الفصل 18 | من 30 فصل

رواية الطبيب العاشق (2 الفصل الثامن عشر 18 - بقلم منة جبريل

المشاهدات
22
كلمة
4,440
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 60%
حجم الخط: 18

-مين دي؟!! هتف بها غيث بإستغراب موجها حديثه لذلك الواقف أمامه يبتسم بخفة. تقدم بها نحو الجميع هاتفا بثبات: -نـقــاء .. نـقــاء التي تكفل بها أيهم حسين الكيلاني. شهقت كيان وليان بدهشة، وكان هشام وريان يتابعان في صمت، بينما حوراء تقدمت منه وهي تنظر إلى هذه الطفلة التي بين يديه لتجدها نفس الطفلة التي وضعتها بين يديه يوم ذهابهم إلى الملجأ. نظرت إلى أيهم مردفة بدهشة: -دي هي؟ أومأ لها أيهم، لتهتف بهدوء: -ممكن أشيلها؟

-طبعاً. هتف بها أيهم وهو يعطي لها الفتاة التي كانت تضع إصبعها الصغير في فمها بطريقة طفولية وهي تنظر لها بعينيها التي تشبه عيون أيهم تماماً. هتفت حوراء وهي تنظر لها بحنان: -أنت اتبنيتها ولا اتكفلت بيها؟ -تكفلت بيها. أومأت براحة مردفة: -الحمدلله لإن التبني مينفعش. أومأ مؤيداً حديثها: -عارف. أكملت حوراء بتساؤل وهي تداعب وجنة الطفلة: -هي اسمها نقاء؟ -أيوا سميتها نقاء لإن مكنش ليها اسم.

نظرت له بإستغراب.. فـ أي طفل في الملجأ يكون له اسم حتى لو لم يكن حقيقي. ليهتف أيهم بهدوء: -اليوم اللي روحنا فيه الملجأ كان أول يوم ليها هناك وكانوا لسه معملوش ليها ورق بإسم وهكذا وأنا اليوم التاني روحت وسميتها نقاء وتكفلت بيها بس سبتها هناك وكل يوم كنت بروحلها. أومأت حوراء بتفهم، ثم التفتت إلى ريان تهتف بأعين لامعة: -بص حلوة إزاي يا ريان. كان ريان ينظر إلى أيهم بغموض وصمت.

لاحظه أيهم، ثم نظر إلى الطفلة وإلى طفلته هو الكبرى ليرى لمعة عينيها ليبتسم لها بهدوء. ثم نظر إلى أيهم وأشار له بمعنى "اتبعني" وسار نحو المكتب. ليهتف أيهم بهدوء: -خلي بالك منها مش هتأخر. جلست حوراء مردفة: -في عيوني. ليذهب أيهم وخلفه غيث التي كانت ملامحه متهجمة من فعلة صديقه الحمقاء في وجهة نظرها. اقتربت ليان وكيان أخيراً بعدما كانوا لا يتحركون من أثر الصدمة كحال أيان. هتفت كيان بإعجاب: -الله دي جميلة أوي.

داعبت ليان وجنتها مردفة: -فعلاً وبشرتها ناعمة أوي. ثم ما لبثت أن خرجت شهقة من كيان وليان عندما نظرت لهم الطفلة، ليتفوا معاً بصدمة: -إزاي.. دي عيونها زي عيون أيهم بالظبط. اقترب أيان سريعاً وهو ينظر إلى الطفلة ليصدم هو الآخر هاتفا: -فعلاً نفس لون العيون. تفت حوراء وهو تضع إصبعها بين كفة الصغيرة التي تقبض عليه بطفولة:

-وممكن يكون دا السبب اللي خلى أيهم ينجذب ليها لإن نادراً العيون دي.. سبحان الله اليوم اللي جات فيه الملجأ هو اليوم اللي شافها فيه عشان يأويها ويتكفل بيها.. إنه تدبير من الله الحكيم. في المكتب.. هتف غيث بإنفعال: -أي اللي عملته دا يا أيهم؟ انت إزاي تتكفل بطفلة؟ هتف أيهم بثبات: -زي الناس يا غيث. أي السؤال ده. مسح غيث على وجهه وهو يتنهد بقوة مردفا:

-أيهم دي مسؤولية انت مش قدها.. ممكن تشوفها بسيطة ظاهرياً بس لما تكون انت المسؤول مش هتلاقي أصعب منها. انت فاهم يعني إيه تربية؟ هتف أيهم ببرود: -أكيد فاهم يا غيث. انت مش بتكلم طفل. كاد غيث أن يتحدث ولكن منعه ريان عندما أشار له بالصمت. نظر ريان إلى أيهم هاتفا بهدوء: -خلصت إجراءات التكفل؟ أومأ له أيهم ليكمل ريان بنفس الهدوء: -وسميتها نقاء. أومأ أيهم مجدداً. لهتف ريان: -اشمعنى الطفلة دي؟ أجاب أيهم سريعاً وببساطة:

-حسيتها شبهي وإني مسؤول عنها. هدر غيث بإنفعال: -وعشان إحساس تروح تتبناه؟ نظر له ريان بحدة ليزفر غيث بغضب. ليهتف أيهم بهدوء: -تكفلت بيها مش تبنيتها. -مفيش فرق. هتفت بها غيث بغيظ. ليردف أيهم: -لا طبعاً فيه فرق. التبني في شرعنا حرام. هتف ريان بهدوء: -وليه مقولتش لحد؟ -هو تحقيق ولا إيه يا ريان؟ هتفت بها أيهم بضجر. ليهتف ريان بهدوء: -لا. وزي ما أنت شايف انت داخل على مسؤولية كبيرة وبتمنى تكون قدها. -إن شاء الله يا ريان.

هتف بها أيهم وهو ينهض ليقاطعه غيث الذي هتف بإستنكار: -انت هتسبوا كدا؟ أردف ريان بهدوء: -إيه المشكلة لو تكفل بطفلة؟ يعني العكس دي حاجة كويسة واحنا كلنا معاه في تربيتها وأنا أولهم. ابتسم له أيهم وعانقه بسعادة ليعانقه ريان ثم خرج من المكتب ليرى زوجته تداعب الطفلة بسعادة ليبتسم على هيئتها وهو يتخيل أنها تحمل طفلة بين يديها هكذا. نبض قلبه بقوة وهو لا يتخيل في خاطره فقط أن يكون له أطفال من التي استولت على قلبه وحياته كلها.

هتف غيث في المكتب: -مش عارف اللي عملته دا صح ولا غلط بس معاك يا صاحبي. ثم عانق أيهم وخرجوا من المكتب. اقترب أيهم من حوراء وهو ينظر إلى صغيرته التي تلعب مع حوراء وهي تصدر أصوات جميلة جعلته يبتسم لا إرادياً. هتفت حوراء بتساؤل: -هتاخدها؟ رأى أنها سعيدة بها. ليهتف بهدوء: -لو ممكن تفضل معاكي شوية هخلص الشغل اللي ورا... قاطعته وهي تهتف بحماس: -أكيد طبعاً هخليها معايا. ضحك غيث مردفا بمرح: -انت اتكفلت بيها وهي هتربيها. هتفت

حوراء وهي تمسك يد الطفلة: -معنديش مانع. كل هذا تحت نظرات ريان الذي يرى شغفها نحو الأطفال. خرج أيهم تاركاً نقاء خلفه مع حوراء التي تلاعبها برفق وحب شديد. وخرج بعده هشام بعدما استأذن منهم وذهب إلى فيلته لينال قسطاً من الراحة. جلس ريان بجانب حوراء لتضع هي الطفلة بين يديه ليحملها منها برفق ناظراً لها بحنان وقبل وجنتيها المكتنزة. خرجت ضحكة خفيفة منه عندما قامت الطفلة بجذب بعض خصلات شعره، ليهتف بغيظ مضحك:

-مش عارف إيه اللي في شعري عشان تعملوا فيه كدا. ضحكت كيان وليان وهتفت حوراء وهي تشعث شعره بكف يدها الصغير: -لإنه حلو أوي. نظر لها غامزاً إياها بعينه مردفا: -طب وصاحب الشعر؟ نظرت له حوراء وصمتت، لقهقه على وجهها الذي تورّد خجلاً، لتهتف ليان وهي تجلس بجانب ريان من الجهة الأخرى ووضعت ذراعها على كتفه: -ريان مفيش أحلى منه.

نظرت لها حوراء بغيرة واضحة لاحظها ريان الذي حاول كبت ضحكته، ولكنه تفاجأ عندما قامت بإزاحة يد ليان من على كتفه مردفة بشراسة لاحظوها جميعاً: -خليكي في غيثك ملكيش دعوة بذئبي. رآه اللقب كثيراً وهو يطالعها بضحك عليها وعيناه تنظران لها بعشق لها وحدها. بينما ليان نظرت لها باستغراب فهي أول مرة تظهر غيرتها عليه، لتنهض وهي تضحك وجلست بجانب توأمها مردفة: -الحقني يا أيان. قهقه أيان وهو يستقبل توأمه بجانبه هاتفا:

-لو اتأخرتي ثانية كمان كانت هتقطعك. ضحكت كيان وهي تجلس بجانبهم مردفة: -أنا هتقي الشر من غير ما أجربه أحسن. جلست حوراء بجانب ريان مرة أخرى وهي تنظر له بأعين تشع ناراً، لينظر هو إلى الطفلة وهو يحاول كبت ضحكته بصعوبة. بعد مدة ليست قصيرة.. كانت قد نامت نقاء بين يدي حوراء لتظل تداعب وجنتها برفق وهي تنظر إلى ملامحها المستكينة وإلى تلك الابتسامة التي تشق وجهها من الحين للآخر.

دلف أيهم وهو يتنهد وما لبث أن ابتسم فور رؤيته لها تنام بسلام بين يدي حوراء، لتنهض حوراء مردفة: -هي نامت فـ لو أخليها معايا الليلة دي. نظر أيهم إلى ريان الذي أومأ له بصمت ليردف: -مفيش مانع. ابتسمت حوراء بسعادة فهي تعشق الأطفال بشدة. ليقترب منها أيهم وأخذ الطفلة وقبل وجنتيها بحب ثم أعطاها لها مجدداً. وودعهم ذاهباً إلى فيلا هشام ومعه أيان وكان غيث قد سبقهم بالفعل.

لتذهب كيان وليان إلى النوم بتذمر بعدما أمرهم ريان فهم كانوا يريدون المكوث مع الصغيرة النائمة. وأخذ هو حوراء التي تحمل الطفلة بحذر بين يديها وصعد بها إلى الأعلى ودلفوا بها إلى جناحهم الخاص لتضعها حوراء في منتصف الفراش بحنان ورفق، ثم قبلت وجنتيها المكتنزة. بعد وقت، نظر لها وجدها ممدة بجانب الطفلة وهي تمسك كفها الطفولي بين كفها هي الصغيرة وتغلق عينيها براحة.

ظل ينظر لهم بحنان وهو يتخيل أن هذه الطفلة هي طفلته منها ليتنهد بخفة. استيقظ ريان بفزع وهو يستمع إلى صوت بكاء ما. نظر لحورائه ليجدها نائمة، إذاً من يبكي؟!! نظر الجهة الأخرى من الفراش ليجد الصغيرة التي نسيها تماماً، ليحملها سريعاً خارجاً بها من الغرفة حتى لا توقظ حورائه. ظل يهدهدها برفق وهو يحاول أن يجعلها تهدأ ولكن بدون فائدة.

ليهبط الدرج متوجها نحو المطبخ وأخرج لبن من الثلاجة وقام بتسخينه قليلاً ووضعه في كوب صغير ومعه ملعقة صغيرة. فليس هناك ما تسمى بـ (ببرونة) وجلس بها في بهو القصر وهو يطعمها بالملعقة ببطء وحذر. يبدو أنه ماهر في التعامل مع الأطفال. بعد وقت كانت قد انتهت من شرب الحليب وظلت تلاعبه وتضحك، ليبتسم لها وصعد بها إلى الغرفة ليجدها ما زالت نائمة. التف حول الفراش بالطفلة وكاد أن يضعها على الفراش ولكن..!!!!

شعر بشيء دافئ يتسلل على ذراعيه لتتسع عينيه وتنقبض ملامحه بتقزز وهو يمسكها من ذراعيها مبعدها عنه وهو يهتف بتقزز: -لا لا لا كدا مش هينفع خالص. نهضت حوراء على صوته لتراه بهذه الحالة وعلمت أن الطفلة قد فعلتها عليه، وهي تشتم تلك الرائحة التي ملأت الغرفة وأيضاً علامات الفرحة على وجه الطفلة كأنها فعلت إنجازاً كبيراً. ظل ريان يدور بها لا يعلم أين يضعها فهو ليس بأحمق ليضعها على الفراش ووجهه يدل على شعوره بالتقزز.

نهضت حوراء وأخذتها منه وهي تضحك بقوة على هيئته المشمئزة وهو ينظر إلى ذراعيه بتقزز. رماها بنظرة غيظ من ضحكها عليه ودلف إلى المرحاض وقام بغسل ذراعيه بأدوات كثيرة من التنظيف والتعقيم. دخلت خلفه حوراء وهي مازالت تضحك وتحمل بين يديها الطفلة. وقامت بخلع ملابس الطفلة وضبطت المياه لتجعلها جيدة على الطفلة وقامت بغسلها. تحت نظرات ريان الذي كان يتابع ضحكها وهي تفعل كل هذا بمهارة وكأنها كانت أماً من قبل. أم...

حقاً ستصبح أجمل أم على العالم. انتهت حوراء وقامت بلف منشفة صغيرة على الطفلة وخرجت بها وهتفت وهي تعطيها لريان: -امسكها ثواني. هز ريان رأسه بالرفض لتضحك حوراء وهي تطلب منه أن يلتقطها، ليأخذها بتردد ولكنه ابتسم فور سماعه لضحكة الصغيرة بين يديه. دخلت حوراء إلى غرفة الملابس وظلت تدور حول نفسها بلا هوادة وكان هو يرتقبها باستمتاع. هتفت حوراء بتذمر: -مفيش أي حاجة للأطفال هنا. أجاب ريان ببساطة:

-وهيكون فيه إزاي ومفيش أطفال في القصر. وضعت اصبعها على ذقنها وهي تهتف بتفكير: -والحلة؟ هز كتفيه بعدم معرفة وهو يتابعها بعينيه وابتسامة مستمتعة على وجهه. هتفت حوراء وهي تخرج لها تي شيرت من ملابسها: -هلبسها دي. وأخرجت حزام وهي تكمل: -وهحكمه عليها بـ دا لحد ما هدومها تنشف. ابتسم ريان على ذكائها وساعدها في هذا ليبتسم على الطفلة التي كانت هيئتها قابلة للأكل بهذه الملابس الواسعة والكبيرة عليها.

تنهدت حوراء وهي تجلس بجانب نقاء وتثاءبت بنعاس. ليقترب منها ريان هاتفا بحنان: -نامي. هزت رأسها بالرفض مردفة بصوت شبه نائم: -لا أنيمها الأول. أخذ منها نقاء مردفا: -هنيمها أنا. نامي يلا. وبالفعل ما أن أغمضت عينيها حتى ذهبت في سبات عميق ليبتسم هو ناظراً للطفلة مردفا بمرح: -ياخوفي تعمليها. ضحكت الطفلة وكأنها تفهم ما قاله وهي تصدر أصوات طفولية جعلته يبتسم وجلس بها على مقعد في الغرفة وأحضر هاتفه وقام بتشغيل فيديو لها.

رغم أنها لا تفقه شيئاً إلا أنه سيجذب انتباهها قليلاً. وأحضر اللاب توب الخاص به وظل يقوم ببعض الأعمال. فإن كان سيظل مستيقظاً إذاً ليستغله في العمل. مر الوقت سريعاً وأشرقت الشمس ليغلق حاسوبه وقام بتحريك رقبته لتصدر صوت طرقعة قوي لينظر إلى تلك التي تنام على ذراعه. ليبتسم وهو يتذكر كيف قامت بإلقاء هاتفه كثيراً على الأرض وتضحك بإستمتاع.

نهض ووضعها بجانب تلك التي تنام بسلام برفق ودلف إلى المرحاض وخرج بعد وقت وهو يرتدي بدلته السوداء. وجد حوراء قد استيقظت وتتطلع للطفلة بحب. ليهتف بصوت أجش: -صباح الجمال على لؤلؤتي السوداء. وقبل جبينها بحب لتبتسم مردفة: -صباح الخير يا حبيبي. نهضت وهي تبعد خصلات شعرها من على وجهها ودلفت إلى المرحاض. بينما ريان وقف أمام المرآة يهندم شعره ويرتدي ساعته ويضع عطره الخاص.

خرجت بعد وقت وهي تشعر بذلك الدوار الذي في رأسها عاد مجدداً مع ألم بسيط ولكنه يزداد مع مرور الوقت. تمالكت نفسها أمام ريان حتى لا يقلق ليخرجا هما الاثنان إلى الأسفل تاركين الصغيرة نائمة. وجدوا كيان وليان يتناولون الفطار لتهتف حوراء بمرح: -طب على الأقل استنونا. هتفت كيان وهي تأكل: -قولنا هتتأخروا وأنا بصراحة جعانة. هتف ريان بهدوء: -افطري كويس وأنا هروح الشركة. امسكت بيده مردفة: -افطر معايا اقصد معانا. هتفت ليان بمرح:

-بعد معايا ها. ابتسم ريان وقبل يدها هتف بحنان: -مبحبش أفطر يا لؤلؤتي السوداء. يلا اقعدي. تنهدت بهدوء وجلست وكاد ريان أن يخرج من القصر إلا أنه وجد أيهم يدلف وتبعه هشام وغيث. ألقي عليهم السلام ثم هتف أيهم بتساؤل: -نقاء فين؟ -نايمة. هتفت بها ريان بهدوء. ليومئ أيهم بخفة ونظر إلى غيث الذي جلس بجانب ليان يتغزل بها هاتفا ببرود: -مش وقت غزل دا ورانا شغل. احمر وجه ليان وهتفت بغيظ تداري خلفه خجلها:

-آآه خدة علشان مش عارفة أفطر منه. نظر لها غيث هاتفا: -نعم يا عيون خالتك. أمسكه أيهم من ذراعه وسحبه خارجاً من القصر هاتفا: -مش وقته خالص. _لما هو كل شوية يبقى مش وقته مش وقته، امتى هيبقى وقته بس؟ ضحكت ليان وكيان بينما هتف ريان بهدوء: -يلا يا هشام في شغل كتير النهاردة لانك هتفضل في الشركة وهروح المستشفى. أومأ هشام وخرج معه وهتف قبل أن يصعد سيارته: -بيجاد اتصل عليك. أومأ ريان وصعد سيارته وانطلق بها وفعل هشام المثل.

في الداخل وضعت حوراء يدها على رأسها وبدأت تئن بألم بسبب ذلك الألم في رأسها لتنهض كيان وليان بفزع مردفين: -مالك يا حوراء؟ / حوراء انتي كويسة؟ ركضت إليهم إحدى الخادمات وهي تقدم لها عصير مردفة بقلق: -اتفضلي يا هانم. أخذته حوراء منها بأيد مرتجفة وارتشفته سريعاً لتتنهد بعدها براحة وهي تشكرها. لتحرك كيان يدها على ظهرها بقلق وعيناها امتلأت بالدموع مردفة: -هرن ع أبييه يجي يشوفك. أمسكت حوراء يدها مردفة:

-لا يا كيان أنا بقيت كويسة الحمدلله اقعدي نفطر. كادت كيان أن تعترض ولكنها أصرت على هذا لتومئ لها كيان بقلة حيلة وجلست مجدداً ومعها ليان التي كانت تنظر لها بقلق. استمعت كيان إلى صوت هاتفها وهو يعلن عن وصول رسالة ما. لتلتقطه وقامت بقراءة الرسائل لتنهض بسرعة مردفة: -آسفة بس أنا لازم أروح الشركة في اجتماع ضروري لازم أحضره.

أومأوا لها الفتاتان وركضت هي إلى غرفتها وأبدلت ملابسها إلى أخرى عملية وكانت بذلة نسائية باللون الأبيض عدا السترة العلوية باللون الأزرق، وتركت شعرها حرًا على ظهرها. وخرجت سريعاً من غرفتها بل من القصر بأكمله وصعدت سيارتها وانطلقت بها وخلفها سيارة من الحرس. في الداخل جلست الفتاتان أمام التلفاز يشاهدون أفلام الكارتون ولكن كيان وليان تنظر إلى هاتفها وهي تبتسم وتراسل زوجها. وبعد وقت.. حمحمت ليان بخجل مردفة:

-حوراء.. بصراحة غيث عايز نطلع مع بعض وأنا مقولتش لحد. ابتسمت لها حوراء مردفة: -بس اهو قولتيلي.. اطلعي معاه. -بس انتي كمان شكلك تعبانة و.. قاطعتها حوراء وهي تبتسم لها مردفة: -متخفيش أنا كويسة روحي اجهزي يلا. قبلتها ليان من وجنتها وهي تردف: -أحلى مرات أخ دي ولا إيه؟ ضحكت حوراء بخفة وركضت الأخرى إلى الأعلى لكي تجهز لزوجها الذي بصعوبة وجد وقت يخرج فيه معها بمفردهما بدون ذلك المزعج أيان. بعد وقت..

كانت حوراء بمفردها في القصر أكمل ما عدا الخادمات. أمسكت رأسها فجأة وهي تشعر بالألم يزداد بشكل كبير في رأسها لتصرخ في الخادمات أن يحضروا لها عصير لتأتي إليها نفس الخادمة سريعاً وهي تعطيها كوب العصير لترتشفه حوراء بسرعة حتى يهدأ الألم. ولكن.. وجدت أنه لا جدوى منه وذلك الألم يكاد يجعل رأسها تنفجر لتلقي كوب العصير وهي تصرخ بقوة بألم وجلست أرضاً وبدأ جسدها يرتجف بقوة والعرق يتصبب من أسفل حجابها.

لتفزع الخادمة من هيأتها وركضت نحو المطبخ بينما باقي الخدم جلسوا أرضاً بجانبها يحاولون معرفة ما بها وتملك الخوف والقلق منهم. فـ من ناحية هم يحبونها بشدة.. ومن ناحية يخشون ما سيحدث لهم من ذلك الذئب إن حدث لها مكروه ما. في الشركة.. كان يجلس على مكتبه وأمامه حاسوبه الذي بدأ يعبث به قليلاً لتظهر له واجهة قصره من تلك الكاميرات التي بالقصر.

دلف إلى كاميرا التي في بهو القصر وهو يبتسم لأنه سيراها فقد اشتاق لها رغم أنه لم تمر سوى ساعتين على غيابه. ولكنه نظر إلى الشاشة بفزع وهو يشعر بأن قلبه يكاد يخرج من بين أضلعه وثقلت أنفاسه واتسعت عينيه بذعر وهو يشعر وكأن هناك من يسحب روحه ببطء شديد ويضغط على قلبه بخنجر حاد بدون رحمة. دلف هشام وكاد أن يتحدث ولكن فزع الآخر من هيئة صديقه وركض إليه هاتفا: -ريان حصل إيه؟

لم يجبه ريان فقط نظره معلق على شاشة حاسوبه وهو يشعر وكأنه شُـل كلياً ولا يستطيع الحركة. بؤبؤ عيناه يهتز بزعر وهو يراها أمامه. يرى روحه تقع أرضاً تتصبب عرقاً وتمسك برأسها تصرخ بألم وحولها الخدم. نظر هشام إلى الحاسوب لتشخص عيناه بخوف ثم لكم ريان بقوة حتى يخرج من صدمته صارخا: -لازم نلحقها بسرعة.

أومأ ريان بضياع وأمسكه هشام من يده وخرج به ركضاً من الشركة ليتعجب العاملين من هيئتهم ولم يراهم إياد الذي كان يتحدث مع كيان بخصوص الحسابات وما بها. جعل ريان يجلس في سيارته وتولى هو مقعد القيادة وانطلق بها بسرعة البرق نحو القصر. وفي وقت قياسي كان يوقف السيارة لتصدر صوت احتكاك قوي في الأرض وخرج كلاهما ركضاً إلى الداخل.

استمع ريان إلى صراخها ليشعر وكأنه سيموت الآن من ألم قلبه، ركض نحوها وأمسك بيدها ليراها باردة كالثلج ليحملها وركض بها إلى غرفة ما. ولم يدخلها في جناحه بسبب الصغيرة النائمة حتى لا تفزع من صراخها القوي. ودلف خلفه هشام الذي يظهر على وجهه الفزع. هتف ريان بصوت مرتجف خائف: -هاتلي حقنة مهدئة يا هشام بسرعة. ركض هشام إلى الخارج ودلف إلى المطبخ وفتح إحدى الأدراج المخصصة للأدوية وأخرج حقنة مهدئ وعاد ركضاً بها.

أعطاها لريان الذي التقطها بيد مرتعشة ثم أمسك بيدها يحاول تثبيتها ولكن حوراء صرخت بألم وهي تهتف: -راسي يا ريان مش قادرة هتنفجر. كاد هشام أن يمسكها له ولكن أشار له بالتوقف وجلس فوقها يثبت ذراعيها تحت قدميه وقام بإدخال الإبرة بوريدها ثم ألقاها أرضاً واحتضنها بقوة وهو يستمع إلى صراخها الذي مزق فؤاده بدون رحمة.

ليخرج هشام وهو يشعر بالقلق نحوها وما بها لتصرخ بهذه الطريقة المريبة، فكانت صرخاتها إن سمعها عدو ما لفر هارباً فزعاً من حدة الصراخ. ظل ريان مكتفاً إياها بين ذراعيه بقوة وهي تتحرك وتصرخ بعنف حتى بدأ جسدها يهدأ وينخفض صوتها تدريجياً حتى استكانت وأغمضت عينيها نائمة بإرهاق وتعب. ابتعد عنها بعدما شعر بهدوئها ونظر إلى وجهها الملئ بحبات العرق ليمسحه عنها برفق وقلبه يتآكله الخوف والقلق. والشك.

خرج ومعه بعضاً من دمها ليقوم بفحصه، وهتف إلى هشام: -اقعد هنا وأنا هروح المستشفى وآجي في حاجة لازم أتأكد منها. أومأ له هشام وأخبره أنـه لا يقلق فهو لن يتحرك من أمام الباب. ليخرج ريان وصعد سيارته وانطلق بها إلى المستشفى وبعد وقت. دلف إلى المستشفى ثم إلى غرفة التحاليل لينهض الأطباء بفزع من قدومه المفاجئ وقبل أن يتفوه أحدهم بكلمة أشار لهم بأن يخرجوا جميعاً لينفذوا الأمر وغادروا. بينما هو ظل يعمل على الآلات بمهارة وسرعة.

ثم جلس نصف ساعة وهو على أحر من الجمر وعيناه أصبحت مظلمة كظلام الجحيم وهو يشعر أن ما يشك به صحيح. وإن كان صحيحاً فهو سيجعل الفاعل يندم أشد الندم ويذيقه عذاب لم يرى مثله في حياته. نهض سريعاً وهو يلتقط تلك الأوراق ونظر لها بأعين متفحصة لتظلم عيناه أكثر وأكثر وبرزت عروق جسده وهو يكور الورقة بين يديه.

خرج من المكتب ومن المستشفى بأكملها كإعصار مدمر وصعد سيارته وانطلق بها بسرعة تسببت في ترك أثر في الأرض بسبب الإطارات التي تحركت بعنف. وقف أمام القصر ورمى الحرس نظرة أرعبتهم ودلف ليجد هشام مازال واقفاً أمام الباب. إن رآه هشام حتى هتف بقلق: -عرفت مالها؟ أومأ له ريان وأعطاه الورقة ليأخذها منه هشام ونظر إلى ما بها باستغراب لتتحول في ثواني إلى دهشة. صدمة وغضب هاتفا بغضب أكبر: -نسبة مخدرات في الدم.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...