تقى وليلى لسه في الجامعة، وخلصوا محاضرات وماشيين خلاص. ليلى: طب ما ترني عليه تاني. تقى: لا، هو رن وخلاص. وأنا أصلاً مش طايقة أشوفه ولا أسمع صوته. ماجد جه عليهم: خلصتوا؟ ليلى: أيوه. ماجد بص لتقى وشايفها إنها زعلانة: مالك؟ تقى بتوتر: لا أبداً، مفيش. ماجد: أنا شايفك من الصبح مضايقة، هو فيه حاجة حصلت؟ تقى: لا، أنا كويسة والله. آدم في الوقت دا كان جاي ليهم الجامعة ودخل يدور عليهم، وشافهم واقفين مع ماجد وراح عندهم.
ليلى شافته: إيه دا، أنت هنا يادوما؟ آدم بهدوء: أيوه، جيت آخدكم معايا للبيت. ليلى: بس أنت نسيت إننا معانا العربية. آدم بيبص لماجد: مش تعرفونا؟ تقى اللي اتكلمت: دا دكتور ماجد، دكتور علينا في الكلية. ودا يبقى آدم أخو ليلى. ماجد وآدم سلموا على بعض. آدم بصلهم: خلصتوا؟ ليلى: أيوه. آدم: طب يلا معايا ونبعت حد ياخد العربية.
البنات مشيوا معاه، بس آدم كان مضايق من وقوفهم مع ماجد. ليلى ركبت جنبه وتقى ركبت في الكرسي الخلفي، وهو سايق وساكت تمام. ليلى بتبصله: أنت في حاجة مضايقاك؟ آدم بعصبية: أنتو إزاي تقفوا معاه كدا في وسط الجامعة؟ ليلى: وفيها إيه يا آدم، دا الدكتور بتاعنا ومفهاش أي حاجة لو وقفنا معاه بعد المحاضرة. آدم بغضب: لا، فيها كتير. ودا ما يتكررش تاني. تقى بتبصله بعيون كلها حزن
وبتكلم نفسها من غير صوت: حاسة بيك يا آدم وعارفة قد إيه لما بتكون بتحب حد من طرف واحد وهو مش حاسس بيك، بس صدقني غصب عني دا قلبي اللي اختار مش أنا. تقى اتكلمت بهدوء: حاضر يا آدم، مش هتتكرر تاني. علي وفريدة قاعدين سوا في الجنينة بيتكلموا. فريدة: لازم يا علي نأمن نفسنا، عشان لو معملناش كدا مش هناخد حاجة. علي بغل: ما تقلقيش، أنا دلوقتي شغال على خطة حلوة. فريدة: طب ما ترسي لي على الحوار.
علي: بصي، كل طلبيات اللي بتدخل أو بتخرج بتتسجل في الملفات بالورقة والقلم، فأنا هعمل طلبيات لحسابي من غير ما يتم تسجيلها، وكمان اللي أنا هتابع كل طلبيات تخرج وأنا اللي هتصرف فيها بمعرفتي. فريدة: بس طبعاً بالنص. علي ضحك: ما تقلقيش، حقك محفوظ. فريدة: لازم تخسر ياعلي. علي: اتقلي بس وشوفي هعمل إيه. البنات وصلوا، وأول ما الدادة شافت تقى قربت منها. الدادة: ناريمان هانم عاوزاكي في أوضتها. تقى بصتلها باستغراب: حاضر.
تقى دخلت جوا الفيلا واتقابلت في صقر نازل وهي طالعة، بس ولا كأنه شايفها ولا كمان كأنه كان عاوز يعتذر ليها، بس زي ما إحنا عارفين إن ناريمان اتكلمت معاه في موضوع جوازه من تقى. تقى طلعت وما اهتمتش ووصلت عند أوضة ناريمان وخبطت ودخلت. تقى: دادة سعاد قالت لي إنك عاوزاني. ناريمان: أيوه، تعالي يا تقى. ناريمان أخدتها وقعدوا في الجنينة. ناريمان: تقبلي تتجوزي صقر؟ تقى سمعت الكلام وانصدمت
وبصت لها بصدمة مع استغراب: إنتي قولتي إيه؟ ناريمان بهدوء: زي ما سمعتي يا تقى، أنا بطلب إيدك لجوزي. تقى مش مستوعبة اللي بتسمعه: أكيد أنا سامعة غلط. ناريمان ردت عليها بحزن: لا يا تقى، أنت سمعتي صح. أنا عاوزاكي تكوني مرات صقر وتجيبي له الابن اللي أنا مقدرتش أجيبه له. تقى وقفت: مستحيل أوافق. تقى لسه هتمشي بس وقفت على كلمة ناريمان اللي صدمتها أكتر: ليه؟ مش أنتي بتحبيه؟ تقى بصت لها بصدمة واستغراب وماردتش.
ناريمان قامت وقربت منها: إحنا بنات زي بعض يا تقى، وأنا عارفة ومتأكدة إنك بتحبي صقر. تقى بتوتر: إيه اللي أنتي بتقوليه دا؟ ناريمان: بقولك الحقيقة اللي أنت بتحاولي تداريها، بس أنا حاسة بيكي. تقى: أكيد أنتي فاهمة غلط. ناريمان مسكت إيديها: ارجوكي يا تقى اسمعيني لحد الآخر، وأوعي تقاطعييني لحد ما أخلص كلامي. ناريمان اتمشت شوية
لحد سور البلكونة واتكلمت: مش سهل عليا إن أطلبك عروسة لجوزي، بس أنت عارفة والكل كمان عارف إن أيامي في الحياة معدودة خلاص، وأنتم بتحاولوا تتعاملوا إن الموضوع بسيط عشان تهونوا عليا، بس لا الموضوع كبير وأنا والله يومي قرب خلاص. نفسي أطمن عليه قبل ما أمشي وأسيبه، صدقيني يا تقى أنا هكون مبسوطة وأنا شايفاه محقق حلم حياته حتى لو مع واحدة غيري. اسمعيني يا تقى، هسيب لك فرصة توافقي وأنا متأكدة إنك هتوافقي.
تقى بصت لها بدموع: مش هوافق يا ناريمان. وطالما لقيتك حاسة بحبي له فأنا بقولك مش هوافق. ومش هقبل أكون مع واحد شايفني بنت السواق والخدامة وشايفني واحدة قليلة. ناريمان: صقر عمره ما فكر بالطريقة دي. تقى بانهيار: لا بيفكر يا ناريمان، وقالها لي. ناريمان باستغراب: قالهالك؟ إزاي وإمتى؟ تقى: يوم ما كان راجع سكران، والكلام اللي بيطلع في الوقت دا بيكون حقيقي. ناريمان: صدقيني أكيد هو مكانش في وعيه. تقى: مش هتفرق.
ناريمان: ارجوكي فكري في كلامي. تقى بصت لها وسابتها وخرجت من عندها وراحت أوضتها وقعدت على السرير، بس ليلى كانت لسه تحت. وهي عاوزة تكلم منال ومسكت التليفون ورنت عليها، بس هي كانت في المستشفى. تقى: محتاجة أتكلم معاكي. منال بقلق: خير يا حبيبتي، أنت كويسة؟ تقى بدموع: لا يا منال، عشان كدا عاوزة أتكلم معاكي. منال: طب تحبي نتقابل برة؟ تقى: أيوه يا ريت، بس أنا هقول لهم إنك عاوزاني معاكي وأنتي بتشتري شوية حاجات.
منال: حاضر يا حبيبتي، عدي عليّ في المستشفى وهكون خلصت. جميلة راحت قعدت مع صقر. جميلة: سرحان في إيه؟ صقر ابتسم: حبيبتي، مافيش. جميلة: امممم، لا أنا حاسة بيك، احكي بقى وقولي مالك. صقر لسه هيتكلم بس شافوا تقى خارجة من باب المدخل. جميلة: إيه يا تقى، رايحة فين؟ تقى: أبداً يا حبيبتي، منال عاوزة تشتري شوية حاجات وكلمتني أقابلها. جميلة: طب يا حبيبتي، شوفي حد يوصلك. تقى: لا، هاخد أوبر. صقر اللي اتكلم: أنا هخلي السواق يوصلك.
تقى بهدوء: لا، شكراً. هخرج لوحدي. تقى سابتهم ومشيت. وصقر عارف إنها أكيد زعلانة منه، لكن هو لسه مايعرفش إن ناريمان اتكلمت معاها. جميلة بصت له: هي مالها؟ صقر: وأنا هعرف منين؟ جميلة بصت له بشك: مش عارفة ليه حاسة إن في حاجة حصلت. صقر: ما تقلقيش، لو فيه حاجة هحكيلك. جميلة: ماشي، رغم إن مش مصدقاك. فريدة طلعت لبنتها أوضتها. فريدة: هي تقى خرجت فين تاني؟ ليلى: منال كلمتها وعاوزاها تقابلها عشان عاوزة تشتري شوية حاجات.
فريدة: طب مش ملاحظة إنك قريبة منها أوي وبتحبيها؟ ليلى: أيوه يا ماما، بحبها لأنها طيبة. ونفسي مرة تشوفيها كويس وإنها بنت مش بتبص للي في إيدين حد ولا طمعانة في أي حاجة زي ما أنتي وخالو فاكرين. فريدة: إحنا بنعمل كل دا عشان مصلحتكم ومستقبلكم. ليلى: وإحنا كويسين يا ماما، أنا وآدم مش محتاجين لا فلوس ولا أي حاجة من دي. فريدة بغضب: ما أسمعكيش تقولي كدا تاني.
منال في المستشفى بتباشر المرضى ومعاها أحمد. أحمد كل شوية يعلق لها على اللي هي بتعمله وشايفها مش دكتورة شاطرة. منال بصت له بغضب: وبعدين معاك. أحمد بهدوء: في إيه؟ منال: أنت مش شايف نفسك بتعمل إيه، كل شوية تعلق على أي حاجة بعملها. هو مافيش غيرك دكتور ولا إيه؟ أحمد ببرود: والله، أنا واجبي عليا لو شفت غلط أعلق عليه. منال بصت له بغضب واتكلمت بعصبية: وأنا مقبلش إن أشتغل مع إنسان مغرور.
منال سابته وراحت أوضة الكشف الخاصة بيها، وبعد شوية وصلت تقى ودخلت لها. منال بصت لها بقلق: من ساعة ما كلمتيني وأنا هموت من القلق. تقى: نمشي ولا نحكي هنا؟ منال قامت وقلعت البالطو الأبيض وعلقته على الشماعة: لا، يلا نمشي عشان أصلاً زهقت. منال أخدتها وخرجوا برة المستشفى وركبوا في عربية منال، وبعد حوالي ربع ساعة وصلوا لكافيه ونزلوا قعدوا سوا. منال: يلا، أنا سامعاكي اتكلمي.
تقى بدأت تحكي لها من أول كلام صقر ليها وهو سكران لحد طلب ناريمان، وحكت لها كمان إنها الفترة دي بتدي لدكتور ماجد فرصة. منال بصت لها: يعني لو مكانش قال الكلام اللي قاله، كنتي هتوافقي؟ تقى بدموع: صدقيني والله مش عارفة. أنا حاسة إني بحلم أو إن دا كابوس. في لحظة كدا ناريمان تطلب مني طلب زي دا، وبعد إيه كمان بعد ما اتكلمت مع ماجد ووافقت إني أديله فرصة. منال: طب أنت دلوقتي حاسة بإيه؟
تقى بصت لها ودموعها نزلت: حاسة نفسي قليلة أوي. كنت دايماً بقول إن لو العالم كله شايفني قليلة، هو لا. حتى لو مش بيحبني نفس الحب اللي بحبه، بس ما اتوقعتش منه الكلام دا. يا منال، أنا ساعتها كنت حاسة إني شايفة واحد تاني قدامي غيره، شخص معرفوش. منال: طب وماجد؟
تقى: ماجد قابلني زي ما أنا وموافق عليا ومش فارق معاه أهلي كانوا شغالين إيه، بس أنا قلبي مش معاه. بعد ما ناريمان اتكلمت معايا حسيت إني محتارة أوي، بعد ما كنت اقتنعت بماجد رجعت أفكر في صقر تاني. منال: بس أنت ما اقتنعتيش بماجد يا تقى، أنت بس وافقتي تتكلمي معاه وتديله فرصة بعد اللي قاله صقر ليكي، يعني معنى كدا دا كان ردة فعل مش أكتر. تقى بانهيار: أنا بقيت عاملة زي التايهة ومش عارفة أتصرف إزاي. منال: صلي استخارة.
تقى: هعمل كدا فعلاً، بس أنا محتاجة أروح أزور قبر بابا وماما. منال: أعتقد إن جدو مش هيوافق. تقى: أنا بجد مش عارفة ليه رافض إن أروح البلد. منال: اتكلمي معاه وحاولي تخليه يوافق. بعد حوالي ساعة البنات وصلوا الڤيلا، ومراد كان قاعد مع صقر وعلي في الجنينة الخلفية، وتقى راحت له هنا. مراد أول ما شافها ابتسم وقام يقابلها: حبيبة جدها. علي بيتكلم بصوت واطي لصقر: جدها منين؟ هو إحنا هنلزقها لينا بالعافية؟
صقر بص له واتكلم: لو فضلت طول عمرك كدا مش هتعيش حياتك مبسوط يا علي. مراد واقف قدام تقى وبيبص لها بشك: في حد مزعلك؟ تقى ردت عليه بعيون مدمعة: وحشوني أوي يا جدو. مراد حضنها بحنان الجد: ربنا يرحمهم يا حبيبتي. تقى خرجت من حضنه: يارب. جدو، أنا عاوزة أطلب طلب وعشان خاطري ما ترفضش. مراد: طلب إيه يا تقى؟ تقى: عاوزة أروح أزور قبر بابا وماما. مراد بخوف: لا. تقى: ليه يا جدو؟ أنت دايماً بترفض تخليني أروح هناك ليه؟
أنا محتاجة لدا دلوقتي. مراد بعصبية: قولت لك لا. صقر وعلي قاموا وقربوا منهم. صقر: في إيه يا بابا؟ مراد بص لتقى: أنا قولت اللي عندي، وعشان خاطري يا بنتي اسمعي الكلام. تقى بانهيار: أنا محتاجة للمشوار دا يا جدو، ارجوك وافق. مراد دور وشه وبعيد عنها وماردش عليها. وهي مشيت بتعيط ومنهارة. علي: أنا مش فاهم، في إيه؟ ما تفهمنا يابابا. مراد قعد: مش عاوز كلام. علي سابه ودخل جوا، وصقر قعد جنبه. صقر: إيه اللي حصل يا بابا؟
مراد بص له: تقى عاوزة تروح تزور قبر أبوها وأمها. صقر: طب ودي فيها إيه؟ مراد: ماينفعش يا صقر، هي تروح البلد ولا حد يعرف إنها راحت هناك. صقر بص له بشك: في إيه يا بابا؟ ليه دايماً بترفض إنها تروح؟ ما تقول لي حضرتك مخبي عننا إيه؟ مراد بص له: هقول لك يا ابني، من سنين أبوها كان عليه طار، ولما جينا هنا على مصر كان عايش في خوف إن حد من العيلة اللي ليهم طار عنده يعرف طريقه ويقتلوه. صقر بصدمة: طار إيه؟
مراد: جد تقى قتل واحد من عيلة حمدان، بس كان قتل عن طريق الغلط. بس العيلة دي صعبة وقالوا لازم ياخدوا بطار ابنهم. ووقتها أنا اللي ساعدته يسيب البلد ويجي على مصر. ودلوقتي هما لسه مستنيين ياخدوا بالطار. صقر: بس دي بنت مش راجل. مراد: العيلة دي ما يفرقش معاها الكلام دا يا صقر. والكلام اللي وصلي إنهم عرفوا إن أبوها مات وعرفوا إن عنده بنت كمان. صقر: بس إحنا مش لازم نسكت ومش لازم حضرتك تفضل خايف كدا. هي من حقها تعرف.
مراد: لا يا صقر، أوعى تقول لها حاجة زي دي. صقر: طب وافق إنها تروح هناك، وبعدين هناك عمي وهدان. مراد: مش لازم تبقى لوحدها، وأنا مش هقدر أروح الفترة دي. صقر بص له أوي: أنا اللي هروح معاها. مراد باستغراب: أنت؟ طب إزاي وناريمان هتسيبها لوحدها؟ صقر: هغيب يوم واحد بس يا بابا، هي من حقها تزور قبر أبوها وأمه. مراد بخوف: لا يا ابني، أنا خايف عليكم أوي. صقر: ما تقلقش يا بابا، أنا هبلغها بإننا هنتحرك بكرة الصبح بدري.
صقر مشي من قدام مراد وسابه قاعد يفكر وخايف. مراد: يا ترى يا صقر ناوي تعمل إيه؟ صقر طلب من الدادة إنها تعرف تقى إنه عاوزها، وفعلاً الدادة راحت تقولها. تقى: هو قال لك يا دادة إنه عاوزني؟ سعاد: أيوه يا بنتي، وقال إنه واقف في البلكونة الكبيرة. تقى: حاضر، أنا جاية دلوقتي. سعاد نزلت وتقى راحت لصقر في البلكونة الكبيرة. واقفة وراه متوترة: حضرتك عاوزني؟ صقر بص لها بهدوء: أيوه، جهزي نفسك عشان هنروح البلد بكرة. تقى بفرحة: بجد؟
صقر: أيوه. تقى: بس حضرتك تقصد بمين اللي هنروح؟ صقر: أنا وأنتي. تقى: أنا ما طلبتش من حضرتك تيجي معايا. صقر: بابا مش هيقدر يجي معاكي، وأنا اللي هاجي معاكي لأن ماينفعش تروحي هناك لوحدك. تقى: أيوه، ليه كل دا؟ ليه دايماً جدو رافض إن أروح هناك؟ صقر: بلاش أسئلة كتير، جهزي نفسك عشان هنمشي الصبح بدري. صقر مشي، وهي واقفة مش فاهمة حاجة، بس كل اللي فارق معاها دلوقتي إنها هتروح تزور قبر أبوها وأمها.
آدم في أوضته وتليفونه رن وكان فريد صاحبه، ورد. فريد بعصبية: أنت فين يا أستاذ أنت؟ أنت قاعد مستنيك بقالي ساعة في النادي. آدم بحزن: متأسف يا فريد، أنا مخنوق شوية. فريد بقلق: في إيه مالك؟ أنت كويس؟ آدم بحزن ووجع: لا، مش كويس يا فريد. فريد: في إيه اللي حصل يا آدم؟ طب أجيلك؟ آدم: هاجيلك أنا الليلادي ونتكلم سوا. فريد: مستنيك يا صاحبي. تقى قاعدة على سريرها سرحانة، وفي نفس الوقت باين على وشها الحزن.
ليلى بصت لها: ممكن أفهم ليه أنت دلوقتي حزينة كدا؟ مش أنت خلاص هتروحي بكرة؟ تقى بصت لها: أنا هحكيلك إيه اللي مزعلني ومحيرني يا ليلى. تقى حكت لها على كلامها مع ناريمان. ليلى: هو أنت بتتكلمي بجد؟ تقى: أيوه يا ليلى، ومش عارفة أتصرف إزاي ولا أعمل إيه. ليلى: طب وماجد؟ تقى: أنا مش عاوزة أجرح حد يا ليلى، ولا أحسس حد بإحساس الوجع اللي أنا عيشت فيه. ليلى: طب ناريمان مقالتش لو صقر يعرف ولا لا؟
تقى: لا، وأنا مسألتهاش، رغم إن عاوزة أعرف. ليلى: كله هيبان. جميلة خبطت على الباب ودخلت: قاعدين لوحدكم ليه؟ تقى ابتسمت: تعالي. جميلة دخلت قعدت: مختفيين ليه النهاردة؟ ليلى: أبداً والله يا عمتو. جميلة بصت لها بغضب: عمتو في عينك. ليلى ضحكت: خلاص يا جوجو. جميلة بصت لتقى: هتروحي بكرة مع صقر؟ تقى: آه، إن شاء الله. جميلة: طب أنا عاوزة أكلمك في حاجة، ممكن؟ تقى: أكيد. ليلى قامت: طب هنزل أنا وأسيبكم سوا.
جميلة: لا يا ليلى، اقعدي. أنا عاوزاكي تكوني موجودة. ليلى قعدت مكانها تاني، وجميلة بصت لتقى واخدت نفس وبدأت تتكلم: ناريمان اتكلمت معاكي في حاجة؟ تقى بتوتر: حاجة زي إيه؟ جميلة ابتسمت: ما تقلقيش يا تقى، أنا عارفة كل حاجة. بس مش لوحدها اللي عاوزة كدا. تقى: قصدك صقر؟ جميلة: لا، أقصد بابا. هو كمان عاوزك تتجوزي صقر. تقى: وليه أنا؟ جميلة: عشان أنتِ منهم. تقى قامت من مكانها
ومشيت خطوتين وبصت لها: أنا مش منهم ولا أصلي زييكم. أنا بنت السواق والخدامة. جميلة وقفت جمبها واتكلمت بغضب: أنتِ منهم، فاهمة ولا لا؟ ويا ريت بلاش بابا يسمعك بتقولي الكلام اللي بتقوليه دا عشان صدقيني هيزعل منك أوي. تقى دموعها نزلت: لا يا جميلة، أنا فعلاً كدا. وأعتقد يعني طالما صقر شايفني كدا أكيد مش هيوافق يتجوز واحدة زيي. جميلة بصت لها باستغراب: صقر شايفك كدا إزاي؟ مش فاهمة ومن إمتى؟ هو ولا إحنا بنفكر بالطريقة دي.
تقى اتكلمت بانهيار وعصبية: أيوه بيفكر بالطريقة دي، هو واختك فريدة وأخوكي علي. أنا بجد لو أقدر أمشي من هنا كنت مشيت من زمان. أنا مبقتش قادرة أشوف نظرات أخواتك ليا كل يوم، أنا ببقى هموت وأنا شايفة في عنيهم إني ما أستحقش أكون هنا معاكم وإني بنت السواق والخدامة وبس. وأخوكي اللي بتقولي عليه مش بيفكر بالطريقة دي، لا فكر وقالهالي يا جميلة وطلب مني ما أنساش نفسي وأفتكر كويس أنا مين وأهلي كانوا إيه.
في اللحظة دي صقر كان ماشي من قدام الأوضة وسمع كلام تقى بما إن صوتها كان عالي، وزعل من نفسه جداً إنه قال كدا وإنه جرحها بالشكل دا. جميلة: صقر قالك كدا؟ طب إزاي؟ تقى بانهيار أكبر: ما يفرقش معايا قالها إزاي، كل اللي يفرق معايا دلوقتي إن أبعد عن أي حد مش عاوزني أكون موجودة هنا. ليلى بصت لها بشك: ناوية على إيه يا تقى؟
تقى بصت لها بحزن وكسرة: للأسف لحد دلوقتي مش عارفة إيه اللي المفروض أعمله عشان أنا ماليش مكان غير هنا. حتى أهل أبويا وأمي أنا معرفش عنهم أي حاجة. كل اللي أعرفه إن أهل ماما اتوفوا من سنين، بس أهل بابا دول معرفش عنهم أي حاجة. جميلة: محدش فينا كاره وجودك. تقى بعصبية: لا، فيه. أخواتك مش عاوزوني أكون هنا، خايفين على الفلوس وأنا والله العظيم ما عيني على حاجة لأن دا مش حقي.
تقى سابتهم وخرجت من الأوضة واتفاجأت بصقر قدام الباب. بصت له بنظرات حزن مع جرح مع كسرة ووجع، وسابته ونزلت تحت قعدت في الجنينة. مراد شافها وهي قاعدة وراح يقعد معاها وانصدم أول ما شافها بتعيط. مراد: مالك يا بنتي؟ في إيه؟ تقى بصت له بعيون حمرا من العياط: عشان خاطري قولي أهل أبويا فين؟ مراد بخوف: أنا معرفش حد فيهم. تقى: لا، أنت عارف هما مين وفين، بس أنت مش راضي تقول. قولي ليه مخبي عليا؟ أنا نفسي أشوفهم وأروحلهم.
مراد بغضب: قولت لك معرفش هما فين ولا أصلاً أعرفهم. كل اللي كنت أعرفه منهم هو أبوكي. تقى بانهيار: أنا مبقتش عاوزة أقعد. مراد بصدمة: إيه الكلام اللي بتقوليه دا؟ تقى: أنا عاوزة أمشي، عاوزة أعيش لوحدي، أبعد عن أي حد. مراد بحزن: وتبعدي عني أنا؟ تقى بسرعة اترمت في حضنه: أنا ماليش حد غيركم ولا أعرف حد غيركم، بس أنا مخنوقة يا جدو، عاوزة أمشي من هنا. هو أنا ممكن أطلب طلب؟ مراد: اطلبي اللي انتي عاوزاه.
تقى خرجت من حضنه وبصت له: عاوزة أروح أعيش في البيت القديم اللي في السيدة زينب. مراد باستغراب: ليه؟ هو إيه اللي حصل؟! تقى: عشان خاطري يا جدو، لو فعلاً شايفني حد من العيلة وافق على طلبي دا، أنا محتاجة أروح هنا. مراد: مش هقدر أسيبك لوحدك. تقى: مش هبقى لوحدي هناك، الناس طيبة والشارع هناك وحشني، وبعدين أنت هناك كل يوم هتشوفني وهشوفك وهرجع أقعد معاك في المحل زي زمان. مراد: طب قولي لي إيه بس اللي حصل؟
تقى: مافيش، بس أنا عاوزة كدا. مراد: لما ترجعي نشوف الموضوع دا، بس اوعديني يا تقى إنك هتروحي البلد يوم واحد وبس وترجعي. تقى بصت له بشك: فيه سؤال دايماً بسأله لحضرتك، بس مش بلاقي إجابة. مراد بص بعيد عنها: لو كنت أعرف أرد عليكي كنت رديت يا بنتي من زمان، بس صدقيني كل دا لمصلحتك وأمانك. ماجد قاعد مع سعيد بيتغدوا في مطعم سوا، وماجد قلقان. سعيد: يا ابني بطل قلق بقى. ماجد: إزاي بس يا سعيد؟
أخو ليلى كان بيبص لي بطريقة ما تطمنش. أنا بجد قلقان عليها، خايف يقول لها كلمة تزعلها. سعيد: طب ما ترن عليها بدل القلق اللي أنت فيه. ماجد: أنا فكرت في كدا فعلاً، بس قلت بلاش. سعيد: رن يا ماجد واطمن عشان تبطل قلق. ماجد مسك تليفونه ورن على تقى، بس هي مردتش لأن تليفونها فوق في الأوضة. ماجد بص لسعيد: أهي مش بترد، أكيد فيه حاجة. سعيد: طب رن تاني. ماجد: لا، مش هرن تاني دلوقتي.
اليوم بيعدي خلاص وجه وقت العشا، وكلهم متجمعين على السفرة. مراد: بكرة صقر وتقى هينزلوا البلد. علي باستغراب: ليه؟ مراد: تقى عاوزة تزور قبر أبوها وأمها. فريدة: طب ما السواق يوصلها لهناك، هو لازم صقر يعني؟ صقر اللي رد عليها: أظن يا فريدة، اللي يقوله بابا كلنا لازم ننفذه. تقى اتكلمت: بس أنا عاوزة السواق هو اللي يوصلني، مش لازم حضرتك توصلني. صقر بص لها ولسه هيرد،
بس مراد سبقه: مش هكون مطمن عليكي غير وصقر معاكي يا تقى، ولو حصل غير كدا مش هتروحي. تقى سكتت ومعرفتش ترد عليه، لأن طالما قال كلمة مش هيرجع فيه. مراد: الصبح بدري هتخرجوا سوا وتاخدوا العربية السودا الكبيرة يا صقر. علي باستغراب: واشمعنى العربية دي يا حاج؟ مراد: جرا إيه يا علي، هو أنت كل شوية تسأل؟ علي: أنا بس مستغرب، اشمعنى العربية السودا، دي متفيمة (اللي برة مش بيشوف اللي جوة)
ومش بنخرج بيها كتير، وحضرتك عملتها لو فيه لا قدر الله أي قلق. مراد بغضب: أنا قولت اللي عندي وبس. وبص لصقر: تمام يا صقر؟ صقر: حاضر. بعد شوية العشا خلص وكل واحد طلع أوضته، وصقر طلع وناريمان معاه. ناريمان: أحضر لك الشنطة يا حبيبي؟ صقر: مش مستاهلة يا قلبي، دا حتة يوم بس اللي هنروحه. ناريمان: حاول تفكر في كلامي يا صقر. صقر قعد على السرير وبصلها: حتى لو وافقتك مش هقدر المسها يا ناريمان، ولا هقدر أخليها مراتي.
ناريمان: عشان خاطري يا صقر، أنا هكون مبسوطة والله. صقر: أنتي اتكلمتي معاها صح؟ ناريمان: بصراحة، آه. صقر: تمام يا ناريمان، لما نروح المشوار دا ونرجع على خير إن شاء الله. ناريمان: هو ليه عمي قلقان من المشوار دا؟ صقر: أنتي يعني تايهة عن عمك، دايماً بيكون قلقان. ناريمان: إن شاء الله خير يا حبيبي. صقر: أنا هظبط المنبه على صلاة الفجر عشان إن شاء الله نتحرك بعد الفجر. ناريمان: ماشي يا حبيبي.
تقى قاعدة في البلكونة اللي في الأوضة، وليلى خرجت ومعاها تليفونها. ليلى: ماجد رن عليكِ النهاردة وأنتي تحت، وأنتي ناسية تليفونك خالص النهاردة. تقى أخدته منها: ماكنتش فايقة خالص. تقى رنت على ماجد اللي رد عليها بسرعة. ماجد: أخيراً سمعت صوتك. تقى: أنا كنت مشغولة طول اليوم. ماجد: أنا هموت من القلق عليكي، قولي لي أخو ليلى قالك أي حاجة تضايقك؟ تقى: لا أبداً، ما حصلش أي حاجة.
ماجد براحة: طب الحمد لله، أنا كنت خايف أكون السبب في زعل ليكي. تقى: لا أبداً يا دكتور. ماجد: نفسي أسمع اسمي منك من غير دكتور. تقى اتوترت: شوية بس على ما أتعود. ماجد: ماشي، على راحتك. هشوفك بكرة؟ تقى: لا، بكرة هسافر البلد أزور قبر بابا وماما، وإن شاء الله هكون في الجامعة بعد بكرة. ماجد: تروحي وترجعي بالسلامة، مين هيروح معاكي؟ تقى: صقر، خال ليلى. ماجد بغيرة: واشمعنى هو بس؟ ما ليلى تروح معاكي.
تقى: عادي، هي مامتها مش هتوافق. ماجد: ماشي، ابقي طمنيني عليكي حتى لو برسالة عشان أكيد يعني مش هتعرفي تكلميني. تقى: حاضر. ماجد: يلا أسيبك تنامي عشان أكيد هتصحي بدري. تقى: تصبح على خير. ماجد بحب: وانتي من أهلي يارب. تقى قفلت المكالمة وبصت لليلى: أنا مش عاوزة أجرحه يا ليلى. ليلى: مش هيحصل كدا، ما تقلقيش بقى. هو مستني يسمع ردك في آخر الترم.
تقى: بس هو كدا عنده أمل إن إني أوافق، بس أنا مش قادرة. بيصعب عليا. أنا حاسة بحبه ليا، بس غصب عني. ليلى: قومي بس نامي، واللي ربنا عاوزه هيكون. آدم في وقت مكالمة تقى مع ماجد كان واقف في بلكونته وسمعها وهي بتتكلم، وكان حزين أوي على نفسه وحبه اللي بيضيع قدامه، بس هو خبى مشاعره وما اعترفش بيها. تقى دخلت تنام، بس للأسف مش جاي لها نوم، بتفكر في كل حاجة حصلت النهاردة وكمان بتفكر في مشوار بكرة.
وقت الفجر، في الصعيد في بيت وهدان ابن عم مراد. الكل صاحي من بدري وبيجهزوا الأوض عشان وصول صقر وتقى. بدر: كل حاجة هتبقى زي ما حضرتك عاوز يا جدي. وهدان: مش عاوز أي غلط يا بدر. بدر: حاضر. فتحية زوجة وهدان: يلا يا حاج عشان تنزل للصلاة. صقر صحي وصلى الفجر ولبس بنطلون رياضي لونه أسود وفيه خطين من الجنب لونهم أبيض ولبس تي شيرت لونه أبيض ولبس الكوتشي الأبيض ولبس ساعته باللون الفضي. ناريمان واقفة جنبه: خلي بالك من نفسك.
صقر مسك إيديها وباسها: حاضر يا قلبي. ناريمان: صقر، حاول تتكلم معاها. صقر بص لها بغضب: باردوا يا ناريمان؟ ناريمان: وحياتي يا صقر، أنتو الاتنين هتكونو سوا، حاول تدي لنفسك فرصة تتكلم معاها، وأنا متأكدة إنك هتوافق. صقر باس دماغها: بعدين يا قلبي، يلا أنا نازل، كملي نوم أنتِ. صقر نزل وهي قعدت على سريرها وتعبانة أوي، بس محبتش تحسس صقر بكدا، وبتكلم نفسها: يارب يوافق، لأن خلاص أنا حاسة إن موتي قرب.
تقى صلت الفجر ولبست، ولبسها كان بنطلون أسود ليكرا وعليه بلوزة زرقا مشجرة بالورد الأبيض، وسابت شعرها مفرود على ضهرها ولبست آيس كاب (طاقية)
على شعرها وحطت نظارة الشمس عليه، ولبست كوتشي أبيض، وأخدت شنطة صغيرة فيها فلوسها وتليفونها وبطاقتها وميك أب وحاجات شخصية ليها. وهي بتحب لون بشرتها البرونزية، هي بس بتحط واقي للشمس، والروج بيكون لونه بينك خفيف زي لون شفايفها، ومسكرا تطول رموشها أكتر، وحطت كحل باللون الأزرق، كانت بجد جميلة ولون عيونها الخضر. ليلى بتبص لها بحب: إيه الجمال دا؟ تقى ابتسمت: أنتِ الأجمل يا لولا.
تقى خلاص بقت جاهزة وخرجت برة أوضتها ونزلت، وليلى نزلت معاها عشان تطمن عليها لحد ما تمشي. مراد كان قاعد تحت وصقر جنبه بيشرب قهوته، وتقى نزلت وشافتهم. مراد بص لها: جاهزة يا بنتي؟ تقى: أيوه يا جدو. مراد بص لصقر: خلي بالك منها يا صقر. صقر: حاضر يا بابا. صقر وقف وبص لتقى: مش هتفطري؟ تقى: لا، ماليش نفس. مراد: ابقوا جيبوا أكل وانتو على الطريق. صقر: أكيد يا بابا. صقر سبقها على برة، ومراد وقف جمبها وخرج من جيبه فلوس ليه.
تقى: أنا معايا يا جدو. مراد: اسمعي الكلام، مش كفاية رافضة تاخدي الفيزا. تقى: لو مش معايا هقول لكم. مراد: خدي واسمعي الكلام. ليلى: خلاص بقى يا تقى، خدي الفلوس. تقى أخدت الفلوس وخرجت ورا صقر اللي قاعد مستنيها في العربية، وركبت جنبه في الكرسي الأمامي واتحركوا في طريقهم. يتبع…
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!