الفصل 15 | من 30 فصل

رواية الطبيب العاشق (2 الفصل الخامس عشر 15 - بقلم منة جبريل

المشاهدات
21
كلمة
6,714
وقت القراءة
34 د
التقدم في الرواية 50%
حجم الخط: 18

ها قد أتى يوم سيجمع فيه شخصان وإلى الأبد. سيجتمع قلبان جمعتهما الصدفة ليتمنيا أن يجتمعا إلى الأبد، لتتحقق أمنيتهما وهذا اليوم الذي سيجتمعان فيه بحلال الله. لم ينم طيلة الليل وهو يشعر أن قلبه سيصاب بسوء بسبب نبضه العنيف. أشرقت الشمس لتقع أشعتها على عينيه الزرقاء الساهرة، لينهض من فوق الفراش وهو يخرج سريعا من غرفته ويصيح بأعلى صوته باسم صديقه. خرج الآخر ذو الأعين الخضراء الناعسة من غرفته وهو يهتف: -في إيه يا ابني؟

وقف أمامه وهو يردف بسعادة وعدم تصديق: -فيه إن النهاردة فرحي. نظر له الآخر بدهشة مصطنعة مردفاً: -لا يا راجل احلف كده. أجاب الآخر ببلاهة: -آه والله. وجد يد صديقه تصفعه بقوة على رأسه من الخلف مردفاً: -ما إحنا عارفين يا زفت. وبعدين دلوقتي لسه الساعة 7، هنعمل إيه دلوقتي يا بيجاد؟ حرام عليك روح نام يا حبيبي الله يهديك. أردف بيجاد: -أنام؟ إيه دا أنا النوم مقربش مني من امبارح. نظر له هشام بصدمة ثم هتف وكأنه يتحدث مع طفل:

-طيب يا حبيبي إنت النهاردة فرحك ولازم تكون مرتاح وصاحي وجسمك آخد كفايته من النوم. صحى. أومأ له بيجاد ليكمل هشام: -طيب روح نام علشان تقدر تكمل اليوم بنشاط. يلا وإحنا هنتولى أمور الفرح. اقتنع بيجاد من حديثه وذهب إلى غرفته لكي يأخذ قسطاً من الراحة. ليخرج بعده أيهم وغيث وهم يهتفون: -ماله دا؟ إيه مصحيه دلوقتي؟ هز كتفيه وهو يردف بنعاس: -أبداً يا سيدي، قال إيه النهارده فرحه ومنامش من امبارح. أومأ أيهم مردفاً:

-حقه أي شخص بيحصل معاه كدا وأكتر لو كان هياخد اللي قلبه بيتمناها. خرج صوت غيث الأجش من أثر النوم: -طيب يلا هصحي أيان كمان، ما هو يادوب فعلاً نلحق من دلوقتي نخلص كل حاجة. وانت يا هشام شوف إذا كانت الفيلا جهزت ولا لأ. نظر له هشام مردفاً بغرور: -أكيد مش مستنيك تقولي. -أكيد. أجاب بها غيث وهو يهز رأسه بيأس من هذا المغرور الذي لا يرضى بأن يملي أحد عليه شيئاً. ***

كان هشام يجول بالفيلا التي جعل ألوانها مبهجة وجعل ألوان غرفة بيجاد ما بين الأزرق والأبيض والقليل من الأسود، فهو يعلم عشق صديقه للون الأزرق والألوان المبهجة على عكسه هو وريان. غير تلك الغرفة التي كانت بالزهري والأبيض والتي كانت للأطفال. وكانت ردهة الفيلا جميعها بالأبيض والرمادي الفاتح وتنسيقها راقٍ ورائع. وهو واثق بشدة بأنها ستنال إعجاب صديقه. شعر بأن أحد يقف خلفه ليلتف سريعا ليراه آسر الذي ينظر للفيلا بإعجاب.

هتف آسر ببعض المرح: -هخليك انت اللي تشرف على بيتي. يجابه هشام باستفزاز: -متعشمش. قهقه آسر ثم أردف بجدية: -طيب بما إنك خلصت هنا فـ إحنا محتاجينك في جنينة قصر الذئب. ضرب هشام جبهته بكف يده مردفاً: -متعرفوش تعملوا حاجة من غيري أبداً. يلا بينا. أنهى حديثه وهو يخرج ليتبعه آسر مردفاً: -معلش استحملنا انت الكبير. أغلق هشام باب الفيلا وغادر هو وآسر إلى حديقة القصر.

بعد وقت دلفوا من بوابة القصر وتوجهوا نحو الحديقة ليجد الجميع يعمل على قدم وساق تحت إشراف أيهم وغيث. لينضم هو لهم وهو يشرف أيضاً على التجهيزات التي يريدها أن تصبح من أجمل وأرقى زينة على العالم. *** استيقظ من النوم لتكون أول ما تراه عيناه هو وجهها الغارق في النوم. نظر إلى الساعة بجواره ليراها مازالت السابعة صباحاً. لينهض سريعا وقام بروتينه الصباحي قبل أن يجهز وغادر الغرفة.

قبل ذلك قام بكتب بعض الكلمات في ورقة ما ووضعها جانب الفراش وقبل رأس حوراء وهبط إلى الأسفل متجها نحو حديقة قصره. وجد هشام وأيهم وغيث يتحدثون بجدية وهم يشيرون للعمال على بعض الأشياء، بينما آسر وأيان يساعدون بعض العاملين. تقدم منهم ليردف: -السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ردوا عليه جميعاً: -وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. هتف ريان بجدية: -بيجاد فين؟ جابه هشام بغيظ: -العريس نام الصبح قال إيه معرفش ينام الليل.

أومأ ريان وهتف بجدية: -تمام. على الساعة 2 غيث يروح يجيب صبا هتجهز في القصر هنا. أومأ له غيث ليكمل ريان: -هروح الشركة أخلص شوية ورق وهرجع بعد ساعتين. وتعالى معايا يا أيهم. هتف أيهم باستغراب: -هتروح كده؟ نظر له ريان إلى نفسه ليردف بهدوء: -أيوا. نظر له أيهم إلى نفسه مردفاً: -وأنا هروح كده؟ نظر له ريان مردفاً بسخرية: -هتفضل تسأل كتير. رفع أيهم حاجبيه بدهشة وهو يومئ بـ لا ليردف ريان: -هشام.

ثم أشار له بمعنى "تعالى معي قليلاً". ليسير ريان مبتعداً وخلفه هشام ووقفوا على مسافة لا بأس بها وهتف ريان بجدية: -زي ما انت شايف الحديقة كلها عاملين. متخليش وحدة من البنات تطلع من الشرفة حتى. -أكيد من غير ما تقولي. هتف بها هشام بتفهم ليربت ريان على كتفه بثقة وغادر ومعه أيهم. وظل هشام وغيث وأيان وآسر مع العاملين. *** انحنى عليها وما كاد يهمس بأذنها حتى تستيقظ. التفتت هي ولطمته على وجهه أثناء نومها. ليهمس بغيظ:

-إيه النوم الغريب دا؟ قومي يابت. فزعت أريب من صوته قبل أن تتنهد قائلة: -في إيه يا إياد؟ خضيتني. -عفوًا يا أميرتي، صباح الخير أولاً. ابتسمت بحب وهي تستقبل قبلته على جبينها لترد عليه بصوت ناعس: -صباح الجمال. -قومي يلا علشان ورانا تجهيزات الفرح، نسيتي ولا إيه؟ انتفضت قائلة: -آه صحيح، خلاص هجهز والحقك. أماء لها ثم خرج متجهًا لغرفة شقيقته الأخرى. طرق الباب ليسمح صوتها ليفتح الباب مبتسماً: -صباح النشاط والجمال.

-صباح الخير يا حبيبي، تعالى. -لا خلاص كنت جاي اصحيكي، اجهزي وتعالي علشان تفطري. -حاضر. تقدم منها وقبل جبينها لتبتسم هي له ثم تركها وخرج. كاد أن يتجه للمطبخ لتفاجئه أمينة بأنها أعدت الفطار مسبقاً. ليقول معاتباً: -لي تتعبي نفسك يا أمي أنا كنت هحضر الفطار. ربتت على كتفه مردفة: -كتر خيرك يا ابني بس قولت أعملك حاجة بدل ما انت قايم بكل شغل البيت ودا غير شغلك اللي في الشركة أكيد بتتعب وبتحتاج ترتاح. قبل يدها مردفاً:

-متقوليش كده يا أمي راحتي معاكم وفـي خدمتك انتي وأميراتي الثلاثة. وجد فجأة شقيقتاه تحتضنانه بقوة مردفتان بأعين لامعة بالدموع: -إحنا بنحبك أوي يا إياد ربنا يديمك لينا يا أحلى أخ وأب وأم في الدنيا. عانقهم بحنان وقلبه يرقص طرباً عشقاً لإخوته مردفاً بحب: -ويديمكم ليا يا أحلى وأجمل أميرات في الدنيا. أدمعت عيني أمينة من هذا الحب الصادق وهي تدعوا لهم بكل خير من أعماق قلبها. ثم تناولوا الفطور وجلسوا يتحدثون بمرح.

ثم نهض إياد وقبل رأس أميراته ويد أمه الروحية وغادر إلى الشركة تلحقه دعواتهم التي بها يسعد ويرزق. *** في قصر الشرقاوي. كان القصر في حالة هرج وجميع الخدم يصعدون إلى غرفة صبا ويهبطون مجدداً. وفي غرفة صبا. كانت تقف وهي تتحرك بتوتر تحت نظرات والدتها وخالتها المنزعجين من حركتها التي أصابتهم بالتوتر. هتفت أمها باللغة الإنجليزية لأنها لا تجيد العربية جيداً: -صبا أرجوكي اجلسي ولا تصيبينا بالتوتر. هتفت صبا:

-آسفة أمي، ولكن لا أستطيع. ما إن أنهت حديثها حتى دلفت إحدى الخدم وهي تردف: -صبا هانم ريان باشا أمر إنك هتجهزي في قصره وهو المسؤول عن كل شئ يخصك. -ماذا؟ هتفت بها صبا باستنكار بينما والدتها هتفت بتعجب: -وااو هل حقاً ستجهزين في قصر الذئب؟ إنه أمر رائع. هتفت صبا بحنق: -أمي أرجوكي توقفي أنا لا يمكن أن أسمح بهذا. وخرجت من الغرفة متجهة نحو بهو القصر.

كان يقف الشرقاوي وبجانبه ذلك مايكل الذي مازالت يده ملفوفة بشاش أبيض ووجهه بها علامات كدمات. هتف مايكل بحقد: -لمَ لم تزوجها لي؟ فأنا طلبتها منك من قبل وأكثر من مرة. هتف الشرقاوي بلا مبالاة به: -كل شئ نصيب يا مايكل كل شئ نصيب. رمقه مايكل بحنق وكاد أن يجيبه ولكن أتت تلك صبا ووقفت أمامهم وهتفت بغضب لـ مايكل: -اغرب عن وجهي مايكل أريد التحدث مع والدي على انفراد. رمقه مايكل بتوعد وغادر ليردف الشرقاوي بحنان:

-مالك يا صبايا في حاجة ناقصاكي؟ هتفت صبا بغضب تحاول السيطرة عليه أمام والدها: -أبي كيف تسمح بأن يكون تجهيزي في قصر الذئب؟ -اهدئي الأول يا حبيبتي. هتف بها الشرقاوي بهدوء فهو يعلم أن صبا عندما تتحدث باللغة الإنجليزية وهي تستطيع التحدث باللغة العربية هذا يعني أنها غاضبة. زفرت صبا عدة مرات وهي تعيد خصلات شعرها النحاسية إلى الخلف بعدما سقطت على عينيها. وأردف الشرقاوي:

-الذئب كلمني وقالي إن الفرح مش هيكون في قاعة وهيكون في حديقة قصره علشان صاحبه والأحسن إنك تكوني في قصره علشان كل حاجة تبقى سهلة ومتيسرة وأنا ملقتش مشكلة في الموضوع. تنهدت صبا وهتفت بهدوء: -حسنًا أبي، كما تريد. أراك لاحقاً. قبلت وجنته ثم ذهبت إلى الأعلى تجلس مع والدتها وخالتها. *** استيقظت من النوم وهي تتثاءب وتبعد خصلات شعرها الفحمية عن وجهها لترى أن الفراش بجانبها فارغ.

لتنهض واتجهت للمرحاض لتجده فارغاً لتعلم أنه خرج لتقوم هي بالتجهيز. وما كادت تخرج من الغرفة حتى لمحت تلك الورقة. لتضيق حاجبيها واقتربت منها تمسكها بـ أناملها تقرأها: "صباح الجمال على لؤلؤي الأسود.. متخرجيش برا القصر لإن العاملين في الحديقة ولا تخرجي في الشرفة والكلام يتسمع يا لؤلؤي الأسود.. هتوحشيني." ابتسمت بعشق لهذا اللقب الجديد الذي نال إعجابها بلا شك. دائماً لا يخلو حديثه عن أسلوب الأمر فهو زوجها المتسلط المغرور.

وأيضاً من وقت لآخر يخرج لها لقباً يجعل قلبها يتراقص فرحاً فهو زوجها العاشق المتيم بها. تنهدت بيما سقط بصرها على القرآن الكريم، لتجلس على الفراش وتذكرت وردها، لتبدأ بقراءته، وبين ذلك ابتسمت وهي تقرأ: "بسم الله الرحمن الرحيم. { وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِين َ} ( الأعراف 128 ) "صدق الله العظيم." ظلت تتأمل في هذه الآية الكريمة التي أثلجت صدرها وجعلت نبضات قلبها متسارعة. ثم أغلقت، وقبلته، ووضعته بمكانه وخرجت من الغرفة.

وجدت كيان تتحدث مع هشام مردفة: -يا اتش هطلع أشوف النظام وأدخل تاني. هتف هشام بجدية: -كيان الموضوع انتهى ومفيش خروج. الحديقة مليانة عاملين وأنتي عايزاني أسمحلك تخرجي؟ انتي مجنونة. تنهدت كيان بغيظ لتتقدم منهم حوراء وهتفت برقة: -السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. رد هشام وكيان السلام لتردف كيان بعدها: -اتكلمي معاه انتي يا حوراء وخليه يسمح لي أشوف النظام بس وهدخل تاني مش هتأخر. هتفت حوراء بعقلانية:

-مينفعش يا كيان هو معاك حق. ضربت كيان قدميها في الأرض والتفتت تذهب إلى الأعلى وهي تردف: -هشوفها مش شرفة أوضتي. خرج صوت هشام المحذر هاتفا: -وربي يا كيان لو عرفت إنك خرجتي في الشرفة هيخرج رد فعل مني مش هيعجبك. لم ترد كيان ودلفت إلى غرفتها بغيظ لتهتف حوراء بابتسامة: -هما البنات كده. انتي لو معرفتهاش إنه مينفعش تخرج مكنتش هتخرج من نفسها. بس لما تعرف إن ده أمر التمرد اللي داخل الأنثى بيشتغل وبتكون عايزة تخرج لأي سبب.

هز هشام رأسه موافقاً مردفاً: -فعلاً والله.. انتوا صنف غريب مبيتفهمش. رفعت حاجبها ليردف سريعا: -انتي غيرهم طبعاً. ضحكت حوراء بخفة ثم هتفت: -طيب بعد إذنك. -اتفضلي. توجهت حوراء إلى المطبخ وطلبت منهم إعداد فطور لها ثم خرجت وتوجهت إلى الأعلى لغرفة كيان. وخرج هشام إلى الحديقة ليكمل عمله. دلفت حوراء إلى غرفة كيان لتجدها جالسة بجانب ليان يتحدثون لتردف بمرح: -العروسة اللي اتكتب كتابها.

ضحكت ليان بخجل وهي إلى الآن لا تصدق أنها زوجة من عشقته منذ الطفولة. نظرت لها كيان وهتفت ببعض الجرأة: -حوراء بما إننا بنات مع بعض فـ عايزة أسألك حاجة. -اتفضلي. -هو يعني أخوكي بيحب.. يعني مثلاً واحدة عاجباه ومقرر يتجوزها؟ ابتسمت حوراء مردفة: -لا. نظرت لها بأعين لامعة: -متأكدة؟ أومأت لها لتكمل بسؤال: -طيب في سؤال هيموتني الصراحة.. هو اشمعنا بيرفع عينه لـ قمر إنما حد تاني؟ نظرت لها حوراء قليلاً وخافت أن تجيبها فتجرح

مشاعرها لتردف بتلعثم: -بصراحة هو.. يعني.. هتفت ليان: -إيه يا حوراء هو ناوي يتجوزها ولا إيه؟ نظرت كيان إلى ليان بفزع وامتلأت عينيها بالدموع لا إرادياً وهي تنظر نحو حوراء تنتظر إجابة تبرد نار قلبها. وكأن حوراء علمت ما تريده لتردف بهدوء: -لا طبعاً هو بيقدر يرفع عينه فيها علشان.. علشان حجابها وكده.. ولما بيرفع عينه مبيخدش ثواني وبيغض بصره تاني.

تنهدت كيان بالراحة وقد شعرت براحة عندما علمت إجابة سؤالها وأيضاً أنه لا يفكر الزواج بها. ولكن هتفت بتوجس: -هو يعني أخوكِ ممكن يتجوز وحدة مش محجبة وكده؟ علمت حوراء أنها إن أجابتها فسوف تجرحها لذا هتفت مغيرة مجرى الحديث: -سيبكم من الموضوع ده.. وركزوا إن النهاردة في فرح ولازم تجهزوا. ما إن أنهت حديثها حتى صدح صوت رنين هاتف كيان لتجده أخيها لتجيب عليه على الفور لتردف بعدما استمعت له: -متقلقش يا أبيه هي جنبـي.

لتصمت قليلاً ثم أعطت الهاتف لحوراء وهي تردف: -عايز يكلمك. ضيقت بين حاجبيها وأجابت برقة: -السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. عليها السلام ثم هتف بغضب: -فونك فين يا حوراء؟ أنا رنيت كتير ومردتيش. هتفت بهدوء: -هو في الأوضة. -وأنا جايبه لي ياهانم. هتف بها بغضب. لتردف بحزن استشعره هو: -أنا نسيته. تنهد بقوة من الناحية الأخرى ثم هتف بهدوء: -طيب يا لؤلؤي الأسود البنات اللي هيجوا يساعدوكم إنكم تجهزوا نص ساعة ويكونوا عندكوا.

ابتسمت لهذا اللقب واردفت برقة وخجل: -حاضر سلام. -استنى. هتف بها سريعاً. لتجيبه برقة: -نعم. أجاب بابتسامة ظهرت في نبرة صوته: -بحبك. اتسعت عينيها وهي تنظر إلى كيان وليان وقد تلون وجهها بالحمرة من شدة الخجل ليقهقه هو من الناحية الأخرى وهو يتهيأ منظرها الآن وهتف بحب: -سلام. أغلقت الهاتف بدون أن تجيبه وأعادته إلى كيان التي أردفت بخبث: -إيه الفراولة دي؟ ضحكت ليان مردفة: -أكيد أخوكي. أجابت كيان بخبث لها:

-اسكتي انتي بتبقي زيها لما تكلمي سي غيث. نظرت لها بأعين متسعة وخجل فهي تنادي غيث حقاً بهذا اللقب لتقهقه كيان على هيئتهما هما الاثنان. لتردف ليان بغيظ: -ماشي هيجيلك يوم. أيدتها حوراء مردفة: -فعلاً هيجيلك يوم. ضحكت كيان وضحكت معها حوراء وليان ثم هتفت حوراء: -قال إن البنات اللي هيساعدونا في إننا نجهز نص ساعة ويكونوا هنا. أومأوا لها وظلوا يتبادلون الحديث والمرح. *** كان الجميع يعمل على قدم وساق ما عدا هو.

فقط متسطح على الفراش ينام بعمق غير عابئ بما يدور حوله. *** أسدل الليل ستائره وظهر قمرنا الجميل. كان القصر مزيناً بطريقة تخطف الأنظار وتبهر العقول بأضوائه الهادئة والجميلة. وبسبب الزهور التي في الحديقة من الأساس أعطت رونقاً خلاباً للمكان وهي تعكس روائحها الرائعة في كل مكان والأضواء تضيء من حولها. في غرفة الذئب. كان يعدل من جاكيت بدلته أمام المرآة وهو يرفع رأسه كالطاووس ناظراً إلى نفسه بثقة كبيرة.

استمع إلى صوت باب المرحاض يفتح ليلتفت ناظراً لها ليتصنم بمكانه وعيناه الرمادية الممزوجة بالأخضر لمعت بالعشق. ابتلع ريقه بصعوبة وهو يراها بهذا الشكل الملائكي بذلك الثوب الذي أحضره لها بعدما صممه أشهر مصممين العرب والذي كان باللون الأزرق القاتم والذي كان يضيق من الصدر ويهبط باتساع كبير وجميل وبـه ذيل طويل. ولكن لم تكن هديته هنا.!! بل كانت هديته عندما زين صدر الثوب وذيله بـ الألماس الحر.

وجهها المتذمر من ثقل الثوب جعله يريد أن يضحك بشدة عليها. اقترب منها ولثم وجنتيها بحب مردفاً بصوت أجش: -إيه رأيك مننزلش ولما يخلص الفرح يبقى ننزل وتشوفيـه؟ نظرت له بتذمر مردفة: -يعني بعد ما اتبهدلت في لبس البتاع التقيل ده وفـ الآخر تقول لي مننزلش؟ أنا مش عارفة إيه لازمة الألماس ده غالي أوي يا ريان. قبل يديها وجبينها مردفاً بحب: -التراب اللي بتمشي عليه بالألماس ده كله يا لؤلؤي الأسود. ابتسمت بعشق لهذا العاشق

وقبلت وجنته برقة مردفة: -بحبك يا روح لؤلؤك الأسود. غمزها بعينه هامساً بمرح: -عارف. ضحكت برقة ليبتعد من أمامها ودلف إلى غرفة الثياب وخرج بعد وقت وهو يحمل بين يديه تاج لامع زين بنفس الألماس الذي بثوبها. وضعه فوق حجابها جيداً وقبل رأسها مردفاً: -أحلى وأجمل ملكة في الكون. احتضنته بحب: -لإنك إنت ملكي. احتضنها وهو يسب بيجاد في سره فـ بسببه لن ينفرد بزوجته. ابتعد عنها وهتف بحنان: -روحي عند كيان وأنا هشوف بيجاد.

أومأت له ليمسك بكف يدها وقبل باطنها بحب ثم سار بها خارج الغرفة وهي تشعر بأنها تحمل أوزاناً على جسدها. وقف على بعد من الغرفة التي توجد بها الفتيات وقبل يدها مجدداً ثم تركها تسير أمامه حتى اطمأن أنها دلفت إلى الداخل ليتوجه هو إلى صديقه. *** فتح باب الغرفة ليجد ثياباً تتطاير هنا وهناك وصوت بيجاد الذي يهتف بغيظ: -فين الشراب يا حرامية؟ مش لاقيين غير الشراب اللي تسرقوه يا حرامية معفنة. هتف هشام الذي يجلس على الفراش بغيظ:

-يا ابني ما هو في إيدك انت هتجنني. نظر بيجاد إلى يده ليجده نفسه ممسكاً بالشراب ليبتسم ببلاهة. ليدلف ريان مردفاً: -إيه يا عريس انت اتجننت قبل ما تتجوز حتى؟ هتف بيجاد بخبث: -لـي؟ هو الجواز بيجنن؟ أردف ريان وهو يفهم إلى ما يريد أن يصل إليه: -العكس الجواز فل. لضحك بيجاد وعلم أنه أدرك أن يوقعه بالحديث ويخبر حوراء. اقترب منه ريان واحتضنه مربتاً على كتفه مردفاً: -مبارك يا بيجاد. بادله العناق بقوة هاتفا: -الله يبارك فيك.

خرج صوت هشام مردفاً: -نخلص من جو العشق الممنوع ده.. الناس بدأت تيجي. يقهقه ريان مردفاً: -هيجيلك يوم يا صديقي. -بعيد الشر. هتف بها هشام وهو ينهض مقترباً من بيجاد وهتف بحنان: -يلا يا عريس البس البدلة. وبدأ ريان وهشام في مساعدة بيجاد الذي كانت عيناه تدمع من الحين للآخر ويخفيها سريعاً وهو يشكر ربه على نعمة هذان الصديقان. *** هتف مصطفى باعتراض: -إزاي يعني مساعدش ابني يا بابا؟ هتف الكيلاني بهدوء:

-ريان وهشام معاه وانت عارف بيجاد لو كنا كلنا جنبه وريان وهشام لأ هيحس إنه لوحده.. وكمان دول أضلاع المثلث الثلاثة اللي مبيفترقوش أبداً. راعي ده. زفر مصطفى بغيظ فهو كان يريد أن يساعد ابنه في تجهيز نفسه ليخرج صوت عامر مردفاً: -عقبال ما نفرح بالضلع الثالث.. وأيهم وأيان والبت ليان خلاص أخدها غيث فاضل كيان. هتف حسين سريعا وكأنه تذكر شيئاً ما: -بصراحة أنا فكرت في موضوع أيهم وكنت عايز أكلمكم فيه بس الظروف مكنتش مناسبة.

-إيه ماله أيهم؟ هتف بها عامر بهدوء. ليجيبه حسين بتفكير: -أنا شوفته بيكون قاسي مع الكل إلا مع كيان دايماً بيبقى حنين معاها.. فـ فكرت إنه ممكن يكون فيه أمل إن أيهم يحب ويتجوز تاني. هتف مصطفى باعتراض: -مين دا اللي يتجوز كيان؟ دي بت رقيقة عايزة واحد هادي مش زي أيهم همجي. أجاب حسين بجدية نادراً ما يظهر بها: -ممكن تخليه يرجع حنين تاني ياخويا وتكون هي دوائه. هتف عامر بتفكير: -بصراحة هو ممكن بس الأمر كله في إيد كيان.

كان الكيلاني يتابع حديثهم بصمت ثم هتف بهدوء: -متشغلوش تفكيركم دلوقتي فكروا بـ بيجاد وبس. *** في غرفة الفتيات. خرج صوت والدة صبا وهي تردف بانبهار: -إنه ألماس حر بالفعل تستحقين لقب الملكة. -شكراً. اهتفت بها حوراء بخجل لتردف كيان بمرح: -صبا لقد تم التغطية عليكي بنجاح.. حوراء دايماً بتغطي على الكل في حضورها. ضحكت صبا مردفة: -بصراحة تستاهل دا أنا أعجبت بيها أمال حال الذئب إيه؟ خرج صوت ليان وهي تردف: -كفاية البنت هتنصهر.

ضحكت صبا وكيان لتهتف خالة صبا: -صبا يجب أن تضعي اللمسات الأخيرة من المساحيق التجميلية فقد اقترب الوقت. ثم نظرت إلى حوراء مردفة: -أنتِ لستِ بحاجة لتعديل الماكياج الخاص بكِ فهو جميل جداً. نظرت لها حوراء باستغراب فهي لا تضع أي شيء في وجهها سوى ذلك الكحل الأبيض لتزداد حمرة وجنتيها خجلاً وهي لا تعلم بما تجيبها. هتفت كيان بضحك: -إنها لا تضع أي مكياج إنها طبيعية تماماً.

نظرت لها خالة ووالدة صبا بصدمة لتقترب خالة صبا تحت أنظارهم منها ووضعت يديها على بشرتها وهي تحرك أناملها عليها لتتأكد بأن وجهها خالـي تماماً من مستحضرات التجميل. لتنظر لها بصدمة وانبهار وهتفت وهي تبتعد عنها: -لكن... ضحكت ليان مردفة: -الحقي يا صبا خالتك ممكن تروح فيها وتبوظ فرحك. ضحكت صبا بقوة على معالم خالتها.

قاطعهم صوت طرق على الباب لتعتدل حوراء سريعاً في جلستها وهي تظن أنه أحد رجال العائلة ولكن دلفت أريب وآية وهما يبتسمان باتساع. نهض سريعا وعانقتهم باشتياق لتهتف حوراء باشتياق: -إياد جه صح؟ هتفت أريب بمرح وانبهار: -أيوا جه بس قوليلي إيه دا.. دا ألماس حقيقية يا بت. كانت أريب تتحدث بمزاح ولكن فاجأتها عندما هتفت حوراء بضحك: -وانتي إيه عرفك؟ نظرت لها بصدمة مضحكة مردفة: -يعني دا ألماس حقيقي ولا بجد؟ ضحكت حوراء عليها مردفة:

-حقيقي وبجد. أردفت أريب بمرح: -يبقى فكريني قبل ما أمشي آخد اتنين ولا تلاتة مش هكتر علشان أنا مش طماعة. أبعدتها آية وهي تضحك على شقيقتها المجنونة واحتضنت حوراء ثم احتضنوا كيان وليان وصبا التي استقبلتهم بسعادة فهي قد تعرفت عليهم يوم كتب كتابها. قاطعهم مجدداً صوت طرقات على الباب لتنهض كيان وفتحت الباب لتجده الشرقاوي لتعلم أنه أتى لكي يأخذ صبا. دلف الشرقاوي وغادرت آية وأريب.

وكان هو ينظر إلى ابنته بأعين لامعة بدموع السعادة لتدمع أعين صبا على الفور وهي ترمي بنفسها في أحضانه. عانقها الشرقاوي بقوة وهو يحاول كبت دموعه ثم قبل رأسها مردفاً: -ماشاء الله يا صبايا ربنا يحميكي. ابتسمت له صبا من بين دموعها ثم تعلقت بذراع والدها وخرج بها. وتبعتهما والدة وخالة صبا. وتبعتهما كيان وليان وحوراء بحذر من هذا الثوب الثقيل. في أسفل الدرج الذي كان مزيناً بطريقة رائعة.

يقف بيجاد على أحر من الجمر وهو يرتدي بدلة سوداء أسفلها قميص أبيض بوسامته الطاغية وعيناه التي تشبه المحيط في عمقها. نظره معلق أعلى الدرج ينتظر رؤيتها. وكان بجانبه ريان وهشام وإياد وأيهم وغيث وأيان وآسر. رأى إياد شقيقتيه ليتجه نحوهم سريعا وأمسك بكفوفهما وهبط بهم وهو يسألهم عن حوراء ليجيبوه بأنها ستنزل بعد صبا برفقة كيان وليان. ليخرج بهم إلى حديقة القصر حيث الاحتفال بزواج حفيد عائلة الكيلاني.

تعلقت أعين هشام بتلك الآية التي كانت تبدو مثل الفراشة بثوبها الوردي الرقيق ووجهها ذو الملامح الهادئة. وكان آسر يتابع أريب بعينيه والتي كانت ترتدي بنطال جينز وأعلاه ثوب يصل إلى ركبتها باللون الأبيض المتسع وحذاء بكعب باللون الجملي وحجاب بنفس لون الحذاء. ليبتسم بخفة فهي رغم أنها ترتدي حذاء ذو كعب إلا أنها مازالت قصيرة.

توقفت أنفاس ذلك المنتظر وازدادت ضربات قلبه وهو يراها تتمسك بذراع والدها وتهبط الدرج بحذر وبطء بفستانها الأبيض اللامع الذي يهبط باتساع بسيط وجميل به زخرفة جميلة. "وكأنها قمر مضيء في ليلي المعتم! لم يشعر بشيء إلا عندما وقف الشرقاوي أمامه وهو يهتف بجدية: -أنت مأخذتش بنتي بس.. أنت أخذت السبب اللي مخليني عايش.. خلي بالك من صبايا.. عاملها كـ بنتك قبل مراتك.

هتف بيجاد وعيناه معلقة على وجهها الجميل المحمر بحمرة الخجل التي أعجب بها كثيراً: -مفيش حد بيأمل في روحه.. وصبا روحي يا حمايا. ربت الشرقاوي على كتفه وناوله كف صبا ليلتقطه بيجاد برفق. ثم اقترب منها وقبلها من رأسها بهدوء شديد. ابتعد عنها وعيناه معلقة بها. لم يتحدث بل اكتفى بالنظرات فقط. جذبها أخيراً من يده إلى حديقة القصر حيث ينتظرهم الكثير من كبار رجال الأعمال والسيدات أيضاً.

ومن كان ينتظرهم على أحر من الجمر.. هي تلك الكاميرات التي تنتظر التقاط صوراً لهذا الحفل الأسطوري. في الداخل هبطت حوراء الدرج برفق لتجد من يمسك بكف يدها بحنان ولقد علمت هويته. ابتسامة هادئة ارتسمت على شفتيها وهي تنظر له بأعين لامعة تخصه هو فقط. ابتسم لها ابتسامة زادته وسامة وساعدها في هبوط الدرج بحذر بهذا الثوب المثقل بالألماس.

هبطت بعدها كيان الدرج وهي ترتدي ثوب باللون الأخضر به نقوش جميلة ويزين بذلك الذيل الطويل نسبياً من الخلف. وبه فتحة بسيطة أظهرت ساقها. سارع هشام إليها وهو يمد يده لها بطريقة كلاسيكية لتبتسم له ووضعت كفها بكفه وهبطت معه. تليها هبوط من كان ينتظرها قلباً عاشقاً لها منذ زمن بعيد. تلك ليان والتي كانت ترتدي ثوب بسيط وهادئ باللون الأسود وكان به فتحة في الساق أيضاً.

لم يتحرك ذلك العاشق من مكانه فقط يتابعها بعينيه وهي تنظر له بحب. وقفت أمامه وعيناه معلقة بعينيها. ابتسم ببلاهة وهتف يقبل رأسها بحنان هاتفا: -وحشتيني يا مراتي. تلذذ بشدة وهو يهتف بهذا اللقب الذي حلم دائماً بأن يهتف به لها هي ولا لغيرها. لا يصدق أنها زوجته الآن على سنة الله ورسوله. أمسك بمعصم يدها وخرج بها وقلبه يكاد يخرج من بين ضلوعه وهو الآن يستشعر وجودها بجانبه ولكن.. ليست كـ حبيبته.. بل زوجته.

ابتدأت أضواء الكاميرات في السطوع عند ظهور بيجاد وصبا وهما يسيران إلى مكانهما المخصص. وازدادت أضواء الكاميرات عندما خرج الذئب وملكته التي خطفت الأنظار. التقطوا لها صوراً كثيرة وهي بهذا الفستان الذي صدمهم جميعاً عندما علموا أن ما به لم تكن نقوش عادية بل ألماس. وبعدها خرج ذلك الهشام وهو يمسك بكف كيان التي أبهرت عقول الناظرين لها بجمالها التركي الأخاذ. وأخيراً ظهر غيث وزوجته الذي كان يحيط خصرها بتملك ظهر للجميع.

بدأ الاحتفال وبدأ الجميع بتهنئة حفيد عائلة الكيلاني وابنة الشرقاوي بحفاوة كبيرة. دلفت من باب القصر وهي تنظر حولها تبحث عن تلك أريب. انتفضت بفزع عنها همس لها أحدهم: -بتدوري عليا صح؟ نظرت إلى الصوت سريعاً ولم يكن سوى ذلك الأيان المعتوه لتبتسم بسماجة مردفة: -لا وابعد عني. هتف الأخير بمرح: -طيب خليني أساعدك أصل هنا بيخطفوا البنات الحلوة. تركته قمر ودلفت تبحث بعينيها عن أي من الفتيات وشقيقهم. وجدته خلفها يهتف بضحك شديد:

-طيب قوليلي عايزة مين وهوديكي له بدل ما أنتِ عاملة زي التايهة كده. كادت أن تسير من أمامه ولكنه قاطعها بـ جسده. حاولت مراراً وتكراراً الابتعاد من أمامه ولكن كان دائماً يقاطعها بـ جسده. ولحسن حظها.. أو لنقول من سوء حظه هو.. رآهم ذلك الإياد الذي لمع الغضب في عينيه عندما رآه وهو يعترض لها طريقها بهذه الطريقة. ترك شقيقتيه وتوجه نحوهما بسرعة. هتف أيان: -على فكرة أنا عايز أساعدك.

توجهت قمر نحو اليسار لتسير مبتعدة عنه ولكنه قاطعها ككل مرة ولكن هذه المرة وجدت ظهر أحدهم يقف أمامها. أما أيان فقد تفاجأ من دخول إياد بينهم وهو ينظر له بقوة. هتف إياد بغضب وهو يقف أمام قمر يخفيها خلفه بغضب: -فيه إيه يا أيان؟ حك إيان رأسه بحرج وكاد أن يتحدث. ولكن هتفت قمر سريعاً عندما علمت أن هذا الذي وقف بينها وبين أيان هو إياد: -كان بيعترض طريقي وحاولت أبعد منه وكان بيمنعني. ابتعد أيان خطوة إلى الخلف وهو يرى نظرات

الغضب من إياد وهتف ببلاهة: -صدقني كنت عايز أساعدها لما لقيتها تايهة وهي مش أدتني فرصة. وجد لكمة قوية توجهت لوجهه من ذلك الإياد وتبعه صوته وهو يردف: -إبعد عنها يا أيان.. وقبل ما تكذب أنا كنت شايفك بتعترضها. ثم نظر خلفه بغضب هاتفا: -وانتي امشي قدامي. أومأت له قمر بتوتر وسارت أمامه بخطوات سريعة وألقى إياد نظرة غاضبة لأيان وسار خلفها وهو ينظر إلى شقيقتيه والتي يظهر من ملامحهما أنهما شاهدا ما حدث.

وقفت قمر بجانب أريب وآية وكأنها مذنبـة لتفرك بيديها بتوتر عندما اقترب منهم ذلك الإياد. هتف إياد بهدوء على عكس ما كان منذ دقائق قليلة: -هتفضلوا مع بعض وأي حد يدايقهم أو يعترض طريقكم أنا موجود عند الشباب بس عيوني هتكون عليكم فاهمين يا أميراتى. ثم نظر إلى قمر مكملاً: -فاهمة؟ أومأن له ليذهب نحو الشباب لكي يترك لهم راحة الحديث ولكن كانت عيونه معلقة عليهم. بينما أيان فقد توجه له أيهم عندما شاهد ما حدث

ووقف بجانبه هاتفا بجدية: -عمل كدا ليه؟ هز كتفيه وهو يتحسس مكان لكمة إياد بألم مردفاً بمرح: -عنيف أوي وأنا كنت عايز أساعد البنت بس. ابتسم أيهم بسخرية عليه هاتفا: -تستاهل وكويس إنه اكتفى بضربة واحدة بس. -إيه يا عم انت معايا ولا معاه؟ -مش مع حد يلا تعالى واتلم شوية. أنهى حديثه وهو يسير أمامه وتبعه أيان. وكان بيجاد يجلس بملل بجانب صبا وهو يتطلع إلى هؤلاء رجال الأعمال الذين يتحدثون مع بعضهم البعض وكأنهم في منازلهم.

هتف ببعض من الغيظ والملل: -إيه دا بقى؟ دا أنا كدا هنام على نفسي. ضحكت صبا وهتفت بهدوء: -هي كده أفراح الأغنياء يا بيجاد. نظر لها وهو يغمزها بعينه بشقاوة مردفاً: -طيب ما ننسا إننا أغنياء اليوم ده. ولم يترك لها فرصة لفهم ما تفوه به وسار نحو المتخصص للأغاني وطلب منه شيئاً ثم توجه نحو الشباب حيث كان يتابعه ريان وهشام بتوجس. وفجأة صدحت أغاني عالية في المكان ليمسك بيجاد الشباب من أيديهم وهو يهتف بمرح:

-عيب عليكم.. مش فرح بيجاد اللي يبقى ملل كده. وبدأ يضحك وهو يرقص بسعادة وانضم له أيان وغيث كالعادة بدون تردد. وبعد وقت انضم لهم أيهم وريان وهشام. ولم تترك الكاميرات هذه اللحظات بالطبع وهو يقومون بتصوير كل حركة منهم. مرت سويعات طويلة بين الفرح والضحك والسعادة والحب يغمر فؤادهم. هنا نظرات، وهنا لمسات، وهنا حنان، وهنا حب، وهنا ابتسامات، وهنا ضحكات. امتزجت هذه السويعات بكل معاني الحب، والسعادة، والصداقة الحقيقية.

سويعات ستنحفر داخل مكتبة ذكرياتهم لا تمحى مهما مر عليها الزمن. انتهت هذه السويعات سريعة عليهم. فهذه هي السويعات الجميلة دائماً ما تمر مر النسيم في فصل الصيف. أخذ بيجاد زوجته ورفيقة دربه الأبدية إلى مكان خاص جعله مفاجأة لها. وكان هذا المكان مفاجأة له هو من قبل صديقه ريان. رحل المدعوين وهم يعترفون أن هذه سويعات سُرقت من هذا اليوم. تجمعوا في بهو القصر بعدما ودعوا بيجاد وصبا وجلسوا جميعاً يتحدثون بسعادة. ولكن...

هل رأيتم يوماً يمر بدون لحظة حزن.. أو غضب.. أو ألم؟!! *** والسلام. مِـنَّــــة جِبريـل.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...