجئ إنها صاحية. مراد راح وقف قدام المكتب: احم. مراد: صباح الخير. مليكة ببرود: صباح الخير. مراد: مليكة، أنا كنت عاوز أعتذر على الكلام اللي قلته. مليكة بنبرة سخرية: كلام؟ ههه، لا ولا يهمك، محصلش حاجة، عادي. مراد مدايق من رد مليكة: هو إيه اللي عادي؟
متكلميني زي ما بكلمك. مليكة بنفس البرود: ما أنا بكلمك أه. والفطار عندك على السفرة لو عاوز تاكل قبل ما تنزل. مراد: مش هتروحي الكلية؟ مليكة: لأ. مراد: طيب تعالي افطري معايا. مليكة: مليش نفس. مراد: يابنتي تعالي كلي حاجة، انتِ ما أكلتيش من امبارح. مليكة بنفس البرود اللي مجنن مراد: ياه، كويس إنك أخدت بالك. بس كتر خيرك، أكلت كتير امبارح لحد ما اكتفيت. مراد حس بزعلها وحس الدموع في عينيها بتحاول تخفيها.
راح ناحيتها وقرب منها، بس هي بعدت بسرعة. مراد باستغراب: ياه، للدرجادي يا مليكة زعلانة؟ طيب أنا عارف إنّي غلط وجاي أعتذر أهو. متكبريش الحكاية بقى. عند الكلمة دي، ومليكة مقدرتش تمسك نفسها وعلت صوتها لأول مرة: مليكة: أكبر الحكاية لما تتهمني في أخلاقي وتسمعني كلام زي السم وتسبني وتمشي من غير حتى ما تسمع مني ولا كلمة؟ يبقى فعلاً بكبر الحكاية. لما تسيبني زي الكلبة ولا تسأل عليا ولا تشوفني حصلي إيه بالساعات؟
أبقى فعلاً مكبرة الحكاية. لما تيجي وتمشي حتى من غير ما تفتح الباب تطمن عليا؟ يبقى فعلاً مكبرة الحكاية. لما ترجع بالليل وبرضه متعبرنيش وتسبني مقهورة وتخرج تنام بره؟ أبقى فعلاً مكبرة الحكاية. يا أخي، دا أنا من كتر ما أنا مش مصدقة إنك متتطمنش عليا، وإن الفكرة دي مخي مش قادر يستوعبها، خفت عليك وقلت أقوم أكلمك وأطمن عليك، ليكون لما اتضايقت تعبت ولا قدر الله حصل حاجة.
بس الحمد لله، ماما كلمتني تطمن عليا، وفي وسط الكلام بلغتني إنك كنت عند مريم في المستشفى. آه، صح، ألف سلامة عليها. فعلاً أنا مكبرة الحكاية بزيادة. ده انت مهونتش عليك حتى تبعت رسالة تشوف الكلبة اللي سبتها لوحدها دي من أول مشكلة بينكم عامله إيه؟ محستش لما روحت المستشفى عند أختك ولا لقيت جوزها والعيلة حواليها وكل واحد ومراته؟ يوسف وحنين وعمر وهنا وزين وشهد، إن ناقصك حد تفتكرهم؟ مليكة انهارت وبدأ صوت عياطها يعلى.
انت خلتني أنام ودموعي على خدي وكسرت فرحتي وخلتني أفقد الثقة في حبك ليا. وفعلاً أنا اللي مكبرة الحكاية. واه، نسيت أقولك حاجة مهمة، علشان بعد كده متقولش خبيت عليك وتنزل فيا جلد بكلامك اللي زي السم وترجع تقولي خلاص متكبريش الحكاية. أنا حامل. وكنت ناوية أقولك في الغداء اللي كنت هتعزمني عليه. ومتقلقش، محدش هيعرف من العيلة باللي حصل والكلام اللي قلته، لأن أنا متأكدة إن لو حد عرف مش هيعدي بالساهل.
علشان تعرف إنّي مش مكبرة الحكاية، ده أنا مصغراها بزيادة. وسابت مراد واقف مزهول من كلامها وإحساسه بالندم من اللي عمله. والدموع في عينيه من كلام مليكة والكسرة اللي هي حاسة بيها، وكسرت فرحتها وفرحته لما عرف إن مراته حامل. ومعرفش يعمل أي رد فعل، ولا يفرح ولا يفرحها. ولما استوعب وفاق من أفكاره، كانت مليكة دخلت الأوضة وقفلت عليها. مراد راح وراها وخبط على الباب، بس هي بتعيط جوه وصوتها كان سكاكين جواه ومش عارف يعمل إيه.
مراد وقف على الباب: مليكة، حقك عليا والله. معرفش إن كل ده هيحصل. متعيطيش، أنا مستاهلش دمعة منك. ومش هقولك عشان خاطري، لا، عشانك وعلشان البيبي. كان نفسي يوم ما أعرف إنك حامل آخدك في حضني ونفرح سوا، بس حقك عليا إني آذيتك بالشكل ده. أنا بحبك والله، والغيرة عمتني، ومتخيلتش إني عكيت قوي كده. علشان خاطر البيبي يا مليكة، انسي اللي فات وخلينا نفرح ونعتبرها مشكلة وعدت وناخد منها عبرة للي جاي.
مليكة جوه وسامعة صوت مراد والحزن اللي فيه باين قوي ومأثر فيها. بس هي لسه زعلانة على نفسها وزعلانة على فرحتها اللي ضاعت. بس صوته ندمان ومراد هو حب حياتها، ومتقدرش تبعد عنه. بس صعبان عليها نفسها. مراد من بره بوجع: والله كانت لحظة شيطان، ومهونتيش عليا ولا حاجة، وجيت لكِ عشان أ صالحك. بس أمي كلمتني وخضتني على مريم، وبعد كده زين تعب وفضلت معاه. أنا عارف إنه مش سبب، بس حطيه أنتِ عذر ليا، واعتبريه سبب.
مراد بتعب وزعل وخنقة: طمنيني عليكي، ولو بكلمة. وبلاش تفتحي، بس ردي عليا. ومليكة جوه مش عارفة تتصرف إزاي. جواها صوت العقل وصوت القلب قصاد بعض بيجننوها. العقل بيقولها: متسامحيش، هو غلطه كبير. القلب بيقولها: اخرجي، ارمي نفسك في حضنه وسامحيه. هو ندم وراجع لكِ يصالحك. وفي الآخر القلب كسب، وحبها لمراد هو اللي فاز. مليكة بعياط من الأوضة: روح يا مراد، خلاص، شوية وهبقى كويسة، وإن شاء الله لما تيجي ربنا يسهل ونتكلم.
مراد: طيب، افتحي أطمن عليكي وأمشي على طول. مليكة مقدرتش تزعل منه أكتر من كده وفتحت الباب، واترمت في حضن مراد اللي ضمها جامد وفضل يبوس في راسها. وخدها وفطروا مع بعض، ومنزلش إلا لما اتأكد إنها خلاص سامحته واطمن عليها ونامت. وهو نزل راح المستشفى. عودة للوقت الحاضر. العربيات كلها وصلت القصر، والكل متجمع في قصر حامد. أيمن وعيلته، وأحمد وعيلته، وإبراهيم وعيلته، غير حامد ويسرا وإلهام وعاصم وماجد وماجدة.
وكمان عمر وهنا اللي منزلتش عينها من على عمرو. وحنين كمان كانت موجودة. ومليكة اللي صحيت من الدوشة بتاعة العربيات ونزلت تطمن على مريم. وكل الشباب كانت موجودة ما عدا مراد ويوسف وحمزة اللي سافر الفجر. وجلال وعادل ونور وسميرة كمان كانوا موجودين. وعلي جه لهم متأخر لأنه كان بيجري حوالين القصر. بس على غير العادة، زين استأذن علشان يطلع ينام لأنه كان عنده شغل وعاوز يرتاح. ولما يصحى هيبقي ياكل.
لكن الحقيقة إنه بيهرب من جلال ومش قادر يجادل قصاده. والكل اتجمع وسط فرحة بسلامة مريم وخبر حمل هنا. وجهزوا السفرة وكل العيلة اتجمعت على الفطار. وكلموا الأجداد واطمنوا عليهم وطمنوهم على مريم. وبلغوهم بحمل هنا ودعوا لباقي البنات. ومليكة كان نفسها تبلغهم بخبر حملها، بس استنت لما مراد يشاركها الفرحة. وسط ضحك وهزار من الشباب والفرحة باينة على الكل، ما عدا شهد اللي قلقانة على زين بس حاولت تندمج.
وبعد الفطار كل واحد جهز علشان يروح على شغله. عمر راح الجامعة. وماجد راح الجهاز وقال لادهم يطمن على مريم ويحصله. وعادل هيروح على المكتب بعد ما يوصل سميرة ونور لشقة سميرة القديمة، لأنها كانت عاوزة تروحها لأن جوزها وحشها. وعادل ساب شاهين معاهم علشان يأمنهم، ويبقى يرجعوا معاه لما يخلصوا. والشباب وآبائهم راحوا على الشركة. في الشركة. علي داخل على حامد المكتب بسرعة من غير ما يستأذن: علي: مصيبة يا عمي.
حامد بخضة: مصيبة إيه يا علي؟ علي: المركب اللي عليها شحنة الأجهزة الطبية اللي جاية من إيطاليا... اتحرزت في المينا وقالوا عليها إنها غير صالحة للاستخدام، واتحجزت واتعمل بيها محضر. حامد: ......
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!