دلفت حوراء وأخواتها إلى الفيلا وهي تضحك بسعادة مع أخواتها. هتفت أريب بضحك: -شوفتي شكله إزاي خوف على أخويا. ضحكت حوراء. ليهتف إياد: -ولا يقدر يعمل حاجة. -خلاص كفاية. كان هذا صوت آية التي تضحك بقوة. جلسوا معًا يتحدثون بمرح ومعهم أمينة. وبعدها ذهبت الفتيات إلى غرفتهم، وإياد إلى الشركة، وأمينة إلى غرفتها. هتفت حوراء بجدية: -أريب لحد امتى هنستنى عليكي. نظرت لها أريب بمعنى "ماذا؟ لتكمل حوراء:
-البناطيل هتتمنع يا أريب. إحنا سكتنا وقلنا هتبطليها لوحدك، بس شكلك مش هتبطليها. هتفت أريب بهدوء: -إيه يا حوراء محسساني إني بلبس قصير، أنا هدومي كلها بتوصل لتحت ركبتي. هتفت حوراء بجدية شديدة: -قصير طويل هتفضل بناطيل يا أريب. ومن النهاردة هتلبسي دريسات وفساتين بس. وكل هدومك دي هتتصدقي بيها. هتفت آية بحكمة:
-استني ياحوراء. يا أريب أختك معاها حق. أنتي عارفة إنه مينفعش تقعدي بالبناطيل كدا. خلاص إحنا فعلاً قولنا لوحدك هتبطليها، بس أنتي مُصرة عليها. ودا كله علشان الدريسات بتبين قصرك. متنسيش إنك لسه صغيرة وطولك لسه مثبتش، يعني إن شاء الله هتطولي زي ما انتي عايزة، بس كفاية بناطيل لحد كدا. واه إياد كمان كان هيتكلم معاكي، بس انشغل اليومين دول. فـ يااه بقى لو انتي عملتيها مفاجأة لأخوكي هتبقي أحلى مفاجأة لـه، لإنـه دايما بيتمنالنا الأفضل والأحسن.
تنهدت أريب وعلمت أنه لا مفر منهما، وأن حدث فـ أخوها لن يتركها أيضًا. لذا هتفت بهدوء: -تمام، بكرة إن شاء الله تتعدل. نهضت حوراء وهي تتوجه لخزانة شقيقتها: -وبكرة ليه؟ أنتي ضامنة تعيشي لحد بالليل ولا لأ؟ -لأ. أجابتها أريب ببساطة. لتهتف حوراء بنفس البساطة: -خلاص يبقى من دلوقتي. إحنا لسه فـ أول النهاردة، ولو متي بالليل يبقى عـ الأقل توبتي من البناطيل. هتفت آية بحنق: -إيه يا حوراء اللي بتقوليه دا؟ بعد الشر عليها.
هتفت حوراء وهي تخرج ثياب شقيقتها: -من امتى والموت شر يا آية؟ دا كفاية إنه فيه مقابلة الكريم. هو حد يطول؟ وبعدين محدش بيموت ناقص عمر ولا بطريقة مش مكتوباله. كل حاجة محسومة وبتدبير من اللّٰه عز وجل. هزت آية رأسها بهدوء. لتنهض أريب بصمت وبدأت بإخراج الثياب معها، مردفة: -فعلاً عمره ما كان الموت شر. العكس دا راحة. -بالظبط.
هتفت بها حوراء ببساطة تحت نظرات آية المستنكرة من طريقة تعامل حوراء مع أريب، لتقرر التحدث معها عندما يصبحوا بمفردهم. بعد ساعة تقريبًا... وضعت أريب وحوراء ملابس أريب في حقيبة ما، ثم أسندتها جانبًا، مردفة: -لما يجي إياد قوليلوا اتصدقي بيها. أومأت لها أريب، ثم هتفت بهدوء: -هروح الأوضة التانية أصلي. أومأوا لها وغادرت. لتنظر آية إلى حوراء بعتاب، لتتنهد حوراء وجلست بجانبها، مردفة:
-كان لازم أعمل كدا. أنا اتكلمت معاها ولا مليون مرة يا آية، وتقولي حاضر إن شاء الله، وبعدها بتطنش. وأنا جبت آخري الصراحة. كذا مرة أجبهالها بلطف وبكلام حلو، وبتاخدني على قد عقلي وتقولي حاضر وتخلف فـ الآخر. فـ خلاص مكنش قدامي غير الطريقة دي، وأهو فعلاً نجحت. هتفت آية بحكمة: -أنتي كدا غصبتيها ياحوراء. هتفت حوراء بحدة:
-فـ مفيش مشكلة. ومنقولش براحتها. دي لسه صغيرة وقدامها الحياة طويلة. في الأصغر منها بيموت، واللي فـ سنها بيموت، هي تفرق إيه عنهم؟ ما هي بنت آدم وفانية زيها زي أي حد. محدش ضامن عمره يا آية. وبعدين اشمعنى فـ الدين نقول براحتها ولازم يبقى عن اقتناع، وفـ المدرسة نوديها غصب عنها؟ ومفيش فـ المدرسة حاجة اسمها اقتناع. ولما تقوللي ليه يقولولي علشان مصلحتها. مصلحتها إيه؟ الدين هو اللي هينفعها.
"بـسـم اللّٰهِ الـرحمـٰن الـرحـيـم" يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (34) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (35) وَصـَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (36) لِكُلِّ امْرِىء مِنْهُمْ يَوْمَئِذ شَأْنٌ يُغْنِيهِ (37) سورة: (عبس) "صـَـدَقَ اللّٰـهِ العَـظِـيـم" اشمعنى بقى فـ الدين يقولوا براحتها ولازم تكون مقتنعة. لا دا أغصبها ولو حصل الأمر لبطش الإيد هعمل كدا. أنا بعمل دا كله ليه يا آية؟
مش علشانها، مش علشان خايفة عليها وعايزاها متقلش عننا درجة فـ الجنة ونكون كلنا مع بعض. مش كل اللي بعمله دا لمصلحتها وأحسن من مليون مدرسة تدخلها وتطلعها حاجة عالية فـ الدنيا الفانية. هي لازم تشتغل لآخرتها وتحلم إنها تبقى حاجة عالية، بس مش فـ الدنيا. تبقى حاجة عالية فـ الآخرة. تحلم بالوسيلة علشان تشوف سيدنا وشفيعنا وحبيبنا محمد ﷺ، علشان تشوف ربنا دايماً. هي لازم تعمل للي يستاهل واللي دايم مش للفاني.
كانت آية تستمع لها ولحدتها التي لأول مرة تظهر، لتعلم أنها بالفعل غاضبة. وأيضًا لم تخفي نبرة الحزن التي في صوتها عليها، وهي تراها حزينة من أجل شقيقتها. بينما الأخرى كانت تقف خلف باب الغرفة واستمعت لكل شيء من البداية للنهاية. ودموعها تنهمر على وجهها ذو الملامح الصغيرة. لتفتح الباب فجأة. نظروا لها، لتنهض حوراء وآية هلعًا من بكائها. بينما هي ركضت إلى حوراء وارتمت في حضنها، تضمها بقوة وحب صادق. هتفت من بين بكائها:
-الحمد لله إن معايا أخوات زيكم. أنا دايماً بحمد ربنا على نعمة الأخوات الصالحة وبدعي دايماً إنه يديمكم ليا. شكراً يا حوراء بجد. أنا مغفلة معرفش إزاي كنت أطنش كلامك اللي كنتي تقوليلي هو، وكان لمصلحتي. ربتت حوراء على ظهرها بحنان وهي تهتف بحنان: -أنا ليا مين غيركم يا حبيبتي علشان أخاف عليه؟ انتوا كل حياتي ودايماً بتمنالكم الخير. ابتعدت أريب عنها وكففت دموعها، وهتفت بمرح:
-ليكي غيرنا يا أختي. ليكي حبيب القلب اللي كان هيقتل أخويا النهاردة علشان ياخدك مني. احمرت وجنتيها خجلًا وهي تلكزها في كتفها، لتقهقه أريب وآية، وظلوا يتحدثون معًا بمرح. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ في شركة الذئب. كان الجميع كالعادة يعملون كـ الآليين، ولكن اليوم ازدادت سرعتهم وحرصهم في العمل. فرئيس عملهم يبدو عليه الغضب الشديد. وبالتأكيد إن أمسك بأحد منهم يتهاون في العمل، فهو لن يتردد في قتله وليس رفده فقط.
بينما في مكتب إياد. كان يتابع بعض الأوراق بجدية وتركيز. قطعه دخول غيث الذي هتف بغيظ: -حرام عليكم والله. يعني انت تاخد مراته منه وهو يتعصب عليك، إحنا مالنا بقى؟ اه يا بختك يا بيجاد الكلب قاعد هايص ولا على بالك. ياريت كنت اتجوزت معاك، على الأقل مكنتش هتمرمط كدا. قهقه إياد هاتفا بتسلية: -إنشف يا غيث، لسه اللي جاي أتقل. نهض غيث صارخًا:
-لا بقى. كدا حرام بجد. دا عمال يزعق في اللي رايح واللي جاي. ودلوقتي بيتخانق مع هشام اللي هو أصلًا قنبلة موقوتة. ولو انفجر دا كمان هتبقى دي نهايتنا. وتركه وغادر تحت قهقه إياد المستمتع بسبب غيظ ريان من أخذه لحواء. بينما في مكتب الذئب. كان ريان يهتف بعصبية: -شايفه بيضحك إزاي؟ أنا هنزل وأكسر راسه، وبعدها يوريني هيقدر يضحك تاني إزاي. وهم متجها نحو الباب ليوقفه هشام الذي أردف وهو يمسكه:
-يخربيتك يا شيخ اتهد بقى. أنت محدش هيقدر عليك ولا إيه؟ بقولك إيه، أنت تخلص الشغل اللي وراك دا، وبعدها تروح على قصرك من سكات، أو تيجي للفيلا بتاعتي. هتف ريان وهو يرفع حاجبيه ويشير على نفسه: -أنت بتأمرني؟ استغفر هشام في سره وهو ينظر إلى ريان بغيظ، هاتفا بابتسامة متكلفة: -لا أنا بطلب منك بس، ويا ريت تنفذ طلبي. ألقى ريان عليه كوب الماء الذي كان أمامه، ليتخطاه هشام سريعًا، هاتفا باستنكار:
-لا دا أنت زودتها بقى. فينك يا بيجاد تحرق دمه ببرود. نظر له ريان بغيظ وجلس وهو يغلق شاشة حاسوبه، متنهدًا بغضب وهو يتوعد لذلك الإياد. ليجلس هشام متنهدًا وهو يردف بتعب: -وأخيرًا. يلا نبدأ في الشغل. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ مر يومان وكل شيء على حاله. فقط ذلك الذئب الذي أصبح أكثر عصبية وعينيه في لونها القاتم. فقط إلا عندما يراها تتحول للاشتياق.
مر يومان تلقى فيهما إياد العديد من اللكمات من ذلك ريان، وكان يستقبلها بضحكات صاخبة. لا يصدق أن يومان تحكما بمزاجه لهذه الدرجة. وأيهم.. ما زال كما هو، يختفي فجأة أول النهار ولا يظهر إلا عند غروب الشمس. وتلك الكيان التي نجحت في مصالحة أخيها سريعًا. أما ذلك البيجاد فهو يستمتع كثيرًا برفقة تلك الصبا. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ جاء اليوم الذي سيسترد فيه حبيبته من ذلك الإياد. وكأنه سلبها منه من قبل!
ذلك الأحمق ألا يعلم أنها مجرد زيارة وستنتهي! وقف الجميع في فيلا إياد كالعادة، فهم أصبحوا يجتمعون في فيلته من أجل حوراء. وجدها تهبط الدرج وهو ممسك بكف يدها، يتطلع لها بابتسامة استفزت ريان. ضحكت حوراء بخفة وهي تنظر إلى إياد الذي يهمس لها بشيء ما. وقف بها إياد أمامه وهو ينظر له بهدوء، ثم اقترب منه قائلًا بمرح: -إنسان غريب. كنت محسسني إني خاطفها. ثم نظر للجميع مردفًا بصدق: -منورين والله. هتف أيان بمرح: -كـ العادة.
ضحكوا عليه، ثم قبل ريان رأس حوراء وغادر بصمت إلى الشركة، وتبعه هشام وغيث. أما البقية فظلوا يتبادلون الحديث بمرح فيما بينهم، وانضمت لهم قمر. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ دلفت حوراء إلى القصر وهي تشعر بدوار وألم في رأسها، ولكنها استعادت توازنها سريعًا وهي تبتسم لشقيقها حتى لا يقلق عليها. ثم جلست مع العائلة وذهب إياد إلى الشركة. هتفت ليلي بقلق وهي ترى اصفرار وجه حوراء: -حوراء انتي كويسة؟ فيكِ حاجة؟
ابتسمت لها حوراء مردفة: -كويسة يا أمي، متقلقيش. نهضت ليان مردفة: -شكلك بيقول مش كويسة. هخليهم يعملولك عصير وبعدها ترتاحي. وبالفعل توجهت إلى المطبخ وطلبت منهم إعداد كوب من العصير، وخرجت تجلس بجانبها. جاءت بعد وقت خادمة تحمل بين يديها كوب عصير وأعطته لها، وعادت مرة أخرى لترتشفه حوراء لتشعر بعدها بتحسن كبير في رأسها وعاد لون وجهها متوردًا، ليطمئنوا عليها. وبعدها أخذتها كيان وصعدت بها إلى الأعلى. في المساء...
عاد ريان إلى القصر، ليجدهم جميعًا في ردهة القصر ومعهم حقائب سفرهم. هتف بهدوء وهو يتوجه نحوهم: -هتمشوا دلوقتي؟ أومأوا له وهتف الكيلاني: -أيوا. معانا شغل كتير. أومأ لهم ريان، ثم هتف بتساؤل: -حوراء فين؟ -كانت معانا من شوية بس إحنا طلعناها لإن باين عليها التعب. يبقي طمنا عليها يا ولدي. هتفت بها عامر ليظهر على وجه ريان القلق. ليجد ليان تعانقه بقوة مردفة: -هتوحشني أوي. عانقها بحنان: -تقدري تقعدي معايا هنا.
نظرت إلى والدها بحماس، ليوافق حسين مردفًا: -مفيش مشكلة، كدا كدا غيث هيفضل هنا. هتف أيان: -أنا هفضل مع توأمى. نظروا له، وضحك حسين ووافق. بعدها ليردف بتساؤل: -فين أيهم؟ دلف أيهم في هذا الوقت وعلى وجهه ابتسامة، مردفًا: -أنا أهو يا والدي. -هتمشي معانا؟ -لا. هفضل هنا. في شغل لازم أخلصه الأول. نظر له ريان بشك ووافق الجميع وغادروا، وتبقي أيهم وأيان وليان وغيث. ليتركهم ريان وصعد إلى الأعلى سريعًا وقلبه ينبض بالقلق والخوف.
فتح الباب وجدها ممددة على الفراش. اقترب منها وأزاح شعرها عن وجهها، ليراها تنام بسلام. ليضع كف يده على جبينها، ليرى حرارتها جيدة. ليمسك يدها يتحسس النبض، ليجده منتظمًا، ليتنهد بارتياح. وتمدد بجانبها وهو يغلق عينيه ذاهبًا في نوم عميق. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ في الصباح... استيقظ أولًا وهو ينظر بجواره، ليراها ما زالت نائمة. شعر بارتياح عندما وجدها توقظه من أجل صلاة الفجر، وكانت جيدة.
ليمُسك بكف يدها وقبله بحنان. نهض من جوارها ودلف إلى المرحاض. وبعد وقت خرج، ليجدها تتملل بالفراش وأفرجت عن عينيها لتظهر لؤلؤتيها السوداء. ليبتسم لها وقبل جبينها هاتفا: -صباح الخير على لؤلؤتي السوداء. ابتسمت لحبه مردفة: -صباح النور. هو أنا اتأخرت في النوم؟ هز رأسه نافيًا، لتنهض هي لتجهز هي الأخرى للنزول إلى الأسفل. وجدوا كيان وليان يقفان يكتمان ضحكتهما بصعوبة، وأيان وغيث كالعادة يتشاجران على ليان.
ليتوقفوا عن الشجار عندما رأوهم. لتبتسم حوراء مردفة: -فيه إيه المرة دي؟ هتف غيث بغيظ: -شوفي انتي. أنا عايز آخد مراتي مشوار مع بعض، والاستاذ كالعادة رافض ده. ضحكت حوراء بخفة وهي ترى غيرة أيان على شقيقته، وهتفت بهدوء: -طب ما تخرجوا كلكم مع بعض، واهو تتسلوا شوية. هتف غيث: -هو أنا خلفته ونسيته؟ أنا عايز أخرج مع مراتي لوحدي. هتف أيان وهو يمسك بكف توأمه: -مش هيحصل. أردف ريان منهيًا هذه المشاجرة:
-مفيش خروج لمكان. وأنت تعالِ معايا على الشركة. وقبل رأس حوراء وكيان وغادر، وتبعه غيث الذي يتمتم بكلام غير مفهوم وهو يشتعل غيظًا من هذا أيان. ضحكت حوراء بخفة، ثم نظرت إلى أيان بعتاب، ليردف الآخر: -إيه بتبصيلي كدا ليه؟ أختي وأنا حرة. هتفت بهدوء:
-وهو كمان جوزها وليه حق. ولو عايز ياخدها غصب عنك كان أخدها، بس هو محترم غيرتك عليها، بس مش معنى إنه محترم غيرتك تخنقه بيها يا أيان. راعي إنه استنى كتير عشانها، بعد ما أختك طلعت عينه، وفـ الآخر رضيت عليه. تيجي انت تطلعله زي عفريت البخت كدا؟ مش هينفع.
زي ما بيقولوا الصبر ليه حدود، وهو استنفذ صبره مع أختك، فـ متجيش انت تاخد الشوية اللي فاضلين من صبره، ولما يطلع منه رد فعل مش كويس تغلطه، وأنت مش شايف غلطك. مش معترضين إنك بتغير عليها ودا حقك لإنها أختك وتوأمك، بس برضه لازم تتحكم في نفسك، وإنه خلاص غيث بقى جوزها مش ابن عمتها بس، ولازم تحترم رغبته في إنه يقعد مع مراته شوية لوحدهم. يا ريت تتفهم دا كويس.
تنهد أيان بقوة وهو يومئ بخفة تحت نظرات ليان التي تحاول بكل استطاعتها أن تكتم ضحكتها على هيئة شقيقها. شعرت حوراء بأن ألم رأسها بدأ في العودة، لتتوجه إلى المطبخ وطلبت منهم إعداد فطور وكوب عصير. وبالفعل بعدما انتهت من فطورها وارتشفت العصير حتى بدأت تهدأ، وهي تستغرب حالتها هذه، فهي لأول مرة تشعر بهذا الألم الكبير في رأسها، وأيضًا رغبتها الكبيرة في النوم. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
-وأخيرًا يا أميرتي. أنا كنت هتكلم معاكي، بس انتي فاجأتيني وأخدتي الخطوة دي لوحدك. هتف بها إياد وهو يحتضن شقيقته. لتهتف أريب بابتسامة: -بصراحة ما أخدتهاش لوحدي، حوراء كان ليها إيد في دا. ابتعد عنها إياد مردفًا: -هشتريلك هدوم كتير غير دول، وهاخدك معايا عشان تختارى براحتك. كادت أن ترفض، ولكن قاطعه مردفًا: -يلا روحي وقولي لـ آية كمان، هنروح مع بعض.
أومأت له أريب وصعدت إلى الأعلى وأخبرت شقيقتها، ثم غيروا ثيابهم وتوجهوا ثلاثتهم إلى مول اختاره لهم إياد. وبدأ يختار لها الكثير والكثير من الملابس، وكذلك لـ آية التي رفضت في بادئ الأمر، ولكن مع إصرار إياد وافقت. وقام أيضًا بشراء بعض الأشياء لحوراء. بعد وقت ليس بقليل.. تنهدت آية بتعب: -يا الله، رجلي مش حاسة بيها. هو المول ده كبير ليه كدا؟ دا إحنا مدخلناهوش غيره وخرجنا بكل حاجة منه. ضحك إياد على شقيقته هاتفا بحنان:
-طيب استنوني هودي الحاجات دي العربية، وبعدها نروح مطعم نتغدى فيه. وذهب، وبعد دقائق عاد لهم وأخذهم إلى مطعم قريب من هذا المول، وظلوا يتحدثون معًا بمرح. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ -بيجاد بطل برود. أنت شوفتها كانت بتبص عليك إزاي وقربت منك بطريقة قذرة. همس بيجاد على وجهه هاتفا في نفسه: -هو في حد بيقر عليا أصلا؟ ثم أكمل مبتسمًا بصعوبة لها: -يا صبايا ما أنا وقفتها عند حدها خلاص يا حبيبتي، وابقي فريش كدا.
أمسكت الوسادة وهي تلقيها عليه مردفة: -تقصد إيه؟ إني نكدية؟ أردف بيجاد بإنفعال، فهو له أكثر من ساعة يحاول تهدأتها: -فيه إيه يا صبا؟ ما قولنا خلاص، ولا عشان ساكت من الصبح هتزودي؟ واقفلي على الموضوع ده عشان أنا جبت آخري. هتفت صبا بحزن: -جبت آخري مني بالسرعة دي.. طلقني. نظر لها باستنكار لما تتفوه به، ثم هتف ببرود: -استغفر الله. بقولك إيه اتخمدي كدا وابعدي عني. حريم نكدية بصحيح.
أنهى حديثه وهو يبعدها من وجهه من أمامه وأسقطها على الفراش وخرج من الغرفة صافعًا الباب خلفه بقوة. لتشتعل هي غضبًا من فعلته هذه وهي تتوعد له، بينما هو جلس أمام البحر ينظر له وهو يتنهد بقوة ولا يعلم ما بها. فقد لشعورها بالغيرة طلبت الانفصال عنه، وليس له سوى يومان متزوج منها. هل هذه حمقاء أم ماذا؟ ظل هكذا ناظرًا للبحر بشرود حتى غربت الشمس، لينهض متوجهًا إلى الغرفة.
وما إن فتح الباب حتى وجدها تنظر له بغضب، ليستعيذ من الشيطان بداخله. اقترب منها مبتسمًا هاتفا بحب: -صبايا زعلانة مني؟ ابتعدت عنه مردفة بحدة وصوت مرتفع: -كنت فين ده كله؟ أكيد معاها، ما هو مش هتقعد لوحدها الوقت ده كله كدا. نهض وقبض على ذراعها قائلًا بحدة: -والله يا صبا لو فكرتي مجرد تفكير بس إنك ترفعي صوتك تاني هيخرج رد فعل مني مش كويس. ولا أنت فاكرة إني زي عيال أمريكا يسكتوا على قدرة حريمهم؟
لا يا حبيبتي أنت فاهمة الموضوع غلط خالص. اتعدلي وصلي على النبي في قلبك كدا واهدي ها... اهدي عشان أنا خلقي ضيق. مسح على خصلاتها مبتسمًا ببرود: -اقفلي النور ومش عايز أسمع صوت. أغلقت الإضاءة وتوجهت للأريكة، بينما هو انتظر أن تنام بجواره، ولكنها لم تأتِ. ليفتح عينيه ليراها تنام على الأريكة وهي تكتم شهقاتها، ليتنهد بقوة ونهض واتجه لها وحملها برفق، لتتحرك بعنف بين يديه، ولكنه أمسكها جيدًا.
وضعها على الفراش ساحبًا إياها إلى حضنه وهو يحاصرها بذراعيه بقوة، وهي تتحرك بعنف بين يديه، وهي تصرخ به ببكاء: -ابعد عني متلمسنيش.. ابعد بقولك. هتف بهدوء وهو يقبل رأسها: -خلاص يا صبايا، بس انتي غلطتي. مكنش ينفع ترفعي صوتك عليا، وأنا أكتر حاجة بتفقدني أعصابي الصوت العالي. هدأت بين يديه وهي تبكي بشهقات متقطعة، ليربت على ظهرها بحنان مردفًا بمرح ليهدأها:
-وبعدين مش عارف انتي إزاي تغيري من البنت دي. دا انتي بطل عليها، وهي عاملة زي عود القصب كدا. وبدون إرادتها خرجت ضحكة خافتة من بين شهقاتها، مردفة بصوت مبحوح: -أنا مش غيرة منها، أنا بغير عليك. أبعد رأسها عن حضنه مردفًا بخبث: -والغيرة بتيجي من الحب؟ أومأت له مردفة: -أنا بحبك. نظر لها بحب مقبلًا عينيها هاتفا: -وأنا بعشقك. إزاي جالك قلب تنطقيها يا صبا؟ هتفت بندم: -أنا آسفة. معرفش إزاي قولتها. تنهد بقوة وقبل رأسها مردفًا:
-نامي يا صبايا نامي. دثرت رأسها في صدره وأغلقت عينيها وذهبت في النوم سريعًا، بينما هو ظل مستيقظًا. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ دلف إلى القصر ليجد حوراء وريان، كيان وليان، غيث وأيان وهشام، يجلسون معًا. ليتقدم منهم وعلى وجهه ابتسامة جذابة. نظر له الجميع، لتتحول نظراتهم إلى الاستغراب والاستفهام. نهض غيث متجهًا نحوه وهو ينظر إلى ما بيده، مردفًا: -مـيـن دي؟!!!!! والسَّلام. مِـنَّــــة جِبريـل.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!