استاذ بهاء انت كنت عندنا؟ بهاء نظر إليها بصمت. منال: احم، أنا هطلع يا فرح. وصعدت الشقة بسرعة. بهاء: عايزة تسافري ليه؟ فرح بتوتر: مين اللي قالك؟ بهاء: مامتك، لاني كلمتها عشان نتخطب. فرح بحدة: انتي إزاي تعملي كده؟ ومن غير علمي؟ بهاء بحدة: هتسافري ليه؟ فرح بارتباك: عشان... عشان أروح أساعد بابا بالشغل. بهاء: كدابة، انتي بتهربي. بتهربي من حبك ليا. فرح بضيق: بلاش... بهاء قاطعها بصراخ واقترب منها: ليه هااا، ليه؟ بتهربي ليه؟
فرح: بهاء... بهاء بضياع: ليه ساعات بحسك بتقربي، وفجأة بتبعدي؟ ساعات بحسك بتحبيني، وساعات لأ. ليه ما تنطقي وتريحيني وتريحي روحك؟ فرح بصراخ: عشان خايفة. خايفة إني أتعلق بيك أكتر وأحبك أكتر، وتسبني. بهاء بسعادة: عمري ماهسيبك، والله العظيم ما هسيبك. فرح ببكاء: لو عرفت الحقيقة هتسبني وتتخلي عني وتكسر قلبي. وأنا مش هقدر أتحمل. بهاء: حقيقة إيه؟ فرح: ... بهاء: سكتي ليه؟ أنا بكلمك.
فرح: عشان أنا عارفة مين اللي حاول يقتل صقر وساكتة. بهاء نظر إليها بصدمة: انتي بتقولي إيه؟ فرح: أيوا، أعرفهم. عم سالم وابنه، هما اللي عاوزين يقتلوه. بهاء بغضب: وكنتي ساكتة ليه؟ فرح خافت من ملامحه الغاضبة. بهاء: كنتي مستنية لحد إمتى عشان تقولي؟ لحد ما يقتلوه؟ فرح ببكاء. بهاء أمسك ذراعها بعنف: متنطقي، انطقي. والله عشان تحمي حبيب القلب. فرح بصدمة، نفضت ذراعها منه ودفعته
بصراخ وألم يعتصر قلبها: اخرس، قطع لسانك. انت واحد سافل وقليل الرباية. بهاء صفعها بقوة دون وعي منه. فرح بصدمة، ودموعها بدأت تتناثر بغزارة وزاد بكائها. فرح بشهقات تحاول التظاهر بالتماسك قدر المستطاع: سالم وابنه هددوني بأمي وأختي لو اتكلمت. وأنا خفت على عيلتي. لتكمل بغصة: بس ده ما منعنيش إني أجيب الملفات وأديها لصقر. وهما مسكتوش، خبطوني بالعربية وهددوني لو اتكلمت تاني هيصفوا أمي وأختي.
لتمسح دموعها هادرة: مقدرتش أضحي بعيلتي. وفريدة خلتني أشتغل بالروضة عشان تحمي ابنها، عشان كانوا هيخطفوه. فريدة عرفت كل ده قبل ما يختفي صقر بيوم. حاولت تتصل بيه كتير بس معرفتش. خافت عليه وراحت اتخانقت مع أبوها وأخوها وطلعت من عندهم وكان ابنها معاها. وكلمتني وبلغتني باللي حصل، وبعد كده سمعت صوت خبط. وعرفت إنها عملت حادثة. بس كانت للأسف ماتت. لتردف بغصة: أنا قولت كل اللي أعرفه. غادرت فرح بصمت. أمسك يدها يريد إيقافها،
لتصفعه بقوة هادرة: أوعى تفكر تلمسني مرة تاني أو أشوف وشك، انت فاهم؟ لأ، أقسم بالله ما هيحصل خير. وصعدت شقتها وهي تبكي بحرقة بقلب مكسور وجرح ينزف. ولم تستمع لوالدتها واختها القلقتين عليها. وبدأت بترتيب أشياءها لتسافر إلى والدها. أما بهاء فقد تسمر مكانه وأصبح تائها، لا يعلم ما الذي يفعله. ليذهب إلى الشركة عند صقر وأخبره بكل ما حدث. صقر بحدة: انت هببت إيه مع البنت؟
بهاء: مش عارف، مش عارف. بمجرد إني فكرت إنها بتحمي عامر، فار دمي. مقدرتش أسيب نفسي. صقر: تقوم تضربها؟ من إمتى الرجالة بتمد إيديها على الستات؟ دي متبقاش رجولة يا بهاء. بهاء: يوووه يا صقر، قولتلك مقدرتش أسيب نفسي ومكنتش واعي للي بعمله. الغيرة عمتني. انت هتزود همي هم. صقر: ماشي يا بهاء. هتعمل إيه دلوقتي؟ بهاء: مش عارف. صقر: مش عارف إزاي؟ قوم انت ليه لسه مكانك؟ قوم شوفها، اعتذرلها، وصالحها.
بهاء ببرود: سيبها لحد ما تهدى وابقى أكلمها. صقر: يا بهاء، أنا شايف حبها بعينيك. خايف إنك تندم. بهاء: متخافش. ليردف: ألمي فين؟ صقر بضيق: طردتها. بهاء بصدمة: طردتها ليه؟ صقر: عشان الست هانم هي اللي كانت تستغل ثقتي فيها وتخليني أوقع ورق الشراكة مع الشركات المشبوهة. بهاء: انت بتقول إيه؟ انت متأكد؟ صقر بضيق: متأكد. بهاء: وعملت معاها إيه؟ دي لازم تتحبس. صقر: اهدي وسيبك منها، أنا طردتها من الشغل خلاص.
بهاء: مينفعش تسيبها كده، دي خاينة ولازم تتعاقب. صقر: متنساش إن أمها تعبانة ومالهاش غيرها، وهي عملت كل ده عشان الفلوس. فخلاص، أنا طردتها. وكفاية عليها كده. بهاء: انت دايماً كده، متساهل بحقك. هتعمل إيه مع عمك؟ صقر: لااا، عمي ده لازمه شغل جامد عشان يعرف مين صقر الشرقاوي هو وابنه. بهاء: هتعمل إيه؟ صقر: ... بعد مرور أربعة أيام. صقر ببرود: عليا مجتش معاك ليه؟ عمر بحرج مما فعلته عائلته: تعبانة من الحمل ومش حمل سفر.
صقر بسخرية: تعبانة ولا خايفة؟ إني مش هسيبها معاك بعد اللي عملوه. عمر: إحنا مالناش دعوة باللي حصل بينكم. عليا مراتي ومش هسيبها. صقر: آه، وتسيب قلبها يتحرق على أخوها عادي؟ عمر: انت الحمد لله مجرالكش حاجة وزي الفل. ليردف برجاء: بابا، عمك يا صقر، وعامر ابن عمك، ومينفعش تحبسهم. صقر: انت جاي تتوسط ليهم بعد كل اللي عملوه؟
على العموم، مش أنا اللي حبستهم. أنا بس لفتت نظر المباحث ليهم، يعني خدمت القانون. وبعدين هما اللي بيشتغلوا شغل شمال وده مش ذنبي. وأثبتت المباحث إن الشركات المشبوهة اللي تستورد وتصدر بضاعة مضروبة ليهم. إنما حقي وحق مراتي وابني اللي ماتوا وهما ملهمش ذنب ماخدتوش لسه. عمر: ده عمك يا صقر، ومستحيل انت تأذيه، مش كده؟ صقر: وليه مستحيل؟ ماهو حاول يقتلني وأنا ابن أخوه. عمر: ارجوك، سيبك من الانتقام ومتخربش حياتنا.
صقر: أي حياة اللي جاي تقول عليها؟ أبوك وأخوك هاخد حقي منهم. وأختي هاخدها منك يا عمر. هي واللي ببطنها. عمر نهض بغضب أعماه: بص يا صقر، بابا وعامر غلطو بحقك آه، بس كله إلا عليا. مستحيل أتخلى عنها، انت فاهم؟ صقر ببرود: لا، مش فاهم. وأختي هتطلقها. وأظن لو عرفت باللي عمله أبوك وأخوك مش هتقدر تعيش معاك ثانية واحدة.
عمر بحدة: صقر، إلا عليا. أنا حاربت كتير وهربت منكم عشان أعيش حياة هادية بعيد عن مشاكلكم مع البنت الوحيدة اللي حبيتها. مش هتيجي انت تقولي بكل سهولة هتاخدها مني؟ مش هيحصل يا صقر. صقر: هنشوف. عمر: مش هسيب عليا على جثتي يا صقر. وغادر وهو بقمة غضبه. روبي: مالك؟ بهاء وهو يكبت دخان سيجارته بصدره: مفيش. روبي بدلال: مالصبح عمالة أرقص وانت مش معايا. ماتيجي نريح بالاوضة شوية. بهاء بقرف: ماليش مزاج.
روبي بدلال: بقالك كتير تجيبني هنا ونفضل للصبح وانت مش معايا. هو أنا موحشتكش والله؟ إيه؟ وهي تقترب منه أكثر وتلعب بأزرار قميصه لينقض عليها ويقبلها بعنف حتى كادت أن تفقد أنفاسها. لكنه ابتعد فجأة. ليهدر: روحي يا روبي. روبي وهي تأخذ أنفاسها بصعوبة: هو... أنا... عملت حاجة زعلتك؟ بهاء: لا، بس ماليش مزاج. ليخرج من جيب سترته نقود: خودي وروحي. روبي أخذت النقود وغادرت وهي تشعر بالخوف من حالته. ليصرخ الآخر بغضب
وهو يقلب الطاولة أمامه: ليه... ليه طيفك يلاحقني بكل مكان؟ ليه؟ بعد مرور خمسة أيام. في شاليه صقر الشرقاوي. نزلت فتون الدرج بفستان زفاف بسيط دون حمالات، وله فتحة طويلة تظهر ساقها. وشعرها منثور مزين بتاج ناعم وميك آب خفيف لم يخفي ملامحها الجذابة. ترتسم على شفتيها ابتسامة سعيدة وقلبها يكاد يخرج من مكانه من شدة الفرح. لتجد صقر ينتظرها مع موسيقى هادئة في مكان لا يوجد به إلا هما. امسك يدها ليهمس لها بحنو: بحبك.
نظرت إلى الأرض بخجل. ليجذبها إليه هاردا: النهارده مفيش كسوف. دفنت وجهها بصدره. ليبعدها عنه قليلا ويخرج علبة من جيبه بها قلادة تحمل قلبين بداخل بعضهما. أبعد خصلات شعرها وألبسها القلادة. وقبل كتفها برقة. فتون التفتت إليه بسعادة وعيناها امتلئت بالدموع: أنا مش مصدقة روحي. ده كتير عليا، كتير قويي. صقر مسح دموعها بحنو ليهمس: من النهارده مفيش دموع، مفهوم؟ أمسك يدها وألبسها خاتم بسيطا وقبل يدها ليهمس: تعالي نرقص.
فتون: مبعرفش. صقر: جربي. ليرقصا على موسيقى هادئة. ليهمس صقر لها: شكلك بجد متعرفيش. فتون: مش قولتلك. صقر: وماله، دي حتى تبقى رقصة جديدة خاصة بصقر وفتون بس. وهو يدفن وجهه بعنقها. فتون: انت... انت إزاي عملت كل ده؟ صقر نظر إلى عينيها: عشان كنت عارف إنك كنتي نفسك تلبسي فستان فرح. ليبتعد عنها ويجعلها تدور حول نفسها بسعادة. ثم يجذبها إليه مرة أخرى: إيه رأيك بذوقي؟ عجبك الفستان؟ فتون بتوهان بعينيه: تجنن.
صقر بابتسامة: إيه اللي يجنن؟ أنا ولا الفستان؟ فتون بحرج: احم... الفستان حلو قوي، بس مش مفتوح زيادة. صقر بغمزة: هو ده المطلوب بليلة زي دي. فتون بخجل: بطل بقى. صقر: لااا، الكسوف ده تسيبيه خالص النهارده. فتون بخجل أبعدت نظرها عنه. صقر وهو يحملها: من النهارده هتكوني ملك صقر الشرقاوي. فتون دفنت وجهها بصدره. ليصعد بها إلى غرفتهما. فرح: أنا مطلبتش عصير ليمون. لترفع رأسها وتجد بهاء يبتسم لها.
للحظة شردت بعينيه، لقد اشتاقت له كثيرا. دائما ما تحاول إلهاء نفسها بالعمل لكنه يسكن قلبها ولم تستطع نسيانه. ليقطع شرودها. بقولها: بهاء بابتسامة: وحشتيني، مش كده؟ وأنا قولت بعد كل اللي حصل إحنا بحاجة اتنين لمون عشان نتكلم بهدوء أكتر. نهضت من مكانها متجاهلة الآخر وصعدت المصعد. لكنه صعد خلفها بسرعة وأغلق باب المصعد وأوقفه. فرح بحدة: انت بتعمل إيه؟ بهاء: وحشتيني، وبحبك، ومش قادر أنساكي.
فرح: وأنا بكرهك ومش طايقاك ومش عايزة أشوفك. بهاء: كدابة، انتي بتحبيني بس بتكابري. فرح بسخرية: شكلك بتتوهم. وهمت بتشغيل المصعد لكنه أوقفه. وأسرع بتقبيلها. لكنه أبعدته بغضب وحاولت صفعه. بهاء... فرح...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!