تحميل رواية الصقر الجريح بقلم نورة عبد الرحمن pdf
بقلم نورة عبد الرحمن
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في الريف "انت مين وبتعمل ايه هنا؟" "بألم، ساعديني يابنت الناس، أنا بموت." "ايه مالك؟" "متصاب وبنزف من الصبح." "ياخرابي، وأنا هعملك ايه؟ أنت لازم تروح عند حكيم يداويك." "لا لا، حكيم لا، هيقتلوني." "يامصيبتي، أنت هربان من إيه ومهبب إيه؟" "بتعب، يابنت الأصول، أنت هتسيبيني أموت وأنتِ عمالة تسألي؟" "لا بس أنا مش عارفة أساعدك إزاي، أنا لو رحت، وقت أخويا مراته هتطين عيشتي." "عندك بوتجاز هنا؟" "لا." "اه.اه، عند هنا مع الكراكيب." "هاتيه وجيبي معاه سكينة." "يامصيبتي، سكينة ليه؟" "يارب صبرني، قومي قومي ياب...
رواية الصقر الجريح الفصل الأول 1 - بقلم نورة عبد الرحمن
في الريف
"انت مين وبتعمل ايه هنا؟"
"بألم، ساعديني يابنت الناس، أنا بموت."
"ايه مالك؟"
"متصاب وبنزف من الصبح."
"ياخرابي، وأنا هعملك ايه؟ أنت لازم تروح عند حكيم يداويك."
"لا لا، حكيم لا، هيقتلوني."
"يامصيبتي، أنت هربان من إيه ومهبب إيه؟"
"بتعب، يابنت الأصول، أنت هتسيبيني أموت وأنتِ عمالة تسألي؟"
"لا بس أنا مش عارفة أساعدك إزاي، أنا لو رحت، وقت أخويا مراته هتطين عيشتي."
"عندك بوتجاز هنا؟"
"لا."
"اه.اه، عند هنا مع الكراكيب."
"هاتيه وجيبي معاه سكينة."
"يامصيبتي، سكينة ليه؟"
"يارب صبرني، قومي قومي يابنت الناس، أنا عمال أموت."
"حاضر."
أسرعت وأحضرت ما طلب. أمسك السكينة من يدها وطلب أن تشعل البوتجاز الصغير. وضع السكينة عليه حتى أصبحت كتلة من الجمر.
"هتعمل ايه بيهم؟"
"مش أنا اللي هعمل، أنتِ."
"وأنا هعمل ايه؟"
"هتطلعي الرصاصة من دراعي."
"أنا.. لا لا مقدرش، روح عند أي حكيم، بص هناك بعد بيتنا عند الطريق في بيت الحكيم عبده، روح اتعالج عنده."
"قال بألم وارهاق، قولتلك هيقتلوني. بصي يابنت الناس، ساعديني، والله مش هتندمي، ربنا أمر بالرحمة، ما بالك بواحد عمال يموت قدامك."
"بس أنا مبعرفش."
"متخفيش، حاولي، أنا حياتي بين إيديكي، بصي، أنتِ هتطلعي الرصاصة وأكوي الجرح كويس بالسكينة، فهمتي."
"بس أنا خايفة."
"متخفيش، بالله عليكي يابنت الناس، أنا مراتي وابني لوحدهم، ومش عارف هيحصلهم إيه."
"هحاول."
علمها كيف تكوي الجرح وتخرج الرصاصة. أخذ شالها.
"انت بتعمل ايه؟"
"مش عاوز أطلع صوت."
ليحشر شالها في فمه. ثم غرزت السكينة التي تحولت لجمرة في ذراعه برعب، وأخرجت الرصاصة وسط خوفها وصراخ الآخر المكتوم.
"طلعتها."
وهي تنظر إليه لتجده لا يتحرك ويتصبب عرقاً.
"اقتربت منه تتحسس نبضه لتقول لنفسها: الحمد لله لسه فيه النفس."
أخرجت شالها ومسحت العرق على وجهه.
"الصبح طلع، أنا هعمل ايه بالمصيبة دي؟ هخليه هنا ولا اعمل ايه يارب ساعدني. أنا هخليه بمخزن الكراكيب لحد ما يفوق، وأطلع قبل محد يحس عليا."
أسرعت إلى المنزل، جهزت الفطار لأخيها وزوجته وأبنائهم. وبعد أن غادر أخوها إلى عمله وزوجته أيضاً، فهي مدرسة، وودعت أبناء أخيها الصغار عندما ذهبوا إلى المدرسة. لتسرع إليه بخوف. لتجده يتصبب عرقاً.
"ده محموم، يارب هعمل ايه."
أسرعت إلى غرفتها لتجد حقنة تعطيها لأبناء أخيها عندما ترتفع حرارتهم. أعطته الحقنة وهي تضع الكمادات على جبينه. ذهبت بسرعة إلى المطبخ لتعد الحساء له. قبل أن يستيقظ لتصدم برجال يحاوطون المنزل.
رواية الصقر الجريح الفصل الثاني 2 - بقلم نورة عبد الرحمن
بحده انتو مين وعايزين ايه.
احد الرجال صاحبنا متصاوب وبحاله وحشه قوي ..ولقينا عربيته قريب من هنا..قولت يمكن شفتوه ..
لا ياخويا ماشفتش حد.
تلتفت إليه بحده طفيفة.
وبعدين ياخويا انا بنت لوحدي بالبيت ومش حلوه وقفتكم كده...واخويا مش موجود.دلوقتي.
الرجل بحرج: عدم المؤاخذة احنا اسفين هنمشي بس لو شفتيه اتصلي بينا على الرقم ده..
هو انت مش قولت صاحبكم متصاوب..
الرجل: ايوا ..
و يبقى اكيد لو لقاه حد هياخده عند الحكيم عبده بيته هناك بعد بيتنا بشويه على الطريق..
الرجل: متشكرين ..
العفو ياخويا.
دخلت المطبخ لتضع يدها على صدرها تتنهد براحه.
الحمد لله عدت على خير ..دول مش رجاله دول بهايم طول بعرض..يامصيبتي انا كان مالي ومال المشاكل دي.
حضرت الطعام وأخذته سريعا.
انت فوقت..قوم كلك لقمه ترم بيها عضمك.
متشكر يابنت الاصول وقفتك مش هنساه ابدا.
لا متقولش كده الناس لبعضيها ياخويا..بعدين انا عاوزه اقولك على حاجه..بس متخفش.
اتفضلي..
هما فيه شوية بهايم...قصدي رجاله جم يدورو عليك..
بابتسامه: اه منا شفتهم..وسمعت كلامك معاهم..
والله معاك حق تهرب منهم دول يخوفوا ..
بس انا مهربتش على فكره ان متصاوب وجريح وهما معاهم سلاح..والكتره تغلب الشجاعه مش كده..
ايو كده..مقصدتش ياخويا ازعلك..
محصلش حاجه عشان ازعل...بس انتي تعرفي تكدبي..كويس لو مكنتش هنا انا نفسي كنت هصدقك..
اه ..شوفت خلتهم يبعدوا عن بيتنا ازاي..
انتي فخوره قويي انك تعرفي تكدبي..
لا مهو انت مش عارف..في كذبه بيضه..انا بكدب مرات عشان ولاد اخويا ..امهم متضربهمش..ومرات عشان متتعصبش عليا وتعمل مشاكل ليا..وكدبت النهارده عشانك..
بس الكدب كدب مهما حصل ..وعلى فكره الكدب حرام..
امي قالت لما تكذبي عشان تساعدي حد وتنقذي حياته تبقى كدبه بيضه.وربنا يسامحنا عليها...عشان نيتنا خير..
بس انا مبحبش الكدب.
يوووه يا عم انت عايزني اروح اندهلهم واقولهم تعالوا الراجل عندي هنا كانوا هيقطعوك..
هههههههه لا لا وعلى ايه يابنتي ..انا بتكلم عشانك.
متشكره ياسيد بس انا بكدب كدبه بيضه ومأذيش حد بيها..
انتي زعلتي انا بهزر.
يا سلام انت بتهزقني ومش عايزني ازعل….ينهار اسود.
بسم الله الرحمن الرحيم مالك خضيتينى..!!
مرات اخويا هتبهدلني لو رجعت ومالقتش الاكل جاهز هقوم احظره..
استنى هنا ..
عايز ايه بسرعه والنبي عشان الحق..؟؟؟؟
عندك موبايل..؟؟
لا ..معنديش ليه...اه افتكرت استنى ابن اخويا عنده واحد وبيدهولي العب بيه بالليل اما ينام..
تقدري تجيبهولي..
اه هحاول بس مش دلوقتي عشان خدوه معاه...اه صحيح مقدرش اجي اطمن عليك لحد بالليل اما يناموا..انت عندك علبة الميه وده كيك عملته امبارح للعيال.. وده دوا مسكن للألم لو حسيت بحاجه وجعاك .سلام دلوقتي عشان احظر الاكل..عشان مش ناقصه مشاكل..
بقي يراقبها وهي تغادر بصمت.
مضى الوقت والشاب بقي نائما حتى شعر بها تدخل عليه.
كنت نايم صحيتك..
لا فايق بس مليت من القعده هنا مش متعود..
معليش كلها كم يوم وهتبقى زي الحصان..
انتي اسمك ايه مقولتليش..
فتون اسمي فتون..وانت.
اسمك جميل قوي ورقيق..
بحرج: متشكره..
انا اسمى صقر الشرقاوي..
وهو يراقب ردت فعلها ..وكانت عاديه جدا..
اقدر اسىلك ايه هيا حكايتك.وهربان من ايه..
هقولك بس مش دلوقتي..انتي متعلمه..
لا متعلمتش انا خلصت متوسط وبس..
ليه..!!
عشان امي وابويا قالوا البنت مالهاش بالعلام..واخرتها على بيت جوزها واعيالها.
امممممم وانت عندك كم سنه .
عند تمنطعشر سنه.
انتي متجوزتيش لحد دلوقتي ليه..
لااااا مهو انت مشوفتش العرسان عليا كده هو...بس اخويا قالي ..مينفعش اجوز دلوقتي واخلي عياله ..ومراته مدرسه تبقى مشغوله كل الوقت..
امممممم وانت عادي معندكيش مشكله بده ..
اه عادي...وانت مقولتليش عندك كم سنه..
انا ياستي عند32 سنه متجوز وعند ولد جميل جدا ..
ربنا يخليهملك..
اه فكرتيني جبتي الموبايل معاكي..
اه خد ياخويا كلمهم..
بجد مش عارف اقولك ايه ..متشكر وربنا يقدرنا واردلك الجميل…
ياخويا وانا عملت ايه..ربنا بعتك ليا عشان ليك عمر احمد ربنا ياخويا..
الحمد لله..
اخذ الهاتف واجرى بحثا على الانترنت ليصدم ويسقط الهاتف من يده.
مالك ياخويا فيك ايه ..انت خشبت كده ليه ..شوفت ايه.
صقر….
رواية الصقر الجريح الفصل الثالث 3 - بقلم نورة عبد الرحمن
صقر مراتي وابني ماتوا..
فتون بشهقة: ياخرابي.. ربنا يرحمهم ويصبرك ياخويا.
صقر: ممكن تسيبيني لوحدي؟
فتون: ياخويا مش هينفع تبقى لوحدك بالوقت ده.
صقر بهدوء وجمود: معلش سبيني لوحدي.
فتون: حاضر ياخويا ربنا يصبرك.
أخذت الهاتف من الأرض وغادرت.
اليوم التالي صباحاً، بعد أن ودعت فتون الجميع، أسرعت وأخذت الطعام له.
فتون: باين عليك تعبان قوي.
صقر: …
فتون: انت مانمتش مبارح.
صقر: …
فتون: ربنا يرحمهم ياخويا ويصبر قلبك. بس ماينفعش اللي بتعمله بنفسك ده.
صقر بختناق: عايزاني اعمل ايه.
فتون: نعمة سمعت صوتك ياخويا، أنا قولت اتخرست. قوم كولك لقمه واشرب كوباية الشاي اللي حضرتهالك.
صقر: ماليش نفس يابنت الناس. خودي الاكل معاكي. وروحي.
فتون: ليه مابتاكلش. هما هيرجعوا بكده؟ لا، ياخويا مش هيرجعوا. لو كان الميت يرجع، كنا عملنا ايه عشان نرجع حبيبنا. بس دول راحوا عند اللي احسن مني ومنك، عند ربنا.
صقر: ونعم بالله. بس ابني ومراتي مرة واحدة اتكسر ظهري.
فتون: ربنا يرحمهم. ابنك بقى طير من طيور الجنة هناك عند ربنا. وبعدين بكرة هيشفعلك. ياخويا بلاش تتعب نفسك وقوم كولك لقمه. عشان تخف بسرعه. وأنا هروح أسخنلك الميه وأجيب الحوض عشان تستحمى وتغير هدومك عشان أغسلهملك قبل مايجي حد.
صقر: والله ماليش نفس.
فتون: وعشان خاطري. هو ماليش خاطر عندك والله؟
صقر: خاطرك كبير عندي يابنت الأصول.
فتون بابتسامة: أنا هروح أجيبلك هدوم والميه وأجيك ألقيك مخلص الأكل ده كله.
بعد فترة.
فتون: دي قلابيت أبويا الله يرحمه. مقدرتش أجيبلك من هدوم أخويا عشان ميحسوش عليا. القلابية دي غالية عليا قوي، آخر حاجة فضلالي منه. خود بالك منها عبال ما أغسل هدومك وأنشفها. عندك الميه والحوض استحمى، وأما تخلص اندهلي.
صقر أومأ برأسه.
صقر: ممكن أطلب منك طلب كمان.
فتون: آه اتفضل ياسي صقر.
صقر: ممكن تجيبيلي الموبايل اليوم كمان.
فتون: آه حاضر بس بالليل عشان انت عارف.
صقر: آه مفيش مشكلة. وشكراً على كل حاجة.
فتون: العفو ياخويا. خلص واندعلي.
مر الوقت سريعاً وحل المساء.
فتون: اتاخرت عليك مش كده.
صقر: لا عادي. انت بتسهري دايماً كده.
فتون: أنا مابسهرش، أنا بنام بدري وأفوق قبل الفجر بساعتين أصلي الفجر وأشوف ورايا إيه وأعمله.
صقر: هممممم.
فتون بضحك: القلابية أبويا قصيرة عليك قوي. خد دي هدومك. خبيتهم بأوضتي عشان محدش يشوفهم.
صقر: متشكرين ياست فتون. بتتريقي عليا.
فتون: وأنا أعمل إيه والله شكلك يضحك قوي.
صقر ضحك على ضحكتها الجذابة. تناول ثيابه منها.
صقر: متشكر غلبتك معايا.
فتون: وعلى إيه ده أقل واجب. آه نسيت، ده التلفون اللي طلبته.
صقر أخذ الهاتف: والله معرفش أقولك إيه. وقفتك معايا ولا أجدعها راجل.
فتون اكتفت بابتسامة. وبعد لحظات كان صقر يتكلم بالهاتف.
صقر: آه عرفت كل حاجة. بكرة تجيني من الصبح.
صقر: أنا عند ناس طيبة قوي.
صقر: العنوان.
صقر: مستنيك متتأخرش. يلا سلام.
أغلق الهاتف وأعطاها إياه.
فتون بحزن: يعني خلاص هتروح بكرة.
صقر: أنا لازم أروح. قعدتي هنا مالهاش لازمة.
فتون: ربنا معاك ياخويا. أنا هروح. وهجيلك الصبح أما يروحوا كلهم.
صقر راقبها بضيق وهي تغادر.
في الصباح.
غادر الجميع لتحضر فتون الطعام لصقر.
فتون: صباح الخير.
صقر: صباح الخير.
فتون: عامل إيه النهارده.
صقر: كويس الحمد لله. وكل ده بفضلك.
كانت تجلس على الأرض مقابلة له وعيناها تراقبه باهتمام، فاليوم لاخر مرة تراه فيها. هي نفسها لا تعلم لما تفعل ذلك.
صقر: مالك يابنت الناس.
فتون: هتروح كمان شوية.
صقر: آه لازم أروح. مش هفضل هنا على طول. وجميلك هفضل شايله العمر كله.
ليخرج من جيب سترته كرتًا: وبأي وقت لو احتجتي حاجة اتصلي عليا هنا هتلاقيني عندك في ظرف ساعة.
فتون أخذت الكرت: متشكرة.
قاطعهم دخول زوجة أخيها وأخيها. لتهدر زوجة أخيها: مش قولتلك يامحمود مش قولتلك. شوف بعينك اختك الطاهرة العفيفة بتعمل إيه.
فتون…
صقر…
رواية الصقر الجريح الفصل الرابع 4 - بقلم نورة عبد الرحمن
فتون بدموع: يا محمود، قولها إني تربيتك ومش ممكن أعمل كده.. قولها.
صفعها بقوة وجذبها من شعرها إلى المطبخ يريد قتلها.
محمود: والله لموتك وأغسل عارك يافاجرة.
فتون: آه يامحمود.. والله معملتش حاجة والله.
صقر: تضربها ياحيوان، والله لكسر إيدك.
جذبه من يده مانعاً الآخر من ضربها، لتحدث مشاجرة. دفعه محمود وأسرع والتقط سكيناً يريد قتل فتون.
فتون: محمود، انت مصدق إني أعملها؟
محمود بغضب أعمى: تستغفلني يابنت أبوي، جايبة راجل غريب وقاعدة معاه.. دنستي بيتنا الطاهر يا..
لم يكمل كلمته، لكمه صقر لكمة أردته أرضاً.
صقر: دي أشرف من الشرف يا..
نهض محمود ومسح الدماء على شفتيه ليتجه إلى صقر ويلكمه. لكن في تلك اللحظة وصلت أربع سيارات فيها عدد من الحرس، ليهبط من إحداهن شاب في الثلاثين من عمره.
صقر غير آبه بتلك الحراسة: أقسم بالله لو لمست شعرة منها لأكون قاتلك.
أسرع بهاء ليفك الشجار: مالك ياصقر بتتخانق ليه؟
فتون: والنبي يا سي صقر، والنبي سيبه ده أخويا، سيبه.
صقر: انتي بتدافعي عنه، ده مش راجل ماشي وراء كلام مراته.
زوجة محمود سناء: لاااا، تحترم نفسك ياراجل ياناقص، مش كفاية ضحكت على البت وجبتها البيت، والله أعلم عملت معاها إيه.
صقر وهو يحاول الإفلات من يدي بهاء: والله يا.. لو ماكنتي مرة لقصلك لسانك الزفر ده.
محمود كل ما هم الوصول إلى فتون ويريد غسل عاره.
فتون ببكاء: محمود، انت مصدق إني أعمل كده.. مصدق يامحمود، أنا تربيتك.
محمود هاجم عليها وبيده السكين يريد قتلها، لكن الحرس تدخلوا بأمر من بهاء وأبعدوه عنها.
صقر: اركبي العربية.
فتون: لا لا ياخويا، مش هسيب محمود.. وولاده.
صقر وهو يجذبها يريد إرغامها على ركوب السيارة: بقولك اركبي، ده هيقتلك، انتي مش شايفة إنه ماشي وراء كلام مراته.. مش هسيبك هنا عشان يموتوكي.
فتون مسحت دموعها: لا محمود طيب، هو كمان شوية وهيندم على عمله.
صقر: اركبي ومتجبرنيش آخدك بالعافية.
فتون بحدة: انت مالك بيا.. أنا مش هسيب.. أخو..
لتغيب عن الوعي. حملها وسط اعتراض محمود وتهديداته والحرس يمسكونه. أدخلها السيارة وجلس بجانب بهاء وخلفهم السيارات بعد أن قال لأخيها:
صقر: أما تعقل وتصحى من غفلتك، تعالى عندي، أنا صقر الشرقاوي.
محمود بحدة: والله لأقتلها وأقتلك انت كمان، هتاخدها فين يا.. لو كنت رئيس وزراء هقتلك.
صقر بسخرية: سلام، وابقى اسمع كلام مراتك كويس ياراجل.
في السيارة.
بهاء: مين دي وإيه قصتها وليه ضربتها وخلتها تغمى؟
صقر بحدة: عشان هي عبيطة وغبية، عايزة تبقى معاهم عشان يقتلوها.
بهاء: وانت مالك فيها؟
صقر: (حدثها عن كل شيء حدث)
بهاء: وانت ناوي تعمل إيه، انت مش ناقصك مشاكل.
صقر: مش عارف، كل اللي أعرفه مش ممكن أسيبها تتأذى يابهاء، مش ممكن.
بهاء: ماشي ياصاحبي، أما نشوف آخرتها.. بس تعرف دي حلوة قوي.
صقر بحدة وغضب: اتلم يابهاء، لا يمين بالله لأنزلك هنا أخليك تتبهدل، ومتبصش عليها خالص.
بهاء بضحك: أمرك ياسيدي.
بعد مدة.
فتون: أنا فين وإنتي مين؟
عليا: انتي بخير وأمان هنا، متخافيش.
فتون: انتي مين؟ وأنا إزاي جيت هنا؟
عليا: أنا أخت صقر.. وصقر هو اللي جابك.
فتون ببكاء: والنبي يا أختي، قوليله عايزة أروح لأخويا.. والنبي.
عليا: أنا كلمته من شوية وقال هيرجع متأخر، ووصاني إنك تاكلي وتنامي وبكرة تتكلموا.
فتون: لا مش هبقى هنا ثانية وحدة، أنا هرجع لأخويا وولاده، دول عماد وإياد مش هيتحملوا بعدي عنهم.
نهضت وهي تشعر بدوار.
عليا: استني ياحبيبتي، انتي هنا في المدينة ومش هتقدري تروحي لوحدك، استني أما يجي صقر وياخدك. انتي كولي لك لقمة واستريحي لحد ما يجي.
عليا بابتسامة: معلش شوية وهيخف الوجع، كولي لك لقمة واستني لحد ما يجي.
فتون: مش هاكل، أنا عايزة أرجع لمحمود، خايفة لا يجراله حاجة من كتر الزعل، أنا لازم أقوله الحقيقة.. لازم.
مساء.
عاد صقر متعباً جداً ويرتدي ثياباً فخمة زادته أناقة وجمال. يفتح أزرار قميصه من شدة التعب.
صقر: انتي صاحية لحد دلوقتي ليه؟ وعليا قالت إنك مأكلتيش حاجة.. ليه إن شاء الله صايمة؟
فتون: مش عايزة.. انت خطفتني ليه؟ هي دي جزاتي يابن الأصول؟
صقر..
رواية الصقر الجريح الفصل الخامس 5 - بقلم نورة عبد الرحمن
صقر بضحك: خاطفك.
فتون: اه خطفني.
صقر: أنتي عبيطة ولا بتستعبطي؟ أنتا مش عارف عوايدكم هناك؟ لو كنتي فضلت هناك كان أخوكي قاتلك وشرب من دمك.
فتون بدموع حاولت كتمها: لا محمود عمره ما يأذيني، أنا متأكده.
صقر بسخرية: أه مهو باين. أنتي مش شفتيش وشه وهو ماسك السكينة عايز يقتلك.
فتون جلست على الأرض تبكي بشدة كالاطفال وتمسح دموعها بكمها.
لتقول: بس أنا عايزة أروح عند أخويا وعياله، والنبي يا أخويا، عشان خاطري.
صقر شعر بالضيق عليها وهو يراها تبكي هكذا.
صقر تنهد بتعب: حاضر.
فتون نهضت بسرعة ارتسمت على وجهها ابتسامة جذابة.
فتون: يعني هتاخدني عندهم؟
صقر: بس بشرط.
فتون بتذمر: شرط إيه بس؟
صقر: تقوم تاكلك لقمة عشان عليا قالتلي مأكلتيش حاجة من الصبح.
فتون: بس ماليش نفس. والله العيال عماد وإياد وحشوني قوي.
صقر: طب خلاص مش هاخدك مكان.
فتون: لا لا خلاص خلاص أنا هاكل. قوم قوللي المطبخ فين عشان بيتكم كبير وخايف أتوه فيه.
صقر: المطبخ ليه؟
فتون: عشان أعمل لروحي أكل.
صقر: لا ارتاحي أنتِ. وهو يمسك سماعة الهاتف الأرضي بجانبه ليطلب العشاء.
صقر: دقايق ويكون الأكل عندك.
فتون: إيه ده؟!!!
صقر: إيه؟!!!
فتون: هو أنت بتحضر الأكل بالتليفون؟!!!
صقر بضحك: آهه. أنتي بتستعبطي بجد بقى؟
فتون بضحك: بهزر يا خويا. والله. الأ قوللي أنتا مافيا؟ والله إيه؟
صقر بضحك: مافيا مرة واحدة؟ ليه بس؟
فتون: يا سي صقر، أصلاً بيتك زي بيوتهم، بالتليفزيون كبير قوي وفيه خدم كتير. وكمان أنت كنت هربان، تبقى إيه؟
صقر بضحك: مافيا.
فتون: والله أنا قولت كده من الأول.
صقر: مافيات إيه يابنتي، أنا صقر الشرقاوي، مالك ورئيس مجموعة شركات الشرقاوي، فهمتي؟
فتون: بصراحة لأ.
صقر نفخ.
قاطعهم طرقات على الباب.
صقر: اتفضل.
دخلت إحدى الخادمات وضعت الطعام أمامهما دون التكلم وغادرت بصمت.
فتون: مالها دي؟!!!
صقر: مين؟
فتون: البنت اللي دخلت هنا، ما فتحتش بوقها بكلمة.
صقر: ليه تتكلم؟ هي عملت شغلها وراحت. ويلاااا كولي لك لقمة عشان أنا تعبان وعايز أروح أنام.
فتون: متروح، هو أنا حايشاك؟
صقر: لا مش هروح إلا لما تخلصي الأكل كله. يلا اسمعي الكلام.
فتون جلست أمام الطعام لتهدر: والله مش قادرة.
صقر بعدم فهم: مالك بس؟
فتون: مش عارفة أكل لوحدي.
لتنظر إليه بعينان لطيفتان كالقطة الأليفة.
فتون: متيجي تاكل معايا.
صقر: أنا مش بتعشى متأخر.
فتون: عشان خاطري، والنبي والنبي يا سي صقر.
صقر جلس أمامها بقلة حيلة وأصبح يمثل أنه يأكل حتى انتهت من طعامها وهي تضحك وتمزح.
صباحاً.
فتون: كنت فين من الصبح كده؟
صقر كان يرتدي ملابس رياضية.
صقر: كنت بتمرن.
فتون: آه مهي عليا قالتلي. بس إزاي عالصبح يجيلك حيلك تركض وتتنطط؟
صقر بضحك: أركض وأتنطط. والنعمة بلاش كلامك ده.
فتون: وليه يا سي صقر مش عاجبك كلامي؟
صقر: أهو ابتدينا نقلب عالوش اللي مبحبوش. قوللي عليا راحت فين؟
فتون: راحت تجهز عشان تروح الكلية، ربنا يوفقها. هااا، إحنا هنروح بيت أهلي إيمتا؟
صقر: لا مش هنروح.
فتون بحده: يعني إيه؟ كدبت عليا؟
صقر: أولاً، متعليش صوتك وأنا موجود. وتانياً. أخوكي ومراته وولاده جينا النهاردة.
فتون: ليه؟ أقصد جايين هنا ليه؟ ومحمود إزاي؟ هو كويس؟ والنبي طمنيني يا أخويا.
صقر ببرود: متخفيش، هو كويس. بس جايين عشان كتب الكتاب.
فتون: كتب كتاب مين؟
صقر بهدوء: كتب كتابنا أنا وأنتي.
فتون.
رواية الصقر الجريح الفصل السادس 6 - بقلم نورة عبد الرحمن
يا خربي أنا وانت إزاي يا خوي، وليه؟ لا لا لا مينفعش.
ليه مينفعش؟
أنتِ فين وأنا فين يا سي صقر؟
أنا هنا أهو وانت هنا كمان، فيها إيه؟
أنا مبهزرش يا سي صقر.
وانتي شايفة إني بهزر؟ خلاص يا بنت الناس، أنا بعت ناس لأخوكي امبارح واتفق معاه، ودلوقتي جايين عشان كتب الكتاب.
يعني محمود مسمحنيش؟ عشان كده هتجوزني؟ وتستر عليا؟
تستر عليا، وليه إن شاء الله؟ انتي عملتي حاجة غلط؟ انتي عملتي اللي الرجالة بشنبات مقدرتش تعمله.
بس محمود أخويا مستعر مني وفكرني...
لتهدر ببكاء: لا يا خوي، انت مالكش ذنب عشان تتدبس بالجوازة دي.
أتدبس؟ مين قالك كده؟ هو أنا أطول أجوز بنت بمية راجل زيك؟ ده أنا أمي دعيالي يا بنت الأصول.
انت بتقول كده عشان تطيب خاطري.
امممم، انتي شايفة كده.
أيوة!
تبقي غلطانة، وأنا لو لفيت الدنيا كلها مالقيش زيك بنت أصول.
بهاء بيه برا عايزك يا بيه.
اطلعي ارتاحي شوية يا فتون.
بس...
اطلعي يا فتون، وهنتكلم بعدين.
حاضر.
خليه يسبقنا على المكتب.
حاضر يا بيه.
***
عملت إيه؟
كل حاجة زي ما طلبت.
إزاي؟ احكي لي.
اتكلمت مع أخوه.
لا، روحت لمراته الشغل، وكلمتها وهي أقنعته.
عايز تفاصيل، انت بتنقط لي الكلام.
ماشي ماشي، بس سيبني آخد نفسي الأول.
***
(فلاش باك)
على فكرة، انتي متعرفيش صقر الشرقاوي كويس، ده بكلمة منه هيفصلك من شغلك وتخسري وظيفتك اللي فرحانة بيها.
انت بتهددني يا أستاذ؟
اه، بهددك، فهمتيها إزاي لوحدك؟ طب والله انتي شاطرة، وتستاهلي تفضلي بشغلك، بس للأسف... شكلك هتخسريه. وكمان جوزك هيترفد من شغله، وممكن تتسجني لأنك ضربتي تلميذة عندك وعورتيها مثلاً.
انت عايز إيه؟ حرام عليك.
عاوز جوزك ينسى فتون هانم.
هي بقت هانم إمتى؟
من النهارده، وأه، هتيجوا كمان عشان كتب الكتاب كمان ساعتين، ويدوب نلحق.
بس محمود مش هيوافق.
انت وشطارتك تقنعيه، زي ما قنعتيه إن أخته بتخون ثقته.
بس مقدرش وال...
معاكي نص ساعة تروحي تقنعي جوزك وتتصلي بيا عالرقم ده وهو يرمي كرته، وتقوليلي عشان هبعت الشوفير يجي ياخدكم. ولو ما قنعتيه هتشوفي أيام سودة صدقيني. وأه، ابقي اسألي على صقر الشرقاوي. وبهاء العلي. عشان تعرفي انت بتتعاملي مع مين.
(باك)
واتصلت فيك.
عيب عليك، ده أنا بهاء. اتصلت، ودلوقتي راح الشوفير يجيبهم.
الحمد لله.
إيه يا كينك، انت وقعت والله، إيه؟
وقعت اللي أهو إزاي.
حبيتها.
يا ابني، أحب مين؟ دي بنت غلبانة ضحت بسمعتها عشان تنقذني، ومن واجبي أحميها، وإلا إيه؟
كنت تقدر تحميه بأي طريقة غير الجواز، وإلا إيه يا صاحبي؟
اتلم يا بهاء، وروح شوف شغلك.
شغل إيه؟ خلاص، أنا النهارده هكون معاك.
***
وصل محمود، الذي بدا عليه الجمود، دون أن يطلب مقابلة أخته. تم كتب الكتاب، وأراد محمود المغادرة. شعر بهاء بتوتر الوضع، واستأذن بعد أن أخذ المأذون والشهود معه.
مش عايز تقابل أختك.
معنديش أخوات.
أختك مغلطتش، أختك أنقذت حياتي، وأنا كنت بموت، ولولاها مكنتش عایش دلوقتي.
مش مهم، خليها تنسانا نهائي، ومش عايز أشوف وشها، عشان لو شفتها مش هيحصل كويس.
سمعت فتون كلماته وعيناها تذرفان الدموع، لتسرع إليه. تريد احتضانه، لكنه أبعدها عنه بحده.
لا يا خوي، لا، أنا ماليش غيرك بالدنيا دي، متقولش كده والنبي، وحياة أمك وأبوك، متسبنيش ياحبيبي.
غوري فداهيه، وأهو جوزتك البيه اللي غلطتي معاه، مش ده اللي انتي عاوزاه؟ وأنا دلوقتي مش عايز أعرفك ولا أشوف وشك، عشان والله لو طلعتي بوشي هقتلك يا فتون، هقتلك وأغسل عارك.
***
اهدئي يا فتون، إن شاء الله هتتحل.
إزاي وهو كرهني للدرجادي؟ حتى عياله مجبهمش معاه، عشان أشوفهم. أنا خسرت كل حاجة، مبقاش ليا حد بالدنيا دي.
متقوليش كده، أنا روحت فين؟ أنا مش هسيبك، وأوعدك إن أخوكي هيسامحك.
وبعدين إيه ده؟
إيه؟
في عروسة تعيط كده؟ ولأول مرة يتجرأ وي...
رواية الصقر الجريح الفصل السابع 7 - بقلم نورة عبد الرحمن
ابتعدت بحرج.
"انت بتعمل ايه؟"
"ياسي صقر."
صقر كان يحتضنها ويحاول تهدئتها.
"صقر بخبث جذبها اليه مرة اخرى. "ايه والله معملتش حاجه، انا بس حضنتك حضن بريء."
فتون ابتعدت بخجل.
"طب انا هطلع فوق."
جذبها صقر.
"على فين؟ مش هتدي جوزك بوسه صغيرة؟"
فتون أفلتت نفسها وصعدت بسرعة وهي تشعر بنبضات قلبها تزداد ووجنتيها ستنفجر من الخجل. أما صقر بقي يضحك عليها وهو يراقبها.
"هسيبك دلوقتي بمزاجي." هدر خلفها.
***
في شركة الشرقاوي.
كان بهاء في مكتبه ليسمع صوت شجار في الخارج.
"الفتاة: بقولك عايزة أقابل صقر بيه، انت مبتفهميش."
"السكرتيرة لمى: لا انتي واللي مبتفهميش، بقولك معندكيش معاد. انتي مين علشان جاية تقابلي صقر بيه بذاته؟"
"الفتاة: بت انتي متعصبنيش، لا أقسم بالله لا أطربقلك المكتب فوق نفوخك."
"لمى: ممتت."
قاطعهم دخول بهاء.
"ايه ايه، فاكرين نفسكم بزريبة مالكم صوتكم طالع؟"
"لمى بلطف: صدمت تلك الفتاة. أنا آسفة يابيه بس البت دي جايه عشان تقابل صقر بيه وبقولها معندكيش معاد وبدأت تشتم بيا."
"الفتاة: بت أما بتك ياحرباية، اتغيرتي فجأة وبقيتي قطة."
"بهاء: باااااس، ايه مالكم متحترموا وجودي. وانتي يا آنسة عايزة إيه؟"
"الفتاة: عايزة أقابل صقر باشا."
"بهاء: عشان إيه؟"
"الفتاة باستفزاز: انت صقر باشا؟"
"بهاء بضيق: لأ."
"الفتاة: نفخت بحدة، يبقى متتدخلش."
"بهاء بغضب: إيه الغباوة دي، انتي مين يابت وعايزة إيه؟"
"الفتاة: متحترم نفسك يا أستاذ، والا عايزني أعلمك الاحترام؟"
"بهاء شبك ذراعيه ببعضهما بتحدي: لا والله، النبي علميني."
"الفتاة: يوووووه، أنا مطلبتش أقابل رئيس الدولة، أنا عايزة أقابل صقر بيه بدون مشاكل لو سمحتوا."
"بهاء بسخرية: ماشاء الله اتحولتي فجأة. على فكرة صقر بيه مش هنا."
"الفتاة: رمقت لمى السكرتيرة بحدة. اومال من الصبح موقفنا وعماله لوك لوك لوك ليه ياروح أمك."
"لمى بضيق: متحترمي نفسك يابت. شايف يابهاء بيه طريقتها في الكلام."
"بهاء: …"
"الفتاة: ألاقي صقر بيه فين؟"
"بهاء: لا والله، انتي جاية وعمالة تتخانقي معانا وعايزاني أخليكي تقابليه. على العموم لو عايزة مساعدة متتكسفيش، أنا ممكن أساعدك."
"الفتاة: إيه إيه، شايفني جايه أشحت عندك ياروح أمك. غور من وشي جالك القرف." وهي تغادر وتشتمهما.
"بهاء: إيه الجنان ده."
***
في قصر الشرقاوي.
"علياء: مبروك ياعروسة."
"فتون: ربنا يبارك فيكي. عملتي إيه في الكلية؟"
"علياء بملل: زي كل يوم مفيش جديد. الا قوليلي، أبيه صقر فين؟"
"فتون وهي تتذكر ما حدث لتحمر وجنتيها: معرفش."
"علياء بمكر: انتي اتكسفتي كده ليه. لتقترب منها. هو إيه اللي حصل ما بينكم؟"
"فتون بتوتر: قصدك إيه؟"
"علياء: انتي مش شايفة وشك بقى زي الطمطماية لما جبت سيرة أبيه صقر. بت احكيلي سرك في بير."
"فتون بحرج محاولة تغيير سير الحديث: أنا جعانة جدا، مش هتاكلي."
"علياء: طيب طيب، هتفلتّي مني المرادي. يلا قومي نقولهم يحضروا لنا الأكل."
"فتون: طيب."
لتعود. علياء وتنظر إليها بتفحص.
"علياء: انت معندكيش غير الهدوم دول؟"
"فتون بضيق: قصدك إيه؟"
"علياء: ياحبيبتي والله مقصدتش حاجة. بس انتي عروسة يبقى لازمك شوية هدوم تبع العرايس."
"فتون: مش فاهمة."
"علياء: خلينا ناكل وهفهمك."
***
كان صقر في مكتبه ينظر إلى صورة زوجته وابنه. فهو لم يكن لديه الوقت ليحزن عليهما.
دخل عليه بهاء وجلس بتعب.
"جيت إمتى؟"
"صقر بضيق: من شوية."
"بهاء: كنت خليك منتا عريس جديد." وغمز له.
ليلاحظ صورة زوجته وطفله بين يديه.
"بهاء اعتدل بجلسته: احم، أنا آسف ياصقر. ربنا يرحمهم ياصاحبي."
"صقر: ملحقتش حتى أشوفهم قبل لا يموتوا. وابني حتى." ليصمت وهو يشعر بالاختناق. فتح أزرار قميصه بضيق وهو يتنهد.
"أنا مقدرتش أحميهم يابهاء، مقدرتش."
"بهاء: ده قدر ربنا ياأخي. خلاص انت مش هتفضل كده كتير."
"صقر: بس مكنش لازم."
ليسمع صوت شجار خارج ويسرع الاثنين ويجدا نفس الفتاة.
"صقر بغضب: إيه يا لمى مالكم."
"لمى بخوف: ياباشا والله."
ليهدر بهاء بحدة.
"انتي يابنت عايزة إيه تاني، مش كفاية بقى. قولتلك لو عايزة فلوس هديك وبلاش تنطيلنا كل شوية."
"الفتاة بحدة: متحترم نفسك انت."
ليقاطعها بهاء وهو ينظر إلى لمى.
"نادي الأمن خليهم يطلعوا الزبالة دي بره، ومش عايز أشوفها مرة تانية."
"الفتاة بغضب: والله محدش زبالة إلا انت يا*****.. أنا عايزة أشوف صقر بيه عشان فيه أمانة عندي ليه."
"صقر بهدوء: إيه يا بهاء من امتى وانت بتعامل الناس كده؟ متحترم إنها بنت ياأخي."
"بهاء: ميغركش شكلها وبرائتها دي زبالة."
"الفتاة بدموع وقوة مصطنعة: اتكتم يا***، مش جايه أتلكم معاك."
بهاء مشى إليها وعيناه حمراون من الغضب يريد قتلها ليمسكه صقر.
"صقر: اهدى. انت بتعمل إيه؟"
"بهاء: انت مش شايفها، مستفزة إزاي ياصقر."
نظرت الفتاة إليه لتهدر براحة.
"انت صقر بيه."
"صقر بضيق: أيوو."
"الفتاة: أنا فرح."
***
في قصر الشرقاوي.
"فتون: ياخرابي! انتي عايزاني ألبس كده؟ زي دي اللي بالتلفون؟ لا لا مينفعش."
"علياء: يابنتي انتي عروسة، امال عايزة تفضلي بالجلبية اللي لابساها دي؟"
"فتون: لا لا مش هلبس كده، دي كأنها مش لابسة حاجة."
"علياء: دي قمصان نوم بتتلبس بالأوضة بس، متخافيش محدش هيشوفك إلا أبيه صقر."
"فتون بذهول: يامصيبتي."
رواية الصقر الجريح الفصل الثامن 8 - بقلم نورة عبد الرحمن
في مكتب صقر الشرقاوي
فرح: أنا فرح، بشتغل بالروضة بتاعة محمد ابنك.. الله يرحمه.
صقر (بغصة): أهلاً وسهلاً، اتفضلي، تحبي أساعدك بأيه؟
فرح (بضيق): الحمد لله، أنا مش بحاجة مساعدة حد، بس.. فيه أمانة أدتهالي مدام فريدة قبل الحادثة بيوم.
صقر (باستفهام): أمانة إيه دي؟
فرح (أخرجت ملف من حقيبتها وأعطته إياه): الملف ده مدام فريدة سابته عندي وقالتلي أخبيّه.. لحد ما تطلبه.. ولو حصلها حاجة تديهولك انت، وماتديهوش لحد تاني.
صقر (أخذ منها الملف باستغراب، ليصدم فور رؤيته): دي العقود المشبوهة اللي أنا رفضتها.. عليها إمضتي، طب إزاي؟
بهاء (نهض بسرعة وأخذ ينظر إلى الملف، ليصدم أيضاً):
فرح: أنا بكده أريح ضميري، بعد إذنك يا بيه.
صقر: استني يا آنسة، على فين؟
فرح: الأمانة وصلتك يا صقر بيه، خلصت اللي عليا.. بعد إذنك.
صقر: مش عارف أقولك إيه، أنا متشكر جداً.
فرح (وهي وصلت إلى الباب): العفو يا بيه.
صقر: طب استنى أقول للسواق يوصلك.
فرح: ملوش لازوم يا بيه.. (وغادرت).
بقي يراقبها صقر وهي تغادر، وبهاء يراقب الموقف بصمت.
بهاء: هتعمل إيه دلوقتي؟
صقر (تنهد بضيق): مش عارف.. أنا مش فاهم إزاي إمضتي وصلت هنا.
بهاء: ربنا يستر بس.. فريدة جابت الملف منين؟
صقر: مش عارف.. مش عارف.. أنا دماغي هتنفجر.
بهاء: ربنا يعينك يا صاحبي.. أنا هروح دلوقتي، أشوفك بعدين.. سلام.
أسرع بهاء خلف فرح ليجدها تنتظر المصعد. عدل قميصه وخلل أصابعه بشعره يصففه جيداً، وتقدم بخطوات ثابتة ليقف بجانبها. لم تنظر له الأخرى، ليصعدا المصعد، وحل الصمت لثواني.
بهاء: احم.. أنا بعتذر يا آنسة، مكنتش أعرف..
فرح (قاطعته ببرود): محصلش حاجة، بعد إذنك. (لتخرج من المصعد).
بهاء (وهو يخرج خلفها يحدث نفسه وهو يراقبها تخرج من الشركة): أحياناً باردة ومرات لسانها طويل.. إيه التركيبة الغريبة دي.
فجأة بهاء يصرخ: حاسبييي!
لتصدم فرح سيارة مسرعة وتهرب.
فتون: يا مصيبتي! عايزاني ألبس كده قدام أخوكي؟ أنا أتدفن أحسن لي.
عليا (بضحك): يا بنتي ده جوزك.. أمال هتلبسي إيه؟
فتون (بحرج): اسكتي يا عليا، اسكتي والنبي كلامك قليل الأدب قوي.
عليا: طب والله هاخدلك كام قميص على ذوقي.
فتون: لا.. أوعي تعملي كده.. مينفعش.. إنت مش عارفة حاجة، والنبي متحرجنيش.
عليا (وهي تعبث بهاتفها): خلاص.. خلصت أهو.
فتون: يعني إيه؟
عليا: يعني بعتلهم طلب، وهما هيجيبوهم لينا بالليل.
فتون (فتحت عينيها بتفاجئ): طب إزاي؟ هو إنت مش هتروحي السوق تشتريهم؟
عليا (بضحك): ده كان زمان.. دلوقتي تشتري الحاجة عن طريق ده.. (وهي تشير إلى هاتفها).
فتون: إيه ده؟ إنتِ فكراني هبلة؟ طب والنبي إنتِ عمالة تتريقي عليّا.
عليا: يا حبيبتي، أتريق عليكي إزاي؟ هو بقى كده.. تحملي تليفونك وتختاري اللي عايزاه وتطلبيه ويجيلك وخلاص.
فتون: يا خبري! إزاي كده؟
عليا (بابتسامة لطيفة): زي الناس.
لتعود وتمسك يدي فتون بضيق وتقول:
عليا: فتون.. أنا عايزة أطلب منك طلب.
فتون: اطلبي يا أختي.. عنيا ليكي.
عليا: عايزآكي تاخدي بالك من صقر.. عشان صقر الفترة دي بيمر بوقت صعب جداً.. هو صح باين عليه القوي ويتحمل.. بس أنا متأكدة إنه دلوقتي مش كويس.
فتون: سي صقر بعنيا يا حبيبتي.. جميلة.. هفضل شايلاه طول العمر.
عند مدخل قصر صقر الشرقاوي.
وقف صقر بسيارته وفتح نافذة السيارة.
صقر: للحارس احمد، فيه إيه مالكم؟
الحارس: يابيه.. مدام حضرتك طلبت حاجات وهما بيوصلوها.. وإحنا عاوزين نفتشهم قبل ما يدخلوا.
صقر: للشاب التوصيل، اديهالي.
الشاب: اتفضل ياباشا.
صقر (صدم عندما رأى ما يوجد داخل الأكياس، وتوتر ليخفيها بسرعة): احم.. احم.. حاسبهم يا يا أحمد.. مشيهم.
وأكمل طريقه بالسيارة وترتسم على شفايفه ابتسامة.
احمد: أوامرك ياباشا.
بعد فترة، في غرفة فتون.
دخل صقر فجأة. فتون كانت تسرح شعرها أمام المرآة لتغطي شعرها بسرعة.
فتون: ياخرابي! خضتني يا أخويا.. مالك مش بتخبط؟
صقر (وهو يرمي الأكياس على الأريكة ويقترب منها ليقول): وأخبط ليه؟ مش مراتي.
فتون (ابتعدت عنه بارتباك): إنت جيت إمتى؟
صقر (وهو يقترب منها وينزع حجابها عنها ليظهر شعرها الحريري، ليخطف نظره): إنتِ مخبية شعرك ليه؟
فتون (بتوهان من قربه): ها؟ أنا.. أنا.. (لتبعده عنها) إنت أكيد جعان.
صقر (وهو يتجه إلى الأكياس): إنتِ بتنسي بسرعة؟ مش عارفة إني مش بتعشى؟
ليخرج قميص نوم باللون الأرجواني.
فتون (شهقت بصدمة): إيه ده؟
صقر (بخبث وهو يقترب منها): أنا اللي عايز أسألك.. إيه ده؟
فتون..
رواية الصقر الجريح الفصل التاسع 9 - بقلم نورة عبد الرحمن
الحاجات دي جت باسم فتون الشرقاوي.
ليردف بابتسامة ماكرة: تبقى لمين؟
فتون كادت أن تبكي من شدة الحرج وهي تراه يقترب إليها أكثر.
لتقول بارتباك وحرج وهي تبتعد عنه: أنا… أنا.. لو حلفت لك من هنا للصبح إن مش أنا اللي اشتريتها هتصدقني.
صقر بهدوء: تؤ.
(صقر كان يعلم جيدًا بأنها لم تشتريها ولا تعرف كيف تطلب هذه الأشياء من النت، لكنه أراد التقرب منها وإحراجها).
فتون: يا سي صقر، والنبي اختك عليا هي اشترتهم، والنعمة مش أنا. أنا ما بعرفش حتى الحاجات دي بتتلبس ليه، وهي أساسًا مش… مش مستورة ومفضوحة قوي. دول إزاي يلبسوها.
صقر بوقاحة وهو يغمزها ويجذبها من يدها: أنا هعلمك تتلبس ليه وإزاي، لو دي المشكلة.
نفضت يده بغضب من جرأته: أنت… أنت بتقول إيه، ما كنتش فاكراك كده.
صقر بضحك: استفزها كده اللي هو إيه.
فتون بغيظ: يعني… يعني بالسفالة دي.
صقر وهو يضع شعرها خلف أذنها: وأديكي عرفتي. بس إيه، أنا سافل آه، بس معاك أنت بس يا قمر.
فتون بارتباك: أنا… أنا عايزة أروح لعلياء، بعد إذنك.
صقر بضحك: على فين؟ هو أنا عملت حاجة عشان تهربي؟
فتون خرجت من الغرفة بسرعة وتنفست الصعداء.
***
(كانت نائمة وهو يراقب تفاصيلها الجميلة والبريئة، شعرها الأسود الحريري، وملامحها البريئة. اقترب منها وغطى شعرها جيدًا (فهي كانت محجبة). وبقي يتأملها، ليشعر بها تستيقظ بوهن.)
بهاء: أنتِ كويسة؟
فرح بتعب: أنا… أنا فين؟ وإيه اللي جرى لي؟
بهاء: في المستشفى. خبطتك عربية، بس الحمد لله جت سليمة.
فرح نهضت بسرعة وهي تقول: يا نهار مش فايت، الساعة كام دلوقتي.
لتشعر بالألم وتعود للسرير بتعب: آه…
بهاء: اهدي اهدي، أنتِ لسه تعبانة.
فرح: أنا اتاخرت قوي، أمي هتطحني.
بهاء بضحك: ما تخفيش، كانت بتتصل كتير ورديت عليها وقولتلها، وهي على وصول دلوقتي.
فرح: ربنا يس…
(دخلت والدتها بسرعة)
والدتها: يا حبيبتي يا بنتي، إيه اللي جرى لك، ومين الحيوان اللي خبطك؟
(لتنظر إلى بهاء بشك، ودون أن تسمع) أنت اللي خبطتها مش كده؟
فرح: اهدي يا ماما.
والدتها: مش هدى إيه وزفت إيه، أنت تقتل القتيل وتمشي بجنازته.
بهاء بصدمة: حضرتك…
والدة فرح بحدة ومقاطعة له: حرام عليك بنتي لسه بزهرة شبابها، عاوز تموتها بتهورك وطيشك. أنما أقول إيه، شباب طايش ومش متربي.
وقف بهاء بصدمة مما يسمعه، ولم يستطع التفوه بكلمة. لاول مرة يوبخه أحد هكذا.
والدة فرح: اطلع برااا، والله همرمطك بالمحاكم.
فرح بحرج: أنا آسفة. حضرتك ماما منفعلة شوية، عشان خايفة عليا. يا ماما الأستاذ مش هو اللي خبطني، هو اللي أسعفني وفضل معايا لحد دلوقتي.
والدة فرح بحرج: معلش يا ابني، سامحني، أصل ماليش غيرها هي وأختها. سامحني يا ابني.
بهاء: محصلش حاجة، حضرتك.
(لينظر إلى فرح) حمد الله على السلامة يا آنسة. بعد إذنكم.
والدة فرح: والله مش هتمشي من هنا لحد ما تشرب حاجة.
بهاء: معلش، إن شاء الله غير مرة.
والدة فرح: والله أبداً، أنا هروح أجيب لكم حاجة تشربوها.
(وغادرت)
فرح بضحك: خلاص مش هتخلص منها النهارده.
بهاء تااه بضحكتها.
لتردف الآخر: احم.. احم، مالك يا أستاذ؟
بهاء دون وعي: ضحكتك حلوة قوي، تخطف القلب.
فرح بغضب: نعم يا روح أمك، أنت جاي تسب لي؟
بهاء بحدة: ما تتلمي يا بنت، ولسانك ما يطولش، بدل ما أربيكي.
فرح بحدة: بقولك إيه، غور من وشي والعب بعيد من هنا يله.
بهاء كان سيرد عليها لولا هاتفه الذي بقي يرن طويلاً.
بهاء غادر وهو ينظر إليها نظرة أخافتها، لكنها مثلت الشجاعة.
بهاء بضيق: عايز إيه يا صقر؟
صقر: البنت إزايها؟
بهاء: زي القرود، مفهاش حاجة.
صقر ضحك: مالك مش طايق روحك؟
بهاء: البنت دي مستفزة أوي، وعايزة اللي يربيها من أول وجديد، بس على مين، والله لأربيها.
صقر: وأنت مالك ومالها؟
بهاء شرد لثواني: ماليش. عايز حاجة تاني؟
صقر: أيوا، أنت عملت زي ما قولتلك؟
بهاء: متقلقش، فتون هتفضل بأمان، اتطمن.
صقر: ربنا يريحك.
***
فتون: إيه اللي عملتيه ده يا علياء؟ والله أنا مش عارفة إزاي أوريه وشي بعد النهارده.
علياء: يا بنت، مية مرة بقولك ده جوزك، وعادي جدًا اللي حصل.
فتون: بس أنا…
(قاطعهم طرقات الخادمة على الباب)
الخادمة: صقر بيه عايزك فوق يا هانم، فضلت.
فتون بخوف وهي تنظر إلى علياء: ماشي، شوية وهطلع له.
(استأذنت الخادمة وغادرت)
علياء: قومي روحي لجوزك يا فتون.
نهضت فتون وهي تفرك كفيها: ربنا يستر منك.
علياء بضحك: دنا غلبانة.
نظرت لها فتون بغيظ وغادرت.
بعد فترة…
طرقت فتون الباب.
وخرج لها صوت صقر ليسمح لها بالدخول.
لاول مرة تدخل غرفته لتتفاجأ بأنها كبيرة جداً، طاغي عليها اللون الأسود.
نست توترها، بدأت تتفحصها بذهول.
ليقطع شرودها صقر وهو يغلق اللابتوب الخاص به.
صقر: تعالي يا فتون.
(وهو يشير إلى جانبه لتجلس)
اقتربت فتون بخطوات هادئة وجلست على الأريكة بجانبه.
فتون: أنت طلبتني يا سي صقر.
صقر: أيوا.
فتون: اتفضل يا أخويا، عايز إيه.
صقر: إحنا مينفعش نفضل كده.
فتون ابتعلت ما بجوفها بتوتر من نظراته: قصدك إيه؟
فتون: بس… بس يا سي صقر، أنا مرتاحة بوضعي.
صقر: ما تخفيش، هترتاحي هنا كمان.
فتون: بس مينفعش كده يا سي صقر.
(صقر شعر بتوترها ولكنه يريد كسر الحاجز بينهما، ولن يكسر إلا إذا اقترب منها هكذا، فهو يريدها أن تعتاد عليه)
صقر: اممممم، مينفعش ليه بقى.
فتون بتوتر: عشان عشان…
رواية الصقر الجريح الفصل العاشر 10 - بقلم نورة عبد الرحمن
احتضن صقر كفها بيده.
«أنا عارف إن كل حاجة جت بسرعة وإنتي لسه مش قادرة تستوعبي اللي حصل، وأنا مقدر كل ده. بس إنتي كمان لازم تحاولي، حاولي تتأقلمي مع الوضع ده.»
نظرت فتون إلى الأرض بحرج.
«بس… بس يا سي صقر أنا لسه مصدومة زي ما قلت وكل حاجة جت بسرعة. اديني وقت على ما أتعود.»
ابتسم صقر.
«ليكي كل الوقت اللي عايزاه بس مش برا الأوضة دي.»
ارتبكت فتون.
«بس… بس…»
«مبسش، إنتي مراتي ودي أوضتنا، فلازم نكون مع بعض.»
«النبي مش هقدر أقعد معاك دقيقة واحدة يا سي صقر، مش هقدر. فهمني.»
نفد صبر صقر.
«وأنا قلت هتفضلي معايا هنا. إيه رأيك؟»
«بس مينفعش… يا خوي.»
نهض من مكانه، وتجاهل كلامها مشيرًا إلى غرفة الملابس.
«دي أوضة الهدوم وحاجتك هتلاقيها هناك، وده الحمام.»
«بس يا سي صقر…»
نظر إليها نظرة حادة، ولأول مرة شعرت بالخوف منه.
«على فكرة يا فتون أنا مبحبش أكرر كلامي، ولا أناقش قراراتي. لازم تعرفي ده عني وتفهميه.»
دخل الحمام وتركها بصدمتها.
«يابابي على شوفة الحال!» قلدت فتون كلامه، ثم خرجت لسانها خلفه.
ذهبت وتفحصت الغرفة.
بعد فترة، قال صقر: «بتعملي إيه؟»
شهقت فتون.
«اخص عليك يا سي صقر خضتني واللهي.»
«سلامتك ما الخضة يا جميل. بتعملي إيه؟»
توترت فتون.
«مفيش، بس بتفرج على أوضتك دي مش أوضة.»
ثم أردفت بانبهار: «عارف يا سي صقر، دي قد بيتنا اللي كنا عايشين فيه.»
«دي أوضتنا يا فتون، مش عايز أسمع أوضتك دي تاني.»
«صقر…»
«مش هتنامي؟»
«ها، لا مجاليش نوم. نام إنت.»
جذبها صقر خلفه.
«الوقت اتأخر، خلينا ننام.»
«ماشي، خليني أطلعلي فرشة أنام عليها.»
«لا واللهي. تعالي يا فتون تعالي وخلي ليلتك تعدي.»
توترت فتون.
«بس…»
«هتنامي جنبي.»
«بس مينفعش كده يا خوي.»
جذبها صقر إلى السرير وهو يحتضنها ويستنشق عبيرها.
«نامي يا فتون نامي.»
بقيت بين أحضانه حتى راحا في نوم عميق.
***
عاد بهاء إلى شقته، فهو وحيد منذ وفاة جدته التي ربته وبعد وفاة والده. ولم يستطع النوم، فغادر كعادته إلى أحد الملاهي الليلية. فور وصوله، التقى بروبي.
«وحشني بوبي.»
بسخرية، قال بهاء: «هو أنا لحقت أوحشك؟ مكنتش عندك امبارح.»
بمياعة، قالت روبي: «دنتا بتوحشني وإنت جنبي.»
«اممم، والكلام ده قولتي لكم واحد النهاردة؟»
ضحكت روبي.
«بطل هزارك ده وخلينا نتبسط.»
قال بهاء وهو يجذبها إليه: «على قولتك خلينا نتبسط.»
***
«عمر، بابا، خطيبتي ومكتوب كتابنا، وأنا وهي مالناش دعوة بحد.»
قال سليم، والد عمر: «وأنا قولتلك الجوازة دي مش هتتم، إنت فاهم.»
«لا مش فاهم. عليا بتاعتي يا بابا، وإحنا بنحب بعض.»
قال عامر: «اسمع كلام أبوك يا عمر.»
«كلام أبويا على عيني وعلى راسي، بس عليا خط أحمر عندي، إنتو فاهمين.»
قال سليم: «ده أخوها، هو السبب في موت أختك فريدة وابنها.»
قال عمر بحدة: «صقر مالوش دعوة بموت فريدة. كلنا عارفين إنها اتخانقت معاك إنت وابنك، وطلعت من عندنا مش شايفة قدامها، وعملت الحادثة. والله أعلم إنتو قولتلها إيه عشان تتعصب كده.»
نهض سليم بغضب.
«قصدك إيه يا ولد؟»
«زي ما فهمت يا بابا. عليا مراتي ومش هتخلى عنها، وأسيبها بنص الطريق حتى لو اضطريت أختار ما بينكم.»
قال سليم: «إنت بتقول إيه؟»
قال عامر: «اهدى يا بابا، اهدى. عمر ما يقصدش.»
قال عمر بحدة: «لا أقصد.»
قال سليم: «غور من وشي يا عمر، مش عايز أشوفك دلوقتي.»
صعد عمر غرفته غاضبًا مما حدث، وحاول أن يهدأ، وقرر شيئًا، واتصل بعليا.
«أيوا يا حبيبتي. عاملة إيه؟»
«الحمد لله كويسة. مال صوتك؟»
«تعبان يا عليا وإنت مش جنبي.»
«عمر…»
«عايزك جنبي دايماً، مش عايزك تفارقيني لحظة.»
«عمر، إنت كويس؟»
«لا مش كويس، أنا محتاجك يا عليا، محتاجك قوي.»
«اهدى يا حبيبي، قلقتني عليك. مالك بس؟»
«عايز نتجوز بسرعة ونكون مع بعض.»
«بس يا عمر، أنا لسه مخلصتش كليتي.»
«تقدري تكملي وإنتي مراتي. يا عليا، أنا محتاجك وخايف أخسرك.»
توترت عليا.
«مش عارفة أقولك إيه.»
قال عمر: «بكرة هاجيلك آخدك الكلية، استنيني بالبيت لحد ما أجي. عايز أتفق معاكي ونتكلم مع صقر.»
«ماشي يا حبيبي، زي ما إنت حابب.»
***
في منتصف الليل، استيقظت فتون وفتحت عينيها لتجده نائماً بجانبها. سرحت به وأخذت تتأمله وهو نائم على ضوء الإنارة الخافت، شعره الأسود ورموشه الكثيفة، وملامحه التي بدت هادئة وهو نائم.
«يا خرابي عالجمال! هو ده ملاك والله، راجل يا ناس.»
ثم ردفت مؤنبة لنفسها: «إيه يابت يافتون، متتلمي. من إمتى وإنتي كده وقليلة الرباية؟ عمالة تتغزلي بالراجل وهو نايم.»
نهضت وذهبت للحمام. فتح عينيه ليبتسم وهو يدفن رأسه بالوسادة، ليسمع صوت هاتفه.
«صقر…»
«لا حول ولا قوة إلا بالله، وإزاي حصل ده؟ إنت مش مراقبهم؟»
«خلاص خلاص، أنا جاي.»
أغلق هاتفه وهو يمسح وجهه بتعب.
بعد فترة، خرجت فتون من الحمام ولم تجده. ليخرج من غرفة الملابس وهو يرتدي معطفه، ظاهرًا عليه الارتباك.
«على فين يا سي صقر لابس ومستعجل كده؟»
قال صقر بارتباك: «اتصلوا بيا وعايزني ضروري بالشركة، فيه مشكلة هناك.»
«بس الوقت متأخر قوي.»
«معلش يا فتون، أنا لازم أروح دلوقتي. خدي بالك من روحك، ولو احتجتي حاجة عندك عليا.»
قالت فتون بقلق: «هتروح لوحدك؟»
«ماتخفيش، معايا الحراسة بتاعتي.»
«ربنا معاك يا خوي.»
***
قال سليم: «مش عارف ده زي القطط بسبع ترواح.»
قال عامر: «نسيبه كده ونخسر كل حاجة؟»
«مش هنسيبه وهندمه وهخليه يدفع تمن موت فريدة ومحمد.»
«وابنك هتعمل معاه إيه؟ اللي مصر على الجوازة دي؟»
قال سليم: «أنا بفكر أجوزهم، وبعدين لو صقر جراله حاجة، محدش هيورثه إلا أخته. إفهم بقى، إحنا كنا حاسبينها غلط.»
قال عامر: «ودي فاتتني إزاي؟»
قال سليم: «لازم تشغل ده يابني.» مشيرًا إلى رأسه.