الفصل 28 | من 30 فصل

رواية الطبيب العاشق (2 الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم منة جبريل

المشاهدات
29
كلمة
4,593
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 93%
حجم الخط: 18

قاطعته وهى تردف بحزم: -ريان، مش هنتكلم فى الموضوع ده تانى ولا هنجيب سيرته حتى لو كان مجرد حديث عابر. قبّل جبينها مردفاً بعشق: -ثم إني وقعت اليوم في حُبك من جديد ولكن هذه المرة بشغف أكبر، بلهفة أكبر في أن أُعانقك وأُخبرك كم أحببتك وكم سأُحبك أكثر.

رمقته بأعين تفيض عشقاً وشغفاً له، وضحكت بخجل على حديثه. ليعانقها بقوة وكأنه يريد إدخالها بداخله ويخرج قلبه ويضعها مكانه، ويقسم بأنه سيظل على قيد الحياة وسيكون بحال أفضل مما كان عليه في وجود قلبه. همست حوراء بكلمات ترددت صداها في مسامعه: -"وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ"، اطمئن العوض هيكون معجزة.

ازداد عناقه لها، فمن المفترض أن يكون هو مَن يعطيها طاقة لتتجاوز هذا الاختبار من الله، ولكنها هي مَن تعطيه هذه الطاقة والقوة، ليعلم بأنها ونعم الزوجة ورفيقة الدرب. قاطعهم صوت بكاء نقاء والتي استيقظت لتوها، لتبتعد حوراء سريعاً عن ريان وتتجه نحوها. ليردف ريان بغيظ مصطنع: -إيه اللي مخلي البنت دي هنا؟ أجابت حوراء بابتسامة واسعة وهي تحملها عن الفراش: -الله، هو فيه أحلى من نقاء؟ ابتسم ريان هاتفاً بهدوء:

-لا طبعاً، هغير هدومي وانتي جهزي. أردفت باستغراب: -ليه؟ -أكيد مش هتنزلي بملابس النوم يا روحي. نظرت حوراء إلى نفسها لتجد بأنها بالفعل ترتدي منامتها، لتنظر له وهتفت بابتسامة: -تمام، اجهز أنت الأول عشان تخلي بالك من نقاء. وبعد نصف ساعة... أردف ريان بتذمر: -مش معقول يا حوراء، أنتِ قاربتي على الساعة بتسرحي شعرك بس. ألقت حوراء الفرشاة من يدها وتنهدت بتعب مردفة بتذمر هي الأخرى: -الله، طب وأنا ذنبي إيه؟ ما أنا تعبت كمان.

وضع ريان نقاء في منتصف الفراش وتقدم نحوها وأمسك فرشاة الشعر هاتفاً بحنان: -وماله، الملكة تأمر وأنا أنفذ. ضحكت حوراء وصمتت وظلت تتابعه من خلال المرآة وهي تراه يقطب حاجبيه بتركيز شديد ويحرك يده بحذر حتى لا يؤلمها، لتبتسم بخفة وهتفت بداخلها: -أدامك الله لي زوجاً صالحاً حنوناً. *** -قوليلي بقى حصل إيه ولي العصبية دي كلها؟ هتفت بها أريب وهي تجلس برفقة قمر في غرفتها. هتفت قمر بغضب:

-في عريس متقدملي والمشكلة حاسة إن سيفو موافق عليه، وأنا عايزة طريقة أطفشه بيها. نظرت لها أريب بغيظ مردفة: -يا سلام، يعني انتي مطلعة عيني من امبارح عشان أجي، وفي الآخر عشان تطفشي عريس؟ أقولك انتي خليه يشوفك وهو هيطفش لوحده، مش محتاجة تخططي. ألقت قمر بوجهها الوسادة وتلقتها الأخرى سريعاً لتردف قمر بغيظ:

-يا أريب بجد أنا مش بفكر في الجواز دلوقتي، دي أنا لسه 19 سنة يا ناس ولسه مدخلتش دنيا، أنا مالي ومال الجواز والنكد والغم، أنا مش بتاعت الكلام ده. تنهدت أريب وهتفت بهدوء: -طيب أنتي عشان خاطر سيفو بس تقابليه واستخيري ربنا، مش يمكن يكون دا نصيبك؟ -انتي هتتكلمي زي بابا كمان؟ استغفرت أريب ربها وهي تكاد تفقد السيطرة على نفسها وهتفت بتهديد:

-بصي يا بت انتي، هو مجرد عريس مش اتنين هياكلك ولا جن عاشق هياخدك عالمه. انتي هتصلي ركعتين استخارة وهتقابليه وبعدها تقرري على حسب شعورك بعد الصلاة، واللي فيه الخير يقدمه ربنا. دلوقتي هتفتحي بوقك وتقولي عايزة أطفشه ومش عارفة إيه هتلاقي راسك في الحيطة، فاهمة ولا لأ؟ نظرت لها قمر بغيظ وتمتمت بصوت منخفض: -دي صاحبة دي، أعوذ بالله. هتفت أريب بتحذير: -بتقولي إيه يا بت؟ ابتسمت لها قمر بتكلف مردفة:

-ولا حاجة، بقول حاضر هعمل اللي قولتي عليه، ارتحتي. اعتدلت أريب في جلستها وهتفت بهدوء: -أيوا كده أحسن للكله. هتفت قمر بتبرم: -ربنا يكون في عون اللي ياخدك. نظرت لها أريب بنصف عين مردفة: -دا يصلي طول حياته شكر إني أنا نصيبه. رمقتها قمر نظرة مغتاظة، فهي ظنت بأنها ستساعدها في معضلتها هذه، ولكنها عاكست جميع تخيلاتها وستجعلها الآن تقابل ذلك الشخص المجهول والذي توعدت له بداخلها. *** -كيان.

نهضت كيان سريعاً عن فراشها وارتمت بين ذراعي أخيها الذي عانقها بحنان واحتواء وقبل خصلات شعرها. أردف ريان بهدوء: -حبيبي مخرجش من أوضته ليه لحد دلوقتي؟ أردفت كيان بهدوء وهي تبتعد عنه: -كنت هخرج كمان شوية. قبل وجنتها مردفاً بحنان: -انتي كويسة؟ أومات له بهدوء ليردف: -طيب لو احتجتي حاجة اتصلي عليا. -حاضر يا أبيه.

قبلها من جبينها وهو يشعر بأن بها شيئاً ما، ولكنه ينتظر منها أن تأتي هي وتخبره، وغادر الغرفة. لتتنهد كيان بخفة وهي تشعر بالاختناق لسبب غير معروف، أو هذا ما تقنع به نفسها. وبعد وقت، خرجت من الغرفة ووجدت حوراء وليان جلسن برفقة نقاء ويتحدثان معاً. ألقت عليهم التحية ليردوا عليها بهدوء. وتابعت ليان بتساؤل: -انتي خارجة؟

أومأت لها بهدوء وودعتهم وخرجت لترى بعض الحرس يتقدمون نحوها حتى يرافقوها، ولكنها أشارت لهم بأن يعودوا لينفذوا ما أمرتهم به، وعادوا من حيث ما أتوا. صعدت سيارتها البيضاء وانطلقت بها لخارج القصر، لتسير بالطرقات بدون وجهة معينة فقد تريد الخروج. بعد وقت... وجدت نفسها تقف أمام ڤيلا إياد، لتستغرب وجودها هنا، ولكنها قررت أن تلقي التحية على آية وأريب وترحل بعدها. ترجلت من السيارة وسارت بخطوات ثابتة لداخل الڤيلا.

وما إن خطت قدمها داخل الباب حتى وجدت تلك التي تسمى رواء برفقة آية فقط. وما إن رأتها آية حتى نهضت واقتربت منها مردفة: -كوكو، عاملة إيه؟ ابتسمت لها كيان وتقدمت منها هي الأخرى مردفة: -بخير، لقيت نفسي قدام الڤيلا قولت أسلم عليكم. أمسكتها آية من يدها وتقدمت بها نحو رواء مردفة: -خير ما فعلتي، دي كيان يا رواء، أكيد فاكراها. أومأت رواء وقامت بالترحيب بكيان بهدوء، لتردف آية بعدها: -بما إنك جيتي تقعدي معانا.

كادت كيان أن تعترض، ولكن أمسكتها آية وأجلستها بجوارها، لتوافق الأخرى، فهي حقاً لا تعلم ماذا تريد ولا تعلم لماذا هذا الشعور معها. تشعر وكأنها تائهة، كطفلة فقدت من والديها في مدينة ألعاب تعج بالناس. هل هذا كله لأنها تعلم أنه رحل؟!! نفضت هذه الفكرة من رأسها بعنف، فهذا مستحيل. لتنسجم بعد وقت مع آية ورواء في الحديث، ولكن كان هناك سؤال يأتي بذهنها كلما نظرت إلى رواء وهو: لما ناداها إياد باسمها هي تحديداً؟!!

لم تمكث معهم طويلاً لشعورها بالإختناق، لتودعهم وترحل بعد وقت قصير. *** نظر هشام للڤيلا برضا، فقد تم تجهيز جزء كبير منها في وقت قياسي، وهذا بفضل ذكاء صديقه عندما أخبره بأنّه يجب عليه بأن يجلب أكثر من طاقم عمل هندسي ليكملوا الڤيلا في دورات مختلفة. تنهد بقوة ونظر إلى هاتفه وصورتها التي بها، ليبتسم بخفة وحب، فهو أقسم بأنه لن يتوانى ثانية واحدة لجعلها من نصيبه. ولكن يجب عليه أن يعمل لجعلها تحبه. كيف نسي هذا؟

حسناً، لا بأس. فإذا لم يستطع جعلها تحبه قبل زواجهم، وهذا احتمال ضئيل أمام وسامته ومهارته وعشقه لها الذي سيجعلها تعشقه رغماً عنها، سيجعلها تتيم به بعد زواجهم. انتفض عندما وجد يداً توضع على كتفه، ليردف ريان بهدوء: -مش أنا المفروض أقلق منه لو شاف الصورة دي؟ المفروض اللي يقلق منه هو اللي جاي علينا دلوقتي. نظر هشام خلفه ليجد إياد يتقدم منهم بابتسامة صافية، ليغلق هاتفه سريعاً وهتف بهمس:

-مش هينفع كده، أنا لازم أكلمه وبسرعة. همس له ريان بهدوء: -فكرت في اللي قولته لك عليه؟ نظر له هشام وهتف باقتضاب: -أيوا، ومش هغير رأيي، أنا مليش أهل غيركم ومحدش يقدر يقنعني بغير كده. أهلي ماتوا من اليوم اللي أمي ماتت فيه بسببهم. تنهد ريان بخفة وربت على كتفه، ثم نظر إلى إياد الذي أصبح أمامهم تقريباً، والذي هتف بهدوء: -السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. -وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. هتف بها ريان وهشام معاً وصافحاه.

أكمل إياد بهدوء: -بصراحة يا ريان، أنا كنت جاي عشان أطلب منك إجازة النهاردة. هتف ريان بجدية: -والسبب قوي؟ -جداً. أردف بها إياد بسرعة وتلقائية وأكمل بهدوء: -محتاج أخرج أنا وأميراتي النهاردة لإنهم اتخنقوا من القعدة في الڤيلا. رفع هشام حاجبيه بدهشة ونظر إلى ريان وظن أنه سيرفض، وهذا المتوقع، فهذا بالنسبة لهم أتفه سبب يقدم لهم منذ أن تولوا الشركات. ولكن فاجأه ريان عندما هتف بهدوء:

-تمام، ولو تحب تقدر تاخد إجازة أسبوع وتاخدهم وتسافر لأي مكان يحبوه. أردف إياد بابتسامة: -لا شكراً، هو يوم بس لإني مقدرش أسافر ووحدة من أميراتي مش معايا. أومأ له ريان بهدوء ليغادر بعدها إياد، لينظر ريان إلى هشام، وجده ينظر له بدهشة. نظر له بمعنى "ماذا؟ فأردف هشام: -يعني انت بجد وافقت تديه إجازة للسبب ده؟ هز ريان رأسه بخفة وأردف بهدوء وهو يسير مبتعداً عنه: -لو عايز حاجة هكون في الشركة.

تنهد هشام بخفة والتفت يطالع الڤيلا بشرود، لتتسع عينه بفكرة راقت له كثيراً، ليأمر قائد فريق العمال بالاعتناء جيداً بالڤيلا حتى يعود، ولا يريد أي خطأ بها، وغادر بسرعة ليصعد سيارته وانطلق بها. *** أردفت ليان بهدوء: -يابنتي تلاقيهم قتلوا الشخص اللي عمل كده أصلاً زمان. إحنا معندناش يا أما ارحميني. شهقت حوراء بفزع وهي تردف: -لا لا، ريان مبيقتلش لأنه مش قاتل. نظرت لها ليان بسخرية مردفة:

-اسم الله عليكي، تحبي أعرفك على ريان الحقيقي؟

استنى هفهمك. أولاً الذئب عامةً مبيرحمش، عنده الغلط معناه الموت بعينه. سبب تسميته الذئب إنه تقدري تقولي غشيم في التعامل وذكي وخبيث. لما يكون عايز حاجة بياخدها بكل سهولة بسبب مكره ودهاءه. متفكريش إنه لما يكون عايز حاجة بيروح يطلبها، لا، ده بياخدها بصيغة الأمر ومفيش نقاش. إنما اللي معاكي دا اللي هو ضحك وهزار وحب وحنان، دا تقدري تقولي عليه "الطبيب العاشق". إحنا مشفناش الجانب ده منه غير لما جيتي، كنا دايماً بنقول الزواج

والحب مش موجودين في قاموس الذئب، وهو فعلاً مكانش موجود، كان كل شئ في حياته الشغل بس. لما فاجأنا وجابك عندنا الصعيد عرفنا إنه وقع بحبك فعلاً، ودي كانت صدمة للعيلة كلها. بس اللي لحد دلوقتي أنا مش فاهماه، إيه اللي خلاه يتجوزك وعرفك إزاي أصلاً؟

أنا فاكرة إنك حكيتيلي بس فيه جزء ناقص، وهو إزاي اتقابلتوا من البداية وإيه اللي جاب فكرة الجواز على بالكم وانتوا متعرفوش بعض؟ استمعت لها حوراء بصدمة، فمن الظاهر أنها لا تعلم من هو زوجها تمام العلم، ولكنها هتفت بهدوء ظاهري مجيبة على سؤالها: -اتقابلنا لما خبطني بعربيته، وسبب جوازنا لما عرف مرضي وإن علاجي هيكون عملية هتخلي المستشفى بتاعته الأولى عالمياً، وكدا يكون إحنا الاتنين استفدنا.

كادت ليان أن تتحدث باستنكار لحديثها، ولكنهم فزعوا عندما استمعوا إلى صوته: -حوراء. نهضت حوراء وليان وتقدم منهم ريان، ورمق ليان نظرة حادة، ثم نظر إلى حوراء مردفاً: -تعالي عايزك. أومأت له حوراء وسارت أمامه بإستغراب من وجوده، فهو أخبرها بأنه ذاهب للشركة، إذاً ما الذي أتى به الآن، بينما ريان همس لليان: -حسابك معايا بعدين. نظرت له ليان بخوف، فقد كانت نظراته لا توحي بالخير أبداً، ليتركها ويصعد إلى غرفته خلف حوراء.

هتفت ليان بهمس: -إزاي يعني العملية هي اللي هتخلي المستشفى تبقى الأولى عالمياً؟ وهي أصلاً من الأول الأولى عالمياً دي مأخدتش سنتين من إنشائها وفروعها انتشرت حول العالم وبقت الأولى عالمياً خلال 5 سنين بس من بعد إنشائها؟ صمتت ثم أكملت بخوف: -معقول يكون كذب عليها؟ بس لا هو مبيكدبش خالص. طب ليه قالها كده؟ وليه قالي حسابك معايا؟ أنا خايفة. ***

كان إياد يسير بالطريق ومعه أميرتيه آية وأريب وكذلك رواء التي أصرت أريب على قدومها معهم، وهذا ما عقد الأمور بالنسبة لإياد. هتفت أريب بسرعة وهي تشير نحو إحدى المحلات: -الله يا إياد، أنا عايزة آيس كريم وشوكولاتة و... قاطعه إياد وهو يتقدم نحو المحل: -كل حاجة هتكون قدامك يا أميرتي، استنوني هنا. وبالفعل تركهم بجوار المحل ودلف هو إلى داخله بمفرده لرؤيته للكثير من الرجال داخل المحل.

وقفت آية بمنتصف الفتاتين وهي تتحدث معهم بهدوء. قاطعهم صوت طفل صغير وهو يتقدم نحوهم ويمسك بيده وردة حمراء جميلة وهو يتقدم نحو آية تحديداً. نظروا له الفتيات ليردف الطفل وهو يمد يده بالوردة إلى آية: -اتفضلي. انحنت آية والتقطتها منه مردفة برقة: -شكراً، بس ممكن أسألك إيه المناسبة؟ أجابها الطفل وهو يركض بعيداً: -أنتِ حلوة. اعتدلت آية في وقفتها وضحكت بخفة على هذا الطفل، لترفع الزهرة إلى أنفها تشم رائحتها الجذابة.

أردفت أريب بمرح: -الله، وردة حمراء مرة واحدة. ابتسمت آية بهدوء، ليروا الكثير من الأطفال تتقدم نحوهم ومعهم الكثير من الورود بمختلف الألوان، وفعلوا كما فعل الطفل الصغير وأعطوها جميعاً لآية التي كانت تتقبلها منهم بغرابة وسعادة بالوقت ذاته، فهي تعشق الورود كثيراً. بينما أريب ورواء يقفون يشاهدون الموقف بإستغراب وضحك على هؤلاء الأطفال.

أصبحت آية تمسك بالكثير من الورود، والذي كان يختلف ألوانه من الأحمر الجوري إلى الأبيض الياسمين إلى البنفسجي اللافندر. أصبحت آية تشم رائحتهم بسعادة، وبالأخص الياسمين لأنه الأقرب إلى قلبها، رغم شعورها بالغرابة لما يحدث. خرج إياد من المحل وتقدم نحوهم، وقبل أن يتحدث نظر إلى آية وهتف بإستغراب: -من فين ده؟ أجابته أريب سريعاً بضحك: -لا دول الأطفال مغرمين بأختك وجابولها الورد ده كله. ضاق إياد بين حاجبيه وهو يردف: -أطفال؟

ولم يكمل حديثه، حيث قاطعه صوت طفل آخر وهو يأتي بوردة ياسمين أخرى ويهديها لآية، وقبل أن يرحل أوقفه إياد بعدما أعطى ما كان يحمله من محتويات لأريب. أمسك يد الطفل بحنان هاتفا بهدوء: -مين باع الورد ده؟ نظر له الطفل ولم يتحدث، ليردف إياد مجدداً: -في حد قالك تعمل كده؟ لم يتحدث الطفل أيضاً، فقد ظل واقفاً ينظر له بهدوء، ليتركه إياد ليركض الطفل مبتعداً عنهم حتى اختفى من أمام مرمى بصره.

نظر إياد إلى آية، لتهز الأخرى كتفيها بعدم معرفة، ولكنها كانت تبتسم بإتساع، ليردف إياد بغيظ: -عاجبك اللي بيحصل ده؟ ضحكت آية برقة وهتفت: -الله، مش أطفال، وكمان الورد جميل أوي، أنا حبيتهم. هز إياد رأسه بيأس ثم هتف: -طيب يلا على العربية. أومأوا له بهدوء، لينظر هو إلى الخلف لعله يعلم من الفاعل، ولكنه لم يجد أحداً، ليغادر هو الآخر.

كانت رواء مستغربة الحدث بشدة، وقبل أن تصعد السيارة نظرت إلى الخلف لترى شاباً رأته من قبل يقف بعيداً معلقاً بصره نحو أحدهم. لتنظر إلى ما ينظر إليه، لتراها آية، لتعود بنظرها سريعاً نحو ذلك الشاب، ولكنها وجدته أعطاها ظهره وهو يسير مبتعداً. نظرت إلى إياد لا تعلم أتخبره أم لا، لتعود من شرودها على صوت أريب الصارخ: -اركبي يا رواء يلا.

صعدت رواء بجانبها من الخلف، بينما كانت آية من الأمام، ولم تترك الورود من يدها، بل كانت تبتسم بسعادة وهي تظنها من حب الأطفال المعتاد لها. بينما كان إياد يشعر بالضيق لهذا الموقف، فهو متأكد بأن هناك من بعثهم مع الأطفال حتى لا يكتشف أمره، وإن علم من هو يقسم بأنه لن يرحمه، ولكن لم يرد أن يأخذ هذه الورود من أميرته حتى لا تختفي تلك السعادة المرسومة على وجهها، ولبرائتها لم تفكر بأن من الممكن أن يكون هناك أحد وراء كل هذا.

الرجال يعلمون تفكير الرجال. وبالطبع كلنا نعلم من الفاعل، إنه ذلك الهشام، والذي كان سعيداً لرؤيته لسعادتها بهذه الورود، ولاحظ انجذابها لورد الياسمين أكثر، ليعلم بأن هذا النوع المفضل لها من الزهور. يعلم أن تلك الفتاة قد رأته، ولكنه لم يهتم، فكل ما يشغله الآن تلك الابتسامة التي أسرت بقلبه فور رؤيته لها. صعد سيارته وانطلق بها خلفهم، فهو لم تنفد مخططاته بعد. ***

تقف أمامه وهى تنظر له بتعجب، بينما هو يضع الكثير من الحلوى التي أعدها بنفسه على المائدة. اعتدل في وقفته والتفت ناظراً لها، وأمسكها من يدها جاعلاً منها تجلس على إحدى مقاعد المائدة، مردفاً: -دا كله ليكي يا سمرتي. نظرت له صبا ثم إلى ما أعده من كعك بالشوكولاتة ومزين بطريقة رائعة والكثير من أنواع الحلوى الأخرى، لتردف بهدوء: -أنت عملت دا كله؟ جلس أمامها وهو يومئ لها بابتسامة جذابة، لتردف بنفس الهدوء: -والمناسبة؟

بيجاد كتفيه وهو يردف بمرح: -يعني اعتذاراً لإني خبيت عنك هويتي الحقيقية، رغم إني عملت كده عشانك. أومأت له صبا وأردفت: -أنت ليك يومين مش طبيعي وعمال تصنع في الكيك والحلويات والهدايا اللي كل ساعة والدلال والغزل، هل دا كله لـ... قاطعه وهو يردف بحب: -لأكسب رضاكِ، أيوه. نظرت إلى عينيه وإلى العشق الظاهر بهما، لترتسم ابتسامة خفيفة على شفتيها، ليردف بيجاد بمرح: -الله، ضحكت يبقى قلبها مال.

ضحكت بقوة على حديثه، لينهض سريعاً جاذباً إياها لتقف أمامه واحتضنها بقوة مردفاً: -مش زعلانة مني؟ هزت رأسها بالرفض وهي تردف بضحك: -من أول كيكة سامحتك، بس لأنها عجبتني مرضيتش أقولك عشان تعملي غيرها. ابتعد عنها ناظراً لها بغيظ، لتطالعه بأعين بريئة، ليضحك بخفة وهو يحتضنها ثم هتف بمرح: -بما إنك مش زعلانة، حابب أقولك حاجة. -إيه؟ -في الوقت اللي كنتِ زعلانة فيه أنا اتجوزت عليكِ. -إيـــه؟

صرخت بها صبا وهي تبتعد عنه تطالعه بأعين تخرج ناراً، ليقهقه بقوة حتى امتلأت الڤيلا بصوت ضحكاته الرجولية. بينما كانت صبا تنظر له بغضب، ليردف بيجاد بعد انتهائه من نوبة الضحك التي أصابته لرد فعلها السريع: -بهزر يخربيتك. ضربته صبا بكتفه مردفة بغيظ: -هزار تقيل على فكرة، محبتهوش. قبل يدها مردفاً: -حقك عليا، بس بجد عايز أقولك حاجة. نظرت له لتحده يطالعها بجدية، لتجلس على المقعد وجلس بجوارها، ثم تنهد بهدوء مردفاً:

-طبعاً خلاص استوعبتي إني ظابط مخابرات. أومأت له، ليتابع بهدوء: -تعرفي إيه عن شغل ضباط المخابرات؟ أجابته بهدوء: -بيقبضوا على تجار المخدرات، مافيا، يعني الحاجات الكبيرة دي. ابتسم لها وأومأ بخفة ليسترسل حديثه بحذر: -وأنا كضابط معايا مهمة. اتسعت عينيها ليردف بيجاد سريعاً: -لا لا، ملوش داعي الخوف والقلق، هي مهمة بسيطة. أنتِ لسه متعرفيش مين هو أسد المخابرات. ضيقت بين حاجبيها مردفة باستغراب: -مين أسد المخابرات؟

ضحك بخفة مشيراً على نفسه: -أنا. اتسعت عينيها وهتفت بحدة: -وكمان كذبت عليا بخصوص اسمك؟ فزع من رد فعلها ليصفعها بخفة خلف رأسها هاتفا بغيظ: -شغلي دماغك دي، أنا اسمي بيجاد ولقبي أسد المخابرات، بس متنسيش أنا ضابط مخابرات سري، وحطي ألف خط تحت سري دي، يعني مينفعش حد يعرف، وإلا هتبقى حياتنا كلنا في خطر. أومأت له بتفهم، ثم هتفت بتساؤل: -إزاي معاك مهمة؟ أردف بيجاد بنفاد صبر:

-اللهم الصبر. مش انتي بتقولي إننا بنقبض على تجار المخدرات والمافيا؟ اهو أنا معايا مهمة أقبض فيها على أكبر تجار المخدرات وبيع أعضاء وبنات وكذا. شهقت بذعر وهي تردف باعتراض: -لا، أكيد دا خطر عليك، أنا مش هسمحلك إنك تروح. احتضنها بيجاد بحنان مردفاً: -دا شغلي يا سمرتي ومقدرش أتأخر فيه، وبعدين انتي كده بتقللي من قدراتي. هزت رأسها بالرفض وبدأت تتجمع الدموع بمقلتيها وهتفت بصوت متحشرج:

-لا مش هتروح مكان، هتفضل معايا هنا، مستحيل تروح عند المجرمين دول. مرر يده على خصلات شعرها بهدوء هاتفا: -مقدرش يا عمري، وكمان خلاص المهمة بعد بكرة بالليل، يعني مفيش وقت للتراجع. لم تستطع كبح دموعها أكثر، لتترك لها العنان وتعالت شهقاتها وهي تقبض على ملابسه بقوة وهي تردف من بين بكائها الحاد: -لا مش هتروح، انت مش هتسبني. احتضنها بقوة وهو يهدئها بحنان:

-عمري ما هسيبك يا سمرتي، وكمان هفضل جنبك على طول صدقيني، كلها يومين وهتلاقيني هنا. هزت رأسها بالرفض وهي تبكي بقوة، ليشعر بألم في قلبه، فهو لأول مرة يشعر بهذا الشعور عندما يكون ذاهباً لمهمة ما. نهض وهو يحملها بين ذراعيه، بينما هي تعنق عنقه بذراعيها وصعد بها إلى غرفتهم. *** يقف أمامها بهدوء وهو ينظر لها، ليراها تطالعه بأعين مهتزة خائفة، ولكن ليس منه، بل من شيء تفكر به. اقترب منها وكاد أن يتحدث، لتقاطعه

هي عندما هتفت بصوت مرتجف: -أنت قتلت قبل كده؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...