نظر الصياد وعامر بقلق إلى ملاك التي اقتحمت المكان فجأة. كان كلاهما يشعران بالرعب، ويعرفان أن ملاك لن تتحمل أن تعرف أن والدها تاجر مخدرات. لقد حاولا كثيرا كي لا تعرف بهذا الأمر. تكلم أولاً عامر وقال: "ملاك أنا... هزت ملاك رأسها بحيرة وقالت: "فيه حاجة يا بابا؟ مالك شكلك متوتر ليه؟ فيه حاجة مخبينها عني؟ تنهد جاسر براحة، بينما ابتسم عامر واقترب وعانق ابنته وقال: "لا يا حبيبتي مفيش حاجة." ابتعد عنها وأكمل:
"كنتِ عايزة حاجة؟ هزت ملاك رأسها بالسلب وابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت: "لا، جيت أقولك إني طالعة دلوقتي على الشغل وهتأخر شوية." "تمام يا حبيبتي." خرجت ملاك مسرعة، لينظر عامر إلى جاسر ويقول: "كنا هنتمسك... استقلت ملاك سيارتها بسرعة وهي تمنع دموعها من الانهمار. لا تصدق ما سمعته! والدها تاجر مخدرات! لقد حاولت جاهدة ألا تظهر انفعالاتها حتى لا يعرف أنها سمعت، حتى لا يعرف أن صورته في عينيها اهتزت كثيرا.
قادت سيارتها بسرعة كبيرة وهي تتنفس بسرعة. تشعر وكأن جسدها أصبح كقطع من الجحيم. إنها تغلي. قلبها ينعصر وروحها تنصهر. والدها، الشخص الذي كان المثل الأعلى لها، لا يكون إلا تاجر مخدرات ومجرم دمر حياة الكثيرين. كيف يفعل هذا؟ وكيف خدعها بتلك الطريقة؟ أخذت تضرب على المقود بغضب وهي تصرخ بألم، بينما دموعها تتحرر أخيراً محررة معها شهقاتها. إنها تموت، تموت الآن بسبب ما عرفته.
أخيراً وصلت إلى المنتزه الذي من المفترض أن تقابل فيه عدي. خرجت من السيارة وجلست على العشب وانفجرت بالبكاء. كانت تتنفس بصعوبة. عالمها الخيالي تحطم على رأسها. والدها المثالي الذي عشقته اكتشفت أنه مجرم، وكذلك جاسر. جاسر صديقها وابن عمها. كيف تم خداعها بتلك الطريقة؟ كيف؟ "ملاك... ملاك مالك؟
قالها عدي بفزع لملاك التي تبكي بعنف. نظرت إليه ملاك وهي تبكي. كانت تبكي ولا تقول شيئاً. ضمها إليه بقوة للحظات، ثم ساعدها على النهوض وأدخلها سيارته وقاد بعيداً. "يا ملاك أبوس إيديك بقالي ساعة بترجاكي تحكيلي إيه اللي حصل. أنا مرعوب عليكِ. ليه بتبكي؟ حد ضايقك؟
كانت وكأنها فقدت القدرة على التواصل. لم تكن تستمع إليه من الأساس. كانت تبكي فحسب، وكلمات والدها ترن في أذنها. هي تشعر الآن وكأنها في كابوس بشع تتمنى أن تستيقظ منه. دق قلب عدي برعب. إنها تبكي وهو عاجز عن فعل أي شيء. هو يتألم لألمها. بل يتألم أكثر منها. يتمنى أن ينتزع الألم الذي في قلبها ويزرعه في قلبه. أمسك عدي وجهها وجعلها تنظر في عينيه وقال بهدوء: "ملاك إيه اللي حصل؟
انتِ كده بتخوفيني عليكِ. بقالك ساعة بتبكي وبس. مين زعلك بس قوليلي. من ضايقك؟ إيه اللي حصل؟ قوليلي عشان دماغي هتنفجر من كتر التفكير." شهقت ودموعها تنسكب من عينيها وتقول: "حياتي كلها كانت كدبة يا عدي. أنا كنت عايشة في كدبة كبيرة. عايشة في كدبة إن بابا راجل مثالي، راجل شريف. بس مطلعش هو الإنسان اللي كنت واخداه قدوة ليا يا عدي."
ابتلع ريقه وتراجع عنها وقد فهم. لقد عرفت هوية والدها الحقيقي. عرفت أنه مجرد مجرم تاجر مخدرات. دمر حياة الكثير. لقد تلقت ملاك أكبر صدماتها للتو، ولا يعرف ماذا سيكون رد فعلها عندما تعرف حقيقته. تعرف أنه تقرب منها فقط للانتقام. بالتأكيد لن تسامحه. فكر بحزن بينما يجذبها إليه ويربت على كتفها قائلاً: "كل حاجة هتتصلح... أوعدك." مسحت دموعها وقالت فجأة بتهور:
"عدي خدني بعيد عن هنا. مش عايزة أفضل مع بابا تاني. مش هقدر. تقدر تاخدني بعيد عنه؟ طلعت إليها بصدمة وقال: "نهرب سوا يعني؟ هزت رأسها وهي تبكي. أمسك كفها وقال: "ملاك اهدي. مهما حصل في بيتك فكري قبل ما تتصرفي أي تصرف متهور." هزت رأسها وهي تشعر بالنيران تشتعل بقوة في روحها وقالت: "عدي لو فضلت في البيت بتاعنا هنتحر. مقدرش. خدني أبوس إيديك. خلينا نهرب مع بعض. أنا... أنا... عانق وجهها وقال:
"انتِ دلوقتي متعصبة ومتضايقة ومنهارة. تفكيرك مش سليم. اهدي وكل حاجة هتتصلح بس الهروب من مشاكلنا مش حل." أبعدت كفيه عن وجهها وقالت: "افهمني. لو فضلت هناك هموت. انت عايزني أموت يا عدي؟ أنا هموت صدقني. أنا... "موافق خلاص موافق بس بشرط. هنهرب بعد أسبوع. مش النهاردة. أكون ظبطت أموري وبعدها نتجوز وساعتها محدش هيقدر ياخدك مني. ماشي."
هزت رأسها وهي تبتسم ليبادله هو ابتسامتها بحزن. كانت فرصة ذهبية له لتبقى ملكه فقط ويتأكد أنها لن تتركه، ولكن لن يضعها في هذا الموقف. هو حتى رفض أن يستغلها ويجعلها تتكلم عما جعلها حزينة لتلك الدرجة، وهو متأكد مليون بالمائة أن والدها هو السبب. تلك المسكينة، لقد تهاوى عالمها الوردي تماماً بعد ما عرفته. ملاكه الصغير يعاني كثيراً. "بقالك أسبوع رافضة تكلميني يا حياة. أسبوع متجاهلاني."
قالها يوسف بعد محاولات عديدة للتواصل معها عبر الهاتف، وعندما لم يجد فائدة قرر أن يأتي إلى منزلها بعد أن عرف أن العناد لن يحل شيئاً. بعدما أدرك أنه مخطئ. حياة لديها كامل الحق أن تفقد الثقة فيه بعد كل ما حدث. هو لا يلومها. لقد تخلى عنها في الماضي بأسوأ طريقة ممكنة وحطم قلبها وركض خلف سعادته الوهمية دون أن يهتم بذلك القلب الذي حطمه، دون أن يشعر بثقل على ضميره يمنعه من هذا. هو الآن يشعر بالنار التي كانت تشتعل غيرها، فهو أصبح يعشقها ولو حدث وتركته من أجل أحد آخر لكان جن تماماً. لم يكن ليسامحها أبداً حتى لو ركعت على ساقيها. إذن لماذا يغضب عندما تظهر قلة ثقتها به؟
الشجار ليس حلاً. حياة فاقدة الثقة به، والأسوأ أنها فاقدة الثقة بحبهما ونفسها أيضاً، وهو عليه أن يعيد تلك الثقة. لن يضعها في موقف يجعلها تشك بحبهما أبداً. يجب عليه أن يخبرها أنه لا يحب وعد، لقد نسيها تماماً. أخرجها برا حياته لأنها خائنة، خانته وتركته في الوقت الذي تمسك هو بها.
أغمض عينيه وهو يخرج وعد من رأسه قسراً. ولى اهتمامه لتلك التي ترفض الكلام معه. مد يده ليمسك كفها، ولكن حياة شدت كفها ونهضت بخفة. ما زالت تشعر بالقهر منه. ما زال قلبها مجروح. لقد ظنت أنها تخلصت من الماضي، ولكن الماضي لن يتركهما. دوماً سوف تقارن بينها وبين وعد. دائماً سوف تتساءل ما الذي كانت وعد تتميز به ليتركها يوسف ويهرع إلى وعد غير آبه بقلبها الذي تحطم. لقد حاولت كثيراً أن تخبر نفسها أنه مجرد ماضي. ولكن الشيطان لا
يسمح لها أن تنسى. مصر أن يعكر سعادتها ويسرب الشكوك لقلبها. تعرف أنها تبالغ. نعم هي متأكدة من هذا، ولكن هي دوماً كان لديها مشاكل بسبب الثقة بالنفس، وعندما تركها يوسف تحطمت بقايا الثقة التي كانت تمتلكها. دوماً كانت تظن أنه يراها لا تستحقه، وحتى الآن لديها هذا الشك. لديها شك أنه إذا ظهرت وعد فجأة، سوف يتركها بسهولة وينسى كل شيء.
انتفضت وخرجت من شرودها وهي تشعر بيوسف خلفها يمسك كتفيها برفق ويقول: "حياة أنا عارف إن جرحتك... عارف إن عندك حق متثقيش فيا... وعارف إن غلطان... مش ببرر لنفسي، أنا اتصرفت بحقارة معاكي. بس أنا عرفت إني بحبك لما عرفت إني خسرتك... لما شوفت دبلة غيري في إيدك... شوفت ابتسامتك ليه حسيت بالقهر... دي كانت أول مرة أجرب الغيرة اللي بالشكل ده... أول مرة أحس الغيرة تقتلني وأنا حي لما شوفتك مع حسام...
ولما طلب مني أبعد عنك حسيت إنك بتتسربي من حياتي وإن لما تتجوزي حسام هيمنعك تشوفيني وصدقيني التفكير في كده قتلني... لما أخيراً اعترفت بحبي وأنتِ تجاهلتيني اترعبت لما شوفت إن مش هامك... وافتكرت إن خلاص بطلتي تحبيني ووقتها قررت أسيبك لحسام لو كان هيسعدك، بس لما شكيت في سلوكه قررت أحميكِ منه حتى لو هموت."
تجمعت الدموع في عينيها وانسابت بسهولة وسرت رعشة في جسدها وهي تتذكر كيف أن يوسف لم يفكر مرتين قبل أن يقف في وجه حسام، وكيف كاد أن يموت من أجلها. ابتسمت من بين دموعها وهو يكمل: "أنا بس عايز أقولك... إني بحبك بطريقة محبتش بيها حد قبل كده ولا هحب. أنا صحيح مستحقكيش، لكن هعمل المستحيل عشان أسعدك وعمري ما هخليكي تبكي، ده وعد." استدارت إليه وهي تبتسم بسعادة ليمسح هو دموعها ويقول فجأة: "وحاجة كمان، فرحنا بعد تلات أسابيع!
"نعم!!! قالتها بصدمة ليرد ببساطة: "زي ما سمعتي."
شهقت وعد عندما شعرت به يحاصرها من الخلف بينما يضع شفتيه على رقبتها. أغمضت عينيها وهي تشعر بقلبها ينتفض داخل صدرها. إنه يهاجمها عاطفياً. يستولي على قلبها وروحها. يغزوها حرفياً، وهي من كانت دائماً ضد الهجمات العاطفية. تصدها بمهارة، أصبحت الآن هشة أمام هجماته هو. تذوب بين يديه وقلبها ينبض من أجله. لقد نسيت الكثير وهي بين يديه. نسيت انتقامها، مبادئها. نسيت كل شيء ولم تتذكر إلا أنها زوجته، ملكه وحسب، وستظل ملكه طالما يحرك قلبها بتلك الطريقة العنيفة.
ابتعدت عنه وهي تستدير. تنظر إلى عينيه الجذابة التي سلبت عقلها وقالت: "وعدتني بشهر عسل." ابتسم وهو يطبع قبلة على وجنتها ويقول: "فيه شغل كده بس أخلصه هأخدك ونلف العالم كله يا وعد." ابتسمت له بحب وقالت: "نفسي أروح إيطاليا." ضحك وهز رأسه قائلاً: "هوديكي إيطاليا... فرنسا... أي مكان تشاوري عليه. هعوضك عن أي حاجة وحشة شوفتيها مني أو من حد غيري." ضمها إليه وقال بشرود وهو يتلاعب بخصلات شعرها:
"أنا عايز أبدأ معاكي من جديد يا وعد. بداية جديدة بعيد عن كل حاجة. حتى قررت أسيب الشركة عمي يتولاها وإحنا نبدأ شغلنا وحياتنا بعيد عن هنا." ابتسمت بدهشة وقالت: "وليه ده كله؟ ليه عايز تبعد بالشكل ده؟ فيه حاجة هنا! قالت جملتها الأخيرة بشك، ولا تعلم لماذا، ولكنها شعرت بالقلق بسبب جملته تلك. لما يريد الهروب؟ ما السبب؟
في عينيها كان هناك تساؤل أخافه. هو يخاف أن يفقدها لو أخبرها حقيقته. أنه مجرد مجرم دمر حياة الكثير. بالتأكيد سوف تكرهه وسوف يخسرها. نبض قلبه بخوف وهو يتخيل حياته من دونها. إن رحلت وعد، سيعود لحياته الباردة المظلمة. سيعود الظلام ليحتل روحه مجدداً. ستحتل الكوابيس لياليه وستتحول حياته إلى جحيم لا يطاق. هو لا يريد خسارتها. أمسك كفها وقال بهدوء: "معرفش ممكن تصدقي ولا لا يا وعد... بس أنا بحبك." احمر وجهها
ليسحب كفها ويقبله ويكمل: "الموضوع صعب تصديقه عندك حق. عارفة إن مشاعري دي ظهرت فجأة، بس هو ده الحب يا وعد. بيظهر في حياتك فجأة. وحبك ظهر فجأة. ظهر في الوقت اللي كنت فاكر فيه إني بحب واحدة تانية، بس معاكِ عرفت إن المشاعر اللي حسيتها معاكِ عمري ما هحسها مع حد تاني. أنا عمري ما هحب حد للدرجة دي تاني." ابتسمت له وهي تقبل كفه وتقول: "الموضوع صعب تصديقه فعلاً لأني أنا كمان بحبك يا جاسر." ابتسم بحب وقال:
"الاسم ده أحسن من الصياد صح؟ هزت كتفها وقالت: "بصراحة الصياد اسم لايق عليك أكتر. تحس إن اللي اختار الاسم ده مختل عقلياً." حاوطت عنقه وقالت: "ويا زوجي العزيز مشوفتش حد مختل زيك في حياتي كلها." "وانتِ بتحبي المختل ده." قالها ثم أخذ يقبلها في عنقها لتضحك بقوة وهي تحاول إبعاده عنها. فجأة ابتعد عنها وقد تغيرت ملامحه كثيراً. لقد قرر أن يعترف الآن. والآن هو الوقت المناسب. "أنا تاجر مخدرات يا وعد!
قالها فجأة وهو ينظر في عينيها دون أثر للمزاح. لتنفجر هي ضاحكة وتقول وهي تضربه على كتفه: "نكتة حلوة." ثم كادت أن تذهب من أمامه إلا أنه جذبها إليه وهو يعانق وجهها ويقول بصدق تام رأته في عينيه: "أنا مبكدبش ولا بهزر يا وعد. أنا مجرم... تاجر مخدرات... دمرت حياة ناس كتير. مش بتباهي بنفسي. أنا ندمان أوي وقررت أتوب، بس حسيت إن من حقك تعرفي أنا إيه!! من حقك تعرفي إن جوزك وحش دمر ناس كتير."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!