لم يقل أحد أن العشق جنة فقط، فالعشق جنة وجحيم في نفس الوقت. تغرق به ظناً أنه النعيم، ثم تكتشف أنك تحترق. وهو احترق بسبب العشق. لقد عشق وعد أكثر من أي شيء آخر.
فكر وهو مقيد بالأصفاد، يجلس على مقعد خشبي وأمامه مكتب مالك العمري. الرجل الذي كان يلاحقه دوماً. كان مطرقاً برأسه للأسفل، عيناه رطبة بينما ألم الخيانة يعصف بقلبه. لم يتخيل أن أسوأ أحلامه هو أن من يحبها ستبيعه بتلك الطريقة. ألم خيانتها ذكره بألم قد اختبره من قبل، ألم فقدان والدته. وقتها شعر أن العالم كله قد نبذه وأنه وحيد. هو يشعر بنفس الوحدة الآن، يشعر وكأن العالم نبذه مرة أخرى. "ها يا صياد... مش ده اسمك برضه؟!
أتاه صوت مالك ساخراً بحدة. رفع جاسر عينيه للرجل الكبير في السن ليرى الكره يتصاعد بعينيه. لقد وقع الصياد بالفخ، بيد فريسته! حبيبته! فكر بألم. سيطر جاسر على انفعالاته وقال ببرود تام: "أقدر أعرف أنا جاي ليه؟! رفع مالك إحدى حاجبيه بينما اشتدت نبرة الصياد بروده وراوغ بطريقته القديمة وقال: "يعني مش أي واحدة هتتخانق مع جوزها وتكذب عليك وتقولك إنه مجرم هتصدقه على طول." ابتسم مالك له وقال:
"متأكد إنك مش عايز تطلب المحامي بتاعك؟ صدقني يا صياد هتحتاجه جدا." هز رأسه وقال: "مش شايف تهمة متوجهة لي عشان أطلب محامي يا باشا. يمكن أنا عشان ابن أخ عامر النجار واللي أعرف كويس كام مرة حضرتك حاولت تتبلى عليه، فقولت تتعمدني أنا." ابتسم مالك له ثم قال: "التسجيل ده هيعجبك أوي يا صياد."
ضغط مالك على زر المسجل الصغير ليصدح صوت الصياد. اتسعت عينيه بصدمة وهو يسمع نفسه يعترف لوعد في اليوم الذي اتفق معها أنها ستكون العملية الأخيرة. وقد فهم كل شيء. فهم أن تم طعنه بأسوأ طريقة ممكنة. لقد قتلته وعد حرفياً. من سلم لها قلبه قامت بتمزيقه بشراسة. لقد ادعت أنها تحبه ولكن في الأساس هي أرادت تدميره! بالطبع هي لن تنسى انتقامها منه. هي لن تنسى، ولكن هو بغبائه نسي أنها فريسته وأعطاها هي السكين لتقتله!
حاول أن يكافح تلك الدموع التي بدأت في الظهور عندما تشدق مالك بانتصار: "المدام بتاعتك ربنا يديها الصحة هي اللي جات بنفسها تبلغ النهاردة الصبح وكانت تشكر، يعني مستعدة لأي مساعدة تقدمها عشان نقبض على واحد زيك ودي فرصة من دهب يا صياد. خليناها تسجلك وجبنا تصريح بالقبض عليك وقبضنا عليك وحالياً هتروح قوة تانية تقبض على عمك... عامر النجار." "عمي ملوش ذنب! قالها جاسر فجأة ثم أكمل:
"أنا مستعد أتحمل كل المسؤولية بس ابعدوا عمي عن الموضوع ده. أنا المستورد الرئيسي للمخدرات هنا مش عمي." نظر إليه مالك بجمود ليكمل جاسر ويقول بعنف: "انت مش عايز اعتراف، واهو أنا بعترف إني المستورد الرئيسي. عمي ميعرفش أي حاجة. لا عمي ولا ملاك." ابتسم مالك بسخرية وقال: "غريبة إن عيلة من المجرمين زيكم عندهم مبادئ ومشاعر وبيدافعوا عن بعض في الوقت اللي انتوا بنفسكم دمرتوا حياة ناس كتيرة وحرقتوا قلوب أهالي على عيالهم."
ابتلع الصياد ريقه بصعوبة وأطرق برأسه وقد تساقطت دموعه. يجب أن يتحمل المسؤولية كاملة. ملاك سوف تنهار إن دخل عامر السجن. هي ليس لديها أحد غير عامر. على الأقل يوجد لدى عامر ما يهتم به، ولكن هو. تنهد وهو يفكر. هو وحيد. حتى إن مات لن يهتم أحد بأمره. رفع رأسه وقال: "أنا عايز أتحمل المسؤولية كاملة وراضي بأي عقاب بس عمي لا." ضحك مالك بسخرية وقال: "للأسف يا صياد عمك كمان هيتقبض عليه! ***
متسطحة على الفراش تضع كفها على قلبها ولم تتوقف عن البكاء. كانت تشعر أنها تتمزق بقوة من الداخل. ما زالت تتذكر كيف نظر إليها جاسر. لقد شعرت أن ما بينهما قد تحطم كلياً. لقد تحطمت ثقة جاسر بها وكم تشعر بالقهر من أجل هذا.
أغمضت عينيها ودموعها تنسكب وهي تتذكر كيف أنها سلمته بتلك السهولة. تتذكر كيف فقدت عقلها تماماً عندما عرفت بحقيقته. شعرت بالاختناق وكأنها في مستنقع قذر تريد الخروج منه. وفعلاً حاولت الهروب ولكن عرفت أن قلبها ما زال معه وأنها لن تستطيع التخلي عنه. لا تعلم لماذا، ولكن كان أول ما فعلته حينها أنها ذهبت إلى مركز الشرطة وطلبت مقابلة الضابط. تنهدت وهي تتذكر أحداث اللقاء. ***
كان عدي ينظر إلى الفتاة الشابة بحيرة. لقد أخبره الشرطي أن فتاة شابة تريد أن تراه للضرورة. "اتفضلي قولي طلبك."
قالها وهو يشير إليها بالجلوس على المقعد. كانت هي تفرك كفيها بتوتر بينما الدموع تهطل من عينيها. قلبها يتمزق وهي تدرك أنها على وشك خيانته، ولكن للأسف ليس لديها أي حل. هي لن تستطيع العيش معه وهي تعرف أنه مجرم. لن تمكث مع شخص دمر العديد من الأشخاص. يجب أن ينال جاسر عقابه كلياً. وحبها له لن يجعلها تتخلى عن هذا. فبين القلب والضمير اختارت أن ترضي ضميرها على حساب قلبها، وإن كان هذا سيقتلها. ابتلعت ريقها وهي تنظر
للضابط وتقول بصوت ضعيف: "جاية أبلغ عن جوزي." "بيضربك؟! قالها مستفسراً لتهز رأسها بقوة وهي تبكي وترد: "جوزي يبقى تاجر مخدرات ويبقي اسمه جاسر النجار! تراجع عدي للخلف وهو ينظر إليها بصدمة. بالطبع جاسر النجار ابن أخ عامر وشريكه. فرحة الانتصار ضربت قلب عدي فها هو حصل على كنز لا يقدر بثمن. اقترب عدي منها وقال:
"شوفي يا مدام اللي جوزك بيعمله ده هيضر ملايين من الشباب. هو بيقتلهم بالبطيء وأنتي سمعتي لضميرك وجيتي هنا وأنا مقدر ده جداً، فكملي جميلك وساعدينا نقبض عليه." انقبض قلبها فوضعت كفها على قلبها وانسكبت دموعها ثم انفجرت بالبكاء. دفع عدي كوب الماء إليها وقال بشفقة: "لو سمحتي اهدي أنا عارف إن ده صعب عليكِ. وعارف إنك لما عرفتي حاجة زي دي اتدمرت حياتك لأن ده جوزك وأنتي بتحبيه. بس جوزك ده بيأذي الناس." "هو...
هو قال إنه هيبطل بعد العملية اللي جاية." "عندنا معلومات عن العملية اللي جاية إنها هتكون أكبر عملية حصلت في مصر وده هيدمر شباب أكتر." مسحت وعد دموعها وقد شعرت بالعالم يدور حولها وقالت بتعب: "طيب... طيب هو هيتحبس كده صح، هيتحبس كان سنة... "تقريباً عشر سنين." قالها بهدوء ليشحب وجهها مثل الأموات وتهز رأسها وهي تبكي، ولكنه قال يعطيها أملاً جديداً: "بس لو ساعدنا نقبض على الموردين في العملية الأخيرة العقوبة هتتخفف كتير."
نظرت إليه بأمل وقالت: "عايزة وعد منكم إنه لو ساعدكم هتخففوا العقوبة وأنا مستعدة أساعدكم." صمت عدي لتقول وعد بقهر: "أنا هسلملكم جوزي... يعني حياتي كلها. احتمال أخسره للأبد بعد اللي هعمله. عشان كده من حقي آخد وعد منكم إن لو ساعدكم هياخد عقاب مخفف." هز عدي رأسها وقال: "أكيد هياخد عقوبة مخففة بس لو ساعد يا مدام. افرض رفض يسلمنا الشحنة والموردين ساعتها هيبقى بيتحمل العقوبة لوحده وسنوات السجن هتبقى طويلة جدا."
ابتلعت ريقها وقالت: "أنا معاكم وهساعدكم." *** خرجت من شرودها وهي تشهق بقوة. كانت تبكي بشكل يمزق القلب. لقد خسرت جاسر. خسرته. لا، لا. فكرت. هي لا يمكن أن تخسره بتلك البساطة. يجب أن تراه وتجعله يفهم لماذا فعلت هذا. هكذا قررت أن تقابله. نهضت وعد ورتبت شعرها وهي تقرر أن تكلم عدي الذي أعطاها رقمه وتطلب منه أن ترى جاسر! *** "مش هتروح معاهم يقبضوا على عامر النجار يا عدي؟
دي فرصتك اللي مش ممكن تتكرر تقبض على اللي قتل أمك ومراتي." ابتلع عدي ريقه وهو ينظر إلى والده. كان قلبه يرتعش بخوف. يخاف هو من أن الحقيقة سوف تنكشف اليوم. ملاك سوف تعرف الحقيقة وسوف تتركه. هو سوف يخسرها للأبد. "أنا خايف! قالها لوالده بخوف. تنهد مالك وهو يقترب منه. أمسك كتفيه بقوة وقال:
"كنت عارف إنك هتقع وتحبها يا حضرة الضابط. وكنت بحذرك بس يا بني هي متنفعكش. هي بنت الراجل اللي قتل والدتك وأنت هو الضابط اللي هيقبض على أبوها. محدش فيكم هينسي اللي حصل. أنصحك تبدأ من دلوقتي تنساها الموضوع مش هيكون صعب." لمعت عيني عدي بالدموع وقال: "الموضوع صعب يا بابا. صعب جداً أنا حاسس إني هخسر جزء مني. حاسس إني هموت فعلاً لو خسرتها. هي ملهاش ذنب." عض شفتيه ليسيطر على انفعالاته وقال:
"هي متعرفش أصلاً حاجة عن أبوها ولما عرفت انهارت. حاولت تهرب معايا وتسيب كل حاجة بس في الآخر اتراجعت. رفضت تكون جبانة. ملاك هي أحسن ست شفتها في حياتي وأنا بعشقها وأسف مقدرش أروح بنفسي أقبض على أبوها قدامها رغم إن نفسي أعمل كده وأشفي غليلي من اللي قتل أمي. بس مقدرش يا بابا. مقدرش أشوف نظرات الكره في عينيها. أنا بحب ملاك يا بابا. بحبها أكتر من أي حاجة في حياتي ومش هستحمل إنها تشوفني وأنا بقبض على أكتر إنسان بتحبه. مش هستحمل الكره اللي هشوفه في عينيها."
"إنت فاكر إنها لما تعرف إنك اتقربت منها بس عشان تخدعها مش هتكرهك يا عدي." قالها والده ليهز عدي رأسه ويقول: "عارف إنها هتكرهني ومتأكد من كده يا بابا. بس... هزه والده من كتفيه وقال بقوة: "من غير بس يا حضرة الضابط. ده شغلك. مهمتك في الحياة ومينفعش تتخلي عنها عشان حبك!
مينفعش تخلي عواطفك تتغلب عليك. ملاك هتعرف كده كده إنك ضابط وإنك اتقربت منها عشان تقبض على أبوها. هي النهاردة أو بعدين هتعرف الحقيقة وأنت وقتها مش هتقدر تعمل حاجة. يا بني مفيش مستقبل لعلاقتكم." كلماته تلك قتلته. كان يعرف أن ليس هناك أي فرصة له مع ملاك، ولكن كلمات والده الصريحة جعلت الأرض تهتز من تحته. ثباته تهاوى تماماً! أن يقول أحد في وجهه أن علاقتهم مستحيل كدره بشكل كبير. هو يعرف هذا ولكن ماذا يفعل في قلبه؟
قلبه الذي يهواها! لقد أخرجها من خطته لأنه فقط عشقها. كان مستعداً أن يترك كل شيء ويذهب معها لأنه أحبها. كان يريد فقط أن تكون له وسوف ينسى كل شيء. سوف ينسى أنها ابنة عدوه الذي يكرهه ويتذكر فقط أنها ملاك. حب حياته. المرأة التي أدخلت النور لحياته. قد تنتهي قصة حبهما ولكنه لن يدعها تنتهي بتلك الطريقة البشعة. هو لن يشارك في القبض على عامر النجار. نظر إلى والده بتصميم وقال:
"لا يا بابا مش هاجي معاكم. لو كانت قصتي مع ملاك هتنتهي مش هخليها تنتهي بالطريقة دي! *** لقد سمحوا لها أن تراه. أغمضت عينيها وقلبها ينتفض بقوة لا تعرف ماذا ستكون ردة فعله. هل سيسامحها أو سيطردها من حياته للأبد؟ هل سيتفهم لماذا فعلت هذا؟ والأهم من هذا هل ما زال يصدق أنها تعشقه؟ أسئلة كثيرة عصفت بعقلها دون إجابة. الخوف كان يمزق قلبها. لقد أحرقته تعرف هذا!
ولكنها احترقت بنفس النيران التي احترق بها. هي تتعذب الآن مثله لأنها عرفت وبشكل صريح أنها لن تحب أحد مثله. رغم بدايتهما السيئة إلا أن جاسر هو من تبقى لها في تلك الحياة وهي ستفعل المستحيل كي تصلح حياته ويعود إليها. سوف تنتظره إلى أن يقضي عقوبته ويخرج وحينها لن تبتعد عنه أبداً! ولجت وعد لغرفة عدي لتقابل جاسر. كان عدي ينتظرها وهو ينظر إليها بشفقة! وقال: "أنا هخليكي تقابليه بس خايف يكون رد فعله."
هزت وعد رأسها وقالت بخفوت: "هو مش هياذيني متقلقش."
هز عدي رأسه وطلب من الشرطي أن يحضر جاسر. كانت وعد تفرك كفيها بتوتر بينما قلبها ينبض بقوة. متوجسة هي من رد فعله. تتأمل بقوة أن يتفهم ما ستقوله ويتقبلها في حياته. انفتح الباب ليلج جاسر وهو مكبل بالأصفاد. اعتصر قلبها من الألم وهي تراه هكذا. كان يبدو ضعيفاً منكسراً وهي من تسببت بهذا. ابتلعت ريقها وعينيها تواجه عينيه. صدم في البداية ولكن النفور الذي ظهر في عينيه فجأة قتلها. نهضت وهي تحارب نفسها ألا تندفع إليه وتضمها بقوة.
قاطع عدي الصمت الثقيل في الجو وقال: "أنا هطلع عشان تاخدوا راحتكم." ثم أشار للشرطي وخرجوا من الغرفة. نظرت وعد إلى جاسر وقلبها يخفق من الألم. تصاعدت الدموع في عينيها عندما رأت عينيه أصبحت رطبة قليلاً. "جاسر." "متقربيش... إياكي تقربي مني! قالها بتحذير بينما عينيه رطبة من الدموع. كان يشعر بقلبه يعتصر من ألم الخيانة. كان محطماً! بكت وعد وقالت بصوت مختنق: "ممكن تفهمني...
تفهم ليه أنا عملت كده. اديني فرصة طيب أشرحلك وجهة نظري." هز رأسه وهو يبتعد عنها كأنها وحش بينما هي تقترب، تحاول أن تمسك يده، تحاول ألا تخسره ولكن نظرة قلة الثقة بعينيه قتلتها. هي فقدت ثقته للأبد. "مكنتش هتحمل إن جوزي يبقى مجرم. أنا عشان بحبك عملت كده. إنت لازم تاخد عقابك." أفلتت منه ضحكة ساخرة وقال بألم: "آخد عقابي بالخيانة؟ بأنك تتفقي مع الشرطة وترميني في السجن؟ إنتِ حتى مفكرتيش تقنعيني أسلم نفسي. هو ده حبك يا وعد؟!
"هستناك... والله هستناك." هز رأسه وقال بقسوة: "مبقاش ينفع يا وعد. خلاص، إحنا انتهينا." "يعني إيه؟! قالتها بفزع ليرد بنبرة قاطعة: "يعني إنتِ طالق! *** "جاسر اتقبض عليه! قالها عامر بصدمة والهاتف يقع من يده. كانت ملاك تقف أمامه وهي تبكي بقوة. "بابا... جاسر ليه اتقبض عليه؟ ابتلع عامر ريقه لتقترب هي منه وتقول: "أنا عارفة كل حاجة وكمان أكيد البوليس عرف إنكم بتتاجروا في الممنوعات." نظر إليها عامر وقال بتوتر:
"إنتِ اللي بلغتِ؟! هزت رأسها بالنفي وهي تبكي وقالت: "لا... معرفش إزاي عرفوا بس مستحيل مجرم يفضل هربان كتير." أطرقَت وهي ترى تأثير كلماتها عليه وكم جرحته وأكملت: "أنا آسفة يا بابا بس دي الحقيقة. الأفضل تسلم نفسك إنت كمان." كان أن يعترض ويرد عليها إلا أن أصوات عربيات الشرطة أوقفته تماماً. هز رأسه وحاول أن يهرب إلا أن ملاك أمسكته وقالت وهي تبكي: "أبوس إيديك متصعبش الموضوع يا بابا."
دفعها عامر بقوة حتى وقعت أرضاً. تألم قلبه عليها ولكن غريزة الهروب كانت أقوى من أي شيء. اندفع يركض من الباب الخلفي ولكن اندفاع الشرطة إليه أيضاً جعله يتراجع. صعد الأدراج وهو يلهث بقوة لم يعرف إلى أين يذهب بينما حاصرته الشرطة بالكامل. على الأرض كانت ملاك تبكي بقوة. اقترب منها مالك وهو ينظر إلى تلك الفتاة التي بسببها ابنه تراجع عن انتقامه. أمسك كفها وساعدها على النهوض. نظرت إلى الرجل المألوف بالنسبة لها وقالت:
"لو سمحت متخليش حد يأذيه." هز مالك رأسه بينما ركض ليقبض على عامر. ولكن فجأة الجميع توقف عندما صدح في المكان صوت إطلاق النار. هوى قلب ملاك في قدميها وارتعش كامل جسدها بينما جحظت عينيها وهي تقول بانهيار: "لا... لا... لا باباااا... ثم صعدت الأدراج وهي تصرخ بفزع. حاول مالك منعها من الدخول ولكنها حاربته ودخلت لتصرخ مجدداً وهي تجد والدها ملقى على الأرض بكفه سلاح وقد أطلق النار على بطنه! اقترب أحد الرجال منه وقال:
"عايش اطلبوا الإسعاف بسرعة." اقتربت ملاك أكثر من والدها الذي فتح عينيه. الدموع كانت تغرق عينيه. مدت ملاك كلها وهي تبكي ليمسكها عامر بقوة ويقول: "آسف يا بنتي." هزت ملاك رأسها وقالت: "هتكون كويس يا بابا." "أنا عمري انتهى خلاص."
قالها بتعب لتقتلها كلماته. لم تتخيل أبداً الحياة دون والدها. ألا يكفي أنها خسرت والدتها والآن والدها. لا هي لن تتحمل تلك الخسارة. لا تتخيل كيف ستكون الحياة من دونه. قد يكون والدها مجرم دمر حياة الكثير ولكن هو والدها الذي تعشقه أكثر من أي شيء. هو قطعة من قلبها ولن تتحمل أن تخسره. بكت بعنف وهي تحتضنه وقالت بصوت مختنق: "متسبنيش يا بابا... أبوس إيديك خليك معايا. أنا مش زعلانة منك ولا هلومك على حاجة. بس خليك معايا." ***
بعد دقائق. كانت ملاك تقود سيارتها خلف سيارة الإسعاف وهي تبكي بقوة. لا تتخيل أبداً أن تخسر والدها. أخذت تدعو الله ألا تخسره. هي لن تستطيع أن تعيش بدونه!
دقائق ووصلوا إلى المشفي. وقفت أمام غرفة العمليات بين رجال الشرطة وقلبها يخفق بقوة وخوف. كانت لا تتوقف عن البكاء. شعرت في تلك اللحظة أنها وحيدة وضعيفة للغاية. لقد عرفت أن والدها هو كل حياتها. صحيح أنه خذلها عندما عرفت حقيقته ولكنها ما زالت تحبه بقوة. هو كل ما لديها لا أحد سوف يحتل مكانة والدها بقلبها.
أخذت تدور حول نفسها وهي تنتظر أي خبر مهما كان صغيراً عن والدها. فجأة خفق قلبها وهي ترى عدي يقترب منها. بكت ملاك بانهيار واقتربت منه ثم ضمته بقوة وهي تقول: "عدي... عدي الحمد لله أنك جيت أنا كنت محتاجة أي حد يبقى جنبي." ابتعدت ونظرت إليه وقالت من بين دموعها: "بس إنت إزاي عرفت إني هنا؟! ابتلع ريقه بتوتر بينما اقترب أحد الضباط منه وقال: "عدي باشا كويس إنك جيت." نظرت إليه ملاك بصدمة وقالت: "باشا؟ هو يعرفك منين؟
اقترب مالك وقال: "ده عدي العمري يا ملاك يبقى ابني. ابن الست اللي أبوكي قتلها وهو ضابط مش رسام! تراجعت بصدمة وهي تنظر إليه. كانت لا تصدق ما تسمعه. يا إلهي هذا كثير جداً. لا بد أن الأمر مزحة لا يمكن أن يكون هذا حقيقي! كادت أن تتكلم لكن خروج الدكتور من غرفة العمليات أوقفها. وقف الدكتور أمامها وقال بأسف: "البقاء لله. المريض مات."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!