الفصل 13 | من 30 فصل

رواية الطبيب العاشق (2 الفصل الثالث عشر 13 - بقلم منة جبريل

المشاهدات
23
كلمة
3,515
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 43%
حجم الخط: 18

تسير برفقة صديقتها قمر يتبادلون الحديث وهم يتناولون الآيس كريم. توقفوا فجأة عندما مرت من أمامهم سيارة بسرعة شديدة مما سبب في تلطخ حذاء أريب. صرخت أريب بغضب وشرارات تخرج من عينيها: -إلهي تتقلب بيك يابعيد.. لما مش بتعرفوا تسوقوا تركبوها ليه.. ولا هو طفاسة وخلاص. ردفت قمر بتوتر وهي ترى أن السيارة قد توقفت: -خلاص يا أريب يلا نمشي.. دا شكله هينزل. هتفت أريب بغضب: -خليه ياجي علشان أشوه وشه.

ترجل من السيارة ووجهه لا يبشر بالخير. اقترب منهم هاتفا بغضب: -الزمي حدودك أيتها الوضيعة. أريب فور انتهائه من حديثه تحرك صدغيها من شدة الغضب مزمجرة بوجهه: -ألزمني حدودي ووضيعة يا بتاع سبيستون، وأنت اللي غلطان وجح كمان.. لا دي هبت أوي منك الصراحة. ولم تنتظر كثيرا لترفع يدها الممسكة بالآيس كريم وقامت بوضعه في وجهه وهي ترمقه بنظرة حادة.

شهقت قمر بفزع بينما الشخص وضع يده على وجهه يزيل الآيس كريم الذي لطخ وجهه بأكمله. زمجر بغضب وكاد أن يتحدث ولكنه توقف عندما خرج صوتها الحاد كحال عينيها: -مع إن الآيس كريم خسارة فيك بس دا علشان تتعلم الكلام بيكون إزاي يا إنسان يا محترم. ثم استدارت وهي تمسك بكف قمر وهي تسير مبتعدة عنه، بينما هو فقد يقف مكانه يقسم بأنه سيعلم من هذه التي تجرأت وفعلت هكذا مع زيد الرباعي.

صعد سيارته وانطلق بها بسرعة البرق وكأنه ينفث غضبه بها وهو يتوعد لهذه القصيرة التي لم تكن تصل إلا لبطنه. اردفت قمر بقلق: -إيه اللي عملتيه دا يا أريب. هتفت أريب بغضب: -يستاهل.. دا إنسان قذر.. روحي أنتِ على البيت وأنا ماشية. كادت قمر أن تعترض ولكن وجدتها بالفعل قد غادرت، لتتنهد بيأس وهي تتجه نحو بيتها الذي كان قريب من المكان الذي يتواجدون به.

صعدت سيارة أجرة وأعطته العنوان لينطلق الآخر سريعا وخلال وقت ترجلت من السيارة بعدما أعطت له النقود ودلفت إلى الفيلا بتوعد. رأت شقيقتها تجلس وهي تعبث بالهاتف بملل لتردف أريب بهدوء: -إياد فين؟ أجابتها الأخرى باستغراب: -في الشركة. أومأت لها وذهبت إلى الأعلى وهي تتمتم بغيظ:

-إنسان مستفز.. هي الرجالة كلهم كدا محتاجين اللي يعرفهم مقامهم كويس.. أنا كل اللي قاهرني الآيس كريم.. مش عارفة إزاي جالي قلب وحطيته في وشه القذر دا.. خسارة فيه والله. *** تجلس بجانبها وهي تتابع شرودها الغريب لتقرر سؤالها إذا كان بها شيء ما: -في حاجة تعباكي يا كيان؟ ردت الأخرى بدون وعي: -أخوكي. شهقت كيان وهي تستوعب ما تفوهت به لتنظر إلى حوراء بخجل لتراها تبتسم لها بهدوء لتردف بخجل: -أنا أقصد.. إنه.. أنا..

قاطعتها حوراء بفهم: -متعلقيش نفسك بيه يا كيان.. كل واحد وليه نصيبه اللي لازم يرضى بيه.. وهو لو كان من نصيبك صدقيني ولو بعد حين هتاخديه. امتلأت عينيها بالدموع وهي تومئ لها ثم نهضت مردفة: -بعد إذنك هطلع أرتاح. أومأت لها حوراء بتفهم لحالتها لتصعد الأخرى إلى الأعلى ودلفت إلى غرفتها لتجلس على الفراش وهي تبكي بألم من حالها.

بعد وقت ليس بقليل.. نهضت ودلفت إلى المرحاض وأخذت حمام منعش وخرجت وهي ترتدي ثوب أزرق انسدل بأريحية على جسدها ذو أذرع عريضة على كتفيها. وقفت أمام المرآة وهي تنظر إلى نفسها مردفة:

-كفاية بقى.. كفاية عياط وهبل.. أنتِ إيه اللي بتعمليه في نفسك دا.. دا كله علشان واحد.. من إمتى.. أنتِ كيان الكيلاني.. أخت ريان الكيلاني.. اللي عمرها ما التفتت لحد.. والكل بيتمنوا نظرة منها.. فوقي لنفسك وارجعي كيان بس على أقوى.. متبقيش ضعيفة على أي حاجة. رفعت رأسها إلى الأعلى بكبرياء أنثى وهي تطالع نفسها برضا. ارتدت حذائها ذو الكعب المرتفع باللون الأبيض اللامع.

لتسير بخطوات قوية خارج غرفتها وهي تهبط الدرج ثم خرجت من القصر بأكمله. صعدت إحدى السيارات لينطلق السائق بها نحو الشركة. بعد وقت ترجلت من السيارة وهي تسير إلى داخل الشركة بقوة وصوت حذائها يصدح في المكان. دلفت إلى المصعد قاصدة مكتب شقيقها ليغلق عليها باب المصعد. فتح بعد وقت لتخرج منه ودلفت إلى مكتبه ولم توقفها السكرتيرة لأنها تعلم من هي. نظر ريان لها لتبتسم عيناه مردفًا: -كياني نورتي شركتك، تعالي.

نهض عن مقعده خلف المكتب وأجلسها عليه، لتبتسم هي له بحب كبير لهذا الأخ المراعي والحنون لأبعد حد. *** غادرت أشعة الشمس وظهر القمر بطلته الرائعة وهو ينشر أشعته الفضية في كل مكان. الساعة 10 مساءً بالتحديد. دلف ريان إلى القصر بعد يوم شاق فهو بعدما انتهى من العمل بالشركة توجه نحو المستشفى ليقضي باقي اليوم فيها وهو يشرف على المرضى بنفسه. وجد بهو القصر فارغ والمكان هادئ ليعلم أن كل منهم في غرفته.

توجه هو الآخر نحو غرفته التي في جناحه الخاص وهو مشتاق لها كثيرا. أسرع بخطواته ثم دلف إلى الغرفة ليجدها تجلس على الفراش تحتضن قميص له. وكانت هي بانتظاره بالفعل، واستقبلته بعناق أودعت فيه مشاعر حبها هامسة: -اتأخرت عليا أوي. أجابها بعشق جارف وهو يغلق الباب بقدمه: -حقك عليا. نظرت له متسائلة: -أكلت حاجة من الصبح؟ نظر لها قليلا ثم أومأ بالرفض قائلا: -لا ومش جعان. نظرت له بعبوس وكادت أن تبتعد عنه ليوقفها مردفًا:

-صدقيني مش جعان. وأكمل مغيرا مجرى الحديث: -قوليلي بقى أنتِ إيه اللي عملتيه دا. نظرت له بعدم فهم ليكمل هو بمرح: -بقر في وحدي.. أول كلمة بتقولها هي يا رينو. تذكرت ذلك الموقف المحرج لتحمر وجنتيها بخجل شديد وهي تضع وجهها في صدره تخفيه عن نظراته الخبيثة لتصدح صوت ضحكاته الرجولية في أرجاء الغرفة. لكزته بصدره بخجل لتزداد ضحكاته أكثر ثم قبل وجنتها مردفًا: -خلاص هسكت. ابتعدت عنه بوجهها المشتعل كشمعة وهتفت بإحراج:

-هما إزاي سمعوني؟ حمحم ريان وهو يحك ذقنه بإبهامه مردفًا: -فتحت المايك بالغلط. نظرت له بغيظ ليقهقه مردفًا: -عارف عارف دا كله بسببي. أومأت له ثم وفجأة طبقت على يده تعضه بقوة ليقهقه بقوة مردفًا: -إيه الجنان دا، مالك؟ ابتعدت عنه مردفة بغيظ: -جزاء للي عملته. ثم نظرت إلى يده برضا وهي ترى علامات أسنانها به، ليهتف بخبث: -آخد حقي بقى.

نظرت له بفزع وكادت أن تركض للخارج لكنه أسقطها على الفراش وبدأ يدغدغها لتتعالى صوت ضحكاتها وهي تترجاه أن يبتعد وهي تشعر بأن أنفاسها سلبت منها من كثرة الضحك. ابتعد عنها بعد وقت ليس بقليل بعدما شعر بتعبها مردفًا: -تعالي بقى علشان عايز أنام. ابتسمت وهي تتوسد صدره ويده التي تخللت بين خصلاتها ساعدتها في الذهاب للنوم بسرعة، بينما هو أراح جسده وأغلق جفنيه مستعدًا للنوم. لكن فجأة انتفض عقله وفتح عينيه متذكرًا أمرًا ما،

ليهمس من بين أسنانه: -يخربيتك يا بيجاد لازم النهاردة يعني. نظر لها وجدها غرقت في النوم ليبعد يديه عنها برفق شديد وحذر أيضا لينهض متجها نحو المرحاض بعدما أخرج له ثياب كاجوال سوداء. أخذ حمام سريع ينعش جسده ويزيل عنه إرهاق اليوم وأثر النوم، ثم خرج من الغرفة بعدما وضع قبلة رقيقة على جبهتها وأغلق الباب جيدا ثم سار خارجا من القصر بأكمله. ***

يتسطح على الفراش واضعا ذراعه الأيسر أسفل رأسه ناظرا إلى السقف بشرود في تلك الصبا وماذا ستفعل عندما ستعلم هويته ولكنه أقنع نفسه بأنه سيسيطر على الوضع بحكمة. لتأتي ببـاله فجأة تلك الحوراء. بالفعل هي نعم الزوجة والأخت والصديقة. ساعدته بدون تردد أو بانتظار مقابل. كم هي نقية القلب وطيبة الروح. تساعد الجميع وتسعد لسعادتهم. تذكر كيف ساعدته في تجاوز آلامه تلك المرة.

كان بيجاد يقف أمام قصر ريان وهو يتحدث بالهاتف وبعد وقت أغلق المكالمة ودلف إلى الداخل ليلتقي بحوراء أمامه. ابتسمت له حوراء وهتفت برقة: -السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. هز بيجاد رأسه هاتفا: -وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.. أخبارك إيه يا أختي العزيزة؟ = الحمد لله. -هو ريان مش موجود؟ هزت رأسها بالنفي مردفة: -لا هو من حوالي عشر دقايق خرجه. هتف بغيظ وهمس وصل إلى مسامعها: -ما هو لو بيرد على فونه كان عرف. ابتسمت وهتفت:

-مش مشكلة. لتنظر خلفها لترى كيان وليان يهبطون الدرج واللتي ما إن رأوا بيجاد ركضوا نحوه يعانقوه بقوة مرحبين به. حمدت ربها بأنهم قد جاءوا حتى تستطيع التحدث معه في ذلك الموضوع الذي يشغل بالها. جلست كيان وليان على طاولة الطعام لتهتف حوراء بهدوء: -كنت عايزة اتكلم معاك في موضوع. اردف بيجاد بقلق: -في حاجة حصلت؟

هزت رأسها بالنفي لتذهب وتجلس على مقعد ليجلس هو على المقعد الذي يبتعد عنها بمسافة جيدة وكان المقعدين يبتعدون عن كيان بمسافة جيدة حيث أنهم يستطيعون رؤيتهم ولكن لا يستطيعون سماعهم. اردف بيجاد بقلق: -في حاجة يا حوراء؟ تنهدت وهتفت بهدوء: -مفيش.. أنا عايزة اتكلم معاك في حاجة تخصك انت. نظر لها باستغراب لتكمل هي: -بيجاد مينفعش التعامل اللي بينك وبين أهلك دا.. لازم يكون فيه بر ورحمة ومودة بينكم. احتل البرود نظرة ذلك

البيجاد مردفا ببرود شديد: -أنتِ متعرفيش هما عملوا فيا إيه. = مهما كان اللي عملوه دا مش عذر إنه يخليك تعاملهم بالطريقة دي.. دا حتى ربنا سبحانه وتعالى قال: «وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَىٰ أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا ۖ وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا ۖ» صدق الله العظيم.

يعني الحاجة الوحيدة اللي ربنا اداك فيها إذن إنك متنفذش كلامهم لو طلبوا منك أو أمروك إنك تشرك بالله عز وجل غير كدا لا.. وحتى لما ترفض طلبهم دا برضو تفضل بار ليهم وتصاحبهم في الدنيا معروفًا. أمك.. أنا شايفة إنك ممكن تتقبل والدك بس والدتك لا.. إزاي والجنة تحت أقدام الأمهات. "جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمك قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أبوك"

صدق رسول الله ﷺ. حتى لو هي مش أدتك الحنان اللي المفروض أي أم تديه لابنها.. أنت اديها الطاعة والبر اللي واجب على كل ابن وابنة. أنت بتحب صح؟ ... فاجأته بهذا السؤال ولكنه أومأ بهدوء لتكمل: -تمام أكيد مش هتفضل كدا وإنك هتتقدملها. = أنا فعلا قولت لها إني هتقدملها بس كنت مستني هشام يرجع من لندن. -وأهو رجع.. هتلكم أهلك وهتتعامل باباك بطريقة كويسة وام.... قاطعها وهو يردف: -بصي ابويا وممكن.. لكن سميرة. نظرت له وهتفت بهدوء:

-اسمها ماما برضاك أو غصب عنك.. دا شيء متقدرش تنكره حتى لو برضاك.. على الأقل مش تعبس في وشها.. اضحكلها أو حتى ابتسملها بس المهم تحسن معاملتك دي.. ياريت يا بيجاد بجد مش علشاني.. دا عشانك أولا وعلشانهم ثانيا. صدقيني أنت في نعمة مش حاسس بيها.. أنت جنبك أمك وأبوك غيرك لأ.. أنت المفروض تشكر ربنا كل دقيقة وتصلي له شكر على النعمة دي.. حس بيها يا بيجاد بدل ما تحس بيها بعد ما تنحرم منها وتندم في وقت مينفعش فيه الندم.

صدقيني الأهل دول الملجأ الأول والأخير للبني آدم حتى لو كانوا مش بيعاملوه كويس. بيجاد أنا بعتبرك أخ ليا وأكيد مش هفضل واقفة أتفرج عليك وأنا شايفةك بتعاملهم بجفاء بس أنت بتتعذب.. متفتكرش إني مخدوعة في وش البرود أو الضحك اللي أنت دايما بيهم دول ومش شايفة اللي وراهم.. بالعكس أنا شايفة بيجاد اللي وراهم وبوضوح كمان. وعلشان أنت أخويا أنا اتكلمت معاك علشان بتمنى راحت بالك.

مش هقولك إني أنسي لأن في حاجات مهما حاولنا مش بنقدر ننساها برضه بس هقولك اتناسَ وعيش حياتك باللي يرضي ربنا واعرف إن اللي يرضي ربنا ربنا بيرضيه وبيسخر له جنوده على الأرض وبيزقه بحاجات هو ما كانش متخيل إنه هيحصل عليها. اتناسَ يا بيجاد وافرح ومتحبسش نفسك في أوضة ضلمة أنت مش مرتاح فيها بس نفسك بتكذب عليك وتقولك لأ.. مرتاح كدا أحسن.

أنهت حديثها وهي محافظة على تلك الابتسامة الرقيقة على وجهها ثم رمقته بنظرة أخيرة ونهضت وتوجهت نحو الفتاتين وجلست معهم. بينما هو نهض ورحل بدون أن ينبس ببنت شفة تائه بين حديثها. نفسه تبحث عن شيء خاطئ به ولكن لا يوجد.. فكل حديثها صحيح. صحيح.. ولكن ليس بالنسبة لعائلته، لقد نسيت أن هناك عائلة تكون هي البلاء في حياة الإنسان، وهو منهم. تنهد بقوة وهو يعود من شروده لينظر لتلك الساعة التي بيده ليراها 10:45 لينهض سريعا متمتمًا:

-يالهوي لو اتأخرت مش بعيد يقتلوني. التقط هاتفه ومفتاح سيارته خارجا من الفيلا سريعا وهو يتمنى الوصول في الموعد. *** توقفت سيارتين بنفس اللحظة أمام ذلك المكان الذي يتجمع فيه أضلاع المثلث الثلاثة دائما وهو ذلك المكان المرتفع والذي ينتهي بمنحدر كبير وخطير وترجل من كل سيارة هشام وريان. نظروا حولهم وكادوا أن يتحدثوا ولكن توقفوا عندما توقفت سيارة بيجاد والتي كانت تسير بسرعة البرق وهو يترجل منها وهو يلهث. أردف هشام بسخرية:

-كأنك أخدت المسافة جري. أشار له بيجاد بأن يصمت ثم أردف بحماس: -يلا بقى. تنهدوا بقوة وهم يخرجون تلك الحبال من سياراتهم ليقوم ريان بربط طرف الحبل الخاص به بسيارته والطرف الآخر في الحزام الذي يتوسط خصره جيداً. وفعل هشام وبيجاد المثلث. ثم سار الثلاثة نحو المنحدر لينظروا لبعضهم بنظرات شيطانية ثم... قفزوا ثلاثتهم في نفس الوقت ليصبحوا معلقين في الهواء بين الأرض والسماء بسبب ذلك الحبل. هتف ريان:

-وبعدين أهو عملنا اللي كنت هتموت وتعمله وبعد كدا يا أستاذ بيجاد؟ أردف بيجاد ببساطة: -هنقعد كدا ونشوف الشروق وكأننا عصافير. خرج صوت ريان وهشام معا: -شروق إيه دي لسه الساعة 11. قهقه بيجاد مردفًا: -وأي المشكلة؟ نظروا له بغيظ وظلوا يتحدثون وهم بالهواء ليردف بيجاد وهو يتسلق إلى الأعلى بواسطة الحبل: -ثواني وراجعلكم يا بغل منك له.

لم يردوا عليه ليصعد بيجاد فوق المنحدر وتوجه نحو سيارته وأخرج منها ثلاث زجاجات ولم يظهر ما بها بسبب لونها الأزرق القاتم. عاد لهم مجدداً ليعطي كل منهم زجاجة. هتف ريان بتساؤل: -إيه دا؟ أجاب وهو يراوغ حاجبيه بمرح: -أنت وريان قهوة إنما أنا نسكافيه علشان تعرفوا إني مش حارمكم من حاجة. هتف هشام بغيظ: -أنت متخلف يا ابني دي كلها قهوة.. أنت عايز تموتنا. = اشرب على مزاجك والباقي ارميه يا أستاذ هشام مش قصة هي.. دا بدل ما تشكروني.

هتف بها بيجاد ببساطة ليصمتوا قليلاً. ولكن... !!! شعر بيجاد فجأة بأنه يترنح بطريقة غير متوازنة ليعلم أن السيارة غير متوازنة بالأعلى. نظر لهم مردفا بمرح قاطعا شرودهم: -بقولكم إيه.. شكلي هطير. نظروا له بعدم فهم ولكنهم رأوا حركته الغير متوازنة ليردف هشام بقلق: -ما تهدى يا زفت ولا أنت عايز تنتحر؟ قهقه بيجاد مردفًا غير عابئ بشيء: -والله هادي بس العربية لأ. ضحك ريان مردفًا: -ياه يا بيجاد أخيرا هنرتاح منك.

زمجر هشام بقلق وغضب: -يابرودك منك له.. أنت لازم تعمل رجيم.. إزاي وزنك أتقل من وزن عربيتك يا متخلف أنت. -العربية واقفة في مكان مش متزن. = وأنت توقفها في مكان مش موزون ليه.. الله يخرب بيتك. كان هذا صوت هشام الغاضب وأكمل: -هطلع وهسحبك يا بيجاد وبعدها مش هسيبك غير وانت ميت في إيدي. أردف بيجاد بمرح: -طب والله دا أنا أموت من هنا أرحم منك ياخي.

لم يرد هشام عليه بل تسلق إلى الأعلى وهو يتمسك بالحبل وكان ريان ينظر لهم بهدوء وهو يتابع ذلك البيجاد حتى إذا حدث شيء مفاجئ. هتف هشام بصوت مرتفع حتى يصل لهم: -امسك في الحبل يا متخلف. رد بيجاد ببرود ومرح: -طب لا.. هتعمل إيه يعني؟ كز هشام على أسنانه بقوة وصعد سيارة بيجاد وقام بتشغيلها ثم سار بها إلى الخلف ببطء ولكن... !!!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...