الفصل 9 | من 30 فصل

رواية الطبيب العاشق (2 الفصل التاسع 9 - بقلم منة جبريل

المشاهدات
22
كلمة
4,958
وقت القراءة
25 د
التقدم في الرواية 30%
حجم الخط: 18

توقفت السيارة في مكان مهجور تماماً من المباني إلا ذلك المخزن الذي كان يحيطه الكثير من الرجال، والصمت الموحش يحيط بالمكان. "وصلنا." "يعني أشيل البتاعة دي؟ أنا حاسة إني اتعميت." ضحك بخفة هاتفا: "لا لسه.. خمس دقايق وهخليكي تشيليه." تنفست بغضب تحاول السيطرة على انفعالاتها. ليترجل من السيارة ويتوجه ناحيتها، فتح الباب وأمسك بيدها لتسحبها هي سريعاً. هتف ببرود: "هاتي إيدك هساعدك."

زفرت بهدوء ومدت يدها ليلتقطها وهو يساعدها على الترجل من السيارة. أغلق الباب خلفها هاتفا: "امشي معايا." تشبثت بكف يده بقوة وسارت معه بحذر. عندما وصلا إلى المخزن، دفعها بخفة لتدلف إلى الداخل بخطوات قليلة، ودلف هو بعدها وأغلق الباب جيداً. هتفت بملل: "إيه أشيلها؟ "يابت اصبري، خلي عندك صبر. وكمان لما ندخل مش عايزك تعملي أي صوت، اتفقنا؟ أومأت بضجر ليسير بها إلى الداخل.

أشار للرجال الذين كانوا يقفون حراسة على ذلك المجثي أرضاً بأن يخرجوا بدون أن يصدروا صوت. ليخرجوا بالفعل بصمت تام. شعرت به يزيل الشريط من على عينيها. فتحت عينيها وأغمضتها عدة مرات لتضح لها الرؤية شيئاً فشيئاً. وجدته ملقى أرضاً والدماء تخرج من أنفه وفمه، غير تلك الجروح التي تزين وجهه الأبيض المحمر وكذلك جسده الملئ بالجروح. ولكن ما استغربته هو ذلك الشريط الذي على عينيه. نظرت إلى بيجاد لتجده يطالع ذلك الجاثي أرضاً ببرود.

كادت أن تتحدث ليشير لها بأن تصمت. لتبتلع كلماتها إلى جوفها. ليشير لها عدة إشارات لتفهمها، وكان يخبرها بأنه لا يجب عليه بأن يسمع صوت أي منهما.

أومأت بإستغراب ثم نظرت إلى مايكل بغضب وشر ظهر بعينيها لتتوجه نحوه بخطواتها الثابتة لتصبح واقفة فوقه. وبقوة ركلته في معدته جعلته يصدر صراخاً قوياً. لتظل تسدد له اللكمات والركلات بدون رحمة. فهي لا ترى ابن خالتها الآن. بل ترى الشخص الذي دائماً ما يحاول الاعتداء عليها. ترى الشخص الذي كان يتعدى عليها بالضرب دائماً. ترى الشخص الذي كان سبباً من أسباب وجودها بمصر وليس بجانب والدتها في أمريكا. ترى الشخص الذي كان يتهمها بشرفها

وعفتها ويقارن بينها وبين فتيات أمريكا الذين لا يملكون حياءً أو خجل. ترى الشخص الذي كان دائماً ما يشبهها بفتيات الليل. ترى الشخص الذي كان يتعدى على والدتها بالألفاظ الشنيعة. ترى الشخص الذي خرب عليها حياتها جاعلها لا تعيش بسلام كباقي الفتيات. والذي سلب منها النوم في الليل. والذي جعلها تموت خوفاً كلما تسمع صوته أو تشم رائحته المشمئزة.

ولكن ليس بعد اليوم. فهي سوف تأخذ حقها كاملاً من هذا الذي دمر حياتها. لن ترحمه ولن تجعله يعيش يوماً آخر. فكفى خوف، توتر، قلق.

كانت تضربه بهيستيريا وعنف وقوة شديدة. تضربه بكل ما أوتيت من قوة. لتتوقف عن ضربه وهي تتنهد بقوة وجسدها تصبب عرقاً وتمردت خصلات من شعرها لتسقط على وجهها ملتصقاً بجبينها بسبب ذلك العرق الذي به. بينما ذلك الذي كان يتعرض للضرب، كان يصرخ بقوة بسبب الألم الذي يشعر به في جميع أنحاء جسده. لا يوجد مكان به سليم أو لا يشعر به بالألم.

سحبت مسدس من بنطالها من الخلف ووجهته نحو رأسه. كان ذلك الواقف يطالعهم ببرود. يرى قوتها وغضبها التي تفرغها بذلك الجاثي أرضاً والذي كان هو سبباً بكل هذا الكره والغضب الذي بداخل عينيها. ولكن تحرك سريعاً عندما وجدها تخرج سلاحها موجهة إياه إلى رأسه. كان يعلم أنها تريد قتله لذا كان متحفزاً للتدخل بأي وقت. ليركض نحوها سريعاً وسحب السلاح من يدها بحركة سريعة.

نظرت له بغضب وكادت أن تصرخ به ليضع يده على فمها مانعاً صراخها، ناظراً لها بتحذير أن لا تخرج صوتاً. لتبتعد عنه بغضب وهي تحاول سحب السلاح من يده ولكنه رفض. ابتعدت عنه ونظرت له بشر وابتسامة مخيفة ارتسمت على شفتيها لينظر هو لها بتوجس من هذه النظرة والابتسامة.

وبحركة سريعة منها، رفعت قدمها لتخرج تلك السكين الصغيرة التي كانت بحذائها وركضت نحو ذلك الجاثي أرضاً يئن بألم. ليلقي الأخير السلاح بعيداً وركض نحوها بسرعة البرق، ولكن كان قد فات الأوان ووضعت السكين وسط كف يده.

صرخة مدوية صدرت من ذلك الذي تنزف يداه والمثبتة أرضاً بسبب تلك السكين التي بها. جذبها نحوه وكتفها بقوة بسبب حركتها العنيفة ليجدها لا تريد أن تهدأ بل تريد الوصول إليه لتقتله. رفع يده ووضعها على عنقها وضغط بمكان معين لتقع مغشياً عليها بين ذراعيه. حملها وتوجه بها إلى الخارج سريعاً. وهتف إلى رجاله بقوة: "عالجوه بسرعة."

وأكمل طريقه وهو يحمل تلك المغشي عليها نحو السيارة ليضعها بها وربط حولها حزام الأمان. ثم التف هو وجلس على مقعد القيادة وربط الشريط على عينيها تحسباً لاستيقاظها وهم بالطريق. وانطلق بالسيارة بسرعة البرق إلى منزلها. في لندن. يجلس على المكتب يطالع الأوراق التي بين يديه بغضب شديد ليكورها بين قبضته القوية تزامناً مع صراخه الغاضب: "سيمرا!

انفزعت تلك الفتاة التي تدعى سيمران، وهي فتاة غير عربية، وهي تستمع إلى صراخ مديرها بهذا الشكل المرعب، والتي هي سكرتيرته الخاصة. ركضت نحو المكتب ودلفت وجسدها ينتفض خوفاً بسبب ملامحه الغاضبة. لتفزع عندما نهض وتقدم نحوها هاتفا بغضب: "ما هذا الهراء؟ هل نحن نلعب هنا؟ ما كل هذه الأخطاء؟ أصبح صدرها يعلو ويهبط بسرعة شديدة وهي تهتف بصوت متقطع: "أي.. أي أخـ.. أخطاء سيدي؟ فتح لها الورقة أمام وجهها هاتفا: "هذه...

لولا أني أعلم اجتهادك في العمل لكنتِ خارج الشركة الآن. اسمعيني جيداً، أنا لا أعطي فرص ولكن من أجل أني أعرفك جيداً سوف أسامحكِ وأيضاً لأن هذا أول خطأ لكِ منذ أول يوم عملتي به بهذه الشركة. لذا ستأخذي هذه الأوراق وتراجعيها جيداً وتصححي كل ما بها من أخطاء وتعيديها لي. هل فهمتي؟ أومأت له بخوف مردفة: "فـ..فـ..فهمت.. سـ..سيدي." أعطاها الأوراق مردفاً بغضب: "انصرفي."

غادرت بسرعة وجسدها ينتفض خوفاً وهي تتنفس بسرعة. بينما في الداخل، جلس على مقعده ينفث بغضب وهو يمسح على وجهه. ثم فتح عينيه لتظهر خضراوتيه التي تلمعان بالقسوة والغضب. تذكر كيف أخفى صديقته تلك الهايدي منه وسفرها خارج مصر بلا عودة حتى لا يقتلها. ولم يخبره مكانها بل اكتفى بقوله أنها لن تعود إلى مصر مجدداً وأنها تحت رحمته.

توقف تفكيره عندما احتل ذلك الوجه البريء أفكاره. نظرتها القوية، ضحكتها، طريقة حديثها الهادئة، صوتها الرقيق والذي يخفي خلفه قوة. أمسك رأسه صارخاً بغضب: "اخرجي من راسي بقى... اخرجي!

أنهى حديثه وهو يلقي بكل ما على المكتب أرضاً. ولم يكفه هذا بل أمسك المكتب وقلبه رأساً على عقب وتوجه نحو تلك الطاولة الصغيرة والتي كانت من الزجاج وضربها بقبضة يده بقوة لتتهشم إلى أجزاء صغيرة وتتناثر دمه على الأرض. ولكن كل هذا لم يهدئ من الغضب الذي بداخله. ليتوجه إلى طاولة الاجتماعات وقلبها رغم ثقل وزنها وكبر حجمها، ولكن أمام غضبه لا تسوى شيئاً. ثم ألقى بكل المقاعد التي كانت تحيط بالطاولة أرضاً ليتهشم بعضها.

كان جميع العاملين يستمعون إلى صوت الصراخ والتحطيم الذي اعتادوا عليه من أول يوم أتى به إلى هنا. دلت سيمران سريعاً، فهي الوحيدة التي تقدر على الوقوف أمامه وهتفت بخوف: "سيدي. اهدأ قليلاً سوف تؤذي نفسك... اهدأ رجاءً." صرخ بها بغضب: "غوري من وشي، اخرجى من هنا الآن." لم تفهم ما تفوه به أولاً ولكنها فهمت حديثه الأخير لتهتف بغضب: "لا لن أخرج وأنت سوف تهدأ وتجلس حتى أستطيع أن أداوي نزيف يدك. هيا." أشار نحوها بسبابته مردفاً

بتحذير: "سيمران، إن كنتِ باقية على حياتك فأخرجي الآن." رغم الخوف الذي يجتاحها، ولكنها هتفت برجاء وصوت هادئ: "أرجوك سيدي هشام، اجلس الآن ودعني أداوي نزيف يدك. ليس من الجيد أن تظل تنزف بهذه القوة. وأيضاً العصبية المفرطة خطر على صحتك. وأيضاً كل العاملين بالخارج قلقين عليك. أرجوك سيدي اجلس.... أرجوك." هتفت آخر كلماتها برجاء. ليتنهد بقوة هاتفا: "حسنا."

تنهدت بخفوت وكادت أن تمسك يده لتجده يبتعد عنها وجلس على مقعده وسط هذه الفوضى العارمة والتي تسبب هو بها وحالة غضبه المخيفة. لتدلف هي إلى المرحاض الملحق بالمكتب وخرجت وهي تمسك بين يديها علبة الإسعافات الأولية. ثم عدلت إحدى المقاعد ووضعته أمامه مباشرة لتجلس عليه وأسندت العلبة على قدميها وبدأت بتعقيم جرحه بخفة وحذر حتى لا تؤلمه. ولكنها عندما كانت تنظر له لترى رد فعله، تراه جامداً غير مبالٍ، لا يشعر بأي ألم.

تنهدت بخفوت وبعدما انتهت من ربط الشاش الأبيض حول كف يده نهضت وهتفت بهدوء: "بالشفاء سيد هشام." أومأ لها ثم هتف بجمود: "اذهبي وأخبري العاملين المتخصصين بأن يأتوا ليصلحوا المكتب بأسرع وقت." "حسنا سيدي." نهض مكملاً: "أنا سأذهب الآن ألغي باقي الاجتماعات وأن جادلوكي ألغي الصفقة من الأساس واهتمي بشؤون الشركة بغيابي، فهمتي؟ "فهمت سيدي."

ليتركها ويرحل لتزفر هي بقوة وذهبت لتنفذ ما قاله لها هذا الهشام. بينما هو عندما خرج، ذهب الجميع إلى عمله خوفاً من بطشه ليتخطاهم بجمود وصعد سيارته وانطلق بها بعيداً من الشركة. ليوقفها بعد مدة من الزمن وهو يتنفس بقوة. هو يعلم أن هذه السيمران تخشاه حد الموت ولكنها تقف في وجهه بغير إرادة منها بسبب أوامر صديقه الذئب لها. ويعلم جيداً أنه اتبع أسلوب التهديد معها لهذا هي تخاطر بحياتها وتقف أمامه وقت غضبه. يحمد الله أنه يستطيع التحكم بغضبه أمامها حتى لا يقتلها وهي ليس لها أي ذنب. هو يمنع نفسه بصعوبة شديدة لكي لا يؤذيها.

أدار محرك السيارة مجدداً وتوجه نحو فيلته لينال قسطاً من الراحة. ما هذا الهراء، فهو منذ أن أتى إلى هنا وهو لم يشعر بطعم الراحة أبداً. دائماً غاضب، وتلك القسوة تزداد يوماً بعد يوم بداخله. وهو حقاً يخشى عواقب قسوته والتي ستكون وخيمة لا محالة. "l am not okay, xan you love me extra today"

أفرجت عن عينيها لتنظر لسقف غرفتها. تذكرت أنها كانت في ذلك المكان وكانت تحاول قتل ذلك الحقير ولكن بعدما حاصرها ذلك البيجاد لم تشعر بأي شيء بعدها. شعرت بأن يدها ممسكة بشيء ما. نظرت نحوها لتراه يجلس أرضاً سانداً رأسه على الفراش مغمضاً عينيه وكف يده بين كف يدها. لتستغرب سبب وجوده هنا وتناست غضبها منه تماماً. تركت يده لترى يفتح عينيه سريعاً ناظراً لها. تنهد بهدوء وهو يراها بخير.

استغربت رد فعله وخفة نومه ولم تعلم أنه لا ينام بعمق أبداً بسبب طبيعة عمله. فهو ينام مغمض الأعين ولكن جميع حواسه تعمل. هتفت برقة: "بتعمل إيه هنا؟ نهض عن الأرض وهو يتأوه بألم ثم أمال رأسه للجهتين لتصدر صوت طرقعه قوية. نظر لها نظرة غريبة ولكنها جعلتها تشعر بالخجل والتوتر ثم هتف بصوته الأجش بسبب استيقاظه من النوم: "أحلى صباح وربي إني أصحى على وشك يا سمرتي."

توسعت عيناها من مغازلته الصريحة. رمشت بأهدابها عدة مرات وهي لا تعلم بماذا تجيبه. هي تشعر بقلبها الذي بدأ ينبض بقوة. سمعت سؤاله بنبرة خافتة: "انتي أحسن دلوقتي؟ وقبل أن تجيبه وصل إلى مسامعها صوت الخادمة من الخارج وهي تهتف: "ياهانم.. الشرقاوي باشا قالنا قبل ما يروح الشغل إننا نجبلك الفطار هنا." نظرت بفزع إلى بيجاد الذي كان يجلس بكل برود غير مهتماً، لتنتفض على صوت الخادمة الذي عاد بشكل أقوى: "ياهانم."

هتفت بصوت حاولت إخراجه ثابتاً: "آ.. أيوا.. ثواني." نظرت إلى بيجاد وهمست بغضب: "أنا مش عارفة أنت بتفضل في أوضتي بالشكل ده بأي حق؟ قرب وجهه منها هاتفا بعشق: "حبيبك.. يا صبا هانم." شخصت عينيها مما يتفوه به وقبل أن تصرخ به بغيظ أوقفها بقوله: "افتحيلها الأصلي جعان قوي. واه قوليلها تعملي قهوة سادة." نظرت له بغيظ وتوجهت نحو الباب وفتحتة فتحة صغيرة والتقطت صينية

الطعام من الخادمة ثم هتفت: "احم.. معلش هتعبك معايا.. اعملي قهوة سادة وهاتيها بسرعة." هتفت الخادمة بإستغراب: "بس ياهانم انتي مبتشربيش قهوة سادة." هتفت بهدوء: "عارفة بس علشان حاسة بصداع هيموتني علشان كدا." أومأت الخادمة مردفة: "حاضر ياهانم الف سلامة." ابتسمت لها واردفت: "الله يسلمك." ثم أغلقت الباب مجدداً ووضعت صينية الطعام على الفراش لتراه يقفز فوق الفراش مردفاً: "تصدقي قاعد على فطارى من امبارح.. يلا اقعدي كلى معايا."

نظرت له بغيظ من تصرفاته والتي كانت غريبة عليها، فهو دائماً ينظر لها نظرة غريبة ولكن لم يفعل معها مثلما فعل الآن. ترى ما سبب هذا التغيير الذي حدث به؟ نظر لها ببرود هاتفا: "متفكريش كتير ولما تيجي القهوة هجاوبك سبب تغيري. اقعدي." نظرت له بصدمة كيف استطاع معرفة ما تسأله داخل ذهنها لتسمعه يهتف مجدداً: "هتعرفي بعدين أنا إزاي قادر أعرف بتفكري في إيه، مش ببرا أفكار أنا مش مصاص دماء، يلا بطلي تفكير واقعدي."

أمسكت رأسها سوف تجن من هذا المجنون لا محالة لتجلس أمامه والفاصل بينهم صينية الطعام. لتظل تلعب بالطعام بدون أن تأكل، ولاحظ هو ذلك. بينما راقبها بيجاد بصمت حتى سمعا طرقاً على الباب، لتنهض صبا وفتحت للخادمة تلتقط منها كوب القهوة وهي تشكرها ثم عادت لغلق الباب وناولته القهوة. أردف وهو يلتقطه من يدها: "شكراً يا سمرتي." نظرت له وهتفت بغضب: "إيه سمرتي دي؟

ارتشف قليلاً من القهوة ثم وضعها على الصينية ونهض عن الفراش ليصبح أمامها لتبتعد هي خطوتين إلى الخلف وهي تستمع إلى وهو يردف بصوت أجش: "علشان إنتي سمرتي.. السمرة اللي خطفت قلبي من أول يوم شوفتها فيه.. السمرة اللي قلبي بقى كل دقة يدقها ينادي بإسمك.. أول ما عيني اتقابلت مع قهوة عيونك وأنا بقيت بعشق القهوة ووقعت أسير ليكي." اقترب منها ووضع كف يده على وجنتها هاتفا بعشق

وهو يعلق عيناه بخاصتها: "بحبك يا صبا.. يا بنت الشرقاوي." مال نحوها ولثم وجنتها برقة ثم همس بأذنها: "قريب قوي هكون واخد معاد مع والدك وهخليكي على اسمي يا سمرتي وهتبقي ملكي لوحدي.. أوعدك." ابتعد عنها ببطء ليرى عينيها متسعة بشكل مخيف، ثم نظرت له فجأة بأعين مشتعلة جعلت ضحكة قصيرة تفر من بين شفتيه ثم غمزها بعينه وتحرك بسرعة نحو الشرفة يغادر منها بحرص أكبر حيث الآن الصباح ويمكن كشفه بسهولة عكس المساء.

بينما هي كانت مازالت تستوعب ما قاله ذلك البيجاد. هل اعترف بحبه لها حقاً؟ هل هو يحبها لهذه الدرجة؟ ولكن.. شهقت بعدم تصديق وفرحة وبدأت الدموع تلمع بعينيها. وضعت كف يدها على فمها بعدم تصديق، أحقاً سوف يفعل ما قاله؟ هل يريد أن يجعلها زوجته وعلى اسمه حقاً؟ هل يريدها أن تصبح ملكه وشريكة حياته إلى الأبد؟ يا إلهي.. ذلك العضو الصغير الذي بجانبها الأيسر يخفق بشدة. تشعر وكأنه سيخرج من مكانه من شدة فرحته.

وبدون وعي منها بدأت تقفز وتصرخ بسعادة شديدة وهي لا تستوعب ما حدث حقاً. توقفت عن الصراخ وابتسامة واسعة زينت ثغرها ولمعت عيناها بالسعادة بعد وقت طويل. لترتمي على الفراش وهي تنظر إلى سقف غرفتها بأحلام وردية. ولم تعلم أنه إذا كنت تريد شيئاً تحبه فـ يجب عليك الشقاء أولاً.

وقفت أمام باب القصر تنظر له وهو يأمر الحرس بأن يخلوا الحديقة بعدما أخذت تترجاه ليوافق. ليوافق أخيراً عندما حزنت منه ولكنه ليراضيها فعل ما تريد. وأيضاً أقنعته بأنها لا تستطيع أخذ راحتها بسبب وجودهم. وجدته يقترب منها ناظراً لها بغيظ بينما هي تطالعه بأعين سعيدة عاشقة. وقف أمامها بطوله المهيب هاتفا: "حلو كدا يا سمو الملكة؟

أومأت بقوة وهي تبتسم باتساع ثم وضعت كفيها على كتفيه ورفعت نفسها لتقف على أطراف أصابعها ولكنها أيضاً لم تصل إليه. ليبتسم هو باتساع وعشق لقامتها القصيرة ليميل نحوها يسمح لها بتقبيله من وجنته. نظر لها بأعين لامعة هاتفا بصوت أجش: "إنني متيم بكِ فاتنتي." ابتسمت بعشق لحديثه ولذلك اللقب الذي تعشقه منه. ابتعدت عنه وهتفت بخجل: "يلا علشان تحصل شغلك." قبلها على جبينها ووجنتيها ثم هتف بعشق: "عايزة حاجة أجبهالك معايا؟

هتفت بخجل: "عايزة سلامتك.. خلي بالك من نفسك." "كما تؤمرين مولاتي." "لا إله إلا الله." ابتسم بعشق لها هاتفا: "محمد رسول الله... سلام." ثم رحل صاعداً سيارته ليلقي نحوها نظرة أخيرة ثم انطلق بالسيارة متجهاً نحو الشركة. ظلت هي واقفة تتابع السيارة بعينيها حتى اختفت عن مرمى بصرها لتدلف راكضة متوجهة إلى غرفة شقيقة زوجها. فتحت الباب وهي تصرخ بحماس: "كيان! انفزعت ليان من النوم وهتفت بفزع: "إيه؟ القصر غرق؟

ضحكت بخفة هاتفة: "صباح الخير يا روسية.. لا لسة القصر مغرقش بس شكله هيغرق دلوقتي." هتفت بها وهي تتوجه نحو كيان ذات النوم الثقيل وأمسكت بكوب الماء الموجود على الطاولة التي بجانب الفراش وسكبتها فوق كيان. نهضت الأخرى وهي تشهق بفزع مردفة باللغة التركية: "Batan orta... Batan orta." "غرق الوسط.. غرق الوسط."

ضحكت حوراء بقوة وهي تفهم ما تتفوه به لأنها تعلمت اللغة التركية على يد زوجها النصف تركي لتتقنها بطلاقة. بينما ليان فقط وقعت من كثرة الضحك على هيئة صديقتها وابنة عمها وحديثها. نظرت لهم كيان بغيظ لتكمل باللغة التركية بدون أن تدرك: "Tövbe... Bir şakadan Yalha... Allah Allah." "توبة.. ما هذه المزحة.. الله الله." لتهتف حوراء بضحك: "إنتي المياه بوظت السلك المصري اللي عندك ولا إيه؟ اتكلمي عربي يا حبيبتي." أدركت كيان أنها

تتحدث بالتركية لتهتف بغيظ: "هو في حد يصحى حد كده؟ كنتي هتموتيني غرقانة." ثم نظرت إلى تلك التي تكاد تموت من كثرة الضحك: "اضحكي اضحكي.. عجبتك أوي دي يا أختي." واسترسلت وهي تعيد نظرها إلى حوراء: "قوليلي إيه سبب اللي صحتيني عشانه؟ صفقت حوراء بيديها بمرح مردفة بسعادة: "ريان مشي كل الحرس اللي في الجنينة وهنقعد فيها براحتنا." نهضت كيان مردفة بأعين متسعة: "بجد.. يعني نقدر نقعد فيها براحتنا؟

أومأت لها بقوة لتحتضنها بسعادة وهم الاثنان يصرخون بحماس. هتفت كيان سريعاً: "طيب أنا هاخد شاور وأنزل، وانتي يا بت يا ليان خدي هدوم وروحي على أوضة تانية علشان نجهز بسرعة." أكملت حوراء بحماس: "وأنا هروح أقول للعاملين يعملولنا حلويات وتسالى."

أيدوا فكرتها لتذهب كل منهم لفعل ما قالته. وبعد وقت كان ثلاثتهم يجلسون في الحديقة على الأرض والأعشاب الخضراء من تحتهم والزهور بأنواعها تحيط بهم وكان النوع الذي يغلب هو الورد البنفسجي. وظلوا يتبادلون الحديث في أشياء عدة. "اصبر يا اتش هي كام ثانية وأقولكم مع بعض." هتف بها بسعادة شديدة وهو يدلف إلى المصعد. سمع صوت صديقه الذي يصدر من السماعة الصغيرة التي بأذنه: "ماشي أهو مستني."

بعد دقيقة كان يخرج من الأسانسير ويدلف إلى المكتب على الفور. نظر ريان إلى صديقه ليرى السعادة تلمع في عينيه بعد زمن طويل جداً. هتف ريان بابتسامة بسيطة: "ربنا يديم الفرحة.. خير؟ جلس بيجاد على المقعد الذي أمام ريان مباشرة وفتح سماعة الهاتف ليستمع ريان وبيجاد إلى صوت هشام الغاضب وهو يردف: "انطق يلا في إيه؟ هتف بيجاد بسعادة شديدة: "هقولكم.. كل اللي حصل.. إنه.. إنه... صرخ هشام بغضب: "يا مصبر الوحش.. انطق يا."

بينما كان ريان ينظر بإستغراب لسعادة صديقه الذي لم يراها منذ سنوات ليهتف بيجاد بصوت مرتفع: "أنا هتجوز." صمت.. فقد صمت حل على المكان بعد جملته هذه ليكسر هذا الصمت صوت ريان: "هتتجوز إزاي يعني؟ قص بيجاد عليهم ما حدث وكيف اعترف إلى سمرته بعشقه لها وأخبرها أنه قريباً سيقابل والدها لكي يطلب يدها منه.

ابتسم ريان باتساع ونهض معانقاً صديقه وهو يشعر بسعادة احتلت قلبه بقوة وهو يرى السعادة في أعين بيجاد بعدما كانت غير متواجدة تماماً طوال سنوات عديدة. هتف بسعادة: "مبارك.. ربنا يكملك على خير." بادله العناق هاتفا: "الله يبارك فيك يا صاحبي." وجه حديثه إلى ذلك الهشام: "إيه يا اتش مش هتباركلي؟ سمع صوت هشام الذي صدر من الهاتف: "مبارك يا صاحبي.. كان نفسي أكون قدامك علشان أكسر رأسك لأنك عصبتني وبعدها أحضنك وأباركلك."

صمت قليلاً متنهداً ثم أكمل بصوت حزين استشعره صديقيه: "امتى هتروح تقابل والدها؟ هتف بيجاد سريعاً بدون تفكير: "لما ترجع لنا." أردف هشام بعدم فهم: "إزاي دا؟ رد بيجاد ببساطة: "يعني لما ترجع من لندن يا اتش." صاح هشام به غضباً: "لا طبعاً انت هتروح وتتكلم مع أبوها وتحددوا الخطوبة وأنا هرجع على الخطوبة." "أروح أتقدملها إزاي وانت مش موجود.. انت عارف انت وريان أهلي.. ومفيش واحد بيروح يتقدم من غير ما يكون أهله معاه."

هتف بها بيجاد بهدوء ولكن كان يخفي خلف حديثه مشاعر كثيرة. هتف ريان وهو يضع كف يده على كتف صديقه: "فعلاً يا هشام.. بيجاد معاه حق." ابتسم له بيجاد ابتسامة بسيطة ليستمعوا إلى صوت هشام الحزين: "أنا ممكن أتأخر و... "والله لو قعدت عشر سنين مستني برضه." ثم أكمل بمرح: "متتكيش أوي ها بكرة الاقيك هنا أصل بعيد عنك صاحبك هيموت ويتجوز." ضحكة خفيفة صدرت من هشام هاتفا: "ماشي يا صاحبي.. مبروك مرة تانية." ابتسم

بيجاد بسعادة هاتفا بمرح: "عقبالك يا اتش." لم يلق رد منه ليهتف ريان: "خلص الشغل اللي عندك وانزل." "إن شاء الله.. يلا سلام." "سلام."

هتف بها ريان وبيجاد ليغلق هشام الهاتف والقاه بجانبه وهو يزفر بقوة. يشعر أنه خرب سعادة صديقه. يتمنى حقاً وجوده معه في هذه اللحظة ومشاركته فرحته ويفعل ما اتفقوا عليه عندما يقوم بيجاد بحب فتاة ما. لينتهد بإرهاق متجهاً نحو المرحاض لأخذ حمام بارد لعله يطفئ تلك النيران التي بداخله وهو يقرر فعل شئ ما. هتف بيجاد بهدوء وعيناه تلمع فرحاً: "مش مصدق أخيراً." ربت ريان على

كتفه وهتف بابتسامة بسيطة: "روح اتقدملها وحدد الخطوبة زي ما قال هشام وهو هينزل على الخطوبة." هتف بيجاد بإصرار: "مستحيل.. غير إني مستحيل أروح أتقدملها من غير حد فيكم.. مستحيل علشان الاتفاق اللي حصل بينا وقولتوا هتعملوه لما أحب واحدة بجد أو أتقدملها." ابتسم ريان بتذكر مردفاً: "طبعاً فاكر." ثم أكمل وهو يعطيه بعض الملفات: "خد بقى راجع الملفات دي." نظر له بيجاد هاتفا بغيظ: "انت مخرب اللحظات السعيدة على فكرة."

ابتسم له بإصفرار هاتفا: "عارف... امسك يلا." التقطه منه بيجاد بتذمر وارتمى بجسده على الأريكة التي متواجدة بالمكتب وهو يفحص أوراق الملفات بتدقيق شديد. بينما ريان فقد انهمك على عمل ما في حاسوبه. انتهى اليوم لتشرق شمس جديدة. يقف بقوته المعتادة في مكتب اللواء الذي كان ينظر له هاتفا بجمود: "آسر.. إنت عارف إن المهمة اللي أدهالك اتأجلت.. وعرفنا إنها اتأجلت لشهرين كمان." هتف آسر بقوة: "تمام."

ثم خرج من مكتب اللواء وهو يتنهد براحة فـ في هذه المدة يمكنه أن يجد حلاً لهذه المهمة التي ولأول مرة تجعله حائراً في عمله. والسَّلام. مِـنَّــــة جِبريـل.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...