الفصل 9 | من 29 فصل

رواية الشيطان يقع في العشق الفصل التاسع 9 - بقلم سولييه نصار

المشاهدات
23
كلمة
2,241
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 31%
حجم الخط: 18

كانت تركض وهي تلهث. اللعنة، هي محاصرة هنا بين الأشجار الكثيفة. لم تعرف أن البيت المحبوسة به هو فيلا بها حديقة واسعة لهذا الحد. إنها تركض منذ نصف ساعة. فبعد أن اطمئنت أنه سيكون بخير، قررت الهروب واللجوء ليوسف كي تخبره الحقيقة ويساعدها. أخذت تلهث وهي تشعر أن قلبها سوف يتوقف من شدة الركض. ابتسمت بأمل وهي ترى البوابة الخاصة بالفيلا من بعيد. ودون تفكير ركضت إليها، ولكن فجأة وجدت نفسها محاصرة بكلاب بوليسية.

ارتعبت وعد وارتجف جسدها وهي تشعر أنها في كابوس مخيف. يا رب، ما تلك المصيبة التي حلت على رأسها؟ بدأت الكلاب تكشر عن أسنانها وهي تقترب منها أكثر لتفقد وعد وعيها من الرعب. أغمضت عينيها وهي تشعر بقطرات من الماء تسقط على وجهها. شهقت وهي تنهض لتجد رجلاً ضخماً ينظر إليها بسخرية. نظرت حولها لتتجمد وهي تجد الصياد يجلس على مقعده الخاص. شكله متعب للغاية، ولكن عينيه تحمل شرًا عظيمًا. كان الغضب يتشكل على وجهه بطريقة أفزعتها.

لقد انتهت، هكذا فكرت وعد. الصياد لن يتركها على قيد الحياة. سيقتلها بسبب فعلتها تلك. ازدردت ريقها بصعوبة وهي تنظر إليه. ابتسم هو بسخرية لتتألق عيناه بنظرات شيطانية ويقول: "مساء الخير يا وعد. كويس إنك صحيتِ، افتكرت إنك لا قد الله متِ وخلصت منك." صمتت مرعوبة ليكمل هو: "اللي عملتيه لي عقاب. أوعي تفتكري إني هسيبك من غير ما تتحاسبي. بس حسابك معايا هيكون عسير. أنا همشي دلوقتي، بس لو فكرتي تهربي تاني هقتلك، فاهمة؟

انكمشت على نفسها لينظر الصياد إلى الحارس ويقول: "لو فكرت تهرب، متترددش تضرب النار على رأسها وارمي جثتها في البحر." ارتعشت وعد وهي تسمع تلك النبرة من الصياد، وقد عرفت أن الجحيم قد بدأ الآن. نهض هو بصعوبة متكئًا على الحارس وخرج.

ضمت وعد ساقيها إلى جسدها وقد تصاعدت الدموع لعينيها. وما هي ثوانٍ إلا وقد انفجرت بالبكاء. لقد انتهت، يأست. لن تستطيع الهرب من هنا. سوف يستبيح هذا الحقير جسدها ويسلب شرفها، وهي لن تستطيع فعل شيء. لقد ندمت أنها ساعدته، ليتها تركته يموت. على الأقل تلك النيران التي في قلبها سوف تهدأ. نامت على فراشها وهي تبكي بعنف. لقد وقعت أسيرة مرة أخرى. ظنت أنه يتهرب، ولكن الصياد استطاع الإمساك بها مجددًا، وهو لن يسامحها الآن.

في غرفة أخرى، تسطح الصياد على فراشه وقال: "أنا هنام النهاردة هنا يا مختار، وانت خلي بالك من البنت دي." "أمرك يا صياد."

أغمض عينيه وهو ما زال يشعر بالألم الجسدي، ولكن الألم في روحه كان أعظم. روحه ما زالت تنزف. لم تلتئم جراحه بعد. بعد كل تلك السنوات، ما زال أسير الماضي. ما زال ذلك الصبي الصغير الذي فشل في إنقاذ والدته، وما زال يحمل عبء هذا الذنب. يتذكر ما حدث كأنه حدث بالأمس. كيف في لحظة خسرها والسبب كان فقره. حينها كره الفقر وكره حياته بأكملها. حينها قرر أن يفعل أي شيء من أجل المال. المال الذي تسبب في أن تموت والدته، هو سيمتلكه مهما

حدث. لقد نبذه العالم، حتى حرر الوحش بداخله. حتى أصبح جاسر النجار شيطانًا. أصبح هو الصياد الذي لا يرحم فريسته. عمه أخبره ذات اليوم أنه إذا امتلك المال، سوف يمتلك العالم. وعلى الرغم أنه يمتلك كل شيء، إلا أنها ما زال حزين. ما زال يوجد به شيئ ناقص. وقد ظن أن ملاكًا سوف تجعله سعيدًا، ولكن حتى هي رفضته وذهبت لآخر. والآن هو يمتلك المال لا السعادة.

في اليوم التالي. "تفضلي." قالها بابتسامة بعد ما دخل إلى المرسم الكبير الخاص به. توترت ملاك قليلاً. يا رب، ماذا تفعل هي هنا؟ كيف تأتي مع رجل بالكاد تعرفه إلى مكان يخصه. لو والده عرف هذا، سيقطع رأسها. هي تتخلى عن مبادئها شيئًا فشئ. ابتلعت ريقها وكادت أن ترفض وتهرب، ولكن الابتسامة على وجه عدي جمدتها تمامًا. كان ابتسامته أجمل ابتسامة رأتها في حياتها. جعلت قلبها يخفق بسعادة.

تنهدت بيأس وهي تتساءل: يا ترى أين ذهب تحكمها بنفسها؟ لقد عرف الجميع أنها أكثر شخص يستطيع التحكم في نفسه. هي ألقت عاصم خارج حياتها وهي تعشقه بقوة، ولكن كرامتها كانت أهم. ولكن الآن، لماذا هي بهذا الضعف أمام عدي؟ هذا السؤال جعلها تجن.

استجمعت شتات نفسها ورفعت رأسها وهي تقرر الرفض بأدب. ولكن اصطدمت عيناها الرمادية بعينيه الزرقاء التي تتأملانها بعمق. تزلزلت الأرض تحت قدميها قليلاً وهي تطرق بوجهها في الأرض، بينما تشعر باللون الأحمر يزحف على وجنتيها. ازدردت ريقها وهي تشعر به يقترب منها. "إنتِ مش واثقة فيا ولا إيه؟ " وسؤاله الناعم كان ماكرًا للغاية. كان يحاصرها عاطفيًا، يلعب على نقاط ضعفها. هزت رأسها بضعف ليبادر هو ويمسك كفها ويقول بنبرة قاطعة:

"يبقي خلاص، ادخلي عشان أوريكِ رسوماتي." وكالمسحورة دخلت أخيرًا للمنطقة المحظورة. ألغت عقلها تمامًا متبعة أهواء قلبها. وفي عرفها، القلب لا يكذب، وإن كان متهورًا. وقفت في منتصف المرسم واتسعت عيناها بإنبهار وهي تنظر إلى اللوحات مشدوهة. "عجبتك؟ " سألها وهو ينظر إليها مبتسمًا. رمشت وهي تنظر إليه وقالت: "إنت اللي رسمت دول كلهم؟ ابتسم وهز رأسه بالإيجاب وقال: "أنا بحب الرسم أوي. تعالي هوريكي رسومات أكتر."

وببساطة أمسك كفها وهو يعرض عليها لوحاته ويخبرها بفخر متى رسمها. توقف قليلاً وقال: "ممكن تغمضي عينيك؟ هوريكي حاجة." توترت قليلاً ولكنها أغمضت عينيها. سحبها هو إلى غرفة ما ثم أزاح قطعة قماش كبيرة عن لوحة وقال: "ودلوقتي تقدري تفتحي عينيكِ." فتحت هي عينيها ببطء لتشهق بقوة وهي ترى لوحة خاصة بها. لقد رسمها عدي. نظرت إلى اللوحة الخاصة بها عيناها متسعة بذهول وإنبهار. هل هي جميلة لتلك الدرجة؟

اقتربت من اللوحة وهي تتلمسها بكفها، بينما ابتسامة مهتزة ترتسم على شفتيها. مبادرته تلك سلبت قلبها. تصاعدت دموع التأثر بعينيها وقالت: "مش عارفة أتكلم. اللوحة مبهرة. أنا... توقفت الكلمات في حلقها وانسابت دموعها، ولكنها ابتسمت وهي تمسح دموعها التي تساقطت. ثم استدارت وقالت: "إمتى رسمت اللوحة دي؟ "من أول يوم شوفتك فيها." وإجابته صدمتها تمامًا. اتسعت عيناها وقد شعرت بتصاعد التوتر بينهما. اقترب منها وقال:

"من أول ما شوفتك يا ملاك وملامحك انطباعا في قلبي. أنا... شعرت بالذعر لذلك غيرت مجرى الحديث بسرعة وقالت: "مش هتوريني باقي اللوحات؟ أنا عايزة أشوفهم كلهم. على فكرة، إنت ممكن تعمل معرض و... ولكنها لم تدعه يتم كلامها، بل أمسك كفها وقال: "ملاك، بس اسمعيني، أنا حابب أتكلم. أنا... حررت كفها منه وهي تبتعد وتقول: "حابة أشوف اللوحة دي." وأشارت إلى لوحة كبيرة مغطاة بقماش باللون الأسود.

توتر عدي وحاول تشتيتها، ولكنها ذهبت وأزاحت القماش لتقف مبهورة وهي ترى لوحة لامرأة سمراء بعيون بنية واسعة وشعر مجعد. كانت تبدو جميلة للغاية. هي لم ترَ امرأة بهذا الجمال من قبل. في حياتها كلها لم ترَ وجهًا يمتلك كل تلك الجاذبية. "مين دي؟ ابتلع عدي ريقه وقال: "دي ليالي، تبقي خطيبتي القديمة." والحسرة في نبرته جعلتها تشتعل من الغيرة. "إنت خاطب؟ " قالتها بغيرة لم تستطع السيطرة عليها. ابتسم بخبث وقال: "كنت."

"بس إنت مش قادر تنساها صح؟ عشان كده رسمتها." "لا، أنا... "متكذبش، إنت لسه بتحبها. لو مكنتش بتحبها، مكنتش هتحتفظ برسمتها. لسه بتفكر فيها و... قاطعها بينما عيناه تبرقان بقوة: "حتى لو لسه بحبها، إنتِ إيه مشكلتك؟ بهتت وهي تنظر إليه ليكمل وهو يقترب أكثر حتى اختلطت أنفاسهما وقال: "لتكوني بتغيري؟ " وها هو بمهارة يلقي شباكه على فريسته.

في اليوم التالي مساءً، وقفت أمام المرآة وهي تتطلع إلى انعكاسها. بدت فعلاً جميلة للغاية. بفستانها الأزرق الرقيق، والقلادة الزرقاء التي ترتاح على نحرها. شعرها القصير يعانق عنقها، بينما التقطت أحمر شفاه باهت ومررته على شفتيها. ابتعدت وهي تنظر للنتيجة برضا تام. تعترف أن تلك المرة اهتمت كثيرًا بمظهرها لأنها بالفعل قررت طرد يوسف خارج قلبها وحياتها. تنهدت وهي تهز رأسها. لا، لن تفكر به اليوم. اليوم يومها هي.

خرجت من الغرفة وهي ترفع رأسها. أمسكت بصينية العصائر ثم ذهبت إلى صالة المنزل لتقديم الضيافة، بينما على شفتيها ابتسامة جميلة. بعد الترحيبات الحارة من أهل العريس، جلست حياة وهي تطرق برأسها. كان قلبها يقصف بقوة من شدة التوتر. الآن هي تبدأ حياة من جديد. قررت تمزيق ذكرياتها مع يوسف وصنع ذكريات أخرى. تتمنى أن تكون جميلة. زاد معدل التوتر عندما سمعت والدة العريس تقول: "يلا نسيبهم لوحدهم."

وما هي إلا ثوانٍ حتى اختفى الجميع وبقي هو فقط. رفعت حياة عينيها وهي تتطلع إليه. كان منظره حسنًا. يمتلك قدرًا من الوسامة والذكاء أيضًا، هذا يظهر في عينيه البنية اللامعة. شعره طويل قليلاً يغطي عنقه. يرتدي حلة سوداء تزيده جاذبية، بينما ابتسامة لطيفة ترتاح على شفتيه. ابتسم حسام وهو ينظر إلى خجلها وقال:

"متقلقيش، مش هاكلك. إحنا بس هنتعرف ولو اتفقنا يبقي بشرة خير. أنا حسام مختار ابن طنط مريم، تعرفيها طبعًا. كنت بدرس طب بره مصر وجيت من ست شهور وفتحت عيادتي هنا وقررت إن آن الأوان أسس عيلة. أنا ميسور ماديا ومش بدخن ولا هخونك، متقلقيش." ضحكت حياة ليبتسم ويقول: "على فكرة، ضحكتك حلوة أوي." أطرقت برأسها بخجل. فتنهد هو وأكمل:

"عايزة بس أطمن إن لو وافقتِ عليا ميكونش حد ضغط عليكِ. حابب علاقتنا تكون مبنية على الصراحة التامة. لو موافقة عليا قولي، ولو رافضة كمان قولي، مش هزعل." نظرت إليه حياة بعمق. ملامحه اللطيفة وابتسامته المشجعة. ابتسمت له في المقابل وهي تفكر: هل تخبره الحقيقة؟ هل تخبره أنها تحب آخر؟ فهي لا تريد أن تخدعه. "عايزة تقولي حاجة؟ " نبرته الهادئة جذبت انتباهها وشجعتها على الاعتراف بكل ما في قلبها. أطرقت وهي تقول:

"أنا خارجة من تجربة فاشلة. الموضوع بقاله وقت بس لسه قلبي متعلق باللي كان خطيبي." "واللي هو ابن خالتك في نفس الوقت." قالها بهدوء لتهز رأسها ثم تكمل: "بس أنا قررت أنساه للأبد. قررت ما أوقفش حياتي على حد. هقدر أتجاوزه، بس من حقك تعرف إن مشاعري متحركتش ليك." كان ينظر إليها بإعجاب وتقدير وقال: "تعرفي إنك شبهي. عشان كده أنا متفائل بالعلاقة دي لو تمت." "مش فاهمة." قالتها بارتباك ليتنهد هو ويقول:

"تقدري تقولي إني برضه خارج من علاقة فاشلة استنزفتني ماديا وعاطفيا وحسيت إن جه الوقت عشان أتجاوز اللي حصل. وأنتِ أكتر من مثالية ليا يا حياة. الموضوع بسيط. إحنا هنساعد بعض عشان ننسي اللي خذلونا ونعمل خطوبة ونشوف لو هنقدر نكمل مع بعض. ها، إيه رأيك؟ "اديني فرصة أفكر." قالتها منهية الحديث. بعد أن ذهبوا أهل العريس، تقدم والد حياة منها وقال: "ها يا بنتي، رأيك؟ نظرت إلى والدها وهي تفكر أن تلك فرصتها الوحيدة لتنسى يوسف،

فقالت: "موافقة عليه يا بابا."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...