في بنوته أدتني فكرة جميلة قوي وأنا قررت أنفذها، جزاها الله خيرًا. وهي إني أخصص يوم من أيام الأسبوع وأقول فيه معلومات دينية ونصايح وإرشادات في الدين. وأنا رحبت بالفكرة جدًا وعجبتني قوي كمان، وقررت أسبلكم إنتوا تحددوا يوم من أيام الأسبوع، وأنا اليوم اللي هلاقيه اتذكر أكتر هخليه هو اليوم ده اللي هنزل فيه معلومات. *** "كل الموضوع إننا عايزينك تتجوز كيان." كان هذا صوت حسين الذي وقع كصاعقة عليهم جميعًا. نهض أيهم كمن
لدغته عقرب وهو يصيح بحدة: "مستحيل! أما هي، فقد استمعت لما تفوه به عمها منذ قليل، ليشحب وجهها ويصبح كالموتى، وارتجف قلبها خوفًا. نظرت إلى ذلك الذي يجلس بين إخوته وهو يظهر عليه عدم الاهتمام، لتهتز عيناها وهي تمتلئ بالدموع، وهي تشعر بأن هناك خنجرًا حادًا يغرس في قلبها بدون رحمة. هتف حسين بهدوء: "افهم يا ابني، إحنا عايزين مصلحتك." أردف أيهم بغضب: "انتوا كده عايزين تخسروني." "والصراحة أنا جاهز." نهض حسين مردفًا:
"يعني إيه؟ أوضع أيهم كفيه في جيوب بنطاله هاتقًا: "يعني أنا عمري ما كنت ولا هكون غير لـ بسمة. ولو فكرتوا تتكلموا في الموضوع ده تاني، هيخرج رد فعل مني، واللي متأكد إنه مش هيعجب حد فيكم يا... والدي." هتف عامر بحدة: "افهم يا أيهم، إحنا عارفين إيه اللي هينفعك وإيه اللي هيضرك، ومهما عملنا بيبقى لمصلحتك." ابتسم أيهم بسخرية وهو يحاول السيطرة على الوحش الذي يريد أن يفتك بالجميع بداخله:
"لـ حضرتك شايفني، لا مؤاخذة، بريء ولا مراهق طايش؟ مصلحة إيه دي اللي انتوا عايزينها ليا؟ طب مفكرتش في بنتك؟ إزاي تسلمها لواحد قلبه مش ملكه وعمره ما هيريحها ولا هيحبها، وهي هتقعد تتعذب لما تشوف جوزها لسه بيحب مراته وعمره ما هيحبها هي؟ "واللي أنا متأكد منه إنكم عملتوا حساب لغضبي ورفضي وشيلتوا الهم، خايفين من اللي ممكن أعمله، ومعملتوش حساب ليها هي... إيه الأنانية اللي انتوا فيها دي؟ عايزين تدمرها بسهولة كده؟
بدل ما تاخد واحد هي الأولى في حياته وقلبه، عايزين تدوها لواحد عمره ما هيخليها الأولى في أي حاجة؟ مفكرتوش ليه إنها ممكن تكون بتحب شخص تاني، وإنتوا ببساطة كده بسبب أنانيتكم تكسروا قلبها وتحطمها؟ نهض عامر هاتفا: "أيهم، أنا عارف مصلحة بنتي فين بالظبط، وأنا عمري ما غصبتها على حاجة، وهي مستحيل ترفضلي طلب، لإنها متأكدة إني عمري ما هأذيها بأي شكل من الأشكال. وأنت فكر كويس في الموضوع بدل ما يبقى غصب عنك."
كان ريان يأخذ دور المشاهد فقط، وهو يراهم يتجادلون في أمر يخص شقيقته. لينقل نظره إليها ليراها تنظر إلى أبيها بوجع شعر به جيدًا. لينهض بهدوء وهو يعدل من بدلته ببرود، ووقف أمامها. لتنهض هي الأخرى تنظر له برجاء. ليبتسم لها بإطمئنان، وقبل رأسها مردفًا: "روحي أوضتك يا كيان." ابتسمت بشفاه مرتجفة وذهبت إلى الأعلى بخطى بطيئة. وتوقفت أعلى الدرج في مكان ترى فيه ولا أحد يراها، لتسمع ما سيحدث. وقف ريان أمامهم مردفًا:
"أنا سكت وأنا شايفكم بتقرروا عن أختي اللي هي مش أختي وبس، دي بنتي. وسكت وقلت يمكن يحسوا على نفسهم ويبصولها حتى بصة علشان يعرفوا رأيها، بس للأسف انتوا معملتوش كده، ومهتمتوش برأيها، وكل اللي همكم رأي أيهم. فـ أحب أنهي الموضوع بهدوء وبدون مشاكل وأقولكم إن طلبكم مرفوض، وأختي مش هتتجوز غير اللي هي تشاور عليه. غير كده محدش يفكر إنه يقترح عليها أو يجبرها بشخص هي مش عايزاه."
وقبل أن يتحدث عامر وحسين، هتف بحدة ولـهجة علموا أنه لن يكرر كلامه مرتين، وأن تحدثوا سيحدث ما لن يسرهم أبدًا: "النقاش انتهى." ثم نظر إلى حوراء ليجدها تنظر له وهي تبتسم بخفة. ليبتسم لها بعشق. نهض إياد وهتف بهدوء: "تصبحوا على خير." هتف ريان بجدية: "الأوضة الرابعة يمين، والأوضة اللي جنبها ليك." نظر له بعدم فهم. ليكمل: "انتوا هتباتوا هنا النهارده."
كاد أن يعترض أيهم، ولكن تعلقت حوراء بيده تنظر له بسعادة كبيرة. ليتنهد بهدوء وهو يومئ بخفة مستسلمًا للأمر. "تصبحوا على خير." وصعد الدرج وخلفه أريب وآية. لتركض كيان إلى غرفتها قبل أن يراها أحد. كادت حوراء أن تذهب خلف أخوتها، ولكن أمسك ريان بيدها هاتفا: "وقت النوم يا حبيبتي، الساعة 2 دلوقتي." نظرت له برجاء. ليهتف بجدية: "اطلعي على الأوضة يلا بدون نقاش." نفخت وجنتيها بغيظ مردفة وهي تغادر: "تصبحوا على خير." ابتسم بخفة،
ليخرج صوت غيث العابث: "ممكن تدلوني على أوضتي أنا ومراتي؟ نظرت له ليان بخجل، لتجد من يسحبها من ذراعها ولم يكن سوى توأمها، الذي هتف بحنق: "شوفلك أوضة تنام فيها يا روح أمك. وإنتي امشي قدامي." ضحكت ليان وكادت أن تذهب، ولكن أمسك غيث بيدها ناظرًا إلى أيان بغيظ مردفًا: "مراتي." سحبها أيان من يده مردفًا: "توأمي ونصي التاني قبل ما تكون مراتك."
ولم يترك له فرصة، وأخذ ليان معه وهو يتوجه إلى الأعلى، تحت نظرات غيث المغتاظة، بينما ليان كانت تضحك بصخب على شقيقها. وغادر أيهم وهشام بدون أن يتحدثوا، وتبعهم غيث الذي يتمتم بكلمات غير مفهومة. نظر ريان إلى الكيلاني وعامر وحسين هاتفا: "تصبحوا على خير." وذهب إلى الأعلى حيث زوجته الغاضبة. ليردف عامر بمعاتبة لوالده: "ليه يا كيلاني متكلمتش واقتنعتهم؟ هتف الكيلاني بحكمة:
"أنا من الأول معترض. كيان مبتحبش أيهم، وأنا مش هجوز حفيدتي لشخص هي مش بتحبه. تصبحوا على خير." وتركهم وذهب نحو غرفته، ليتبعه عامر وحسين. *** قبل أن يدلف لجناحه الخاص، توجه إلى غرفة شقيقته. فتح الباب بهدوء، ليجدها تجلس أرضًا مستندة على حافة الفراش، وهي تضع وجهها بين كفوفها وتبكي بصمت، وهي تحاول كبت صوت شهقاتها.
آلمه قلبه بقوة، ليغلق الباب وحملها برفق، لتشهق هي، ولكنها اطمأنت عندما وجدت أخاها. لتحتضنه وهي تعود لبكائها بشكل أقوى. جلس على الفراش وهو يضمها إليه بحنان، وهو يربت على خصلات شعرها ويحاول تهدئتها. فمع كل دمعة تهبط من عينيها على تيشيرته، يشعر وكأنها نار تحرق فؤاده قبل جسده. هتف بحزن من بكائها بهذه الطريقة: "خلاص يا كياني، عشان خاطري اهدى يا روحي، طول ما أنا عايش محدش يقدر يغصبك على حاجة." هتفت من بين شهقاتها:
"أنا بحبك قوي يا بيبي." ابتسم بحنان لصغيرته هاتفا وهو يقبل رأسها: "وأنا بموت فيكي يا قلب بيبي. كفاية عياط بقى." أبعدت وجهها عن صدره لتظهر عينيها الحمراء والمنتفخة، وأنفها ووجنتيها الحمراء من أثر البكاء. ورفعت كفيها الصغيرين وهي تزيل دموعها مردفة: "خلاص مش بعيط اه." ابتسم لها بحب وحنان وقبل وجنتيها الحمراء هاتفا بمرح: "هو أيهم وحش للدرجة دي؟ هزت رأسها بالرفض وهي تردف: "لا، هو حلو." هتف بمكر وهو ينظر لها:
"وأحلى من إياد كمان؟ هتفت تلقائيًا بدون وعي: "لا، إياد أحلى." شهقت بقوة وهي تضع كفها الصغير على فمها، وعيناها متسعة بصدمة. بينما هو فقهقه بقوة وهو يراها تكاد تنصهر خجلًا. هتف بإبتسامة: "أنا عارف من الأول إنتي بنتي يا كيان قبل ما تكوني أختي، وأفهم عليكي من نظرة وأعرف كل اللي بيدور هنا." وأشار على عقلها وأكمل:
"بس اللي زعلني منك إنك مجتيش وقولتيلي. كنت فاكر إنك بتعتبريني أبوكي وصاحبك وأختك لو تطلب الأمر، وفي الآخر أخوكي. ولما تحصل معاكي حاجة تيجي تقوليلي، بس إنتي معملتيش كده." نظرت له بحزن لحزنه منها مردفة: "أنا آسفة، أنا بس معرفتش أقولك إيه، وكمان معرفش إذا هو بيحبني ولا لا." "إنتي أي حد يحبك، بس أنا لسه زعلان منك. وأه مش هسامحك بسهولة زي كل مرة. نامي يلا."
أنهى حديثه وهو يضعها على الفراش وينهض متجها نحو الباب. ليشعر بها تمسكه من يده. لينظر لها ليجدها تطالعه بأعين حزينة. تطالعه بتلك الأعين التي كانت دائمًا تستعملها وهي صغيرة معه عندما تقوم بفعل خاطئ، وكان هو دائمًا يسامحها على الفور. ولكن هذه المرة هو حقًا يشعر بالحزن منها. هتفت كيان بحزن وهي تتعلق بذراع أخيها: "متزعلش مني." سحب يده بهدوء وقبل رأسها مردفًا: "تصبحى على خير يا كيان." "طب مش هتنامني في حضنك؟
تفت بها بحزن واضح على ملامحها وعينيها التي بدأت تتجمع بها الدموع. ليتنهد بقوة وحملها برفق ووضعها على الفراش محتضنًا إياها. لتردف هي بصوت مهدد بالبكاء: "زعلان مني؟ "لا، إنتي بس وضحتلي مكانتي عندك وإني مليش لازمة، فهزعل ليه؟ كادت أن تتحدث، ولكنه هتف بجدية مصطنعة: "نامي من غير ولا كلمة، أو همشي."
ابتلعت تلك الغصة المريرة التي تشعر بها في حلقها، وهي تنظر له بندم حقيقي. فهي اعتادت على إخباره بكل شيء تشعر به وتريده بدون خجل أو تردد، وهو لم يحزنها أو يخجلها ولو لمرة واحدة حتى. ولكن لأول مرة تتردد في إخباره عن شعور تشعر به. ولكن هذه المرة هي شعرت بالخجل. وأيضًا هي تعلم غيرته عليها، وهذا ما جعل الأمر أكثر صعوبة.
دفنت رأسها أكثر في صدره، وهي تغمض عينيها بحزن. لتنهمر دموعها وهي تحرق روحها قبل عينيها ووجنتيها، وهي تلوم نفسها بشدة على هذا التصرف الأحمق منها. شعر بدموعها على صدره، ليهتف بصوت حاول إخراجه ثابتًا ولكنه خرج مهتزًا: "متعيطيش يا كيان، أو مش هتكلم معاكي تاني. واعرفي إن موضوع إياد ده لازم ينتهي. متشيليش ليه جواكي أي مشاعر. نصيحة من أخوكي."
كفكت دموعها ولم تخرج رأسها من صدره، ولفت ذراعيه حوله بقوة، وكأنها تعتذر له في هذا العناق، وهي كذلك بالفعل. تهمهم أه تعده أنها ستحاول. أحزنها حديثه، ولكن تعلم أنه لمصلحتها بالأخير. ستحاول أن تتجاهله وتنسى مشاعرها. انتظرت حتى يحتضنها، ولكنه لم يفعل. لتتنهد بحزن وهي تقسم بداخلها أنها لن تجعل هذا الحزن يطول.
بعد وقت، شعر بانتظام أنفاسها، ليبتسم بخفة وقبل رأسها بخفة. ليغمض هو عينيه بهدوء وهو يقرر الذهاب لزوجته. ولكنه لم يشعر بنفسه وهو يغط في سبات عميق. ليعود هو إلى غرفته. *** في الصباح، اجتمعوا في ردهة القصر، وما زال ذلك إياد برفقة شقيقتيه متواجدًا، مطمئنًا أن أمينة معها بعض العاملين يهتمون بها منذ البارحة بعد أن رفضت حضور الزفاف. هتف إياد بهدوء: "أنا ليا طلب عندك يا ريان." نظر له ريان، ليكمل الآخر بنفس الهدوء:
"عايز حوراء تيجي تقعد معايا بالقليل يومين." نهض ريان هاتفا بغضب: "نعـــــــــم! عايزها تروح فين؟ هتف إياد بهدوء وهو يتوعد له بداخله: " معايا. مع أخوها وأمانها وسندها... الأول." شدد على آخر كلمة. لتهتف حوراء سريعًا: "الله! أنا موافقة." نظر لها ريان، ليجد عينيها تلمع بالسعادة والحماس، وهي تنظر له منتظرة موافقته. وعلم أنه إن رفض سيكون هو السبب في انطفاء تلك السعادة التي بعينيها. تنهد بقوة مردفًا: "موافق."
صفقت حوراء بيديها كالأطفال. ليكمل ريان بتحذير: "بس... نظروا له منتظرين أن يكمل. ليردف هو: "آخرها يومين." كاد إياد أن يعترض، ولكن هتفت حوراء سريعًا: "موافقة." نظر إلى شقيقته بابتسامة بسيطة. ثم نهض وهو يردف: "طيب يبقى مع السلامة بقي عشان منتأخرش أكتر من كده على أمي أمينة." ليأخذها إياد تحت نظراته وخرج بها من القصر متجها نحو الڤيلا. *** في الداخل... همس هشام إلى ريان هاتفا بإستغراب: "غريبة إنك وافقت يعني."
تنهد ريان وهتف بهمس: "مقدرش أزعلها." هتف هشام بإستفزاز: "يا حنين." نظر له ريان بغيظ، ليبتسم هشام بخفة وهو يعتدل في جلسته. لتهتف كيان بهدوء: "يا أبيه عايزة أنا وكيان نخرج للمول النهاردة." هتف بدون أن ينظر لها: "ماشي، والحرس معاكم." ثم أشار لهشام وخرجوا من القصر تحت نظراتها الحزينة. لتهض وهي تهتف بصوت متحشرج: "خليها يوم تاني يا ليان." وتوجهت نحو الأعلى وهي تخفي دموعها بصعوبة. ليهتف غيث بمكر:
"بما إن كيان لغت الخروجة، فآخد أنا مراتي ونخرج مع بعض بقى." احمر وجه ليان. ليردف أيان ببرود: "مفيش خروجة." هتف غيث بغيظ: "لـي بقى يا نن عين خالتك؟ أردف أيان باستفزاز: "لإن أنا قولت كده." كاد غيث أن يصبح بغضب، لولا أيهم الذي هتف بهدوء: "خلاص اخرجوا إنتوا التلاتة." هتف حسين مؤيدًا: "فعلاً زي ما قال أيهم." نظر غيث إلى أيهم بغيظ. ليبتسم له الآخر ببرود وهتف وهو ينهض: "أشوفكوا بالليل." ولم ينتظر ردهم وخرج.
ليهتف الكيلاني بمرح: "مش مرتاح لأيهم اليومين دول بقي كل شوية يخرج ومحدش يعرف هو فين، ولما يرجع بيبان عليه الانبساطة." هتف حسين بتمني: "يارب يكون قلبه مال." هتف غيث وهو ينهض فجأة: "على جثتي! يلا يا ليان." نهضت ليان لتجد يد توأمها تحيط بكفها وخرج بها تحت أنظار غيث الذي يحاول السيطرة على غضبه. وخرج خلفهم تحت ضحكات الجميع عليه. هتفت عبير بضحك: "ابني هيتجنن من عمايل ابنك يا حسين." ضحك حسين مردفًا: "أحسن." ***
في إسبانيا... في مدريد تحديداً... تنهدت بملل وهي تنظر إلى هذا الذي بجانبها وهو غارق في النوم. انتظرت كثيرًا ليستيقظ بمفرده حتى لا ينزعج، ولكنه تأخر كثيرًا. نظرت له بغيظ وقررت أن توقظه أخيرًا. لتردف وهي تهزه برفق: "بيجاد.. قوم يا بيجاد بقى كفاية نوم."
همهم الآخر بإعتراض وأولاها ظهره. لتظل في محاولة لإيقاظه ولكن دون جدوى. لتتنفس بغضب وهى تنظر حولها. ليقع بصرها على ذلك السلاح الذي فوق الطاولة الصغيرة المجاورة للفراش. لتغاظ منه كثيرًا وهي لا تعلم لما يحمل معه سلاح دائمًا هكذا؟ هل يظن نفسه رئيسًا أم وزيرًا؟!! هذا ما دار في خلدها وهي تنظر إلى السلاح. ولكن ابتسمت فجأة بخبث وهي تلتقطه وتمسكه بطريقة صحيحة، فهي تدربت عليه كثيرًا.
وجهته نحو رأس النائم عندما تأكدت من إخراج جميع الرصاص الذي به. وقامت بسحبه ليصدر صوتًا عاليًا سبب في تفعيل الإنذار في عقل ذلك النائم الذي لم يفتح عينه. ولكن في لمح البصر... كانت صبا تصرخ بألم عندما وجدت يدها تدفع بقوة جعل السلاح يقع في آخر الغرفة. ثم وجدت أرجل تحيط برقبتها لتصرخ بفزع وألم، فقد حدث كل شيء في لمح البصر.
أفاق بيجاد على صوت صراخ أنثى وهو يشعر بأنه استمع له من قبل. نظر إليها ليجدها تحاول الفكاك من بين قدميه اللاتي تلتفان على عنقها وتحبس الأنفاس عنها. ابتعد سريعًا بعدما تذكر وهتف بقلق: "إنتي كويسة؟ أخذت تتنفس بقوة وهي تنظر له بغضب مردفة: "كنت هتموتني. وبعدين إيه الحركات دي؟ ولا حركات أفلام؟ ليه دا كله إن شاء الله؟ حك رأسه هاتفا: "ما هو أصلي سمعت صوت سلاح وكده." "ولما تسمع صوت سلاح تعمل كده؟ هتف بغيظ:
"أما إيه عايزاني أعمل إيه؟ وبعدين إنتي كنتِ عايزة تقتليني وأنا نايم؟ خصرت في وقفتها مردفة: "ليه شايفني قاتلة ولا سفاحة؟ أنا كنت عايزة أصحيك وحاولت كتير ومعرفتش. ولما شفت السلاح قلت يمكن تصحى وطلعت الرصاص منه الأول. ما هو أنا مش متهورة زيك ولا بعمل الحركات الغريبة بتاعتك دي. دا أنا في لحظة والتانية لقيت نفسي بموت إزاي معرفش." ضحك بيجاد وسحبها لحضنه، فهي إلى الآن لا تعلم أنه أسد المخابرات وهذه عادته عند شعوره بالخطر.
ابتعد عنها مردفًا بابتسامة بسيطة: "طيب معلش متزعليش نفسك. يلا قومي عشان نصلي ونفطر." أومأت له بحماس، فهي أحبت شعور الراحة والطمأنينة التي في الصلاة، والتي استشعرتها عندما فاجأها عندما وصلوا إلى هذه البلد وهذا الفندق وأخبرها أنهم يجب أن يبدأوا حياتهما بالصلاة حتى يبارك الله في زواجهما. ابتسم هو وعلم بماذا شردت. ليتذكر ردة فعلها عندما أخبرها بأمر الصلاة.... دلف بها إلى الغرفة وهو يحملها مردفًا بمرح:
"استحمل وزنك ولا وزن الفستان بس." ضحكت عليه مردفة: "مع إننى مش تقيلة وزي الفراشة، بس تستاهل." أنزلها برفق وقبل رأسها مردفًا: "وأحلى فراشة.. يلا نصلي ونبدأ حياتنا بالصلاة." نظرت له كأنه كائن فضائي. مكررة كلامه: "نصلي؟ أومأ لها مردفًا بمرح: "أما إيه؟ إنتي فاكراني مش بصلي والعياذ بالله؟ أه أنا تافه وكده، بس في الدين مبقصرش. قومي يلا." نظرت له بحرج. ليفهم نظرتها. ليمسك بكف يدها وهو يردف:
"وماله، ننول أنا الشرف وآخد ثواب فيكي وأعلمك كل حاجة." ابتسمت بحب له. وبالفعل قام بتعليمها كيفية الوضوء بطريقة ثم الصلاة بطريقة يسيرة، جعلتها تحب الصلاة. هتف بيجاد بضحك عليها: "الحجاب مش بيتلبس كده، استنى." فهي وضعت الحجاب على رأسها بطريقة خاطئة. ليصححه هو لها. لتردف وهي تنظر إلى هيئتها بالمرآة، وهي ترتدي هذا الحجاب وإسدال الصلاة: "إنت عامل حسابك عليهم ولا إيه؟ هز بيجاد كتفيه مردفًا:
"حاجة زي كده.. يلا تعالي، هكون إمامك." لتقف هي خلفه. ليخرج صوته الأجش وهو يردف: "الله أكبر." لتتذكر ذلك الشعور الذي لأول مرة تشعر به.. وهو شعور بالراحة.. الطمأنينة.. الأمان.. وكل شيء لطيف يدغدغ قلبها. انتهوا من الصلاة ووضع يده فوق رأسها وقرأ دعاء الصلاة مردفًا: "حرمًا." نظرت له بمعنى "ماذا". ليبتسم مجيبًا: "قولي جمعًا إن شاء الله." لتقولها. ليردد هو بهدوء: "إن شاء الله."
نظر إلى الأرض بحزن وتجمعت الدموع بعينيها مجددًا. ليهتف بقلق: "مالك يا صبا؟ هتفت بفرحة حقيقية: "أنا فرحانة قوي يا بيجاد. مكنتش أتخيل إني هحس بالراحة كده طول حياتي." قبل رأسها مردفًا: "يديم راحتك يا صبا." نظرت له واحتضنته وهي تشكر ربها على هذا الزوج الذي لم تتوقع أبدًا هذه المعاملة منه بعد الزواج. ضحك بخفة وهو يعود من شؤوده وهو يراها ما زالت شارده تبتسم بخفة. ليمسك بيدها مردفًا: "يلا."
نظرت له ونهضت بحماس وطلبت منه أن يتركها تتوضأ بمفردها، وإذا فعلت شيئًا خطأ يصححه لها. لينفذ لها طلبها. وعندما كانت تخطئ كان يصححه لها بطريقة مرحه وبسيطة. ثم توضأ هو وارتدت هي الإسدال وارتدت الحجاب بمفردها هذه المرة تحت نظرات الحب منه. وصلى بها للمرة الثانية. أطال في سجوده عندما استمع إلى صوت شهقاتها. وظل يدعو لها من صميم قلبه، فهي حبيبته وزوجته وأم أولاده مع مرور الأيام بإذن الله.
بعد وقت، هدأت فيها شهقاتها. نهض وأنهى الصلاة ونظر لها ليجد أنفها محمر وعينيها أيضًا. وتبتسم له مردفة بصوت مبحوح: "حرمًا." قبل رأسها وكفيها مردفًا بحنان: "جمعًا إن شاء الله." ارتمت في حضنه وهي تردف: "إن شاء الله. شكرًا ليك قوي يا بيجاد. أنا أول مرة أحس بالراحة دي وأكتر بعد ما بكيت بين إيديه. ربنا يديمك ليا زوج وحبيب صالح." "ويديمك ليا يا صبايا. إنتي عارفة إن شكلك بالحجاب أحلى."
نظرت له ورأت لمعة عينيه وهو ينظر لها وهي ترتدي الحجاب. لتردف بتفكير: "هحاول أستعد للخطوة دي." قبل رأسها وهو ينهض بها من على الأرض مردفًا: "وأنا معاكي في كل خطوة." ثم عاد لشخصية بيجاد المرحة وحملها ودار بها كثيرًا مردفًا: "جععاااان يا بت مأكلتش حاجة من امبارح بسببك." قهقهت بقوة وهي ترى حبيبها المجنون قد عاد. مردفة: "لـيه بسببي بقى؟ أنزلها أرضًا برفق مردفًا بغيظ مصطنع: "الله مش إنتي أكلتي أكلي كله امبارح؟
تفت بصدمة أضحكته: "أنا؟ ده إنت اللي أكلت الأكل وصدقت ما قلتلك إني مش جعانة." ضحك بقوة وهو يجلسها على الفراش: "المسامح كريم بقى.. استنى أتصل عليهم يجيبولنا الفطار. وبعدها أطلع أوريكي جمال مدريد وحلويات مدريد." ألقت عليه الوسادة ليتخطاها وهو يضحك باستفزاز لها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!