الفصل 15 | من 23 فصل

رواية الطبيب العاشق الفصل الخامس عشر 15 - بقلم منة جبريل

المشاهدات
23
كلمة
3,819
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 65%
حجم الخط: 18

دلف إلى القصر وعيناه حمراء بشدة وملابسه غير مهندمة ويستند على صديقه الذي حرص على أن لا يؤذي نفسه. أوصله إلى غرفته وعدل من وضعيته على الفراش ودثره جيدًا، ليذهب الآخر في سبات عميق وهو يردد كلمات غير مفهومة بملامح حزينة متألمة. نظر له غيث مطولًا يهمس بحزن: _امتى؟ امتى تنسى وتعيش حياتك وتطلع نفسك من اللي أنت فيه وتبطل تعذب نفسك وروحك كل يوم كدا ياصاحبي. ثم غادر واغلق الباب خلفه.

جلس أرضًا جوار أيهم مستندًا على الحائط بظهره ورأسه، ويثني قدم ويفرد الأخرى مغمضًا عينيه بتعب، ووضع يده أمام الباب حتى إذا خرج صديقه وهو غافٍ، يدعس على يده فيشعر به. كانت حالته اليوم أسوأ من الأيام السابقة، لأنه ببساطة هذا نفس تاريخ تلك الليلة المشؤومة التي حولت حياة صديقه تمامًا. أصبح من حنون إلى قاسٍ، من مبتسم إلى دائم التجهم، من هادئ إلى غاضب. لقد تغير صديقه تمامًا في مثل هذا اليوم وكأن تم استبداله.

وهو لا يستطيع الذهاب إلى غرفته خوفًا من خروج صديقه ويقوم بإيذاء نفسه. ولم يشعر بنفسه إلا والنوم يسرق وعيه. في الصباح… فتح عينيه بإرهاق روح قبل جسد. نظر حوله ليجد بأنه في غرفته ليتذكر حالته بالأمس وما تاريخ اليوم ليخيم الحزن على عينيه. تنهد بفراغ وهو يحاول الوصول إلى المرحاض لأخذ حمام بارد علّه يُطفئ نارًا متأججة داخل جوفه. خرج بعد وقت طويل متشحًا بالسواد في كل قطعة من ملابسه.

وقف أمام المرآة وارتدى ساعة سوداء ومشط خصلاته ووضع عطرًا. ليصدح في أذنه صوتها وخيالها وهي تقف أمامه تنثر على جسده الحبيب عطرها المفضل: _أيهم، أنا أشعر بالغرام بجد. ثم صوت ضحكاتها وهي تضع قبلة حنونة على وجنته. ارتجفت يده وتهدجت أنفاسه. مسح على وجهه متحركًا بسرعة إلى الخارج. وما إن فتح الباب حتى توقفت قدمه قبل أن تظعس على كف يعرف صاحبها. نظر إلى صديقه النائم أرضًا. وضع كفه على كتفه لينتفض غيث واقفًا ينظر بقلق مرددًا:

_أيهم أنت كويس؟ رمقه أيهم بصمت قبل أن يقترب منه ببطء يعانقه، ليبتسم غيث وبادله العناق هامسًا: _كل شيء هيكون بخير. _رحل عني الخير برحيلها يا غيث، ما بقيَ هي ذكريات تعينني على العيش فقط. _صباح المحبة يا ولاد. ابتعد أيهم ونظرا باتجاه الصوت ليجدا أنه عامر، ليومئ له أيهم بدون التحدث. واردف غيث بهدوء: _صباح الخير يا خالي. ابتسم عامر واردف بحنان: _يلا علشان تفطروا. أماء له الاثنان وذهب عامر. ليردف أيهم

بهدوء والحزن يسكن نبرته: _مكنش ينفع تنام الليل كله هنا، كدا هتتعب وكذا مرة أقولك بلاش الحركة دي، افترض مأخدتش بالي ودوست على ايدك واتأذيت! اردف غيث بابتسامة صادقة: _عيب عليك دا حتى أول مرة عملتها فيها أخدت بالك مع أنك مكنتش تعرف إن هعمل كدا أو إني هنام قدام الباب. وبعدين كله يهون علشان خاطرك يا صاحب. ينظر له أيهم مطولًا وعانقه مجددًا، ليبتسم غيث وبادله العناق وسمع صوته الشبه بالهمس وهو يقول: _ربنا يديمك ليا يا غيث.

ابتعدوا عن بعضهما ليردف غيث بمرح حتى يخفف عنه: _متقلقش، أنا قاعد على قلبك ومش هسيبك. تهتف أيهم وهو يربت على كتفه: _طيب روح ارتاح وخد حمام وتعالى. أماء له غيث وذهب إلى غرفته. ليظل أيهم ينظر إلى أثره وهو يحمد ربه كثيرًا، على نعمة هذا الصديق الصادق. ثم هبط إلى الأسفل بشموخه المعتاد ووجهه القاسي والمتجهم وعيناه المضيئة، ولكن كانت تضيء هذه المرة بقسوة وغضب، يلوح عليهما الحزن. ***

فتحت عيناها ليكون أول ما يقابلها هو وجه رجل وسيم، لتبتسم قائلة ببلاهة: _أحسد نفسي ولا أعمل إيه، حلم كل فتاة اللي أنا حققته. ضحكت بخفة ونهضت بحذر حتى لا توقظه، واتجهت إلى المرحاض على فورها وهي تقف أمام المرآة تنظر إلى نفسها قائلة: _قمر يا قمر، أنا أستحق اللي نايم برا دا بجدارة. بعد دقائق فتح عيناه وهو يشعر بفراغ الفراش بجانبه، لينهض سريعًا وهو ينظر في أرجاء الغرفة.

ليستمع إلى صوت المياه في المرحاض ليتنهد براحة وانتظر خروجها من المرحاض. شعر بتأخرها في المرحاض ليردف بقلق وهو يقف أمام الباب: _حوراء، أنتِ غرقتي؟ كان سؤالًا غريبًا، ولكن هي لخجلها وصدمتها تحدثت ببلاهة: _لا، لسه. ضحك بخفة مرددًا: _هو إيه اللي لسه يا فاتنتي، أنتِ كويسة؟ _آه، أيوا.. أنا كويسة بس… ضيق حاجبيه واقترب من الباب بحذر قائلًا: _بس؟ _ااا... امممم... أجبها لك إزاي!؟ ريان أنا من غير حجاب. توقف

عقل ريان لوهلة وهو يردد: _أنتِ... مش فاهم! _ريان، أنا مش معايا هدوم واللي كنت لبساها كلها بقيت مياه، اتصرف بئاا.... _آه، طيب اخرجـ... _بقولك مش معايا. أجفل على صوتها ليستوعب الأمر قبل أن تعلو ضحكاته ونزع قميصه عنه قائلًا: _خدي دا لحد ما أروح أجيب لك هدوم، يا غبية. _الله يسامحك. _بس يا هبلة أنتِ في الحمام، خدي. أعطاه لها ثم تحدث بسرعة وهو يتحرك ليرتدي شيء من ملابس صديقه: _مش هتأخر عليكِ.

وقبل أن يرحل خرجت هي ليتصنم بأرضه وهو ينظر لها. ابتسم بمكر قائلًا: _ما خلينا يوم كمان، إيه رأيك؟ _ريــان!! تنهد بقوة خارجًا هامسًا: _خلاص فهمت، مش هتأخر عليكِ. ابتسمت حوراء بخفة وجلست في الغرفة تنتظر مجيئه على ملل شديد. قبل أن تقفز تقرر تمشيط شعرها لتتوقف وهي تتذكر بأنها في منزل رجل، رجل غريب. لتعود للجلوس مجددًا بتنهيدة. وكما قال لم يتأخر عليها، عاد سريعًا والثياب معه لها. ارتدت ما أحضره ووقفت تعدل من خصلاتها.

ليقترب ريان منها ووقف خلفها، مرر يده على خصلاتها السوداء الطويلة يرتبها بأنامله، هامسًا لها بحب: _فاتنتي، أتساءل عن عملٍ قمتُ به ليرزقني الله بكِ، بربك ماذا فعلت أنا لأستحق كل هذا الجمال والدلال؟ منذ أن رأيتك للمرة الأولى بغض النظر عن الطريقة إلا إنني شعرت وكأن حياتي ارتبطت بكِ، لا حياة لي بدونك، وكأنكِ أصبحتِ نبضات قلبي، أنا أحبكِ فاتنتي.

التفتت له تعانقه بخجل وحب لم تعترف به له، وكان هو مكتفيًا بأفعالها دون حديثها، مكتفيًا بها عن أي شيء. *** هبط الدرج بهدوء وفجأة سمع صوت صرخة أتت من خلفه ليلتف خلفه لينظر ماذا حدث ليشعر بثقل جسد ما يرتمي نحوه ليلتقطه بين يديه سريعًا وهو في ذهول. كادت أن تهبط الدرج وهي تنظر إلى ظهر ذلك الشخص الذي أمامها ولكن فجأة انزلقت قدمها عن الدرج لتصرخ بفزع واغمضت عينيها بقوة وهي تشعر بجسدها يهوي من أعلى الدرج.

نظر إلى الأسفل تحديدًا بين ذراعيه، ليجد تلك القصيرة وهي تغمض عيناها بقوة. فتحت عيناها عندما شعرت بشيء قوي يحيطها لترى عيناه المضيئة وهي تنظر لها بجمود. ابتعدت عنه سريعًا وهو يطالعها بسخرية: _مقصدش... عن إذنك. وابتعدت من أمامه واكملت هبوط الدرج وهي تهمس بكلمات لم تصل له. والآخر كان مشغولًا أكثر من أن يهتم بهذه القصيرة الوقحة والتي لم تشكره حتى على منه وجهها من الالتصاق بالأرض!

بعدما أخذ حمامًا منعشًا يريح وجع جسده بسبب نومه أمام باب صديقه، خرج من الغرفة ناويًا الهبوط ولكن توقف مكانه عندما تذكر شيء ما ليغير مسار طريقه ويذهب باتجاه إحدى الغرف ويظهر في عينيه الاشتياق الشديد. وقف أمام باب الغرفة وطرقه بهدوء لسمع صوتها الرقيق وهي تسمح له بالدخول وبالطبع لم تكن تعلم أنه هو، ليتنهد بقوة وفتح الباب بهدوء ودلف إلى الداخل وأغلق الباب خلفه ليجدها تجلس على الفراش متسطحة واضعة رأسها على أقدام توأمها.

وما إن رأته حتى اعتدلت في وضعيتها ونظرات الاثنان تطالعه باستفهام خاصًة أخيها! تحدث أيام مستنكرًا دخوله وغلقه الباب خلفه وكأنه في غرفته: _غيث! أماء غيث مرددًا بحرج: _صباح الخير. رفع أيان حاجبيه بمعنى أأتيت لغرفة شقيقتي وأغلقت الباب خلفك لتلقي عليها تحية الصباح؟ ليسأله وظهر في نبرته الاستنكار: _خير؟ بتعمل إيه هنا؟ نظر له غيث وأردف بهدوء بينما يمرر نظره بين ليان وأيان: _بصراحة كنت جاي أشوف ليان صحيت ولا لأ...

علشان عايزها في موضوع. نظر أيان بطرف عينه إلى أخته التي هزت رأسها له بخفة، ليتنهد ونهض مرددًا بينما يتحرك إلى الخارج وتعمد فتح الباب على مصرعيه حتى اصطدم بعنف في الحائط، يرسل رسالة واضحة إلى غيث: _هنامي على الفطور يا ليان. نظر غيث في أثره بحاجب مرفوع قبل أن يعود ببصره لها، ليبتسم بخفة يراها تعقد ذراعيها أمام صدرها تطالعه بقوة مرددة: _خير، يا أبيه؟ انمحت بسمته وتحدث من بين أسنانه:

_بلاش أبيه دي أنا مش أبيه لحد وافهمي أنا بحبك. رفعت حاجبيها بسخرية مصطنعة، فقلبها من الداخل يرتجف يريد الركض إليه واحتضانه بقوة ولكنها تمالكت نفسها ونجحت في رسم السخرية على وجهها: _والله أنا بنفذ طلبك مش كدا يا أبيه. تقدم منها غيث وامسك بكتفيها يجعلها تقف أمام قائلًا بحدة: _ليان بلاش تستفزيني أنتِ اللي مش عايزة تفهمي إني عملت كدا علشانك قبل علشاني، وإني ضحيت بنفسي علشان أنتِ متندميش بعدين، ورجعتلك لإني بحبك.

ابتعدت ذراعيه عنها بعنف وصرخت بوجهه بقسوة وأعين لمعت بالغضب والدموع: _وأنا مش بحبك افهم بئا، أنا خلاص مبقتش أحبك وكلامك كان صح وقتها، فعلًا كان مجرد إعجاب... مراهقة، وإني بعدين هنساه وإن دا إعجاب مش أكتر علشان مكنش في غيرك قدامي، كان معاك حق وأهو أنا نسيت وكملت حياتي عادي ومبقاش فارق معايا وأنت دلوقتي أبيه وبس مش حاجة تاني، أفهم أنت اللي أنا فهمته زمان.

زفرت بقوة تمسح على وجهها أسفل نظراته الحزينة، لتطالعه بأعين اختلطت بها شعيرات حمراء، تهتف بلهجة شديدة: _اطلع برا مش عايزة أسمع حرف واحد منك، مش عايزة أشوفك، افهم بئا خلاص، حتى لو كنت بحبك فـ دا كان، كان وخلص يا حبيب أمك، اطلع برا وسيبني في حالي. حاولت دفعه بقوة من كتفيه وصدره ولكنّه كان كالحجر الثقيل لا يتحرك. أمسك يديها ينظر إلى عيناها بقوة قائلًا بحنان:

_أنا آسف يا ليان، آسف على وجع سببته ليكِ وعلى كلمة خرجت مني جرحتك، أنا آسف واللف وحقك عليا، والله اتعذبت في بعدي عنك وكنت بحاول بكل قوتي إني مرجعش، مجيش أقولك أنا بحبك وأنتِ بتعذبيني في بعدك عني، أنتِ حياتي وأنا مقدرش أعيش من غيرك أكتر من كدا، صدقيني مبقاش عندي طاقة أبعد عنك أكتر، كفاية. _وأنا مش عايزة تقرب مني، عايزة تبعد عني ومتقربليش تاني.

نظر لها غيث مطولًا قبل أن يقترب منها يقبل جبينها ليبتعد بسرعة ما إن دفعته بقوة، ليردد بهدوء ونبرة حاسمة: _وأنا مش هبعد، ويفضل تفهمي وتستوعبي دا بسرعة أفضل ليكِ، أنا هفضل جنبك وحواليكِ وعمري ما هسيبك وهثبت لك دا النهاردة. مسحت دموعها بعنف تتابع رحيله، لتتحرك لغسل وجهها ووقفت أمام المرآة تزين وجهها بما يخفي أثر بكاءها وذبولها. *** تحدث حسين قلقًا على ابنه الذي يبدو غريبًا وباهتًا اليوم أكثر من العادة: _أيهم، فيك حاجة؟

أنت تعبان؟ لم ينظر له أيهم وظل على حاله ولم يبدي أي رد فعل سوى ابتسامة ساخرة ارتسمت على جانب فمه. هل يسأله إذا كان متعب؟ ألا يشعر بقلب ابنه المحترق منذ زمن؟ ألا يشعر بتلك السكاكين التي تغرز بكل برود داخل قلبه لتجعل منه أشلاء ملتهبة؟ هل حقًا يسأله الآن وقد أرهق التعب فؤاده وتملك منه منذ سنين؟ يا للسخرية! ويسمى نفسه أبًا؟ وأمه! ألا تشعر به أيضًا؟ لا أحد يشعر به لا أحد يشعر بمعاناته وألمه وعذابه وحزنه طيلة هذه السنوات.

لا بأس، لقد اعتاد على هذا ولم يعد يؤثر فيه شئ سوى غيابها. غياب تلك التي دخلت حياته فجأة وادخلت معها البهجة والسرور مثلما اختفت فجأة أيضًا وأخذت معها البهجة والسرور لتترك له آلام وحريق يشتعل بداخله كل يوم عن سابقه أكثر ليظل يعاني طيلة حياته من ألم فقدانها واشتياقه لها. فاق من شروده وآلامه على يد توضع على كتفه لينظر بجانبه ليرى شخص لم يتوقع أبدًا أن توضع كف يده على كتفه يومًا.

نظر له نظرة حارقة بداخلها نار مشتعلة إن خرجت ستحرق الأخضر واليابس وتبخر ماء الأرض جميعًا. لمَ لا وهو من تسبب له في كل هذه المعاناة -كما يعتقد ولم يكن سوى... ريان!!! كان الجميع ينتظر رده على سؤال والده وهم ينظرون له بقلق من حالته تلك، ولم يشعروا بذلك الذي دلف إلى القصر بهيبته المعتادة وتلك الحورية تتمسك بذراعه كمن تتمسك بذراع والدها.

لم يلاحظهما سوى هشام وبيجاد وإياد وشقيقتيه ليتقدموا إلى الداخل وهما متعجبان هذا الصمت. تتف ريان بصوت منخفض: _اقعدي جنب أخواتك. أماءت له حوراء بدون أن تتحدث وجلست بجانب أشقائها. نظر ريان إلى أيهم وهو يعلم ما سبب هذه العلامات على وجهه ليتقدم باتجاهه وأعين صديقيه تتابعه. وقف بجانبه وهو يضع يديه في جيبي بنطاله وينظر له نظرة عميقة ليلاحظ الباقين وجوده.

كادوا أن يتحدثوا ولكن منعتهم كف ريان التي ارتفعت إلى الأعلى إشارة للصمت ليتابعوا هم ما يحدث في صمت. وضع ريان كف يده اليمنى على كتف ذلك الشارد ليراه وهو ينظر إليه لتتحول نظرته إلى قسوة وغضب ليبادله هو نظرة هادئة غامضة. نهض أيهم بغضب نافضًا عن كتفه يد الآخر، لينهض معه غيث وهشام وبيجاد وهم مستعدين للتدخل في أي وقت. وضع ريان كف يده الأخرى على كتف أيهم قائلًا بهدوء غريب: _خلينا نتكلم. أبعد أيهم يده عنه مجددًا متشدقًا

بقسوة: _مفيش بينا كلام يا ابن عامر، وابعد عن خلقتي أحسن لك. تحدث ريان بجدية: _بينا كلام منتهى من سنين يا أيهم، ولازم يخلص النهاردة. تحدث أيهم بعنف وانتفض جسده غضبًا: _كله انتهى وقتها، وأنا انتهيت في نفس اليوم من سنين. هتف عامر بتساؤل: _موضوع إيه دا اللي بتتكلموا فيه؟ في إيه يا ريان أنت وأيهم؟ وإيه المشكلة اللي بينكم علشان تبقوا كدا؟

احنا مرضناش ندخل السنين دي كلها مستنيين منكم انتوا تحلوا مشاكلكم بنفسكم بس الظاهر إن المشكلة دي مش هتعدي خالص غير لما احنا هنتدخل فيها. اردف ريان بهدوء وهو ينظر إلى والده: _متقلقش يا والدي هانت... والنهاردة قررت أحل الخلاف اللي بيني وبين ابن عمي. ثم نظر إلى أيهم وهمس له: _هلقاك في المكان المعروف، دلوقتي. نظر إلى صديقيه وغيث نظرة فهموها ثلاثتهم ثم اتجه إلى حوراء وقبل رأسها هامسًا بحب:

_هخرج شوية، خلي بالك من نفسك ولو عايزة حاجة اتصلي عليا. نظرت له حوراء واردفت بقلق ظهر في عينيها: _هتتأخر؟ ابتسم لها واردف بحنان: _ممكن شوية، بس متقلقيش هحاول أرجعلك بسرعة ماشي؟ أماءت له بهدوء ليبتسم لها بحنان ثم تحرك لخارج المنزل وتبعه هشام وبيجاد. اقترب غيث من أيهم وقبل أن يتحدث كان الآخر انطلق إلى الخارج كالآعصار وتبعه غيث متنهدًا وهو يتمنى بداخله انتهاء هذه الحرب. ذهب عامر برفقة والده إلى المكتب لكي يتحدث معه.

هتف عامر بضيق: _إيه يا كيلاني شايفك قاعد مرتاح ولا على بالك. قهقه الكيلاني بهدوء مردفًا وهو يجلس على مقعده المخصص: _إيه كيلاني دي كنت نسيت يا معفن إني خلفتك، عمومًا يا عامر دول شباب ومشاكلهم ملناش دعوة بيها إن شاء الله كله هيبقي تمام، طالما ريان قال انتهى يبقي انتهى. أنت ريح بالك ومتدخلش في مشاكلهم ومتقلقش عليهم دول رجالة وعارفين الصح من الغلط ومش محتاجين حد يدخل ما بينهم علشان يعرفوا يحلوا مشاكلهم. تحدث عامر بقلق:

_يا والدي مقصدش أتدخل وأنت عارف إني أنا أكتر واحد مدي الحرية لأولادي والدليل إني سايبهم يعيشوا بعيد عني علشان هما عايزين كدا، بس أنا قلقان المشكلة اللي ما بين ريان وأيهم تتأزم أكتر ومنقدرش نحلها في الآخر ودا ممكن يسبب مشاكل كبيرة بالذات إن الاتنين أعند من بعض وعصبيين ومحدش بيقدر عليهم وإن كانوا عايزين يعملوا حاجة بيعملوها ومحدش بيقدر يوقفهم. تحدث الكيلاني بهدوء يظهره كالغير مبالٍ:

_كله هيبقي تمام يا عامر، وإن شاء الله بالليل هتلاقيهم زي السمنة على العسل، أنت بس ارتاح وخليك بعيد عنهم. تحدث عامر وهو ينظر له بشك: _أنت تعرف إيه المشكلة اللي بينهم يا بابا؟ هز الكيلاني كتفيه واردف: _وأنا هعرف منين يعني! كاد أن يتحدث عامر لولا قاطعه دلوف حسين عليهما، ليقول الكيلاني ضاحكًا: _كويس أنك جيت يا حسين، تعالى فهم أخوك وعرفه أنه مفيش داعي يقلق على الشباب. اردف حسين بمرح: _بصراحة أنا جاي أكون في صف عامر.

ضحك الكيلاني قائلًا: _لا بقولكم إيه، اقفلوا على الموضوع دا وملكمش دعوه انتوا. ولو حصلت حاجة أنا هحلها واقعدوا علشان عايزكم في شغل. جلس عامر وحسين بقلة حيلة وبدأوا يناقشون بعض الأعمال والتي تخص الشركة التي يديرها أيان ابن حسين ويناقشون أيضًا بعض الأعمال الخاصة بالأرض الزراعية والتي يشرف عليها مصطفى وغيره من الأعمال الأخرى. ***

تزقف همس سيارات بقوة مسببين غبارًا كثيفًا، ترجل الخمسة من سيارتهم وتحرك ريان يقف أمام أيهم، في نفس المكان حيث قبرها، متحدثًا بجدية وكفيه داخل جيبي بنطاله: _خلينا ننهي الموضوع دا بدون عنف أحسن للكل. زمجر أيهم بغضب: _يلا ابتدى.. سامعك، يلا مرر لنفسك واكذب أنك مش السبب في موتها. رفع ريان رأسه كالطاووس مردفًا:

_لا أنت ولا غيرك هيجبرني على الكذب، مبخافش غير من اللي خلقني يا أيهم وأنت عارف كدا كويس، أنت اللي مُصر تلومني وتتخذني شماعة تعلق عليها خسارتك، وأنا قولتلك كتير أنا معملتهاش. *** تسارعت الرياح مقلبة أوراق دفتر دُفن تحت غبار الزمان، كاشفة حقائق ربما كانت خادعة أو واهمة للعقول! والسلام.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...