الفصل 17 | من 23 فصل

رواية الطبيب العاشق الفصل السابع عشر 17 - بقلم منة جبريل

المشاهدات
25
كلمة
3,321
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 74%
حجم الخط: 18

سابتني وماتت هي وابني.. الاتنين ماتوا وسابوني لوحدي. سابَتني افتكر كل كلامها معايا.. كل مواقفها.. مبقاش فاضل ليا غير صورة ليها أضمها لصَدري وأبكي عليها. بقيت أشوف ملامحها في الصورة بس.. ونادرًا ما بترأف بيا وأشوفها في الحلم. راحت وراح معاها كل حاجة حلوة جوه قلبي.. كل معاني الحب والسعادة. راح كل جميل من حياتي يوم ما هي راحت.. سابتني من غير ما تفكر إزاي هعيش من غيرها. مفكرتش مدى العذاب اللي هتعذبه بعدها.

صمت أيهم ودموعه لا تتوقف. كأن المشهد يعيد نفسه أمامه. أمسك صورتهم بعد ما التقطها منها مجددًا وقربها من قلبه وقبض عليها بقوة. ازداد صوت بكائه. كانت حوراء تستمع له بصدمة وهي تريد البكاء والصراخ بكل قوتها. كيف تحمل كل هذا!! عندما كان يتحدث كانت ترى ملامحه كأنه يعيش الموقف مجددًا. خرجت شهقة من أيهم. وعندما لم يستطع تمالك نفسه نهض بسرعة وذهب إلى غرفته. كانت تتابعه بعينيها وهي تشعر بقلبها ينفطر وهي تستمع إلى صوت بكائه!

نهضت بسرعة بعدما غادر وركضت بأقصى سرعتها إلى غرفتها وألقت بجسدها في حضن ريان. واجهشت في بكاء مرير. نهض ريان بفزع وهو يراها تبكي بهذه الطريقة. اعتدل في جلسته وحاوطها بذراعيه بقوة وهو يحاول تهدأتها ولا يفهم ما بها!! ولما هذا البكاء الشديد!! ظل يربت على ظهرها وهو يحاول تهدأتها ولكن دون فائدة. استمع إلى صوتها المتقطع والمصحوب بالبكاء الشديد:

"هو.. هو اتوجع أوي ياريان، شافها وهي بتموت قدامه، قالي أنه شافها وهي بتموت وابنه كمان، مكانش قادر يحميها، خسرها وخسر ابنه في يوم واحد وقدام عينه، هو موجوع أوي وكل السنين دي بيتعذب بفراقها." شهقة قطعت وصلة حديثها المصحوب ببكاء عنيف. وريان كان يستمع لها بعدم فهم حتى بدأ في الاستيعاب أين هو ومن هذه التي تبكي في حضنه. ولكن السؤال الذي يحيره.. ما الذي فكرها به في هذا الوقت؟!

وأين رأته وتحدثت معه وماذا قال لها لتصبح بهذه الحالة؟ هدأت أخيرًا بعد وصلة بكاء شديد وطويل. ليبعدها عنه ونظر لها بحنان ويده تزيل دموعها. متحدثًا بصوت أجش به أثر النوم: "اهدي، وفهميني إيه اللي حصل." قصت له حوراء كل شيء وكان هو يستمع لها بدهشة. ألهذا السبب يتهمه أيهم في موتها؟ كل هذه السنين وصديقه يتعذب وهو لا يعلم.. وذلك الوغد استطاع أن يفرق بينهما بمكر شديد! تنهد بقوة ونظر لها متحدثًا بهدوء يصطنعه

بصعوبة وداخله يشتعل: "اهدي ومتفكريش في حاجة وأنا هحل الموضوع دا، كفاية لحد هنا." لبت طلبه وأراحت رأسها على كتفه. تغلق جفنيها بإرهاق حتى سرقها النوم سريعًا. وهو قد جافى النوم عيناه وعقله اشتد من شدة ما وقع عليه! وانتهى اليوم بما يحمله من ذكريات وأصبح ماضٍ. واتى يوم جديد ليكون ذكرى لمن يبقى حيًا. وكعادة هذه العائلة المملة بعد كل فطور تتجمع. يتساءل عن سر تجمعهم هذا يوميًا حقًا. وما فائدته بالأساس؟

لمَ لا يذهبون لأعمالهم فقط وبكل بساطة؟ تحدثت ليلى بقلق وهي من لم ترَ ابنها منذ البارحة: "أيهم فين؟ هي رجعت؟ تحدث ريان بهدوء: "رجع، وهو في أوضته." نظر له غيث بتعجب. فهو لم يعلم بقدومه بل ومتى جاء. نهض بسرعة بترك إلى غرفة صديقه. اقتحمها ضاربًا عرض الآداب في الحائط وهو يصيح بغضب نتج عن قلق رافقه طيلة الليل: "يا أحقر كائن عرفته البشرية." في الأسفل، وبينما الجميع مشغول بشيء ما، تحدث الكيلاني دون مقدمات:

"بكرة وأخيرًا فرح حفيدي ريان." اتسعت أعين حوراء وقد نست الأمر تمامًا. وبالله أي فرح بعد ما عرفته؟ لينهض بيجاد صائحًا: "يعني النهاردة ليلة الحنة! وأخيرًا يا عيلة نكد في فرح." ضحك الجميع عليه واردف أيان بمرح وقد أضاءت وجوه الجميع بسعادة. عدا سميرة بالطبع. فأخيرًا هناك سعادة قادمة: "وفرح الذئب أكيد هيكون في عالم تاني." نهض حسين وهو يكمل حديث ابنه بمرح مماثل: "مستنيين إيه، يلا يا بيجو التجهيزات عليك." ضرب الكيلاني كفًا

بكف يردف بضحك: "مجانين والله." همس ريان في أذن حوراء: "هنهي الموضوع النهاردة علشان بعد كدا مش هكون متفرغ." نظرت له بعدم فهم رغم أنه غمزها بمكر. ليبتسم بيأس قائلًا وهو ينهض: "ولا كأني قولت حاجة، متتعبيش نفسك في التفكير." وذلك الذي اقتحم الغرفة كاثور. تلقى وسادة في وجهه ليضحك قائلًا: "أنت لو مراتي مش هتضربني بالمخدة."

توقف عن الحديث وهو يرى معالم الحزن والألم متجلية على وجه صديقه وكأن غبار أمس ما زال عالقًا عليه. ولكن ما تعجبه هي تلك الابتسامة التي رُسمت على شفتيه. كانت أبْهَت ابتسامة يراها في حياته. نظر له أبهم بأعين حمراء كاللهب. قائلًا بصوت ضعيف: "أنا شوفتها، شوفتها يا غيث، وأخيرًا بس.. كانت المرة دي مختلفة."

أغمض عيناه وعقله يعيد له ذكريات حلم حمل طيف محبوب راحل. وجد نفسه في غرفة فارغة وهناك ثقل على جسده. لينظر إلى الأسفل ليراها. بسمته وابتسامته تتوسط صدره متزينة بأجمل ثوب قد يراه في حياته. وابتسامتها المشرقة أغرته أنها الشمس لا سواها. شعر بشوق شديد يتدفق من داخله. ينظر لها والأفكار في عقله متداخلة. ما بين الواقع وبتذكر أنها رحلت عنه. وبين حلم يحاول إقناعه أنها لا تزال هنا. حية. بين ذراعيه.

ابتسم بوسع مردفًا بنبرة تقطر اشتياقًا وألمًا: "بسمتي، أنتِ.. وحشتي قلبي وعيوني. أنا في غربة من بعدك. لي مشيتي وسبتيني؟ أتاه صوتها الحنون وكان أكثر عذوبة. ووجهها أكثر جمالًا ونضارة. تشير إلى قلبه: "طالما أنا هنا مفيش أي شيء يبعدني عنك. وعلى فكرة أنت كمان وحشتني. آيو... ممكن طلب؟

ارتجف قلبه بقوة. وعيناه بدأت في ذرف دموع كانت حقيقية في خياله. هز رأسه. سيفعل كل ما تريد وإن طلبت أن يأتِ معها سيأخذ بيدها ويركض بها دون تردد. ليصله صوتها مجددًا: "أنا لو قولتلك متحبش غيري هتعملها؟ أنا بتمنالك السعادة دايمًا يا آيو بس مش هقدر استحمل أشوف وحدة غيري في قلبك. أنا معنديش اعتراض أنك تتجوز. أنا عايزك تتجوز علشان يبقالك عيلة تفرح بيها بس متديش مكاني اللي في قلبك لحد."

تحدث أيهم بقلب يرتجف وينوح بشدة. يترجى عيناه أن تثبت على ملامحها أكثر. وهو يشعر باقتراب اختفائها: "أوعدك يا بسمة روحي. قلبي وجسمي حرام على أي أنثى بعدك. أنا مستحيل أتجوز بعدك يا بسمتي. زي ما أنتِ ليا لوحدي أنا ليكِ لوحدك. هستنى موتي على أحر من الجمر علشان اجتمع بيكِ. يا بسمة عمري اللي اتسرق."

ابتسامة واسعة شقت وجه تلك الجميلة والتي كان وجهها مثل البدر في تمامه. لتزداد جمالًا ولمعانًا. نظراتها له تحمل الكثير من الحب. وضعت وجهها على صدره تعانقه. ليعانقها بقوة مستمتعًا بدفئها حوله قبل رحيلها عنه وعودته إلى الاحتراق بذكرياتهما. قلق غيث على صديقه وظل يهز به برفق وهو يردف بقلق: "أيهم… أيهم فوق خد نفس واهدى.. خد نفس يا أيهم اتنفس بهدوء."

ظل غيث يحادثه ويطلب منه التنفس لتبدأ أنفاس أيهم بالرجوع تدريجيًا.. فتح أيهم عيناه ثم أغمضها مجددًا وهو يشعر بنغزات مؤلمة في قلبه. لا زال يشعر بدفئها حوله ومشاعره الجياشة في الحلم لا زالت إلى الآن ثائرة وازداد شوقه ولوعته لها. النوم الوسيلة الوحيدة حتى يراها فيها!!! ويستطيع لمسها!!! والتحدث معها!!! ورؤية وجهها وابتسامتها الجميلة!!! وسماع صوتها!!! آه من صوتها والذي اشتاق له!!!

فصوتها مثل العصفور في زقزقته رقيق وهادئ يبعث الراحة في كل من استمع إليه.... فتح عينيه ليكشف عن ذهبيتيه المضيئة وهو يشعر بصديقه وهو يهزه برفق ويستمع إلى صوته القلق: "أيهم أنت كويس؟؟ افتح عينك يا أيهم هضربك. أنا آسف لإني مكنتش معاك وقت ما أنت كنت محتاجني فيه. سامحني يا صاحبي." اردف أيهم بصدق وهو يعانق صديقه: "أنا عمري ما هلقى صاحب زيك يا غيث ربنا يديمك ليا."

بادله غيث العناق وما زال يؤنب نفسه على ترك صديقه رغم أنه فعل كل شيء حتى يصل إليه حتى أنه تعقب هاتفه ولكن كان صديقه مجهز لكل شيء وكسر شريحته وأغلق هاتفه بعدما أخبره أنه يريد الاختلاء بنفسه قليلًا. ورغم هذا يشعر بتأنيب ضميره وكأن هناك طريقة وهو تجاهلها!! لم يتحدث أو يسأله عن الحلم حتى لا يعود لحالته الغريبة تلك. ظل يتحدث معه في أمور عدة حتى يلهيه ولو قليلًا وهو يشعر باقتراب فقدان صديقه لعقله من شدة حزنه!

توجهت أنظارهما ناحية الباب، أو بالأحرى ناحية من اقتحم الغرفة عليهما. طالعه غيث متعجبًا وجوده هنا، وأيهم أشاح ببصره بعيدًا. ليس لديه طاقة لطرده أو للشجار معه الآن. لوح له بيده قائلًا: "تعالى بعد ساعة أكون قادر أضربك." تجاهله ريان وتقدم للداخل حتى وقف أمامهما. كفيه داخل جيبي بنطاله يرمق أيهم بغموض قبل أن يردد بلهجة شديدة لا تقبل اعتراضًا:

"المرة دي هتسمعني برضاك أو غصب عنك، وبعدها براحتك إذا كنت هتفضل تبصلي بالطريقة دي ولا هتغيرها وأنا مش هجبرك على أنك تصدق اللي هقوله وخلينا منطولش في الكلام أكتر من كده." دار بعينيه في الغرفة حتى ثبت بصره على مقعد قربه من الفراش وجلس عليه قائلًا بسخرية: "الكلام طويل وأنا صحتي على قدي."

اعتدل في جلسته واستند بذراعيه على قدميه وجمع قبضتيه معًا. ينظر إلى أيهم بهدوء شديد. قبل أن يتنهد يشجع نفسه على حديث طويل وهو لا يطيق إكثار الكلام. تحدث وحاول أن يوضح كل شيء بشكل سريع لأيهم الذي كانت صدمته مما يسمع تظهره وكأنه لا يفهم شيئًا. ليجبر ريان على الشرح المبسط مرغمًا. زفر بقوة ما إن أنهى حديثه ونهض مرددًا: "قلت اللي عندي واللي حصل. ولو أنت مُصر على لومي فالعيب فيك وأنا مش هقدر أساعدك."

نظر إلى غيث للحظات ثم تحرك ليهم بالخروج من الغرفة. يشعر بثقل على قلبه رغم أنه خف قليلًا ولكن. أن لا تأتِ النتيجة التي كان يتوقعها لهو أمـ.. قاطع تفكيره صوت باهت يردد بسخرية لاذعة: "طول عمرك حقير وغرورك بيمنعك عن الاعتذار. وأنا طول عمري... _"غبي" _قالها ريان بشكل سريع وهو يلتفت له مبتسمًا. ليهز أيهم كتفيه قائلًا وهو ينهض عن الفراش متحركًا نحوه. بثقل قلب وروح مرهقة. يفتح ذراعاه لشخص حمل المقت والغضب

تجاهه بداخله لسنوات: "مسامح وقلبي رقيق." تشنج وجه ريان بسخرية ولكنه ابتسم يستقبل عناق أيهم القوي. ضمه إليه وكأنه يضم صغيرًا وأيهم يتشبث في عناقه وكأنه خائف. ترقرق الدمع في عيناه وتهدجت أنفاسه. ربت ريان على ظهره بقوة هامسًا: "كفاية دموع يا أيهم. بسمة بتكره الحزن." أخفى أيهم وجهه في كتف صديق قديم فرق بينهما مكيدة حقيرة. يتحدث باختناق ودموع تتحرر من عيناه: "بسمة!! هو أنا ليا سعادة من بعدها يا ريان!

الحياة وحشة وموحشة أوي من بعدها يا صاحبي." مسح ريان على رأسه ولم يجد ما يقوله. لا توجد كلمات في العالم تواسي حبيبًا فقد محبوبه. كان يقف بجوار الفراش يطالعهما بصدمة. هل انتهى الأمر فعلًا أم أنه يحلم؟ ابتسامة سعيدة واسعة شقت وجهه وهو يرى وأخيرًا خلاف هذان الصديقان ينتهي... صرخ غيث بمرح وصوت مرتفع: "يا قـــــــــوم أبشِـــــروا."

انتفض أيهم وريان بسبب صراخ غيث المفاجئ وهو يتخطاهم يركض إلى الخارج يصيح بسعادة كبيرة. ليفزع الجميع من صوته وهو يردد كلماته ليصرخ به بيجاد بمرح: "ما بك يا مسيلمة الكذاب؟ هناك؟؟ هل مات أبو جهل؟! أجابه غيث بمرح مماثل ووجه مشرق: "لا ولكن تصالح أبو جهل وأبو لهب." نظروا له بعدم فهم لتتسع بسمته وهو يصيح في وجوههم: "لقد تصافى الوحش مع الذئب."

اتسعت أعينهم وهم ينظرون إلى الدرج حيث يترجل أيهم وريان مجاوران لبعضهما بوجوه جامدة ونظرات باردة. كانا دائمًا الأقرب في الهيئة والهالة القوية. ابتسمت باتساع وظهرت حفراها بشدة وتراقصت الفرحة في لؤلؤتيها السوداء اللامعة واردفت بسعادة وصوت منخفض: "الحمد لله." وقف أيهم بجانب هشام بينما ذهب ريان ووقف بجانب ملكة قلبه بكل صمت ولا مبالاة لمعالم وجوههم.... اردف الكيلاني بسعادة لعودة المياه لمجاريها:

"بما إن كل حاجة اتحلت والحمدلله واللهم لا حسد يا عيلة غم، اجهزوا علشان النهاردة حفلة الحنة وبيجاد هيتم بالتجهيزات. عايز الشباب يكونوا في خلفية الحديقة والبنات هنا." ثم تحرك ناحية حوراء ممسكًا بيدها. لتجفل وهي تطالعه بعدم فهم بينما الكيلاني جءبها من جانب ريان مكملًا بخبث: "وبما إني من أصل صعيدي فأنا همشي على تقاليد الآباء والأجداد وريان ممنوع من رؤية عروسته لحد الفرح."

تجهمت ملامحه ينظر له بسخرية غاضبة. ما الذي يتفوه به هذا العجوز. لن يبتعد عن زوجته. كاد أن يتحرك ليجذب حوراء يعيدها إلى جانبه ليقف بيجاد وهشان وأيهم شاركهما في الوقوف أمامه ينظرون بخبث إليه. وبيجاد يردد شامتًا: "مينفعش يا عريس، بح خلاص، أنت دلوقتي هتيجي معانا وأنا بنفسي همنعك من شوفتها لحد بكرة." أكمل أيهم مبتسمًا: "لا، أنا اللي هشرف على الموضوع ده بنفسي وهحرص على إنك متلمحش طيفها يا ابن عمي العزيز."

زمجر بهم ريان بحدة وأعين غاضبة. لن يسمح لهم بهذا. تبًا لهم ولتقاليدهم الغبية. لن يبعده أحد عنها أبدًا: "تبًا ليكم ولأجدادكم. ابعدوا من قدامي وإلا هتندموا." ضحكوا جميعًا عليه واحمر وجهها خجلًا. بينما لبلة تقول بضحك: "إيه يا ريان هتشوفها بكرة بالليل مش قصة." _"بكرة بالليل ومش بعيدة يا لي لي؟ أنتِ واقفة في صفهم لي؟؟ يلا يا بنتي ااحركي هنمشي، بلا فرح بلا زفت."

_تحدث بنفاد صبر وهو لا يتخيل أن يبتعد عنها يومين كاملين. فهما ما زالا في بداية اليوم الأول. ليحترقوا جميعًا ولن يبتعد عنها. تحدث حسين وهو ينظر إلى تلك التي تكاد تبكي خجلًا: _"بس هي عايزة فرح، مش كدا ولا أنا غلطان؟ _رمشت بأهدابها وفتحت فمها وهي تطالعهم بخجل فكل الأنظار تحولت إليها بالأخص تلك الأنظار التي كانت تنظر لها بقوة بمعنى لا توافقي وإلا سأقتلك!

ما هذا الموقف المحرج الذي وضعت فيه فمن جهة لا تستطيع أن تخبره عم زوجها أنه مخطئ ومن جهة أخرى لا تعلم ماذا تفعل بخصوص ريان. الأفضل أن تدعي الإغماء لتتخلص من هذا الموقف. تحدث عامر مقاطعًا تفكيرها بخبث: "وأنا بقول برضه أنك عايزة فرح مش كدا يا بنتي؟ واكمل مصطفى هو الآخر ضاحكًا: "وأنا بقول كدا برضه."

حسنًا لقد اشتد الأمر عليها ولا تستطيع الرفض لتومئ برأسها بنعم. لينظروا جميعًا إلى ريان بشماتة وضحك بينما هي نظرت له بترقب لتراه يطالعها بأعين حادة وكأنه يخبرها بأنه سيرها عندما تقع بين يديه. لتتوتر وتبعد ناظريها عنه بينما انفجر جميع الموجودين بالضحك. واقترب إياد منها يمسك بكفها ضاحكًا بسعادة لأجلها. اردف هشام بابتسامة بسيطة: "ونقول كفاية نشمت الناس فينا أكتر من كدا، ونمشي نجهز للحنة." هتف بيجاد بضحك:

"أنت مش عارف أنا فرحان فيك قد إيه يا ذئب."

نظروا إلى بعضهم وانفجروا ضاحكين على ملامح ريان المحتدة. ليأخذوه بالقوة بعيدًا عن تلك التي تقف بخجل وصوت ضحكاتهم الرجولية تسبقهم وغضب ريان يلوح عليهم وكأنه على وشك حرقهم جميعًا. بينما اقتربت الفتيات بسرعة من حوراء واخواتها يعانقنها وكيان تتمسك بذراعها بسعادة شديدة لها ولأخيها الذي وجد امرأة يحبها وأخيرًا. وتحرك الكيلاني مع أبنائه الثلاثة لينتهوا من بعض الأشياء المهمة في تجهيزات الزفاف. هو حفل زفاف حفيد الكيلاني الأكبر ورجل الأعمال الشاب الأشهر والأهم أنه ريان عامر الكيلاني بنفسه.......

هل يعقل أن الحياة تبتسم؟؟ هل عفت وسامحت لتتركهم يسعدون! إنه أمر مريب، أليس كذلك؟!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...