الفصل 28 | من 48 فصل

رواية الشيطان وقع اسيرها الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم سولييه نصار

المشاهدات
19
كلمة
7,615
وقت القراءة
39 د
التقدم في الرواية 58%
حجم الخط: 18

نعم!!! صرخت بصد مة.. لتبتسم هي بشـ ر وتقول: -هقوله الحقيقة ... كل الحقيقة يا شريف ... هقوله إنك زور ت الورق وإني أنا مش عبير ... وإنك بعتني عشان أسرق الشيكات منه ... هد مـ رك يا شريف ... هد مـ رك!!! ابتسم بسخرية وقال: -طيب ما أنتِ كده هتدخلي السجن معايا يا جواهر ... هنونس بعض ... -ميهمنيش ... والله مبقاش يهمني ... أصل في الحالتين أنا خسرانة ... أنا حياتي اتدمر ت بسببك ... مش هسيبك تد مر حياة بنتك المسكينة دي ...

عبير هتطلع من هنا وفي اليوم اللي هجيبلك فيه الشيكات هتسافر فرنسا وتبعد عنك ... تبعد عن جبرو تك ... -مش هتقدري تعملي حاجة يا جواهر ... أنتِ جبانة ... لمعت عينيها بالدموع وأفلتت من شفتيها ضحكة مريبة وقالت ودموعها تنساب من عينيها: -جربني ... ثم ضغطت على زر الإتصال ... وقالت: -خلينا ننهي المسرحية دي ... أنا وأنت وعبير الحقيقية هنا ... البوليس مش هيتعب خالص وهو بيقبض علينا ... -يا مجنو نة!!!

صرخ بفزع وهو ينتشل منها الهاتف ويغلق الخط ... كان ينهت بعنـ ف ... لا يصدق أنها قد تتجرأ على هذا ... ولكن واضح من عينيها أنها لم تعد تخاف من أي شيء ... ما الذي غير جواهر بتلك الطريقة .... مسحت جواهر دموعها وقالت: -خرجها ... خرجها يا شريف عشان مش أوريك الجنا.ن الحقيقي .... خرجها!!! -تخرج فين ؟! دي بنتي !!!! صرخ بها لترد: -عمرها ما كانت بنتك ... أنت عمرك ما كنت اب كويس ليها ... أنت بلاء يا شريف ...

بلاء على أي حد دخلت حياته ... خرجها والا اقسم بالله أهد الدنيا عليك ... أكيد مش عايز تتفـ ضح وتدخل السجـ.ن ... سمعتك هتبو ظ اكتر ما هي با يظة ... ابتلع شريف ريقه ... تلك المجنو نة كانت بالفعل على استعداد لتخريب كل شيء ... أخرج المفتاح من جيبه وأعطاه لها ... تنهدت وهي تفتح الباب لتخرج عبير التي كانت تستمع إلى كل شيء وتضم جواهر إليها وهي تبكي ... ضمتها جواهر بقوة وقالت: -أنا هنا ... أنا هنا ...

ثم أبعدتها عنها قليلاً واتسعت عينيها وهي ترى أثر صفـ عة شريف لها ... نظرت إلى شريف بقر ف وقالت: -وبتقول أنها بنتك؟! أنت أب أنت ؟! أنت شيطا ن ... تنفس بغضب وقال: -من غير ما تقولي محاضراتك في الأخلاق اللي أنا مش مستعد خالص أسمعها ياريت تنجزي في حوار إنك تجيبي الشيكات .. مش قادر أصدق إنك لحد دلوقتي مقدرتيش تخليه يحبك .. دي كارمن طلعت أذكى منك ... زفرت بضيق ولم ترد عليه ...

سحبت عبير خلفها وغادرت المنزل دون أن يجرؤ أحد على منعها ... شريف من الأساس لم يصدق أنها استطاعت فعل هذا به ... ولكن خوفه من عدي جعله يخضع ويترك عبير من الأساس هو لا يحتاج بها الآن ... جواهر هي ورقته الرابحة !!! فغر أمير فاه وهو يجد جواهر تخرج بعبير ... دعك عينيه وهو لا يصدق ... حقيقة هو كان متأكد أن جواهر سوف تفشـ ل في إحضارها ولكن الفتاة وفت بوعدها وأتت بها .. أتت بحبيبته ...

عبس أمير بينما عبير تقترب أكثر وتتضح تلك العلامة الحمراء التي على وجنتها ... اقترب منهما وقال: -مال وشك ؟! نظرت إليه عبير بشوق وقالت بإبتسامة: -مفيش يا أمير ... -هو ضر بك ؟! قال بنبرة مختنقة فردت جواهر: -ربنا يجازيه على عملته دي المهم خلينا نبعد عن هنا شوية عشان نتكلم . هز أمير رأسه وقال: -ماشي يالا ... ثم أوقف سيارة أجرة وانطلقوا بها ... قُرب الحي الذي يسكن به أمير ... وقفت جواهر معهما وقالت:

-بصوا كده شريف مش هيقدر يعملك حاجة يا بيري يعني متخافيش ... هو حاليا محتاجني أنا ... يعني أنتِ في السليم ... نظرت إليها عبير بشفقة وقالت: -وأنتِ هتعملي ايه يا جواهر... في كل الأحوال هتتكشفوا ووقتها عدي مش هيرحمكم ... -ربنا هيسترها بإذن الله متفكريش فيا أنا .. خليكي هنا لحد ما أقدر أخلص اللي عايزة شريف ووقتها تبقي حرة ... أنا همشي دلوقتي سلام ... ثم. كادت ان تذهب ولكن عبير أمسكت كفها ثم عانقتها وقالت بنبرة مختنقة:

-أنا لو كان عندي اخت مكانتش هتعمل معايا كده ... شكرا .. شكرا أووي يا جواهر ... ابتسمت جواهر وربتت على ظهرها وقالت: -خلي بالك من نفسك يا بيري .... هكلمك دايما ... ثم ابتعدت عنها وذهبت ... كان بمكتبه ... شارد يفكر بها ... يفكر في الطريقة التي تبتعد بها عنه ... لماذا تبتعد بذلك الشكل ... أنه يتألم ... لقد اعترف لها وهي مصرة على التخلي عنه ... دعك عينيه بتعب وهو يفتح الملفات ليراجعها ...

لن يمسح لأي أحد أن يعطله عن عمله ولا حتى زوجته ... اتصال هاتفي أتاه من السكرتيرة الخاصة به تخبره أنه هنا !!! هذا الذي قا طعه منذ زمن !!!! بعد قليل ولج جمال صفوت الى المكتب ... رجل في الستينات من عمره يرتدي حلة سوداء ويظهر عليه الثراء والرقي ... -ازيك يا عدي ... ابتلع عدي ريقه وقال: -خالي ... رفع الرجل حاجبيه وقال: -آه خالك ... خالك اللي اختارت تقاطعه عشان واحدة!!! أقترب عدي منه وقلبه يدوي داخل صدره ...

كان يريد احتضانه ولكنه متردد ابتسم الرجل ابتسامة لطيفة وقال: -احضنني يا واد أنا مش هاكلك ... ضحك عدي براحة ثم ضم خاله بقوة وعينيه دامعة ... لا يصدق أنه يوماً وقف بوجه خاله من أجل أمرأة وتلك المرأة خذ لته بقوة ... تلك حطـ مت قلبه ... -وحشتني يا عدي ... وحشتني اووي ... -وأنت كمان يا خالي ... سامحني ... سامحني على اللي حصل منه ... -الأب مبيشلش من عياله يا عدي ...

وأنت ابني وأنا عمري ما زعلت منك .. خلاص محصلش حاجة يا ولد ... ابتعد عدي عنه وابتسم براحة وقال: -تعالى اقعد يا خالي وارتاح ... جلس جمال على المقعد المريح بينما جلس عدي في المقعد المقابل .. -هطلب لك الليمون بالنعناع اللي بتحبه يا خالي .. قالها عدي وهو يرفع سماعة الهاتف الا أن جمال أوقفه وقال: -مش وقته يا عدي عايزك في حاجة مهمة خالص ... مش عايزين أي حد يعطلنا ! عبس عدي ونظر إليه وقال:

-خير يا خالي فيه ايه قلقتني ايه الموضوع؟! ظل جمال صامتاً يحاول أن يرتب كلماته لكي يتصرف عدي في هذا الوضع ... كان يريد أن يحذر عدي مما ينويه عمه ... فمهما حدث بينه وبين عدي لن يتخلى عنه ... هو بمثابة ابنه ... فبعد وفاة والده هو قرر أن يكون الأب في حياة عدي ... قرر أن يساعده لكي ينجح عمله وبالفعل نجح وسيظل يساعده حتى النهاية .... -خالي قلقتني قولي فيه ايه ؟!!! قالها عدي بقلب يرتجف ...

عرف أن الموضوع خطـ ير فجمال يبدو عليه التوتر ... -حسان رشيد جالي البيت ! غار قلب عدي داخل صدره ... حسناً كان متوقع الأمر ... -كان عايز ايه ؟! قالها عدي بنبرة حاول إخراجها متصلبة ولكنها خرجت مرتعشة ... -عايزني أقـ تل ليان ... تلك صدمة أخرى اصابته ... هل أصبح عمه خسـ يساً لتلك الدرجة ... هو لا يصدق أبداً ... تنهد جمال وهو يشرد ويحكي لعدي كل تفاصيل لقاؤه بحسان رشيد !!! -ايه اللي جابك يا حسان بيه هنا؟!

قالها جمال وهو يلج إلى غرفة الضيوف الكبيرة حيث يقبع حسان ... ابتسم حسان ونهض قائلاً: -وهي دي برضه معاملتك للضيوف يا جمال ... أخص ... ده أنا حتى سمعت إنك بتكرم الضيف مش بتهـ ينه ... جلس جمال بدون مبالاة وقال: -على حسب الضيف يا حسان ... فيه ضيوف مبيكو.نش مرغوب فيهم بس معندهمش كرامة بيجوا وخلاص ... ابتسم حسان له ابتسامة صفراء ... هل ظن أن كلماته السا مة سوف تؤثر بحسان ... حسناً هو مخطئ تماماً ...

هذا الرجل ليس لديه أي كرامة أو كبرياء ... رجل خبـ يث ... وجمال لم يحبه يوماً ... -اووه. كـ سرت قلبي يا جمال ... ليه يا راجل كده ده حتى أختك الله يرحمها كانت عزيزة على قلبي ... كانت مرات اخويا ... -انجز يا حسان عايز ايه ؟! قالها جمال بملل وهو ينظر إليه ... يريد أن يعرف ما سر تلك الزيارة ... فهو أبداً لن تكون علاقته جيدة بحسان ... -أنت مش ناوي تأخد بتا ر اختك يا جمال ؟! رفع جمال حاجبيها وقال: -تار اختي؟!

ليه مالها اختي ما تت مو تة طبيعية ... مو تة ربنا هاخد تارها ليه ؟! ابتسم حسان بخـ بث وقال: -أقصد تارها من اللي كـ سر قلبها يا جمال ... الست اللي سر قت جوزها منها وخلفت منه ... اتفـ كر مش لازم تاخد تا ر اختك ... نظر إليه جمال بسخرية وقال: -اختي ذات نفسها كانت موافقة على جوازة جوزها يبقى أنت ايه مشكلتك يا حسان... ليه بتدور ورا الموضوع ... لسه عايز ليان برضه ..... يا راجل سيبها في حالها حرام عليك ...

هي مش ذنبها حاجة ومعملتش أي حاجة !!! اتسعت عيني حسان بغضب وقال: -لا يا جمال ... الـ بت دي لازم تمو ت ... اخويا خذلني واتجوز واحدة عمها قتـ ل ابويا .... يد لم ا ينتـ قم من ابويا بيتجوز منهم!!! -عمها اتحـ بس واتعد م يا حسان والبنت اللي اتجوزها اخوك ملهاش ذنب. .. كفاية سواد يا حسان ... متد مرش نفسك واعرف إن ليان بنت اخوك زي ما عدي ابن اخوك يعني مينفعش تأذي اي حد منهم ... نهض حسان وقال: -لا البنت دي لازم تمو ت ...

ولو انت مش هتساعدني أنا عندي اللي هيساعدني ... هقتـ لها وأحسر عدي عليها لأنه اخد صفها اتخلى عن عمه عشان خاطرها.... البنت دي مش من عيلة رشيد .. البنت دي د.مها نجـ س زي امها ... زي عيلتها!!! نهض جمال وقال: -اطلع برا يا حسان وربنا يعينك على نفسك ... ربنا يعينك على الغـ ل اللي جواك اللي هيجي في يوم ويقتـ.لك.... روح يا حسان روح وحاول تطهر قلبك قبل ما تندم على ده كله لما تلاقي نفسك خسرت كل حاجة ...

لما تلاقي نفسك في السـ.جن !!! ابتسم حسان بسخرية وقال: -معنديش مانع اني اتسـ.جن مادام البنت دي هتمو.ت ... هي بس تمو.ت وأنا مستعد اتسـ.جن على الأقل ابقى اخد تا ر ابويا ... ثم غادر تاركاً جمال يفكر أن بالتأكيد حسان يعاني من مرض عقلي ... ما يقوله غير طبيعي بالمرة !! انتهى جمال من الكلام ليضر ب عدي على المكتب بغضب ويقول: -طيب أنا أعمل ايه في الإنسان المر يض ده يا عمي.!!! أنا تعبت منه ومن تصرفاته ... هو عايز ايه بالضبط ...

عايز ايه ؟! أنا في يوم هنسى أنه عمي واقـ تله ... -هو باين عليه إنه إنسان مش طبيعي ... هز عدي رأسه موافقاً وقال: -أيوه عندك حق يا عمي ... هو كده فعلاً ... ومن زمان كمان ... إنسان كله حـ.قد وغـ.ل ... إنسان مخـ.تل عقليا ... لولا أنه عمي كنت قتـ.لته من زمان ... مش كفاية معيشني في رعب بسبب ليان ... بس امسك دليل عليه أنه عايز يأذيها لأحبسه ووقتها مش هيعرف يخرج تاني ... تنهد جمال بتعب وقال:

-لا إن شاء الله الأمور متوصلش للدرجادي وتقدروا تحلوها. ما بينكم يا عدي ... متنساش ده عمك ... وبرضه صعب شوية يتقبل ليان وهي بنت واحدة عمها قتـ.ل أبوه ... -بس ليان ملهاش ذنب يا خالي ... ملهاش ذ.نب .. حرام البنت اتحرمت من امها بدري وبعدين ابوها .... يعني هي مش ناقصة ... شد جمال على كف عدي وقال: -حاول تحلها بينك وبينه ... اتكلم معاه يا عدي ... على فكرة هو بيحبك ... ابتسم بحزن وقال: -مظنش يا خالي ...

لو بيحبني ميأذييش ليان ... ليان هي أغلى حد على قلبي ... واللي بيحبني يحبها هي كمان ... واللي يحبني ميأذيهاش ... وللأسف عمي حاول كتير يأذيها بس المرة دي لو لمسها أنا هقـ.تله حرفياً !!! مش هسمح ليه يلمس شعرة من ليان تاني ... ده مستحيل !! بعد أسبوع ... في أحد عيادات أطباء النساء المشهورين ... جلست هي على الكرسي المريح وهي تكتب أسماء المرضى ... من كان يصدق أنها سوف تعمل هنا !!!

عند جورج حكيم أحد أطباء النساء المعروفين بالبلدة والمعروف أنه يطلب أن تكون السكرتيرة الخاصة به متعلمة ولكنها دُهشت عندما قبل بها ... هي تعمل في الفترة الصباحية وراتبها الذي تناله جيد جداً ... حتى أنه أفضل من الراتب الذي كانت تناله من المشفي ... وحسناً الفضل في هذا يعود ليحيى لن تنكر الأمر ...

هو من وجد لها هذا العمل وهي تمام الثقة أنه من طلب من جورج أن يعينها بشكل خاص وعلى الرغم من الاذى الذي لحقها بسببه هي ممتنة للغاية له ولن تنسى له أبداً هذا المعروف ... تذكرت اللقاء الأخير بينهما ... ذلك اللقاء الذي أخبرته بوضوح أن يخرج من حياتها ما أن تعمل ... أغمضت عينيها وهي تشرد بلقائهما الأخير ... -قبله بس بشرط ... -قولي ... -إنك متحاولش تقابلني تاني...

عايزاك متحسش بتأنيب الضـ.مير واعرف إنك عملت اللي عليك .. ده شرطي .. في اليوم اللي اشتغل فيه تمحيني من حياتك !! انتظرت بتوجس وهي ترى تعاقب المشاعر على وجهه ... الصد مة والحزن والإنفعال سيطروا تماماً على وجهه ... قلبها تألم من أجله وتألم من أجلها ... فكرة أن يغادر حياتها كانت تقتـ.لها بالفعل ... لن تُنكر الأمر ولكنها هذا أفضل لهما ... ولها بالأخص فهي لن تتحمل أن تُها ن من والدته مرة أخرى ...

لن تسمح لأي أحد بأن ير يق كرامتها ... حتى لو كانت معد مة ... لا يحق لأحد إهانـ.تها ... هي سوف تتمسك بعزة نفسها ... كان يحيى ينظر إليها بعمق ... يشعر بالضيق من كلماتها ولكن هذا أفضل بكثير ... هو سيساعدها لأن ضميره يتعذب بسببها ثم يختفي من حياتها وبهذا يكون كفـ.ر عن ذنبه بشأنها ... هذا ما أقنع به نفسه ولكن قلبه كان يسخر منه بقوة !!! -موافق ..

قالها بهدوء ورغم أن هذا كان اقتراحها إلا أنها شعرت بالضيق بسبب موافقته السريعة ... عبست ووبخت نفسها ... ماذا توقعت؟! هو لا يحبها ليتمسك بها وهذا افضل له ولها .... رفعت وجهها له ... وجهها كان خالي تماماً من المشاعر رغم الأعاصير التي داخلها ... -كويس اووي .. قالتها وهي تبتسم ثم أكملت: -وأنا موافقة على الشغل ... ابتسم لها برقة ليتورد وجهها وتطرق برأسها ثم تقول بخفوت: -ممكن ترجعني البيت ؟! -أكيد ......

خرجت من شرودها وهي تتنهد ... ها هي منذ اسبوع تعمل هنا مع الدكتور جورج ... عندما عرف يحيى برغبتها في استكمال دراستها في التمريض أتى بها إلى هذا الطبيب عله يساعدها في التخصص الذي تنوي عليه ..... ابتسمت رانيا بحماس وهي تفكر أنها قد تبدأ من هنا ... قد تغير حياتها من هنا .... تعمل وتتعلم وتنسى يحيى تماماً فليس لهما فرصة سوياً ومن يعلم قد تحب مرة أخرى ... قد يعوضها الله بشخص مناسب لها ... شخص يحبها كما هي .... رن الهاتف

الأرضي للعمل لتجيب بأدب: -أيوه يا دكتور ... ماشي حاضر.. أغلقت الهاتف وهي تشير للمريضة التالية بالدخول بعد أن خرجت من عنده إحدى النسوة ............ في المساء ... لا يعرف ماذا به ؟! من المفترض أنه وعدها أنه سوف يبتعد عن حياتها ... سوف يمحيها من عقله ... أقنع نفسه أن ما يشعره نحوها هو تأ نيب الضمير فقط ولكن ها قد مر أسبوع وهو يريد رؤيتها بأي طريقة ... صحيح أنه يطمئن على أخبارها دوماً ولكن هذا لا يكفيه ...

لا يكفيه أبداً ... تنهد ونهض من فراشه وأمسك هاتفه وهو يتصل بجورج ... -أيوه يا دكتور يحيى أزيك .. قالها جورج وهو ينهض من طاولة العشاء ممسكاً هاتفه ... رفعت زوجته ماريانا عينيها وتتبعته ومسحة من الحزن تسيطر عليها ... -دكتور جورج أسف إنّي بتصل في الوقت ده أزيك أنت ... ابتسم جورج بود وقال: -لا يا دكتور عيب أنت تتصل في أي وقت ... وأنا أظن عارف انت بتتصل ليه عشان الآنسة رانيا صح ؟! صمت يحيى بإرتباك وقال:

-لا يا أخي كنت عايز أسلم عليك ... ضحك جورج بمرح وقال: -يالا يا بكا ش... المهم يا سيدي الآنسة رانيا كويسة اووي في الشغل وذكية وبتتعلم بسرعة ... بنت طموحة أووي هتوصل بإذن الله ... تنهد يحيى براحة وابتسم وقال: -أنا مش عارف أقولك ايه يا جورج أنا بشكرك جداً جداً -يا باشا متقولش كده احنا اخوات مفيش بينا أي شكر أنا اللي بشكرك عشان جيبتلي سكرتيرة شاكرة زي دي ... خلي أنت بس بالك من نفسك .. يالا سلام يا يحيى باشا ... سلام...

ثم أغلق الهاتف وهو يجلس على طاولة العشاء وهو يبدأ بتناول طعامه ... -نفسي تعاملني بلطف زي ما بتعامل كل الناس يا جورج ... كان هذا صوت ماريانا المنكسـ.ـر ... رفع جورج عيناه ونظر إليها ببرود وقال: -مش هنخلص من الحوار ده يا ماريانا ... خلاص الواحد قرف ..... تنهدت والدموع توخز عينيها وقالت: -معرفش أنت ليه بتحاسبني على حاجة أنا مليش ذنب فيها بتحاسبني على أخطاء غيري ليه ؟!!! اتجوزتني ليه مادام مش قادر تحبني ؟!!!

-يووووه الواحد زهق ... قالها جورج بغضب ثم ألقى المعلقة على الطاولة ونهض قائلاً: -وأهو يا ماريانا قايم ومش واكل ... كلي لوحدك !!! ثم غادر تاركاً إياها تبكي !!! ولج جورج إلى غرفته وهو يخنـ.ـق ... اتجه إلى خزانته وأخرج صورة من بين ملابسه لفتاة شقراء بعيني زرقاء كالزمرد ثم مرر أصابعه على الصورة برفق والدموع تتجمع بعينيه... -وحشتيني يا سيلا .. تمتم بإخـ.ـتناق وهو يضم الصورة ... في الخارج ....

كانت ماريانا تحمل أطباق العشاء وتغسلهم ... ثم ترتب المطبخ ... لم تكن تريد لجورج أن يتذمر فهي تعرفه كم يحب النظام ... لذلك تفعل ما تستطيع لكي تعجبه ... لعله فقط يحبها .... يغذي أنوثتها ... لا تعجبها تلك الحياة الرتيبة ولا العلاقة الباردة بينهما ... أنها تحاول بقدر إمكانها أن تجذبه إليها لكي يحبها أو يراها فتفـ.ـشل ... سيلا ما زالت بينهما ... لم تغادر حياته أبداً ... أحيانا تندم لأنها تزوجت به ...

ولكن أحيانا أخرى تظن أن جورج يستحق أن تحاول من أجله.... يستحق لكي تحارب لكي تمتلك قلبه ... هي زوجته ويجب أن تكسبه ... وتستمر هي في خوض معارك خاسرة من أجل كسب قلب زوجها وتعود محملة بالجروح .. والخسائر دوماً هي ومبرر الحرب أن زوجها يستحق !! في اليوم التالي .... كانت تسرح شعرها الطويل أمام المرآة وهي تبتسم وتغني: -طول عمري بقوللا أنا قد الشوق وليالي الشوق -لا أنا قد الشوق وليالي الشوق -ولا قلبي قد عذابه، عذابه

-طول عمري بقوللا أنا قد الشوق وليالي الشوق -لا أنا قد الشوق وليالي الشوق -ولا قلبي قد عذ ابه، عذ ابه -قابلتك إنت لقيتك بتغير كل حياتي -ما عرفش إزاي حبيتك -ما عرفش إزاي يا حياتي -وقابلتك إنت لقيتك بتغير كل حياتي .. كل حياتي وقف ياسين أمامها وعلى ثغره ابتسامة رائعة ... عانقها من الخلف ويديه ترتاح على بطنها المسطح وقال وهو يضع قبلة خفيفة على عنقها: -مين اللي غير حياتك؟! ... أغمضت عينيها وقالت مبتسمة:

-يعني أنت مش عارف ؟! مش عارف إنك أنت اللي غيرت حياتي كلها يا ياسين .... أنا بحبك أووي . بحبك اكتر مما تتخيل .. تورد وجهها وهي تشعر بقبلاته الشغوفة على رقبتها ... تنهدت وهي تمسك كفه التي ترتاح على بطنها فجأة فتحت عينيها وتجمدت تماماً وسقط قلبها في قدميها وهي ترى ياسين وقد تحول تماماً ... أصبح علي ... استدارت مسرعة وهي تدفعه عنها بينما بينما حدقتيها متسعة بقوة .... احتشدت الدموع بعينيها ونبرتها ار تعشت وهي تقول:

-أنت .. أنت ازاي جيت هنا ؟! وفين ياسين ؟! ارتجفت شفتيها ببكاء عندما رأت وجهه قد تزين بإبتسامة رائعة ... حاول الاقتراب منها إلا أنها تراجعت وهي تقول: -ابعد عني ... ابعد عني ... كانت مشاعر غريبة تعصف بها ... مشاعر ظنت أنها قتـ.لتها ... ظنت أنها وهم ... ولكن بينما علي أمامها الآن شعرت بمشاعرها القديمة نحوه تعود بقوة ... تصدمها وتخبرها أنها لم تنساه ... ارتفع نشيجها وهي تشعر بالإختناق وكأن الغرفة تضيق بها ...

-أنتِ مقدرتيش تنسيني لحد دلوقتي يا ورد ولا هتقدري! قالها علي وهو يقترب منها أكثر ... كانت هي تبتعد عنه ... تهز رأسها ... تنـ.كر ما يقوله ولكنها غير قادرة على الكلام ... ابتسامته اتسعت وهو يرى العجز بوجهها وقال: -أنتِ لسه بتحبيني أنا ... أنا وبس .... طفرت الدموع من عينيها وهي تتنفس بقوة ... تريد أن تنـ.كر بقوة ولكن تشعر وكأن أحدهما ربط لسانها .... صرخة ضعيفة انفلتت من شفتيها وهي تجد أنها اصطدمت بالحائط ...

نظرت إليه برعب لتجده حاصرها تماماً... والحصار لم يكن جسدي فقط ... هي شعرت أن روحها حوصرت ... وقلبها أيضاً ... -أبعد... أبعد ... قالتها بنبرة ضعيفة ... ثم اتسعت عينيها برعب وهي تراه يرفع كفه ويتلمس وجهها ويقول: -أنتِ مش عايزاني ابعد ... اتحداكي تبعديني عنك ... ورد أنا لسه في قلبك !! كانت تبكي بعـ.نف ... تشعر أنها مكبلة وهو قريب منها بتلك الدرجة ... أنها تختـ.نق ... تشعر أنها سوف تموت ... ماذا يحدث معها .؟!

تلك المشاعر ما تت منذ زمن ... هي تأكدت من هذا ... إذاً لماذا عادت من جديد ... وأين ياسين ... لماذا علي في منزلهما؟! -فاكرة مشاعرك ليا يا ورد .. مشاعرك اللي لسه موجودة... أنتِ اتجوزتي صحيح بس مقدرتيش تنسيني ومهما تعملي مش هتقدري تنسيني يا ورد ... أنا عايش جوا قلبك ... أنتِ مقدرتيش تحبي ياسين ولا هتقدري تحبي حد غيري ... اخذت تشهق بقوة وتقول بصوت متقطع: -أمشي ... أ... أمشي لو سمحت ... أمشي !!!

لكنه لم يتحرك بل ظل ينظر إليها مبتسماً ... تلك الابتسامة التي جعلتها يوماً تفقد عقلها... تلك الابتسامة التي جعلتها تغرق بحبه ... لقد قضت سنوات عمرها كلها وهي تحبه إلى أن أتى ياسين ... ولكن اين ياسين الآن .. اين هو ... يجب أن يأتي وينجدها .... رباه هي تخـ.ـتنق .. تختـ.ـنق ... الغرفة تضيق بها ... تأخذ أنفاسها بصعوبة شديدة اقترب اكثر بفمه منها وهي غير قادرة على منعه ......... -آه ...

صرخة هربت من بين شفتيها وهي تنهض من نومها ... كانت تلهث بقوة بينما الدموع تغرق وجهها... وضعت كفها على قلبها وهي تتمتم: -كان حلم الحمدلله ... مسحت وجهها جيداً وهي تنهض من الفراش بكسل تتجه إلى الخزانة وتأخذ منها ملابسها ... كانت بحاجة لكي تستحم وتنسى ما رأته في كابوسها المر عب ولكن لا تعرف لماذا تشعر بثقل بقلبها .......... بعد قليل ... خرجت ورد من الحمام وهي تجفف شعرها ...

ترتدي منامة وردية وتمشط شعرها الناعم وهي تتنهد وتفكر بحلمها ... لماذا بعد مرور كل هذا الوقت تذكرته ... ولماذا لا يغيب عن عقلها الآن .. حقاً ماذا يحدث معها ... هي تتصرف بغرابة.... هزت رأسها بتعب وهي تُكمل تمشيط شعرها ... شهقت بخفوت عندما شعرت بيدين تحاوط خصرها ... ابتسمت بإرتباك عندما قبل ياسين خدها وقال: -ليه مش ناديتيني أسرحلك شعرك ؟! ... -أنت مش رايح الشغل ولا ايه ؟! قالتها مغيرة الموضوع ليرد:

-لا هفضل معاكي النهاردة .... شوية هنروح أنا وأنتِ وياسمين عند أمي نتغدى عنها ... وبعدين هسيب البنت عندها وأخدك افسحك فسحة محصلتش ... ابتسمت له ببهوت وحاولت التحرر منه ... كانت تختـ.نق وهو يعانقها بتلك الطريقة ... -معلش يا ياسين ابعد شوية عايزة أسرح شعري .... -هاتي أنا أسرحلك شعرك ... قالها بلطف وهو يحاول امساك المشط الا أنها أبعدت المشط وقالت: -معلش يا ياسين أنا عايزة أسرح شعري بنفسي ... غمز لها وقال:

-هاتي يا بت اسرحلك شعرك ... هعملك تسريحة رابونزل اللي بتقول عليها ياسمين وبالفعل حاول مجدداً أخذ المشط الا أنها شدته منه وقالت بإنفعال: -يوووه خلاص يا ياسين قولت مش عايزة ... مش عايزة افهم بقا متضايقنيش ... أجفل من انفعالها غير المبرر وقال: -أنا عملت ايه يا ورد ؟! أغمضت عينيها تدعكهما بتعب وقالت: -متزعلش مني يا ياسين أنا مخنو.قة شوية .... هرمونات الحمل بتخليني أرمي دبش ... ابتسم وقال: -يا ستي أرمي دبش براحتك ...

ثم اقترب ليقبلها إلا أنها أبعدت وجهها عنه وهي تقول بإرتباك: -روح شوف ياسمين وأنا هسرح شعري ... ظهر الجرح في عينيه ... ورأته هي ... لا تعرف ما بها ولكنها تشعر بالإختناق ... تشعر بالنفور منه ... ابتسم ياسين ببرود وقال: -طيب يا ورد. انجزي احنا مستنينك ثم ذهب وتركها ... لتستدير هي وتمشط شعرها بينما الحلم الذي حلمته ما زال يسيطر عليها بقوة ...... أغمضت عينيها وتنهدت قائلة: -يارب ساعدني !!!

خرج ياسين إلى صالة المنزل وهو محتار ... ماذا بها ... ولما تتصرف بتلك الطريقة... الم تفهم كم جر.حته!!! هو غاضب الآن ... غاضب بقوة... أخذ يتنفس بإنفعال وهو يحاول أن يفهم ما هي مشكلة زوجته ولم تبعده بتلك الطريقة ... لم يرى إلا الفراغ بعينيها لا العشق ولا أي شئ ... ارتجف قلبه وهو يشعر بالإختناق ... مئات الأفكار تعصف به ... استغفر ربه وهو يقنع نفسه أنها حامل وهرمونات الحمل أثرت عليها بشكل كبير ... -بابي؟!

أخرجه صوت ابنته من شروده لينظر إليها مبتسماً ببهوت ويقول: -نعم يا ياسمين ... -ألبس دلوقتي يا بابي عشان نروح لتيتا... -لا استني شوية كده نفطر وهنروح على الغدا .. -ماشي يا بابي... قالتها ثم ركضت نحو غرفتها تاركة إياه غارقاً بشروده .............. في منزل يوسف ... -لحد أمتى هتفضل كده يا يوسف ؟! قالها منير وهو يلج إلى منزل يوسف ... اتجه يوسف إلى الأريكة وتسطح عليها وهو يمسك صورة نسرين ...

نظر منير الى المنزل المبـ.ـعثر بدون رضا ... كان المنزل متـ.ـسخ للغاية ... الملابس على الأرض وعبوات البيتزا والمياه الغازية ... المنزل كان في حالة فوضى حرفياً ... نظر منير الى يوسف واقترب منه وقال: -هتدمر حياتك بإيدك مرة تانية يا يوسف ... لحد امتى هتفضل موقف حياتك عشان عيلة صغيرة ... واحدة أصلاً علاقتها بيها كان غـ.ـلط تماماً ... كنت متوقع ايه وانت رايح تحب واحدة قد عيالك ... فوق يا يوسف فوق!!!!

أظهر أخيراً يوسف رد فعل ... رفع عينيه لمنير ونهض وقال: -اطلع برا ... يالا برا ... أجفل منير ليصرخ يوسف به: -قولتلك يالا برا... برا !!! مش عايز اشوف حد... مش عايز حد يكلمني ... حرام عليكم سيبوني في حالي ... لحد امتى هتفضلوا تلوموني !!! ثم أخذ يدفعه بقوة لكي يخرج ... -يوسف مالك !!! ... ولكن يوسف كان يبدو وكأنه فقد عقله تماماً ... أخذ يدفعه بقوة وهو يشـ.ـتم: -أنا قولت برا ... برا سيبوني في حالي بقا ...

يالا امشي من هنا... مش عايز اشوفك يا منير ... مش عايز اشوف أي حد ... ابعدوا عني ابعدوا عني !!! ثم فتح الباب ودفع صديقه للخارج وأغلق بوجهه الباب ثم انهـ.ـار على الأرض والدموع تطفر من عينيه ... أخذ يضر ب الأرض بقبضته وهو يصرخ ويبكي ... الألم كان رهيب ... يشعر وكأن أحدهما يعتـ.ـصر قلبه بقوة ... -نسرين ... نسرين ليه عملتي فيا كده يا نسرين ... ليه .... لييييه... ليه كـ.ـسرتيني ليه ... بس انت اللي كـ.ـسرتك الأول ...

أنا اللي كـ.ـسرتك ... أنا آسف يا نسرين ... آسف!!! تسطحت على الأرض ودموعه لا تتوقف عن الانسياب... كان يشعر أنه يمو ت ... يحس بالإختنا.ق ... يخبر نفسه دائما أنه سيعيدها ولكن داخله شئ يخبره أنها لن تعود ... وحتى لو عادت لن تعود كما كانت ... لقد أذ اها يعترف بهذا ... أذ اها وهو الذي أقسم أنه لن يمسها بسوء ... لقد احتقـ.ـر دوماً والدها لأنه يؤذيها والآن أصبح هو مثل والدها ... هو لا يختلف عنه كثيراً ...

يريد أن يقابلها ويعتذر منها مليون مرة يطلب منها أن تعود إليه ... فلا حياة بدونها ... هي يمو ت من غيرها ... يمو.ت بالفعل ... أغمض عينيه ودموعه تنفـ.ـجر أكثر ... خرج منير من البناية السكنية لصديقه وهو يشعر بالحزن عليه ... يتألم على رفيق عمره ... يوسف يد.ـمر نفسه بنفسه ... لا يتقبل أنه خـ.ـسر نسرين ... ماذا كان يتوقع لم تكن لتنجح علاقتهما سوياً ... هو بعمر والدها والفتاة ما زالت صغيرة ...

دعك عينيه بتعب ثم أخرج هاتفه وهو يتصل بأحد ما يطلب لقاؤه !!! في المقهي ... كان كريم يجلس أمام منير ينظر إليه بحيرة ويقول: -خير يا منير طلبت تشوفني ليه فيه حاجة ؟! شعر منير أن نبرة صوت كريم متصلبة قليلاً وللحظات تردد ليكلمه. في الأمر ولكن حالة يوسف أصبحت صعبة للغاية صديقه يعاني .... هو بحاجة للمساعدة ورغم أن منير هو صديق يوسف الا ان كريم أقرب ليوسف منه ... -كريم أنا جاي اكلمك عن يوسف !!

قالها منير فجأة وقد تخلى عن تردده ... رأى النير ان تتصاعد بعيني كريم ولكنه لم يهتم ... يوسف كان يعاني وبحاجة لمساعدة ورغم ان كريم الآن يكرهه أكثر من أي شئ ولكنه الوحيد الذي سوف يساعده .... نهض كريم ليذهب الا أن منير أمسك ذراعه وقال: -كريم هنسيب صاحبنا يعاني بالشكل ده ومش هنساعده ... دفع كريم يده وصرخ به: -نساعد مين يا منير ... اساعد مين ... الإنسان اللي ارتبط ببنتي من ورايا وقرطسوني هما الاتنين؛ !!!

نظر منير حوله بإرتباك.... أخرج المال ودفع الحساب ثم أمسك كف كريم وجره للخارج وقال: -ممكن تهدأ.... اهدأ بس واعرف إنك بتتكلم عن بنتك يا كريم .... متتكلمش عنها بالطريقة دي حتى لو كانت غلطانة !!! ابتسم كريم بسخرية وقال: -بنتي ... بنتي اللي خذلتني ... كـ.ـسرتني ... كانت بتمشي مع صاحبي ... -يا كريم بنتك كانت محتاجة حنانك وملقتهوش ودورت عليه برا ... ويوسف انت عارف اللي مر بيه مش سهل ...

أنا مش قادر أصدق إنك مش شايف نفسك غلطان ورامي اللوم كله على بنتك -لا أنا مش غلطان .... مش غلطان يا منير ... هي اللي غلطت في حق نفسها وفي حقي وأنا مستحيل أسامحها. ... ومستحيل أسامح اللي اسمه يوسف ده حتى لو مات ... متكلمنيش في الموضوع ده تاني لو سمحت يا منير ولا تطلب مني أروح ليوسف ... أنا خلاص نهيت علاقتي بيوسف نهائياً ... الإنسان اللي يطعـ.ـنني في شرفي عمر ما يكون صاحبي يا منير ...

أنا قطعت علاقتي بيوسف .. قطـ.ـعتها نهائياً ومستحيل أسامه على اللي عمله !! مستحيل ... تنهد منير وقال: -يعني كده خلاص يا كريم .. اتخليت عن يوسف خلاص ؟! -اللي عمله يوسف خيانة ليا يا منير وأنا عمري ما أسامح على الخيانة... لو سمحت متتكلمش عن الموضوع ده أنت كمان عشان منخسرش بعض ممكن ؟! ... تنهد منير بتعب وقال: -أكيد يا كريم أكيد !!

كان متسطح على الأرض وذكرياته مع نسرين تندفع لعقله بقوة ذكريات تدفئ قلبه وتجـ.ـلد روحه في نفس الوقت ... -قول انك.بتحبني . قالتها نسرين وهي تريح رأسها على كتفه وتغمض عينيها... قلبها يدوي داخل صدرها وتشعر بألم غريب.... حاوط يوسف كتفها وقال: -أنا بحبك يا نسرين ... بحبك اووي... اكتر مما تتخيلي.. بحبك ... ابتسمت بسعادة بينما وخزت الدموع عينيها وقالت: -أنت أماني يا يوسف ... انت الإنسان الوحيد اللي بحس معاه بالأمان ...

بحس إن عمره ما هيأ.ذيني ... فأوعى تأ.ذيني يا يوسف ... عشان خاطري اوعى تأ.ذيني... أنا ممكن أموت فيها... متبقاش زي بابا ... هز يوسف رأسه وهو يضمها إليه أكثر ويقول بصوت أجش: -عمري ما أعملها يا نسرين ... أنت حياتي كلها ومحدش بيأذي حياته ... عمري ما هأذيكي ولا هسمح لأي حد يأذيكي !! ده وعد مني ليكي يا برينسس ... -اللي حلوة اووي كلمة برينسس قولها علطول ... قبل رأسها وقال: -حاضر يا برينسس ... ثم ضحكا سويا ....

خرج من شروده وانسابت الدموع من عينيه وهو يشعر بالإ ختناق ... لقد خـ.ـسرها ... خـ.ـسرها للأبد ... ولو يقـ.ـتل نفسه ... أراد حقاً أن يمو ت لن يرى هذا الحب في عينيها مجدداً لن يراه أبداً... رباه لما فعل هذا ... لما دمر كل شئ جميل بينهما لو كان تفهمها ... عامـ.ـلها كأنها طفلته لم تكن لتهرب منه ... لم تكن لتتركه ... كان الندم ينهـ.ـشه من الداخل ... لقد خـ.ـسر شيئاً جميلاً ... خـ.ـسر حياته !! ...

رنين الجرس اخترق أذنه بقوة ... لم يكن يريد أن ينهض ويفتح ولكن الرنين لم يهدأ واضطر هو للنهوض .... -طيب جاي ... قالها بصوت خافت وهو يمسح دموعه ... يعدل من وضع شعره المشعث وملابسه ثم فتح الباب وتجمد تماماً وهو يراها أمامه... خمسة عشر سنة غيرتها كثيراً... كانت هي حبه الأول ... أول طعـ.ـنة في قلبه ... هي رقية !!! كانت متكومة على الأرض ... ترتعش بقوة ودموعها تنساب بتتابع ...

تضم ساقيها إلى جسدها وتحاوط نفسها بذراعيها متخذة حماية واهية ... تنظر لذلك الذي انتهي منه للتو يرتدي ثيابه وهو يصفر وقد بدا مزاجه رائق للغاية ... منذ اسبوع وهو يطلبها كل يوم وهي تأتيه ... تعطيه ما يريد ثم تذهب لبيتها وهي تبكي وتصرخ وتتمنى الموت ... لقد كرهت نفسها ... كرهت جسدها .. كرهت كونها أنثى .... مسحت دموعها عندما نظر إليها وابتسم ابتسامة صفراء وقال: -رغم إني بجيبك كل يوم ولكن الواحد مبيشبعش منك خالص ...

لدرجة إن دلوقتي عايزك تاني ... جوزك ده غبي لإنه طلقك... جوهرة زيك لازم تتقدر يا جوري .... تنفست بعنف وهي تغمض عينيها بينما تزداد ابتسامته اتساعاً ... عليه أن يشكر صديقتها لأنها جلبتها إليه ... من بين كل النساء اللواتي أقمن علاقة معه كانت هي الأروع على الإطلاق ... تلك المرأة تمتلك جاذبية لا تقاوم ... -قومي ... أصدر أمره فجأة... لتنهض جوري وهي تعدل من وضع قميصها ثم قال لها: -تعالي اقعدي هنا... أطاعته وجلست على

المقعد الخشبي بينما قال: -مفعول السحر اشتغل ... وقريب هتسمعي خبر طلاقهم أو موت ضرتك .... ووقت ما ده يحصل ليا حلاوة كبيرة ... -عايز ايه مني تاني ... أجفلت عندما عانق وجهها بغتة وقال بنبرة حسية: -عايز واحدة حلو زيك !!! عايزك تجري رجل أي واحدة عندي زي ما صاحبتك جرت رجلك ... ووقتها أنا هحررك يا جوري ... ثم ابتسم لها بخبث ووضع قبلة على ثغرها وقال: -يالا يا موزة .. نتقابل بكرة أفلتها لتركض هاربة خارج منزله المتهالك !

كانت تفرك جبينها بتعب ... لا تعرف لماذا ولكن حزن غريب يسكن قلبها ... تشعر بالإ ختناق وأنها تريد الهر.ب من كل هذا ... كان ياسين يراقب انفعالات ورد وهو حائر ... ماذا بها ... ولما تتصرف بغرابة ... عادت الشيا طين تعبث بعقله ولكنه أبعدهم بحزم ... هو يثق بزوجته... يثق كثيراً .... أمسك كفها وقال: -فيه حاجة يا روحي ؟! شدت ورد كفها بحد ة نوعا ما وقالت: -مفيش ... صُدم ياسين من تصرفها وهي أيضا ...

لم تكن تقصد أن تتصرف بتلك الطريقة ... نظرت إلى ياسين وهي تتوقع الغضب الكبير منه ... وربما الإهانة ولكنه ابتسم بلطف وقال: -تمام يا حبيبتي ... كان ياسين مدركاً تماماً أن في تلك الفترة تعاني النساء بسبب هرمونات الحمل وقرر الا يضغط على زوجته ... سوف يساعدها لتتجاوز تلك المرحلة تماماً سوف يتحملها ... مر الغداء على سلام ... وجلس الجميع يتكلمان ...

كانت ورد بالكاد تشارك بالحديث وقد كانا كلا من ياسين ووالدته متعجبان منها ولكن لا أحد حاول أن يضايقها .. تفهموا حالتها جيداً ... بعد أن أنتهى الغداء بخير طلب ياسين من والدته أن تُبقي ياسمين معها وهي رحبت بالأمر واستـ.ـغل هو الفرصة لينزه زوجته ويعدل مزاجها ..... -حبيبي تحبي تروحي فين ؟! قالها ياسين وهو يقبل كفها بينما ابتسامة رائعة تشكلت على ثغره ... -عايزة أروح البيت ! قالتها ورد بضجر وقد بدأت تشعر بتعب غريب... نظر

إليها ياسين بحيرة وقال: -مالك يا ورد مش على بعضك ليه .. حد ضايقك ؟! هزت رأسها وقالت: -مفيش حد ضايقني يا ياسين وأنا كويسة مفياش حاجة بس بجد عايزة اروح ... مخنو.قة ومليش نفس اعمل أي حاجة ... هز رأسه وقال بنبرة قاطعة: -لا لا مستحيل يا مدام أنتِ هتتمشي معايا وأنا هدلعك النهاردة ... استني أغنيلك ... أنا صوتي حلو على فكرة ... ثم بدأ يغني لبهاء سلطان بصوت خافت لها:

-طالعة في دماغي نروق شوية أعدي عليك وتنزل ليده إنت فوق دماغي وحقك عليّ طوّل خصامنا زلزلني -تعالى أدلعك قول لي إيه هيمنعك -جنبك مش هتعبك والمكان هيعجبك -تعالى بحلفك قول لي مين مقريفك -لو كنت إنت في مكاني عمري ما كنت هكسفك -تعالى أدلعك قول لي إيه هيمنعك -جنبك مش هتعبك والمكان هيعجبك -تعالى بحلفك قول لي مين مقريفك -لو كنت إنت في مكاني عمري ما كنت هكسفك ... كل تلك المحاولات من ياسين سابقاً كانت تُضحكها ...

تجعلها تغرق بها أكثر ولكن الآن .. الآن لا تشعر بهذا ... هي الآن لا تطيقه ... ولا تعرف السبب ... تشعر بالنفور منه ومن ملامحه ... أنفاسه ونظراته ... حتى لمسته... تريد أن تصرخ به ليبتعد عنها ... كانت هي ستـ.ـجن... كيف يتحول هذا الحب الكبير للنقيض تماماً... حقاً كانت لا تفهم ... تنهدت وقالت: -ياسين لو سمحت روحني البيت ... أنا مش عايزة أتفسح ... توقف ياسين عن الغناء ونظر إليها بدهشة وقال: -مالك يا ورد مش مبسوطة ليه ؟!

-هو فيه ايه ؟! بقولك مش عايزة أتفسح انت مبتفهمش؟!! قالتها بإنفعال ... كتم هو غضبه بشق الأنفس ... أخذ يذكر نفسه أنها حامل وأنه لا يجب أن يتهور .. لذلك قال بهدوء: -طيب هنروح البيت ... يالا يا ورد اللي عايزاه هيحصل ............ بعد نصف ساعة كانا بالمنزل ... ولجت هو أولا إلى غرفتها مباشرة وهي تدور حول نفسها ... لا تعرف لماذا .. تشعر بالإختناق ... تشعر أنها سوف تبكي ... هذا الشعور يقتـ.ـلها حرفياً ...

ارتجفت عندما حطت يدي ياسين على كتفها وأتاها صوته اللطيف وهو يدلك كتفيها: -مالك يا ورد .. مين ضايقك بس ... ليه حاسك متوترة بالشكل ده ... أنا زعلتك في حاجة طيب ؟! هزت رأسها بالنفي ليقول براحة: -عارف إن هرمونات الحمل بتخليكي متعـ.ـصبة دايماً بس معلش حاولي تخرجي من الحالة دي وأنا معاكي ... متضايقيش نفسك يا حبيبتي ... أدراها إليه ليجد الدموع تغرق وجهها ... ابتسم وهو يمسح دموعها برقة ويقول:

-متبكيش .. قولتلك مبحبش أشوفك. بتبكي يا ورد .. هوني على نفسك .. أبعد كفه عن وجهها وأمسك يديها وقال: -أيه رأيك أقولك شعر ... شعر لمحمود درويش بقالي كذا يوم بحفظه. عشان أقولهالك.... يارب أكون حفظته... اسمعي يا ستي (أحببتكَ رُغم اني , لا أحتضنكَ و لا اراكَ دوماً .. احببتكَ لاني كتبت بكَ , وَ قرأت لكَ , وَ ضحكت من اجلكَ , وَ تغيرت لأجلكَ , احببتكَ و انتَ -بعيد. ايه رأيك بقا .. حفظتها صح المرة دي ... هزت رأسها

وهي تبتسم بخفوت فقال بفخر: -صدقيني فضلت ساعات أحفظ فيها وخليت زميلي في الموقع يسمعلي وكانت فضـ.ـيحة يا ورد ... عانق وجهها وقال: -كل. ده عشانك. يا ورد .. كل ده عشان أفرحك... ويارب يديني العمر الطويل وأفضل أفرحك كده .. بحبك ... ثم بدأت قبلاته تنتشر على وجهها... تلوت. معدتها من الألم وشعرت بالقر ف وبالإختناق وارادت أن تدفعه عنها -أبعد ... أبعد أنا مش طايقاك !! قالتها ورد بإشمئزاز وهي تدفعه بعيداً عنها ... اتسعت

عيني ياسين بصدمة وهمس: -مالك يا ورد.... أنا عملت أيه؟! هزت رأسها ومشاعر غريبة تعصف بها ... هي لا تعرف ما بها ... ولكن الآن هي لا تطيقه ... تشـ.ـمئز منه !!! -قولتلك خلاص يا ياسين ... مش عايزك دلوقتي تقرب مني ... مش طايقاك ...... مش طايقة ريحتك ... قرفانة منك ... أنت مبتفهمش !!!! تراجع للخلف وهو وينظر إليها وقد ظهر الجرح في عينيه بسبب ما قالته ولكنه غلف نظراته بالبرود سريعاً وقال: -مادام مش طايقاني كده ليه متجوزاني ...

ليه ؟! -كانت غلطة زي ما قولتلك ... ويا ريت أقدر أطلق ... يا ريت تسيبني في حالي ... سيبني وطلقني لو عندك كرامة !!! يتبع

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...