الفصل 27 | من 30 فصل

رواية الطبيب العاشق (2 الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم منة جبريل

المشاهدات
27
كلمة
6,260
وقت القراءة
32 د
التقدم في الرواية 90%
حجم الخط: 18

سار بخطوات ثابتة داخل الشركة، وهي تقف بجواره تحاصر ذراعه بذراعها وعلى وجهها ابتسامة جميلة تقدمها للعاملين. جعلها تجلس على المقعد الخاص به، وهتف بحنان: -تشربي حاجة؟ وضعت أصبعها على شفتيها وهي تدعي التفكير، ثم هتفت بمرح: -مشروب شوكولاتة. ضحك بخفة وأردف: -لحظات ويكون عندك يا سمو الملكة. التقط سماعة الهاتف التي على المكتب وطلب لها مشروب الشوكولاتة، ثم التقط بعض الأوراق وأردف بهدوء: -اعملي اللي انتي عايزاه وبراحتك تمامًا.

أومأت له ونهضت من على المقعد. لينظر لها بإستغراب، لتردف برقة: -هتكون مرتاح هنا أكتر في الشغل وأنا هقعد هنا. وأشارت على المقعد المقابل لمقعده، ليبتسم لها. وجلست هي على المقعد الآخر، بينما ظل هو يتفحص بعض الأوراق ويوقع على بعضها. أتت السكرتيرة وأعطتها كوب الشوكولاتة الساخن وغادرت. لتظل هي ترتشف منه وهي تنظر له وتتساءل: -أأنا حقًا زوجة هذا الوسيم؟

ابتسمت بخفة وهي تدقق بكل تفصيلة به، حاجبيه المعقودين وعيناه ذات اللون الغريب التي تنظر إلى الورق بتركيز. ضحكت بخفة وهي تتذكر ذلك اليوم الذي وضعت به الكثير من المكياج على وجهه. التقط هاتفه بسرعة، جعلته يرفع عينيه من على الأوراق ناظرًا لها بتساؤل، لتردف وهي تعطيه الهاتف: -افتحه. وضع بصمته ليفتح الهاتف، لتضحك وظلت تعبث به. ليبتسم بخفة ونظر إلى الأوراق مجددًا.

تعالت ضحكاتها، ليغمض ريان عينيه فهو لا يستطيع التركيز هكذا. نظر لها لتلف له الهاتف وهي تضحك، لتصيبه الدهشة وهو يرى تلك الصورة. مد يده ليلتقط الهاتف، لتبعده هي بسرعة واردفت بتحذير: -لو حذفتها بجد هزعل منك. أومأ لها بالنفي، لتعطي له الهاتف. لينظر هو إلى الصورة وابتسم وهو يرى نفسه وهو نائم وعلى وجهه تلك الأشياء التي وضعتها هي، بينما تجلس حوراء بجواره تبتسم باتساع على ما فعلته.

ظل يقلب بالصور وترتسم ابتسامة بسيطة على وجهه، وهو لأول مرة يراها. فهو كل ما يفعله بالهاتف المكالمات ورؤية الأعمال التي عليه فقط. أردفت حوراء بضحك: -شكلك جميل أوي. نظر لها وضحك بخفة وأعطاها الهاتف مردفًا: -صدقيني لو حد شاف الصور دي مش هيكفيني موتك. أردفت حوراء بجدية مضحكة: -صورك في بير يا ذئب باشا. ضحك على ملامحها واردف بجدية مصطنعة: -مش عايز أسمع صوت يا سمو الملكة، ورايا شغل كتير.

كبتت حوراء ضحكتها وأومأت له، ليبتسم وهو يهز رأسه بخفة ونظر إلى الأوراق مجددًا. لتبتسم حوراء بمكر وفتحت كاميرا الهاتف وظلت تلتقط له بعض الصور بدون أن يدري. نظر لها ريان، لتنزل الهاتف بسرعة، ليردف بمكر هو الآخر: -كفاية صور يا حبيبتي. ضحكت حوراء ثم نهضت فجأة وكأنها تذكرت شيئًا ما، وأردفت: -هو إياد في الشركة صح؟ أومأ لها، لتردف بسرعة: -عايزة أروح عنده. = طيب استنى أخلص الورق وأوديكي عنده. هتفت حوراء بتذمر:

-لا أنت معاك ورق كتير، أنا هروحله متخفش، اللي يسأل ميتوه. تنهد ريان ثم أردف: -طيب. خرجت حوراء من المكتب، ليتنهد ريان وعاد الحزن يكتسي ملامحه. ظلت حوراء تسير هنا وهناك وتنظر حولها بإنبهار من فخامة وضخامة الشركة والعمال الذين يعملون كالآليين بدون خطأ. تقدمت نحو إحدى الفتيات وهتفت بتساؤل: -تعرفي مكتب إياد فين؟ نظرت لها شيماء لتعلم بأنها زوجة الذئب، لتردف بإحترام: -تقصد الأستاذ إياد عبد القادر. أومأت لها حوراء، لتشير

لها شيماء لمكان ما مردفة: -في المكتب دا يا هانم. شكرتها حوراء وسارت نحو المكتب لتقرر مفاجأته، لتفتح الباب فجأة وهي تردف: -أمير. أنهض إياد من على المقعد بسرعة وهو يردف بحنان: -أميرتي وأميرة حياتي. دلف حوراء وأغلقت الباب خلفها وعانقته بإشتياق، ثم ابتعدت عنه وهتفت بمرح: -شكل أميري مشغول. أمسكها من يدها وأجلسها على مقعده واردف بحب: -يخجل الانشغال الحضور في حضرتك. ضحكت حوراء وهتفت وهي تضع وجنتها على كف يدها: -وإيه كمان؟

قهقه إياد بقوة، لتردف حوراء وهي تضيق عينيها بمكر: -أي سبب لمعة عيونك دي؟ توقف إياد عن الضحك وحمحم بهدوء مردفًا بمرح: -بنت النظرة دي اتعلمتيها من مين؟ ضحكت حوراء واردفت: -الحياة بتعلم.. المهم أنا هاجيلك النهاردة بالليل وتحكيلي اللي فاتني. = مش بكون في الفيلا؟ ضيقت بين حاجبيها ليكمل بهدوء: -ما بروحش الفيلا غير لما أطمن على أميراتي وقاعد حاليًا في فيلا هشام. ضيقت عينيها مجددًا وهي تردف: -رواء؟ أومأ لها، لتردف:

-خلاص هستناك أنا بالليل.. أنت في مرة غلطت وناديت حد بغير اسمه؟ نظر لها بإستغراب مردفًا: -معتقدش، لي؟ هزت كتفيها واردفت وهي تنهض: -بعدين مش عايزة أخّرك عن الشغل أكتر من كده. نهض إياد مردفًا: -رايحة فين؟ أجابته ببساطة: -همشي في الشركة شوية وبعدها هرجع لريان. أومأ لها بهدوء مردفًا: -خلي بالك على نفسك. ابتسمت له وغادرت، ليجلس هو على المقعد ويبدأ بالعمل من جديد.

ظلت حوراء تسير بين العمال وهي تبتسم لهم، وكانوا يبادلونها الابتسامة باحترام لعلمهم بأنها زوجة رئيسهم. توقفت حوراء وهي تستمع إلى حديث إحداهن مع أخرى ويظهر عليها الغيظ والغيرة: -هي تعرف الأستاذ إياد من فين.. وغير أنها قفلت الباب وهو أصلًا مبيخليش بت تدخل مكتبه إلا والباب مفتوح وعمره ما بص على واحدة، إشمعنى هي يعني ولا عشان مرات المدير؟ أغاظت حوراء من حديثها وتوجهت نحوهم، للتوتر الفتاة الأخرى وهتفت هي تنظر إلى

حوراء التي تتقدم نحوهم: -وإحنا مالنا يا سهى، ملناش دعوة، ركزي في شغلك. هتفت تلك التي تدعى سهى: -مليش دعوة إزاي، وأنتي عارفة اللي فيها؟ = طب ما تعرفيني أنا كمان اللي فيها. صدمت الفتاة ونظرت إلى صديقتها بتوتر، لترى الخوف مرسومًا على وجه صديقتها. لترتشف لعابها ببطء والتفتت لترى حوراء تقف خلفها تربع ساعديها وتنظر لها بحدة. حاولت سهى التحدث ولكنها لم تستطع، لتردف حوراء بحدة:

-أنا قادرة أطردك بسبب كلامك ده وأنك سايبة شغلك، بس مش هعمل كده لإني مبحبش أقطع رزق حد، وأحسن لك انتي وهي تروحوا على شغلكم وتركزوا في الشغل بس، فهمتوا؟ أنهت حديثها بحدة، ليومئوا لها بخوف وغادروا بسرعة. لتتنهد حوراء وأكملت سيرها وهي مغتاظة من حديث تلك الفتاة. لتظل تسير بالشركة وهي تتفحص كل شبر بها. وبعد وقت عادت إلى ريان مجددًا. *** هتفت كيان: -أهلًا يا غيث، اتفضل. دلف غيث وأردف بمرح:

-بقولك إيه يا كوكو، أخوكي مش موجود صح؟ أومأت له وهي تضحك، ليردف: -ابقي ادخلي المطبخ براحتي بقى وأشوف مراتى كمان، هي فين؟ ضحكت كيان وهي تردف: -في أوضتها، هروح أجيبها. -تمام. ثم ذهب نحو المطبخ، بينما ذهبت هي لتحضر ليان والتي كانت على علم بمجيئه، لتردف كيان بصدمة: -وهو عامل نفسه مش عارف حاجة؟ ضحكت ليان وهي تتأكد من أناقتها أمام المرآة: -لازم يا كوكو. -يا بت فين خجل البنات ولا مبتسمعيش عنه؟

= بسمع والله وبشوف فيديوهات عنه عشان أتعلم، بس زي ما انتي شايفة كده مفيش فايدة. وبعدين هيفيدني بإيه الخجل ده وهيجيني من فين أصلًا، دا أنا أعرفه من وأنا طفلة. هزت كيان رأسها بخفة مردفة بضحك: -مدلوقة أوي انتي يا ليان، فاكرة أيام... وأكملت وهي تقلد ليان بطريقة مضحكة: -لا أنا مش بحبه وبكرهه ومش عايزة أشوف وشه لأني بحس بالغثيان و.. قاطعتها ليان وهي تضع كفها على فمها وتردف وهي تنظر نحو الباب: -بس بس، في إيه دا؟

لو سمعك مش بعيد يطلقني. وبعدين دا كان زمان وجبر يا كوكو، انسى. ضحكت كيان وأبعدت كف ليان عن فمها مردفة: -انسى إيه، حرام عليكي، دا أنتِ كنتِ بتصحيني فنص الليل وتقعدي تعيطي وتشكيلي وأنا ياعيني بكون نايمة على نفسي. وفي الآخر انسى؟ أنا لو أعرف إنكم هتبقوا زي السمنة على العسل كده مكنتش هعبرك ولا هسمعك وأنتي بتبكي وأقعد أديكي في المناديل. امسكت ليان بذراعها مردفة: -طيب يلا، عشان وحشني.

تنهدت كيان وترجلوا الدرج، وكان غيث ببهو القصر. وما إن رآها حتى فتح ذراعيه، لتركت هي كيان وركضت نحوه وعانقته. لتردف كيان بمرح وخجل: -إيه راعوا أني سنجل. ابتعدت ليان عنه لتكمل كيان: -بت انتي إمتى هتتقلي؟ أردف غيث بمرح: -أنتِ من نوع الصحاب اللي بتحرض صحبتها على جوزها. -أبداً، دا أنا بريئة. هتفت بها كيان وهي تحرك أهدابها سريعًا بطريقة مضحكة. ليتحدث غيث وهو يجلس على إحدى المقاعد ملتقطًا قطعة من الطعام الذي أمامه:

-طيب تعالوا ناكل ونتفرج على فيلم. أنا هربت من الشغل النهارده. لتجلس الفتاتان بجواره وظلوا يشاهدون أحد الأفلام وهم يتناولون الطعام. *** لا تؤلمك الخدعة إنما يؤلمك الإحساس بالحماقة، لا يكسرك الاكتشاف بأن الوجهة كانت خاطئة بل الوقت الذي أمضيته سائرًا في طريق كنت تظنه صحيحًا، لا تبكيك الخيبة، تبكيك الثقة العمياء. -يعني إيه مهمة؟ هتف بها بيجاد ببلاهة وهو ينظر إلى اللواء. هتف اللواء بحدة:

-ما تركز يا سيادة المقدم، بقولك معاك مهمة بعد 3 أيام، يا ريت تجهز كويس ومفيش حاجة تشغلك عن المهمة دي لأنها صعبة ومش هتتحمل أي خطأ أو تهور. أنت عارف سعيد المنصوري ومتاجراته في المخدرات والسلاح وغير البنات، ودايمًا بيخلي رجّالته تمشي الشغل، بس المرة دي هو هيعملها بنفسه. أردف بيجاد بثقة: -مفيش حاجة تصعب على بيجاد الكيلاني أو أسد المخابرات يا سيادة اللواء، اعتبر المهمة نجحت من دلوقتي.

-متستهونش بعدوك يا بيجاد، أنا واثق ومتأكد إنك هتفوز، بس لو جه الفوز مع عدد خسائر كتير يبقى ملوش لزوم الفوز. واه متنساش البنات، التعامل يكون لطيف معاهم لأنهم بالأساس بيكونوا مخطوفين وتبقي حالتهم صعبة، مش عايز أي تصرف عنيف معاهم وتنبه رجالك بالكلام ده. أومأ له بيجاد واردف: -الملف يا سيادة اللواء. أعطاه اللواء ملف باللون ومعه كارت باللون الأحمر، ليبتسم بيجاد بخفة. ليردف اللواء:

-أكيد عارف إن الكارت الأحمر بيرخصلك إنك تقتلهم بدون تردد أو شفقة ومش هتتعرض لأي محاسبة قانونية. أومأ له بيجاد مرة أخرى ثم أردف بمرح: -يلا سلام يا سيادة اللواء إسماعيل يا عسل. خرج ليضحك اللواء بخفة وهو يهز رأسه بيأس من هذا البيجاد. خرج بيجاد من المقر وصعد سيارته ووضع الملف بجواره وتنهد وهو يفكر: -أحان الوقت لإخبارها؟! ماذا ستكون رد فعلها؟ بالتأكيد لن تكون جيدة وخصوصًا بشخصية فتاة مثل صبا.

قام بتشغيل محرك سيارته وانطلق نحو الفيلا وهو يقرر إخبارها وليحدث ما يحدث. أوقف السيارة أمام الفيلا وترجل منها ثم دلف إلى الداخل ويردف: -سمرتي.. صبايا. أتت صبا ركضًا من الأعلى وعانقته، ليردف بمرح: -وحشتك بالسرعة دي؟ أومأت له، ليضحك بخفة وعانقها هو الآخر مردفًا بحب: -وأنتي كمان وحشتيني. ابتعد عنها ونظر في عينيها، لتشعر بأنه يريد قول شيء، لتبتسم بخفة وهي تردف: -سامعة. نظر لها بإستغراب، لتكمل: -قول اللي عندك، سامعة.

تنهد بخفة ثم أحاط كفها بين كفيه وضغط عليه بخفة، ثم أردف بهدوء وحذر مستعدًا لأي رد فعل يخرج منها: -أنا مش بشتغل في الشركة. ووضع يده الأخرى في جيب بنطاله وأخرج بطاقة ما وأعطاها لها، لتنظر هي له بتعجب والتقطت منه البطاقة ونظرت لما تحتويه، لتتسع عينيها بصدمة شلت أطرافها وهي تردد ما تقرأه عينيها: -ظابط مخابرات.

رفعت نظرها نحوه وهي تطالعه بصدمة وحزن. ليهم بيجاد بالحديث ليُشرح لها الأمر، ولكنه وجدها تسحب يدها من يده، لينظر لها مردفًا: -صبا اسمعيني الأول، مينفعش تحكمي عليا من غير ما تسمعيني. امتلأت عينيها بالدموع وتراجعت خطوتين إلى الخلف وهي تطالعه بصدمة. ليردف بيجاد وهو يحاول الاقتراب منها: -صبا اسمعيني الأول، متعمليش كده. أردفت صبا بهدوء مريب: -مش عايزة أسمع حاجة، سيبني لوحدي. أردف بيجاد بحزن: -يا صبا صدقيني أنا كنت مجبور.

صرخت صبا بغضب وإنهيار: -أنت كداب، مش عايزة أسمع منك حاجة.. أنت خدعتني، قولتلي إنك بتشتغل في الشركة، يا ترى مكنتش واثق فيا يا حضرة المقدم ولا إيه السبب؟ -صبا اهدى وهقولك السبب. أزالت دموعها بعنف وهتفت: -تمام، أهو واقفة، قول لي إيه السبب، اكدب يلا وأنا هصدقك زي الهبلة اللي مفهاش عقل ولا بتفكر، يلا أهو بديك فرصة إنك تكدب. أردف بيجاد بحدة خفيفة:

-صبا أنا مبكدبش، أنا فعلًا بشتغل في الشركة بس في وقت الأزمات، أما شغلي هو ظابط مخابرات، والسبب اللي خلاني أخبي عنك هو أنتِ. أشارت نحو نفسها وهتفت بسخرية: -أنا السبب اللي خليتك تخبي عني حقيقة شغلك؟ أجابها بيجاد بجدية: -أيوه.. لأني لو قولتلك على حقيقة شغلي قبل جوازنا كنتي هتتخطي. صمت لدقيقة وهو ينظر لها وأكمل:

-أنا.. أنا اللي كنت هقتلك.. ولو مكنتش أنا كانت المخابرات هتقتلك.. المخابرات السرية متقدرش تخاطر لأن محدش يضمن إذا علاقتنا هتكمل ونتجوز فعلًا ولا لأ.. افهميني، أنا خبيت عنك عشانك.. عشان أحميكي. هتفت وهي تزيل دموعها التي كانت تهبط بدون توقف: -وأي السبب اللي خلاك تقولي؟ نظر لها بإستغراب، لتكمل: -ما هو أكيد لو كنت عايز تقولي كنت قلت لي من أول يوم، إشمعنى دلوقتي؟ أي السبب؟ نظر لها وأجابها: -كنت مستني الوقت المناسب.

ضحكت بسخرية وهي تردف: -وأي اللي ميّز الوقت ده أو النهارده عشان يكون هو الوقت المناسب؟ أردف بيجاد بهدوء: -صبا أنا قولتلك على شغلي، فملوش داعي أسئلتك الغير منطقية دي.. وكمان ميحقلكيش إنك تزعلي، أنا عملت كده عشانك مش عشان حد غيرك. قضمت صبا شفاهها السفلية وهي تنظر له، ثم تقدمت منه ووقفت أمامه وهي تطالعه بغضب، وقبل أن يتحدث وجد ضربة قوية سددت له أسفل معدته، ليبتعد إلى الخلف بألم. لتردف صبا بغضب:

-دي عشان كدبت عليا وطريقتك المستفزة في الكلام، ولسه اللي جاي يا بيجاد الكيلاني إذا ما علمتك الأدب ماكونش أنا صبا. وصعدت إلى الأعلى حيث غرفتها، بينما جلس بيجاد على مقعد بألم وهو يردف بوعيد وصوت مرتفع: -ما شي يا صبا، ماشي، مصيرك تيجي تحت إيدي وهكسر لك رجلك دي، يخربيتك. جاءه صوتها الغاضب من الأعلى: -وريني اللي تقدر تعمله، ودا ولا حاجة يا سيادة المقدم، صبرك عليا. ثم استمع إلى صوت ارتطام الباب بقوة، ليردف بسخرية:

-وأنا اللي كنت فاكر هتزعلي زي باقي البنات وهتستني إني أصالحها.. دا أنا متجوز صاحبي، يخربيتك، مش رجل بنت دي. وجد هاتفه يرن، ليخرجه من جيب بنطاله ووجده ريان، ليردف بمرح: -ريان بنفسه ب.. قاطعه ريان مع على الناحية الأخرى: -ملوش لزوم كلامك ده.. عايزك تجيلي الشركة. ضحك بيجاد بمرح: -والله اللي عايزني يجيلي. يهتف ريان بغضب: -بتقول إيه يا زفت؟ ضحك بيجاد مردفًا: -صدقني مش بهزر، أنا مش هقدر أتحرك من مكاني لمدة أسبوع. -لي خير؟

ضحك بيجاد بقوة مردفًا: -تعالي عندي وهتعرف. -طيب، اقفل وهكون عندك أنا وهشام. وأغلق بوجهه، ليلقي بيجاد الهاتف بجواره وهو يردف: -منك لله يا صبا يا بنت أم صبا. -احترم نفسك يا سيادة المقدم. هتفت بها صبا بغضب ودلفت إلى المطبخ. وأخرجت لها قنينة ماء من البراد وعادت، وقبل أن تصعد الدرج وجدته يقف أمامها ينظر لها بغيظ مضحك. أمسكها من خلف عنقها هاتفا: -إنتي بنت؟ إنتي.. إنتي ناسيه إني جوزك؟ أبعدت يده عنها وهتفت بحدة:

-للأسف مش ناسية، ابعد عني وسيبني في حالي أحسن لك، لأني مش ضامنة أي حركة هتخرج مني. رأى الحزن بعينيها وتلك الدموع العالقة بأهدابها، ليردف بهدوء: -سمرتي صدقيني أنا.. لم تدعه يكمل كلامه وتركته وصعدت إلى الأعلى، ليتنهد بخفة وجلس على المقعد هاتفا: -لا دي بتزعل.. إيه يا بيجاد، ما هي أكيد هتزعل، ما هي حقها برضه. وجد ريان وهشام يدلفون إلى القصر، واردف هشام بقلق: -إيه مش قادر تتحرك ليه؟ حصل حاجة؟

جلس ريان أمامه وهو ينظر له منتظرًا إجابته، ليخبرهم بيجاد بما حدث، ليكبت ريان وهشام ضحكتهم. حمحم ريان وهو يخفي ابتسامته وهو يفرك ذقنه بإصبعه: -أنت كويس؟ أردف هشام بضحك خفي: -أعتقد إننا لازم نوديه الدكتور. أردف بيجاد بغيظ مضحك: -امشي يلا منك ليه، أنا غلطان إني حكيتلكم. أردف هشام بدهشة: -يلا بتقولنا يلا؟ هتف ريان بمكر: -الظاهر كده، أنا اللي مش هخليك تمشي باقي حياتك. ابتسم لهم بيجاد ببلاهة، ليردف ريان بجدية:

-المهم.. إمتى المهمة دي؟ أجابه بيجاد بهدوء: -بعد 3 أيام. ليُردف هشام: -وقولتلها إن معاك مهمة؟ هز رأسه بالرفض هاتفًا: -لا، أصالحها الأول عشان ما يزيدش زعلها وتقول أنت مكنتش هتقول لي غير لما جاتك مهمة. نظر ريان نحو الدرج، ثم اتكأ بساعديه على ركبتيه وهتف بأعين تشع خبثًا: -ودي هتكون ورقتك الرابحة عشان تصالحها. نظروا له بإستغراب، ليبتسم ريان مكملاً بخبث:

-من الظاهر شخصية صبا جامحة بس عاطفية لأبعد حد، ودي هتكون طريقتك لمصالحتها.. يعني هتجرب معاها كل الطرق والمهمة هتكون هي ورقة الجوكر. وقص ما يجب عليه فعله، لينظر له بيجاد وهشام بإنبهار، بينما رفع ريان رأسه بثقة. نهض بيجاد وعانقه مردفًا بمرح: -والله دماغ ثعلب يا خي. أبعده ريان مردفًا: -مدح ولا... أجاب بيجاد سريعًا: -أكيد مدح ياباشا، هو حد يقدر يقول غير مدح. نهض ريان وهو يعدل بدلته، وكذلك هشام واردف بجدية:

-ياريت تكون فهمت اللي هتعمله. = أكيد يا ذئب، خطوة خطوة. غادر ريان وهشام، ليتنهد بيجاد وفرك يديه ببعضهما بحماس مردفًا: -دماغ ياباشا، لو دخلت المخابرات هتخربها.. لما نشوف اللي ورانا. ثم رفع هاتفه يضعه على أذنه يطلب كعكة لكي يهديها لـ صبا. *** في المساء...

أغلقت حوراء المكالمة بعدما كانت تحادث شقيقها والذي أخبرها بأنه لا يستطيع القدوم لسبب ما، ونظرت إلى نقاء التي بين يديها لتراها مشغولة باللعب بأصابعها الصغيرة، لتبتسم وقبلت وجنتها برقة وظلت تنظر لها بشرود. نظرت نحو باب المرحاض لترى ريان يخرج منه وهو يرتدي بنطالًا فقط ويتقدم نحوها. أردف ريان وهو يعبث بشعر الطفلة: -لو تعبتي أخده منِك. هزت رأسها بالرفض مردفة: -لا، هي هتنام كمان شوية. نظر لها بتساؤل،

لتضحك بخفة مردفة ببساطة: -معاد نومها قرب. أومأ لها بخفة وقبل رأسها بحنان، ثم تنهد بحرارة وكأنه يحمل هموم الدنيا على عاتقه، ثم ابتعد عنها وامسك حاسوبه وجلس على المقعد المقابل للفراش ووضع اللاب على قدميه وبدأ بالعمل. *** تجلس على فراشها الوردي وهي تمسك بتلك الورقة بين يديها وتقرأ ما بها للمرة التي لا تعلم عددها: -ربما تكونين حلماً صعب الوصول إليه، لكنني فارس ولا يهاب الصعاب.

تنهدت بخفة ووضعت الورقة بجانبها وأمسكت رأسها بين يديها وهي تريد إزالته من ذهنها ولكن لا تستطيع. وهذا أكثر ما يغضبها. قاطعها صوت رنين هاتفها، لتعقد حاجبيها بإستغراب وهي تتساءل من الذي يتصل بهذا الوقت. التقطت هاتفها ونظرت فيه، لتراه رقم غير مسجل، لتزداد غرابتها، لتجيب عليه ووضعت الهاتف على أذنها وصمتت.

ظلت دقيقة صامتة لا تستمع إلا لصوت أنفاس مضطربة. هزت رأسها بيأس ثم أغلقت الهاتف وهي تقنع نفسها بأنه من الممكن أن يكون بالخطأ. ولكن قام الرقم بالاتصال عليها مجددًا، لتزداد ضربات قلبها وشعرت بالخوف. نهضت وهي تنوي الذهاب لأخيها، ولكنها توقفت عندما تذكرت أن الساعة متأخرة من الليل ولا يصح الذهاب له الآن.

امسكت هاتفها وامتلأ جبينها بحبات العرق من فرط توترها، لتتوجه نحو شرفتها ووقفت بها تتنهد بهدوء وهي ترى بأن المكالمة قد انتهت. ارتجف جسدها عندما أصدر هاتفها صوت رنين مجددًا، لتأخذ شهيقًا قويًا ثم زفرته ببطء ووضعت الهاتف على أذنها بعدما أجابت. ظلت صامتة ولم تستمع إلا لصوت أنفاس، لا تعلم لماذا ضربات قلبها تتزايد بهذا الشكل.

كادت أن تتحدث وتعنف هذا المتصل المجنون كما لقبته بداخلها، ولكن توقفت أنفاسها وازدادت ضربات قلبها بشكل مخيف عندما استمعت إلى صوته: -اشتقت لكِ يا صغيرتي. ارتشفت لعابها بصعوبة وهي تميز هذا الصوت جيدًا وهذا اللقب الذي لا يقوله لها أحد سواه. ظلت صامتة بينما صوت أنفاسها يتعالى مع مرور الوقت. -اشتقت لكِ كثيرًا. مررت يدها على خصلات شعرها وبعثرته بقوة، تريد أن تغلق ولكن لا تعلم ما الذي منعها، ربما لأنها هي أيضًا تشتاقه!

جاءها صوته الهادئ والشبه هامس من الناحية الأخرى: -لقد بعثرتي مشاعري مع خصلات شعرك يا صغيرتي. اتسعت عينيها بصدمة وتقدمت للأمام وهي تنظر حولها، ولكن لم تستطع أن تراه، فقط ترى رجال الحراسة. حركت شفتيها وهتفت بصوت مرتجف: -أنت.. أنت.. قاطعها وهو يردف بهيام: -أنا أعشقك. كسرت قشعريرة بكامل جسدها واضطربت أنفاسها لتدلف إلى غرفتها بسرعة وهي تغلق باب الشرفة. هتفت بصوت مرتجف وهي تستمع إلى ضحكة خفيفة منه: -عايز إيه؟

تنهد زيد من الناحية الأخرى حيث كان يقف بعيدًا عن القصر حتى لا يراه أحد رجال ريان ويستند بظهره على سيارته ينظر إلى شرفة كيان التي أغلقتها واردف بهدوء: -لا شيء، أردت رؤيتك وسماع صوتك فقط. مسحت كيان على وجهها وهتفت: -ابعد عني لو سمحت، إن.. قاطعها وهو يردف بهدوء: -سأرحل. ضيقت بين حاجبيها، وكانت تريد أن تسأله إلى أين، ولكنها هتفت بجمود ظاهري: -ودا المطلوب. استمعت إلى تنهيدة قوية ثم خرج صوته متعبًا: -ألن تسألي إلى أين ولم؟

ارتشفت لعابها بصعوبة مردفة: -لا. أردف زيد وكأنه لم يسمع إجابتها: -حسنًا.. أنهيت صفقاتي أمس وسأعود إلى إيطاليا صباحًا.. إلى اللقاء يا صغيرتي. وأنهى المكالمة، لتلقي كيان هاتفها على الفراش ووضعت يدها على موضع قلبها مردفة بغضب مغلف بالحزن: -طب ما يمشي دا الأحسن، مالك بقى؟ وظلت تضرب على موضع قلبها الذي بدأت نبضاته تؤلمها، لتتوقف وهي تزيل دموعها التي أغرقت وجهها.

خرجت للشرفة مجددًا وهي تنظر بأرجاء المكان لعل وعسى أن تراه، ولكن لا تستطيع أن ترى سوى الظلام والحرس والسور الذي يحيط بالقصر. استمعت إلى صوت رنين هاتفها لتذهب نحوه بسرعة، لتجده هو، لتتنفس بهدوء ولم تجب عليه وتوجهت للشرفة مجددًا وجلست على المقعد الذي بها وأسندت رأسها على حافة الحاجز وشردت لبضع دقائق وهي تظن بأنه رحل. أفاقت من شرودها على صوت الهاتف لتلتقطه ووضعته على أذنها وكادت أن تتحدث بغضب، ولكن قاطعها

صوته الهادئ وهو يردف: -ما زلت هنا، تريدين شيئًا؟ نظرت حولها ليبتسم هو من الناحية الأخرى وهو يراها تلفت حولها ليجيبها بهدوء: -لن تستطيعي أن تريني، ولكن إن أردتِ سآتِ إليكِ. توقفت عن النظر حولها وهتفت بحدة: -تيجي فين؟ أنت اتجننت؟ دا لو حد شافك هيكون فيها موتك. اتسعت ابتسامته واردف بعشق خالص لها: -هل تخشين عليّ من الموت؟ أنتِ.. توترت قليلاً ثم هتفت بسخرية: -لا، بل أخاف على الموت منك. قهقه زيد بخفة مردفًا:

-أوه، تتحدثين الآن بطريقتي، هذا شيء جميل.. أحببته.. وأيضًا لا أمانع الموت في تحقيق طلباتك يا صغيرتي، فإنها عليّ أوامر. ثم صعد برشاقة فوق سيارته ورفع يده عاليًا مردفًا: -انظري على يسارك. نظرت كيان على يسارها ولم ترى شيئًا، لتردف بسخرية: -أي، عاجبك الشجر.. توقفت عن الحديث وهي ترى ضوء سيارة وظل فوقها، ليردف زيد: -لقد رأيتني إذًا. أردفت كيان بحدة وغضب من نفسها قبل أي شيء: -زيد.. قاطعها زيد وهو يردف بعشق:

-كنت أعلم أن اسمي جميل، لكن الآن تأكدت. ابتلعت باقي كلماتها خجلًا، ليقهقه زيد من الناحية الأخرى هاتفا: -أتمنى لو أستطيع أن أرى خجلك الآن يا صغيرتي. أمنيتي الوحيدة أن أتأمل وجهك كل ثانية بيومي بدون ملل. التفتت كيان وكادت أن تدلف إلى الداخل، ولكنها توقفت عندما استمعت له يردف بسرعة: -حسنًا، حسنًا، سأصمت، فقط ابقي قليلاً بعد.

ابتسمت بخفة ودلفت للداخل وأغلقت المكالمة بوجهه، ليتنهد زيد وظل جالسًا فوق سيارته ينظر لشرفتها يتمنى لو تخرج مجددًا. أعاد الاتصال بها كثيرًا ولم ترد، ليظن بأنها خلدت للنوم، ليبقي جالسًا بمكانه يعلق بصره على شرفتها وشارد الذهن بها. بعد دقائق...

انتفض زيد واعتدل في جلسته فوق سيارته وهو يراها تخرج للشرفة مجددًا وتحمل بين يديها كوب ترتشف منه، ليبتسم بخفة وهو يشعر بالأمل يضيء بداخله بأنها من الممكن أن تبادله شعوره ولو قليلاً. أما عنها، فهي أعدت لنفسها كوب مشروب دافئ وعادت لشرفتها، ظنت بأنه رحل، ولكنها تفاجأت بوجوده، شعرت بالسعادة بداخلها، لتنكر هذا الشعور وهي تقنع نفسها بأنها تريد أن تستنشق هواء نقي، وهذا سبب تواجدها بالشرفة لا أكثر.

التقط زيد هاتفه وقام بالاتصال عليها وهو ينظر لها، ليراها تنظر لشاشة هاتفها ولاحظ تلك الابتسامة البسيطة التي تزين ثغرها، ووضعت الهاتف بجانبها بدون أن تجيب، ولكن ابتسامتها تلك جعلت من قلبه طائرًا يرفرف بجناحيه في عنان السماء وهو يغرد بفرحة وسعادة لا مثيل لها. أصدر هاتفها إشعارًا لوصول رسالة ما، لتقرأ ما بها وابتسمت بخفة: -سأروي لكِ قصة، ما رأيك؟ وضعت الهاتف بجوارها لتستمع لصوت قدوم رسالة أخرى:

-بالتأكيد تشعرين بالملل، لهذا سأروي لكِ قصة. هزت كيان رأسها بيأس وهي تبتسم، لتراه يقوم بالاتصال عليها لتجيبه بعد ثوانٍ وأردفت بطريقته: -هل تجيد قص القصص؟ ضحك زيد شعره من الخلف هاتفا: -بصراحة لا.. ولكن لا بأس، سأتعلم لأجلك. اسمعيني وبعدها أخبريني إذا كنت أجيد أم لا. ضحكت كيان بخفة مردفة: -أوك. صمت زيد لثوانٍ ثم هتف بسرعة: -أتذكر قصة اسمها سندريلا؟ أرويها لكِ. أمالت رأسها للجانب ورآها هو، ليردف بحماس: -حسنًا، لنبدأ.

وبدأ برواية لها قصة سندريلا، رغم علمها بالقصة إلا أنها وافقت وتضحك بين الحين والآخر لطريقة سرده المميزة والمرحة بعض الشيء. ضحكت كيان بقوة ووضعت يدها على فمها تكتم ضحكتها بصعوبة وهي تردف: -لحظة بس، سندريلا موقعتش على السلم. تاه زيد بين ضحكتها ثم اردف بهدوء يحاول إخفاء مشاعره التي تبعثرت مع سماعه لسمفونيتها: -إذا ما الذي أسقط حذائها؟ أجابته بلطف ورقة: -هذا فقط لتسير القصة بشكل أجمل ومشوق للأطفال. أردف زيد

بهمس وهو يبعثر شعره بيده: -رقتـكِ تقتلني يا صغيرتي. ضيقت كيان حاجبيها واردفت: -إيه؟ أجاب زيد سريعًا فهو لا يريد أن يخجلها، يكفي بأنها بدأت تتحدث معه ولو قليلاً. -أقصد ليس من المنطقي أن يسقط حذائها هكذا بدون سبب وهو مصنوع على قدمها. هزت كيان كتفيها واردفت: -ومش منطقي برضه إن في حاجة اسمها العرافة الطيبة. صمتوا لثوانٍ لتردف كيان ببعض التردد: -هتسافر إيطاليا؟ تسارعت نبضات قلبه واردف بهدوء: -أجل، لأجل العمل.

أردفت كيان بمرح لتتجاهل شعورها بالحزن: -لي بتتكلم فصحى؟ ابتسم زيد بخفة مردفا: -عندما تعلمت العربية تعلمتها بالفصحى، لذا العامي صعب علي قليلًا. ثم ثمت قليلًا ثم تنهد قائلًا: -سأشتاق لكِ. ارتبكت كيان وهتفت بتوتر: -هروح أنام، تصبح على خير. أردف زيد سريعًا قبل أن تغلق: -لا انتظرى.. لن أقول شيئًا مجددًا، فقط سنتحدث. = ماشي.

ابتسم زيد باتساع وظل يتحدث معها، بينما هي لا تتحدث سوى ببضع كلمات قليلة فقط، ولكن هذا بالنسبة له كثير جدًا، فهو جل ما يريده إشباع سمعه بسمفونيتها. لم تمل كيان من حديثه بل كانت تستمع له بكل حواسها.. تلك الرهبة التي كانت تشعر بها اتجاهه اختفت تمامًا.. بحة صوته الرجولية مميزة للغاية، تقسم بأنها تستطيع تمييزه من بين الآلاف. *** أفرج عـن عينيه ليشعر بشيء ما فوق صدره، وما إن نظر حتى وجدها، تلك نقـاء تنـام فوق صدره بسلام.

ابتسم بخفة ثم حملها برفق ووضعها على الفراش وقبل وجنتها المكتنزة بخفة، ليستمع إلى صوتها وهي تدعو الله. نقل بصره نحو الصوت ليراها تجثو فوق سجادة الصلاة ترفع كفيها إلى الأعلى وهي تدعو بكل ما تريد، ولاحظ أن كل أدعيتها معلقة به.. ابتسم.. ولم تدم ابتسامته طويلًا وحول بصره لنقـاء التي بجواره وتنهد بخفة. التفت برأسه بسرعة ليجدها تقف بجواره تطالعه بقلق مردفة: -أنت بخير.. كنت بنادي عليك. قبل كف يدها التي على كتفه ونهض مردفًا:

-كنت سرحان شوية. ثم توجه نحو المرحاض، لتدعو لتجلس حوراء على الفراش وداعبت شعر نقـاء وهي تبتسم بخفة، حقًا تتمنى أن ترزق بطفل منه. أردفت حوراء بتمني:

-بتمنى من ربنا إنه يرزقني بطفل معافى صالح يعمل بما يرضي الله ويخشاه.. يتقي الله في كل شيء ويتخذ الرسول الصادق الأمين قدوة له. تعرفي أنا متحمسة جدًا إنـي أربي طفل وأحفظه القرآن الكريم وأفضل أحكيله عن الرسل ومعجزاتهم والمصاعب اللي واجهتهم وإزاي واجهوها بثقتهم وحسن ظنهم بالله.. هخليه ياخد الرسول قدوته ويمشي على خطاه وينفذ وصاياه. تنهد وهي تردف من أعماق قلبها:

-اللهم يا من بشرت زكريا بيحي ارزقني ذرية صالحة يا رب العالمين. كان يستمع لها من داخل المرحاض، ليتنهد بقوة وقرر إخبارها، ليخرج من المرحاض ووقف أمامها، لتنهض حوراء ووقفت أمامه تنظر إلى ملامحه الخالية من المشاعر بقلق. أردف ريـان بهدوء وهو يمسك كف يدها: -حورائي، أنتِ عارفة إن كل شيء محسوم ومصيرنا اتكتب قبل ما نتولد، ولا مجال للفرار منه. شعرت حوراء بالقلق من حديثه، ولكنها أومأت له بخفة ليكمل بهدوء:

-وكل حياتنا في الدنيا بتبقى اختبار وبلاء من الله.. والعبد يا إما شَكَر أو.. صمت يحثها على التكملة، لتردف حوراء بهدوء: -أو كَـفَـر. أومأ لها ثم سحب كمية أكسجين إلى داخل رئتيه ثم زفرهم بهدوء وأكمل مردفًا وقد اكتس الجمود ملامحه: -حوراء، أنا مبخلفش.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...