الفصل 8 | من 30 فصل

رواية الطبيب العاشق (2 الفصل الثامن 8 - بقلم منة جبريل

المشاهدات
25
كلمة
6,401
وقت القراءة
33 د
التقدم في الرواية 27%
حجم الخط: 18

تجلس بجانب شقيقتيها وتلك التي تعتبرها كوالدتها شاردة الذهن بمن سرق لبها وقلبها. تشعر بتقصيرها اتجاهه هذه الأيام رغم أنه لم يشتكي، بل اهتمامه يزداد بها كل يوم عن سابقه مع ازدياد حبه لها مع مرور الساعات والأيام، وهذا ما يجعلها تشعر بالغضب من نفسها. هو يفعل لها كل ما تريد، ويأتي لها بكل ما تطلب، والذي لا تطلبه أيضًا. لقبها بالملكة، ليجعلها تعيش فعلاً كالملكة، لا بل كالسلطانة. ولكن ماذا فعلت هي له؟ لا شيء.

نهضت هاتفه بهدوء. "أنا همشي." هتفت آية بتساؤل. "لي يا ربانزل؟ خليكي." هتفت أريب التي ليس لها وقت كثير، آتية من الامتحان. "خليكي شوية." ابتسمت لهم بحنان. "مرة تانية، أنا كل يوم معاكم، وإن شاء الله هبقى آجي بكرة." لم يريدوا الضغط عليها وأومأوا بصمت. لتودعهم وتخرج متجهة نحو قصر زوجهما.

ما إن خرجت من الڤيلا حتى وجدت الحراس المكلفون بحمايتها يلتفون حولها مشكلين حائط بشري. لتتنهد بهدوء وهي ترى أن كل هذا ليس له داعي. لتسير برقتها نحو السيارة ثم صعدت بها ليبدأ السائق بالعودة بها إلى القصر وتلحق بهم سيارات الحرس. بعد وقت كانت تدلف إلى القصر لتراه خاليًا من كيان وليان. لتتوقع أنهم في غرفة كيان، لتتوجه نحو جناحها الخاص دالفة إلى غرفتها حتى تبدل ثيابها.

ارتدت فستانًا أنيقًا وبسيطًا، لتكمل لوحتها الجميلة بكحل أبيض زينت به مقدمة عينيها لينعكس ببريق رائع على لؤلؤتيها السوداء المضيئة. ألقت نظرة خاطفة على هيأتها من المرآة لتبتسم بهدوء.

لتخرج بعدها من الغرفة بخطواتها الأنثوية الواثقة وهي تهبط الدرج ببطء. رغم هذا فقد أصدر الكعب صوت طرقاته، لتلتفت كل من كيان وليان إلى الدرج لتتوسع أعينهم بإنبهار من جمالها. استغربت حوراء وجودهم وأيضًا ملابسهم التي كانت توحي بأنهم ذاهبين إلى مكان ما. اقتربت منهم وهتفت بابتسامة. "انتوا خارجين؟ هتفت كيان بمرح. "يا بت يا لي لي انتي شايفة اللي أنا شيفاه؟ هتفت ليان وهي تطالع حوراء بإنبهار من جمالها.

"شايفاه يا أختي، والله دي هي الروسية والتركية.. أي الجمال ده يا بت، بجد مغلطش لما لقبك بالملكة." بدون إدراك لكلماتها جعلت الواقفة أمامها تشتعل خجلًا. ظهر على وجنتيها التي تلطخت بالحمرة. لتهتف كيان بضحك. "بس بس أي الفراولة دي.. عموما أيوا خارجين، رايحين الشركة.. بس قولي يا حلوة انتي رايحة فين؟ هتفت بخجل وهي تشيح بناظريها بعيدًا عنهم. "وأنا كمان كنت رايحة لريان." "اشطا يبقى نمشي إحنا التلاتة مع بعض."

هتفت بها ليان لتومئ لها حوراء. ليخرجوا معًا وصعدوا بنفس السيارة ثلاثتهم وانطلق بهم السائق وخلفهم خمس سيارات حراسة.

بعد مدة من الزمن. توقفت السيارات خلف بعضها بانتظام. ليخرج الحرس أولاً وتقدم اثنين منهم وتوجهوا نحو الجهتين من السيارة وفتحوا الباب لتخرج من باب السيارة الأيمن كيان، بطلتها الجميلة بجمالها التركي. ومن الباب الأيسر خرجت تلك النصف روسية بشعرها الأشقر وجمالها الخاطف للأنظار. وأخيرًا ترجلت الملكة. رغم أن الفتاتين شديدتي الجمال، ولكن جمال هذه الحوراء كان مميزًا تمامًا. حتى الحارس الذي كان يقف عند الباب الأيمن تعلق نظره بها بدون أن يدرك وهو يقسم بداخله أنه لم ير أجمل منها في حياته. ليُبعد ناظريه عنها بصعوبة شديدة وإلا فقد حياته إن انتبه له أحد.

توجهوا الثلاث فتيات بل الأميرتين والملكة إلى داخل الشركة. ليتوقف جميع العاملين، فتيات وشباب، يطالعونهم بإعجاب شديد ظهر في أعينهم. هتفت كيان بهدوء. "اطلعوا انتوا وأنا ورايا شغل هخلصه وجاية." أومأوا لها بهدوء لتذهب كيان إلى وجهتها. لتهتف ليان بعدها. "بصي يا حوري انتي روحي للمصعد ده لإنه مخصص لأبو ريان أصلًا وأنا هروح في المصعد التاني علشان وجهتي غير وجهتك."

كادت حوراء أن تعترض لتتركها ليان واتجهت نحو المصعد وضغطت على بعض الأزرار ثم نظرت إلى حوراء وابتسمت لها لينغلق بعدها باب الأسانسير. تنهدت حوراء بخفوت لتخطو خطوتين إلى الأمام ولكن لاحظت أعين الجميع التي تتطلع لها لتشعر وكأنها سوف تنصهر من شدة خجلها. شعرت بثقل قدميها ولا تستطيع السير بسبب أنظارهم. انتفض جسدها عندما استمعت إلى صوت أجش يهتف بحدة. "كل واحد على شغله."

انتفض جميع العاملين وذهبوا سريعا لتلتفت حوراء إلى الخلف تتطلع إلى ذلك الرجل والذي لم تتعرف عليه ولكنها علمت أنه حارس من رجال زوجها. والذي لم يكن سوى صالح الذي ما إن رأى تطلعهم بزوجة رئيسة بهذه الطريقة شعر بالغضب منهم. هتف باحترام وهو يعلم وجهتها. "اتفضلي يا هانم." أومأت له حوراء وتوجهت نحو الأسانسير لتراه يضغط على بعض الأزرار ثم ابتعد من أمام باب الأسانسير يقف باحترام حتى انغلق الباب عليها ليعود أدراجه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ وقفت أمام باب المكتب لتأخذ نفس عميق ثم رفعت يدها اليمنى تطرق على الباب طرقات خافتة لتسمع صوته الذي أطرب أذنيها يسمح لها بالدلوف. لتفتح الباب ببطء لتطل هي بعده لتتلاقي عينيها الزرقاء بعينيه المترقبة لمعرفة هوية الطارق. وما إن رآها حتى أخفض بصره ناهضًا من كرسيه هاتفا باحترام. "أهلاً يا آنسة... اتفضلي." تقدمت بخطواتها الواثقة إلى الداخل وهتفت بخجل. "شكرًا.. اقعد."

أشار لها بأن تجلس هي أولاً لتومئ بخفة وجلست على المقعد المقابل لمقعده. لتراه بعدها يتوجه نحو الباب. قبضت بين حاجبيها ظنًا منها أنه سيخرج. ولكنه صدمها عندما وجدته يفتح الباب على آخره ثم عاد لها وجلس على مقعده. فاقت من صدمتها على صوته الرجولي وهو يهتف ونظره مازال بعيدًا عنها. "تشربي حاجة يا آنسة؟ فكرت قليلاً ثم هتفت بمرح. "لو مشروب شوكولاتة تمام." ابتسامة بسيطة ظهرت على شفتيه خطفت قلب تلك المسكينة. تبعه صوته الهادئ.

"حاضر." رفع سماعة هاتفه لتهتف هي سريعًا. "كنت بهزر." رد عليها بهدوء وجدية. "وأنا ماكنتش بهزر لما سألتك تشربي إيه." ثم أكمل موجهًا حديثه إلى ذلك الذي يحادثه بالهاتف. "هات كوب قهوة وكوب Chocolate (شوكولاتة) ثم أغلق الهاتف ليعم بعدها الصمت في المكان. فهو يريد أن يعلم سبب مجيئها ولكنه لا يستطيع أن يسألها خوفًا من إحراجها. وهي لا تعلم ماذا تخبره أو بماذا تتحدث معه.

قطع هذا الصمت صوت شاب يقف أمام باب المكتب المفتوح يحمل بين يديه كوبين هاتفا باحترام. "اللي طلبته يا أستاذ إياد." "اتفضل." هتفت بها إياد وهو ينهض ملتقطًا منه الكوبين هاتفا بعدها بشكر. "شكر الله سعيكم يا أخي." ابتسم له الشاب وغادر ليجلس إياد على المقعد مجددًا واضعًا كوب الشوكولاتة الساخنة أمام كيان التي كانت تتابعهم بصمت. التقطت كيان كوب الشوكولاتة وارتشفت منه رشفة صغيرة لتتأوه بعدها بألم بسبب سخونته. ليهتف إياد بقلق.

"انتي كويسة؟ أومأت له ومعالم الألم ترتسم على وجهها. ليلتقط هو كوب الشوكولاتة من بين يديها ووضعه على المكتب أمامه وهتف بهدوء. "كان لازم تاخدي بالك، مينفعش تشربيها سخنة كده." هتفت بخجل وابتسامة بسيطة. "أنا متعودة أشربها سخنة بس دي شكلها مش راضية إني أشربها." ابتسم بهدوء على حديثها ليتسمع بعدها إلى حمحمتها الخجلة وهي تهتف.

"أنا جيت الشركة وكنت هطلع لفوق بس قولت أعدي عليك الأول وأشوف إذا كنت محتاج حاجة أو مساعدة في الشغل." قد ارتاح الآن لعلمه سبب مجيئها. هو لا يريد المساعدة ولكنه فكر أنه إذا رفض سوف تشعر بأنه يطردها. ليهتف بهدوء. "شكرًا.. وفعلاً كنت محتاج مساعدة في كام ملف كده." هتفت هي بلهفة. "هاتهم وأنا هساعدك فيهم."

أومأ لها ثم فتح أحد الأدراج التي بالمكتب وأخرج منها بضع ملفات كثيرة نسبيًا ووضعهم على المكتب. لتشهق هي هاتفة بطفولة وعيناها معلقة عليهم. "أي ده كله." خرجت ضحكة خافتة منه هاتفا. "والله انتي اللي طلبتي إنك تساعديني." "آه كان قصدي أساعدك في الكام ملف مش في دستة ملفات."

بدون إدراك لما تتفوه به جعلت ضحكة رجولية خافتة تنطلق من بين شفتيه. لتشرد هي بملامحه التي ازدادت وسامة. ولكن ما أدهشها تلك الغمازات التي بوجنتيه. لتهتف بعدم وعي. "هو أنت عندك غمازات؟ توقف عن الضحك وابتسامة خجولة ارتسمت على محياه هاتفا بحرج. "سبحان الله." عادت إلى وعيها لتدرك ما تفوهت به من حماقة جعلته يشعر بالحرج. لتتورّد وجنتيها. لتسمعه يهتف بعدها. "احم.. طب أي قررتي تساعديني ولا غيرتي رأيك؟

"على عيني أوافق بس نعمل إيه.. مش كيان الكيلاني اللي تقول كلمة وترجع فيها." هتفت بها ببلاهة وهي تنظر إلى تلك الملفات الكثيرة. ليضحك هو بخفة هاتفا. "لما نشوف." ثم أعطى لها ملفين قائلاً. "شوفي دول وأنا هشوف دول." هتفت باستنكار. "على عيني أرفض الطلب المغري ده بس كده مش عدل، إحنا هنقسمهم بالتساوي." هتف بضحك من حديثها. "وماله نقسمها بالتساوي."

ثم وضع لها بعض المفات فوق الملفين ليصبحوا متساويين ليبدأوا بفحص المفات بتدقيق شديد. بينما هي استغلت ذلك للبقاء معه لفترة أكبر. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ خرجت من المصعد وتوجهت نحو المكتب لتتوقف على صوت هنا تهتف سريعًا. "آسفة يا هانم بس الباشا معاه اجتماع دلوقتي." هتفت بحدة بعدما وصل إلى مسامعها صوت أنثوي. "اتفضلي على شغلك."

كاد أن يعترض ولكنها أشارت له بأن يذهب. لتخفض رأسها باحترام فهي لا تستطيع أن تتجادل معها وهي زوجة الذئب. توجهت نحو باب المكتب لتفتحه فجأة لتراه يجلس على مقعده وينظر إلى بعض الأوراق في يده وتلك الفتاة تتقرب منه متحججة بأنها تشير إلى الأوراق. توجهت أنظاره وأنظار تلك الفتاة إلى الباب لينهض هو سريعًا فور رؤيتها ولمعة العشق ظهرت في عينيه وأبتسامة جميلة زينت ثغره وهو يتجه نحوها هاتفا. "ملكتي."

نظرت له نظرة لو كانت تقتل لوقع صريعًا من حدتها. ليقطب بين حاجبيه باستغراب ولكنه سريعا علم سبب غضبها عندما وجهت نظرها إلى تلك التي كانت تقف بجانبه. ابتسامة عاشقة ارتسمت على شفتيه عندما علم أنها تشعر بالغيرة. ولكنه لن يتركها فهو لن يجعلها تشعر بأي ألم حتى لو كان ألم الغيرة. وكاد أن يتحدث ولكنه صمت عندما وجدها تتقدم نحو تلك الفتاة وصوت حذائها يعلو في المكان.

نظرت حوراء إلى تلك الفتاة التي كانت تطالعها ببرود. تشعر أنها رأتها من قبل. توسعت عيناها عندما علمت أنها نفس تلك الفتاة التي تدعى.. إيزابيلا.. والتي كانت تتقرب من زوجها. اشتعلت نار الغيرة داخل صدرها كبركان على وشك الانفجار، لا بل هو انفجر بالفعل عندما رفعت يدها عاليًا وهوت بها على وجه إيزابيلا التي صرخت بألم والتف وجهها للناحية الأخرى من قوة الصفعة.

ذهل ريان من فعلتها واقترب منها سريعًا عندما وجدها على وشك الانقضاض على تلك الفتاة التي ما زالت تستوعب أن أحدًا صفعها الآن. أمسكها من خصرها مبعدًا إياها عنها هاتفا بابتسامة يحاول إخفائها. "اهدئي يا حبيبتي.. مينفعش كده." أزاحته حوراء واتجهت نحو تلك إيزابيلا وهي تهتف. "أنت إزاي تسمحلها تقرب منك بالشكل ده، هقتلها وبعدين أشوف هعمل إيه معاك." سريعًا ما أمسكت بخصلات شعر إيزابيلا الأشقر لتصرخ الأخرى بألم هاتفه.

"ماذا تفعلين؟؟ .. ابتعدي عني... أنقذيني ريان." "ريان... بتقولي ريان حاف يا صفرة وربي لربيكي يا خلة السنان انتي." صرخت بها حوراء وهي تحاول الوصول لأيزابيلا التي تراجعت للخلف بخوف منها، لتقول بغضب قبل خروجها: "سأجعلكِ تندمين، أقسم." وفور خروجها تراجع ربان عنها، لتلتفت له بأعين حادة جعلته يرفع كتفيه يسألها ببراءة. "إيه؟ كنا بنشتغل والله." "بنشتغل ها؟ بتشتغل وهي لازقة فيك بالشكل ده، عاجباك؟؟ أجوزهالك؟

كبت ضحكته بصعوبة واقترب منها يضمها رغم رفضها قائلًا بنبرة ضاحكة. "والله بنشتغل، وقبل دخولك هي كانت على كرسيها متحركتش منه، بس سبحان الله كأنكم كنساء بتحسوا، المهم.. علشان أرضيكِ هلغي عنلي مع شركتهم، أيوا هدفع مبلغ جزائي بس الخسارة مش ليا." "أحسن برضه." ابتسم باتساع ثم همس بحب لها. "تصدقي أحلى مفاجأة بتحصلي لما بتجيلي الشركة.. أنا لو عليا أجيبك كل يوم معايا هجيبك."

نظرت له وتذكرت أنها أتت كـ مفاجأة له ولكنها تناست كل هذا بسبب تلك الصفراء كما لقبتها. لتهتف برقة. "وحشتني وقولت آجي أشوفك ومنها أعملك مفاجأة." تعالت ضربات قلبه بسبب كلماتها البسيطة ولكن كانت بالنسبة له ليست بسيطة أبدًا. ليهتف بعشق. "وانتي بتوحشيني حتى وانتي معايا." تورّدت وجنتيها هاتفه بحنق تخفي خلفه خجلها. "احم.. الله يبارك فيكي." تشنجت ملامحه مرددًا خلفها باستنكار. "يبارك فيك؟؟ ماشي، ابعدي، خليني أشوف شغلي."

أزاحها بهفة لتضحك عليه قائلة. "ينفع يتأجل؟ "لو مينفعش ينفع، اؤمريني." "كنت عايزة نخرج مع بعض." "بس.. وماله.. ده إحنا ناخد الأيام كلها خروجات ويولع الشغل بالشركة باللي فيه.. يلا يا ملكة قلبي." ضحكة خفيفة صدرت منها بسبب حديثه وهو يلتقط مفاتيح سيارته وهاتفه على عجالة. نظر لها هاتفا بغموض. "شوفي خطي في الملف ده حلو ولا لأ."

حسنًا هذا عذر سخيف ولكن لم يخطر على باله شيء سوى هذا. مد يده نحوها بملف ما لتلتقطه هي باستغراب من طلبه ولكنها نفذته لتنظر نحو الملف بتدقيق. ليستغل هو انشغالها في التدقيق بالخط وسحب سلاحه ووضعه أسفل جاكيت البذلة من الخلف. ثم نظر لها منتظرًا إجابتها التي يعلمها جيدًا. لتنظر هي له بابتسامة ونبرة صادقة. "خطك جميل قوي ما شاء الله."

ابتسم لها ثم أخذ الملف ووضعه داخل درج مكتبه وأمسك بيدها وسار بها إلى خارج الشركة تحت نظرات العاملين لهم. فتح باب السيارة لتدلف هي ثم أغلق خلفها الباب والتف هو محتلًا مقعد القيادة وانطلق بها إلى وجهة مجهولة بالنسبة لها. مقررين سرقة يوم من الأيام ليجعلوه ذكرى جميلة تنحفر داخل ذاكرتهم إلى الأبد. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تسير في الشركة بعقل شارد وعيناها تجول هنا وهناك وكأنها تبحث عن شيء. توقفت عندما وصل إلى مسامعها صوت فتاتين يتهامسون بخفوت ولكنها استمعت إلى حديثهم جيدًا. "يا بنتي ارحمي نفسك.. انتي ليه مصرة تعلقي قلبك بيه وانتي عارفة إنه مش شايفك." "= هو كان مش شايفني بس النهاردة بعد اللي حصل عينه جت في عيني يعني أهو شافني." "لا حول ولا قوة إلا بالله.. يا بنتي انسيه يا إما تروحي تعترفي ليه إنك بتحبيه وخلصينا بقى."

"= لا طبعًا.. أعترف إيه مش حلوة إن البنت هي اللي تبدأ الأول.. افترضي لقدر الله اتجوزها وحصلت ما بينهم مشكلة.. أبسط كلمة هيقولهالها انتي اللي جيتيني وقولتي إنك بتحبيني ومش أنا اللي اترميت عليك." شهقت الفتاة الأخرى باستنكار من تفكير صديقتها الأحمق هاتفه بحنق.

"يخربيتك على بيت تفكيرك الغبي.. مين اللي حط في دماغك الفكرة الغبية دي.. يا حبيبتي الفكرة دي غلط.. ما دام انتي بتحبيه وهو بيحبك مش هتفرق معاكم مين اللي ابتدا.. المهم إنكم بقيتوا جنب بعض بسبب إن في واحد منكم انتوا الاتنين هو اللي أخد الخطوة الأولى.. الصح.. إنك لما تشوفي الطرف التاني مش واخد الخطوة الأولى انتي تاخديها.. الغلط.. إنك تقولي لا لازم الراجل هو اللي يبدأ وكبريائك يمنعك من إنك تاخدي الخطوة الأولى وتقربي. النتيجة.. هتخسروا بعض وهتفضل روحكم معلقة لا عارفة تقرب ولا عارفة تبعد وتنسي. الحل.. إنك تسيبى نفسك وروحك ومتفكريش في اللي هيحصل وسيبيها على الله يدبرها من عنده أحسن وأجمل تدبير.. وتعملي اللي قلبك عايزه وانتي متوكلة على الله."

هتفت شيماء والتي كان هذا الحديث يدور بينها وبين صديقتها سمر. "ونعم بالله يا سمر.. أنا مش مقتنعة باللي بتقوليه بس نقاشًا فيه انتي قولتي اللي بتحبيه وبيحبك مش هتفرق معاه اللي ابتدا بس ده." قاطعتها سمر هاتفه. "سبحان مغير الأحوال ومقلب القلوب يا حبيبتي.. ممكن بعد اعترافك يبدأ قلبه يكن لك مشاعر ويحبك أضعاف ما انتي بتحبيه." هتفت شيماء والدموع بدأت تتجمع في عينيها.

"طب واللي حصل ده يا سمر.. إزاي هآمن على نفسي مع واحد مباحترمش الأنثى وبيستعمل رجولته وقوته عليها.. إزاي بعد ما شفت إهانته ليها هآمن إنه مش هيهيني زي ما عمل معاها.. حتى لو هي غلطانة.. ومهما وصل غلط الأنثى لـ فين بيفضل التعامل معاها تعامل خاص.. مينفعش تتعامل بعجرفة وقسوة.. مينفعش تتعامل بإهانة وذل.. لأنها بالأول وبالأخير أنثى.. وزي ما قال حبيبنا ورسولنا محمد ﷺ ﴿ رفقاً بالقوارير ﴾ صدق رسول الله ﷺ." هتفت سمر بهدوء.

"عليه أفضل الصلاة والسلام.. انتي متعرفيش اللي مر بيه فـ حياته علشان يبقى قاسي كده.. أو علشان يعامل الأنثى كده.. مفيش حد بيتولد قاسي كلنا بنتولد بريئين وطيبين.. بس الأيام والظروف اللي بنمر بيها هي اللي بتغيرنا.. الدنيا بتجرحنا بكل قوتها وكأننا ظلمانها.. واحنا علشان اتجرحنا بنلبس قناع القسوة.. مش قوة مننا.. العكس ده ضعف.. وخوف.. خوف من إن الدنيا تجرحنا تاني والجرح الأول لسه ماخفش.. خوف من إننا نتخدع فـ أقرب الناس لينا ونحس بالألم اللي بينهك روحنا وبيفضل مرافقنا طول عمرنا.. تلاقي الناس اللي زي دي مابتخافش من أعدائها بس بتخاف من أهلها وأصحابها والناس القريبين منها."

"وببساطة لأنهم بيكونوا متوقعين أي شيء من أعدائهم لأنهم أعدائهم.. بس بيبقوا مش متوقعين حاجة من أهلهم وحبايبهم علشان كده لما بييجي الغدر من العدو مبنتوجعش.. بس لما ييجي الغدر من قريب.. بنتمنى إننا كنا متنا قبل ما نحس بالألم ده.. علشان كده يا حبيبتي متحكميش على حد من فعل عمله.. انتي متعرفيش هو مر بإيه فـ حياته ولا إيه الضغوطات اللي عليه وخلته يعمل كده.. ولا الدنيا قست عليه بإيه علشان يبقى قاسي قوي. واعرفي كل ما الواحد يظهر أقسى.. يبقى الدنيا قست عليه أضعاف مضاعفة من القسوة اللي هو ظاهر عليها."

نظرت لها شيماء باقتناع تام بحديثها والدموع ملأت وجهها الجميل لترتمي في حضن صديقتها لتتلقاها الأخرى برحابة صدر. أما الأخرى التي كانت تستمع إلى حديثهم.. فحديث تلك الفتاة التي كانت تنصح صديقتها (سمر)

غير تفكيرها.. وجعلها تنظر إلى أشياء كثيرة حدثت معها من قبل من اتجاه آخر.. اتجاه هي لم تفكر أن تنظر منه من الأساس. لقد اختلفت في عينيها الكثير من الأشياء وحديث تلك الفتاة يتردد داخل عقلها.. وياللصدفة.. فـ عقلها.. وقلبها.. يتفقان على هذا الحديث معًا ولأول مرة. كفكفت دموعها التي هبطت دون أن تشعر بها وذهبت للبحث عن كيان وبداخلها حرب مشتعلة. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

انتهوا أخيرًا من مراجعة الملفات وتصحيح ما بها من خطأ. لتجلس على المقعد تتنهد بتعب وفعل هو المثل. هتفت بإرهاق. "آه يا أمي.. مش حاسة برقبتي." هتف الأخير بنفس الإرهاق. "أنا ماكنتش ناوي أعمل ده كله فـ يوم واحد.. بس علشان جيتي وقولتي أساعدك استغليت الوضع وقولت اهو أخلص منها وارتاح." هتفت الأخرى بحنق وهي تعتدل في جلستها تطالعه بنظرة حانقة. "يعني حضرتك استغليت الفرصة اللي جاتك وقولت أخلصهم كلهم بالمرة." هز كتفيه بهدوء.

"بالظبط.. اللي متعرفيهوش عني.. إني مبضيعش أي فرصة تجيني.. وده سبب فـ نجاحي فـ حاجات كتير." كادت أن تسأله عن تلك الأشياء التي نجح بها ولكنها صمتت عندما أتاها صوت صديقتها وابنة عمها وهي تهتف. "كيان انتي هنا." نهض إياد بهدوء هاتفا. "اتفضلي يا آنسة." شكرته ليان بخجل فهو من تدينه وأخلاقه السامية يجعل أي فتاة تخجل منه. نهضت كيان هاتفه. "آه.. كنت بساعد الأستاذ فـ شوية شغل." هتفت ليان بإحراج.

"وأنا قاطعتكم صح.. طيب بعد ما تخلصي." قاطعتها كيان. "لا أنا دلوقتي على طول مخلصة.. بعد ما خلص عليا وعذبني بسبب إنه بيستغل الفرص." أنهت حديثها بصوت منخفض ولكنه وصل إلى مسامعه ليبتسم على حديثها ومنع نفسه بصعوبة أن لا يضحك على تذمرها الواضح. لتهتف ليان بهدوء. "طيب إذا كان خلصتوا نقدر نمشي." هتف إياد بهدوء وكل هذا الحديث وهو يشيح نظره عنهم بالطبع. "اتفضلي الأول يا آنسة أجيبلك حاجة تشربيها." هتفت ليان بخجل.

"شكرًا لحضرتك ملوش لزوم." هتفت كيان مكملة بمرح. "آه.. ولو احتجت مساعدة كمان اتكسف ومتقوليش.. أقصد متتكسفش وقولي." وأنهتها بضحكة صغيرة. هتف إياد بشكر. "شكرًا على مساعدتك.. وفعلاً انتي شاطرة أوي بصراحة كنت متوقع إنك تتعبيني مش تساعديني بس فاجأتيني بذكائك وشطارتك." تورّدت وجنتيها خجلًا وهتفت بغرور مصطنع تخفي خجله خلفها. "ده أبسط ما عندي." ضحكت ليان على وجه صديقتها الخجول الذي يعاكس حديثها تمامًا وهتفت بمرح.

"طيب يا ست متواضعة.. نستأذنك يا أستاذ إياد." "اتفضل." هتفت بها بهدوء وهو يومئ لهم بخفة لترحل الفتاتين ليتنهد بخفة بعد رحيلهم. هتفت ليان بمكر. "من امتى الطماطم دي بتظهر يا كيان هانم." هتفت كيان بخجل وحنق. "ما انتي عارفة اللي فيها ارتاحي بقى." ضحكت ليان وهي تصعد إلى السيارة ولحقها كيان وانطلق لهم السائق عائدًا إلى القصر. هتفت ليان بضحك. "خلاص يا ستي براحة.. بس قوليلي أي حصل.. في حاجة حصلت كده ولا كده." صرخت كيان بخجل.

"يخربيتك... انتي بتقولي إيه.. ده إياد يا ليان إياد اللي مبيبصش فـ وشي حتى.. يخربيت عقلك." ضحكت ليان بصخب هاتفه. "بهزر مش قصدي حاجة.. أقصد أي اللي خلاكي تروحي وإزاي ساعدتيه في الشغل وكده." هتفت كيان بشرود.

"كل الموضوع إن إني لقيت نفسي لا إرادي رايحة ناحية مكتبه وبطرق على الباب.. محستش بنفسي غير وأنا بسمع صوته وهو بيقول اتفضل.. معرفتش أنا بعمل إيه وجاية ليه وهقوله إيه لو سألني.. بس قولت هكمل وخلاص ودخلت وهو أول ما شافني قام ورحب بيا وزي العادة من غير ما يبصلي و.... وقصت عليها كل شيء حدث والذي كان عاديًا تمامًا ولكن بالنسبة لها كان أكثر من ذلك. واسترسلت حديثها بعدما انتهت هاتفه بنبرة شاردة.

"مع إن مفيش حاجة حصلت وكل ده عادي.. بس صدقيني الساعة اللي أخدتها معاه دي.. أقدر أقول فيها إن هي دي الساعة الوحيدة اللي عشتها وحسيت بكل ثانية بتمر فيها.. كنت بحاول بكل قوتي إني ما أظهرش توتري وكسوفي منه.. بس أول ما يتكلم صوته بدل ما يوصل لودني الأول بيوصل لقلبي.. بحس إنه سامع صوت نبضات قلبي اللي كانت عالية لدرجة أنا مش بسمع أنا بقول إيه... آه يا رب."

أنهت حديثها بتنهيدة عميقة تدعو الله بأن يشعر بها ويحبها ويجمعها به في الحلال. أما الأخرى فكانت تنصت لها جيدًا وهي تعلم بمعاناة صديقتها. لتربت على كف يدها بدون أن تتحدث. فخلف هذا الصمت حديث طويل.. لا يحكى ولكن الأخرى فهمت كل هذا الحديث من لمسة اليد هذه لتنظر إلى ليان وتبتسم لها واومأت لها بخفة بمعنى أن. ."حديثك قد وصل". ليخيم بعدها عليهم الصمت منتظرين وصولهم إلى القصر. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

انتهى اليوم وزين القمر السماء تلتف حوله النجوم بأمر الخالق مشكلة أجمل ما ترى الأعين. دلفت إلى غرفتها بإرهاق وألقت حقيبتها على الفراش ثم توجهت ناحية المرحاض بدون أن تشعل إضاءة الغرفة. دلفت إلى المرحاض وأخذت شاور سريع وخرجت بعد وقت وهي ترتدي بيجامة مريحة باللون الوردي. فتحت إضاءة الغرفة وقبل أن تتوجه ناحية المرآة لمحت طيف أحدهم يجلس على الفراش لتدير رأسها ببطء ناحية الفراش لتشهق بفزع وهي تراه يجلس على فراشها متكئًا على ظهر الفراش يطالعها ببرود وهو يرتدي طقم كامل حالك السواد لتعلم أنه يرتدي هذا اللون قاصدًا حتى لا يراه أحد.

استوعبت الموقف سريعًا لتضم حاجبيها هاتفه بغضب. "انت بتعمل إيه هنا.. ومن امتى وانت هنا أصلاً." رفع حاجبه ببرود ثم نهض عن الفراش هاتفا. "ليا نص ساعة مستني حضرة جنابك.. وأنا بعمل إيه هنا فـ هتعرف." ربعت ساعديها أمام صدرها ونظرت له بترقب لتجده يفتح هاتفه ويديره نحوها لتقترب منه ببطء لتشهق بفزع وهي ترى أكثر شخص تكرهه أمامها ملقى أرضًا وجهه ملئ بالكدمات والدماء التي قاربت إخفاء ملامحه وكذلك جسده.

اللمعت عيناها بغضب جحيمي ورفعت نظرها نحو ذلك الممسك بالهاتف الذي تفاجأ من كمية الغضب والكره التي بعينيها ليتأكد أنه لم يفعل شيئًا خطأ. هتفت بقوة وغضب ظهر في حديثها. "هو فين." نظر لها قليلاً ثم هتف بهدوء وهو يعيد هاتفه إلى جيب بنطاله. "مشرفني.. وأنا اللي عملت فيه كده." "عايزة أروح عنده.. وديني ليه." لم يتفاجأ من طلبها فهو علم لا بل تأكد أنها ستطلب هذا منه ليهتف بهدوء. "وده السبب اللي جيت عشانه."

هتفت بقوة وهي تشير نحو الفراش. "اقعد لحد ما أغير هدومي." ثم أخرجت لها ثيابًا ودلفت إلى المرحاض ليجلس هو على الفراش ينظر إلى أنحاء الغرفة والتي كانت ألوانها زاهية لطيفة تعاكس شخصية الماكثة بها فشخصية هذه الفتاة قوية ذات كبرياء، شامخ. استنشق كمية كبيرة من الهواء إلى رئتيه والتي كانت ممتلئة برائحة عطر غرفتها.

وما هي إلا دقائق حتى عادت له لينظر نحوها ليجدها ترتدي بنطالًا أسود أعلاه تيشيرت أسود ذو حمالات عريضة نسبيًا أظهر طول ذراعيها وبشرتها السمراء المحببة إلى قلبه وعقصت شعرها النحاسي على هيئة ذيل حصان ليصل إلى منتصف ظهرها وحذاء ذو كعب عالٍ نسبيًا أسود اللون أيضًا. لتخطف قلبه بهذا اللون الذي تماشى مع الغضب والقوة والشراسة التي بها. نظرت نحوه وهتفت بقوة. "يلاح." "حم.. بخشونة وهو ينهض هاتفا." "يلاح."

توجه ناحية الشرفة لتهتف هي. "أكيد مش هنط أنا كمان من هنا.. المسافة طويلة." نظر لها بطرف عينه ليستدير بعدها بجسده نحوها هاتفا بسخرية. "إيه ياقطة.. المسافة مش طويلة لدرجة إني بطلعها زي السلم." هتفت بهدوء. "خلينا نشوف حل تاني." نظر لها قليلاً ثم هتف. "تمام انزلي انتي وبما إنك صاحبة القصر محدش هيسأل وأنا هنزل زي ما جيت." هتفت بضجر.

"ومين سمعك.. ده بابي مخلي خمس تيران ماشيين ورايا زي ضلي قال خوفًا عليا مش مقتنع إني أقدر أحمي نفسي." أومأ بتفهم هاتفا. "حقه أي أب بيخاف على بنته.. طيب تعالي معايا وأنا هتصرف." ثم سار ناحية الشرفة لتتبعه هي بهدوء بعدما أغلقت باب غرفتها جيدًا. نظر لها بطرف عينه ثم وبحركة سريعة منه جذبها نحوه يحكم ذراعيه حولها، وقبل أن تصيح به همس لها. "هش.. اعملي اللي هقولك عليه وانتِ ساكتة، امسكي فيا كويس."

ورغم ترددها إلا أنها تمسكت به، وما إن رأته يرفع جسده فوق حاجز شرفتها حتى علمت ما سيقوم به، لتغمض عينيها بقوة وأحاطت به بقوة أكبر، وعو الذي شعر بخوفها أمسكها بإحكام بذراع بينما استعمل يده الأخرى في الإمساك بغصن الشجرة بعد أن قفز برشاقة، ثم أفلت يده وقفز بخفة ليصل إلى الأرض بدون إصدار صوت. شعرت بوصولهم لتهم أن تبتعد ولكنه أوقفها عندما همس لها. "لسه.. فاضل السور." أعادت رأسها مرة أخرى لتسمعه يهتف مجددًا بهمس.

"امسكي كويس واوعي تفلتي إيدك." شدت من ذراعيها على عنقه وكذلك قدميها على خصره دافنة وجهها أكثر في صدره. أغمض عينيه بقوة قائلًا لنفسه بغيظ. "أنا كده مش هقدر أخطى خطوة واحدة." استعاد ربطة جأشه وسار من خلف الحرس ببطء وحذر معتاد عليه ليصل بعدها إلى السور. أفلت خصرها لأنه سيحتاج ذراعيه الاثنين في تسلقه ليشعر بها وهي تتمسك به بقوة أكبر. وبخفة ورشاقة من ذلك البيجاد كان قد تخطى السور ببراعة شديدة وهو يعتدل في وقفته.

شعرت بتخطيهم للسور لتبتعد عنه بسرعة البرق وهي ترتب ثيابها وهتفت بعدها بقوة. "يلا بسرعة معندناش وقت." وجدتها سارت نحو سيارته وفتحتها وجلست على المقعد المجاور لمقعد القيادة ليبتسم بخفة وهو يومئ برأسه واتجه نحوها واحتل مقعد القيادة هاتفا. "أي عرفك إنها عربيتي." هزت حاجبيها بلا مبالاة. "شوفتك بيها قبل كده."

دفع حاجبيه بدهشة فهو نادرًا ما يخرج بهذه السيارة ولكنه تذكر عندما ذهب بها إلى ذلك المكان الذي كان يلتقيها به ليومئ بخفة هاتفا بخبث. "ذاكرتك قوية كده دائمًا.. ولا انتي مركزة معايا." أشاحت نظرها عنه وهتفت بغضب تخفي خلفه توترها. "اخلص بقى وديني عند الزفت ده.. ليا حساب تقيل معاه." أنهت حديثها بنبرة متوعدة. نظر لها جيدًا ليقرأ ما في عينيها جيدًا ويعلم ما تنوي على فعله ولكنه بالطبع لن يتركها تفعل هذا.

هتف ببرود وهو يخرج شريط أسود مردفًا. "هنحط ده على عيونك الجميلة الأول." نظرت له باستنكار ليكمل. "ده لو عايزاني أوديكي للمكان اللي هو فيه." زفرت بغضب وسحبت منه الشريط الأسود وعقصتها على عينيها لتمنعها من الرؤية. نظر هو لها جيدًا ليعلم أنها لا ترى شيئًا.

ليقوم بتشغيل محرك القيادة وانطلق بها بسرعة البرق. ومن كثرة سرعتها لا تعلم أن هناك سيارة مرت من أمامك. فنوع هذه السيارة يتميز بالسرعة الشديدة والخفة. وهو يستخدمها في الأوقات الضرورية فقط أو في عملية تخص عمله السري. هتفت بتساؤل. "بتشتغل إيه." هتف بثبات تدرب عليه جيدًا. "ليه." "طريقتك في التسلل والخطف والتخفي مش طبيعية.. تكونش حرامي." رفع حاجبيه باستنكار هاتفا. "خطف.. وحرامي.." أجابت ببساطة. "أيوا.. أنت تعتبر خطفتني."

"هو فيه خطف بإرادة المخطوف." "كفاية رغي وقولي بتشتغل إيه." نظر لها بطرف عينه ليعيد بصره سريعًا هاتفا. "في شركة.. انتي ناسيه إن إني من عيلة الكيلاني." أومأت باقتناع مردفة. "آه نسيت اعذرني... هي المسافة طويلة." "ممكن تبطلي أسئلة وتقعدي ساكتة." هوف بها بضجر من أسئلتها اللامتناهية لتنفخ وجنتيها بغيظ منه وصمت. تبتسم بخفة ليجدها تتساءل مجددًا هاتفه. "إنما قولي.. هو الذئب متجوز." نظر لها بطرف عينه متسائلا. "ليه."

"متجاوبش سؤالى بسؤال." هتفت بها بحنق ليهز كتفيه ببرود هاتفا. "آه متجوز." مطت شفتيها هاتفه. "يا خسارة." هتف ببرود احتله فجأة. "خسارة.. هو لا سمح الله في حاجة." هتفت بضحك.

"بنت خالتي مهووسة بيه وأوضتها مليانة بصوره وبتقول ذئب هو ذئب عجباها شخصيته القوية وخوف الكل منه.. وأختها مهووسة بيك وبتموت في عيونك الزرقا لدرجة إنها بتجيب لانسز أزرق وتلبسه وشخصيتك المرحة.. واختهم التالتة مهووسة بصاحبكم التالت اللي اسمه هشام وعيونه الخضرا وبشخصيته الجدية وعصبيته المفرطة.. بعيد عنك مجانين." ضحك بقوة هاتفا. "عاملين عصابة بقى." ثم أكمل وهو يطالعها بخبث. "وانتي مهووسة بـ حد."

لم ترى نظرته الخبيثة الموجهة نحوها بسبب ذلك الشريط الذي على عينيها ولكنها توترت من سؤاله وهي تشعر لا بل متأكدة بأنه يطالعها الآن. لتومئ بالرفض لترتسم ابتسامة ماكرة على شفتيه لينظر أمامه مرة أخرى مكملاً طريقه بصمت. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ والسَّلام. مِـنَّــــة جِبريـل.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...