الفصل 12 | من 12 فصل

رواية التفاح الذهبي الفصل الثاني عشر 12 - بقلم Lehcen Tetouani

المشاهدات
22
كلمة
676
وقت القراءة
4 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

قد كان علاء الدين والشيخ عرفا مكان الأميرة التي كانت جالسة تحت شجرة. اقترب منها الشيخ وقال لها: "إركبي بسرعة على ظهري قبل أن يتفطن لنا قومك." لكنه حين استدار وجد حراس ملك الجن يصوبون إليه حرابهم وأمسكوا أيضا بعلاء الدين. وبعد قليل جاء الملك وهتف: "من أرى هنا؟ لقد كنت متأكدا من مجيئك، لذلك نصبت لك كمينا محكما وقعت فيه كالفأر، والآن سأرميك للتماسيح لتمزقك أنت ورفيقك." قال علاء الدين:

"ليس لكم ماء ولا طعام وعددكم قليل، لا تستطيعون أن تغلبوا هذه الوحوش. الأحسن أن تطيع رضوان ابن أخيك الذي صار ملك الجن." قال الملك: "لن يعترف به أحد منا، وأنا أفضل الموت هنا مع رجالي وابنتي." صاح الملك: "هيا، إدفعوهما إلى أسفل التلة." لكن الجن نظروا إلى بعضهم ولم يتحرك أحد منهم، فغضب الملك وقال: "يا لكم من خونة! وما كاد يرفع سيفه حتى سمع صراخ القرود. وجاء رضوان ومعه الغول ومؤيد الدين وصاح:

"أنا الملك رضوان، وكلكم تعرفون أبي. لقد جئت لأزيل الظلم الذي لحقنا من عمي وأرجعكم إلى بلدكم. من انحاز لصفي فهو آمن، ومن بقي سلمته للتماسيح." فبدأ الجن ينزلون حتى لم يبق مع الملك أحد. وقالت الأميرة لأبيها: "هيا يا أبي، نرجع لدارنا فقد انتهى كل شيء." فحضنها ثم قال لها: "إذهبي مع ذلك الفتى علاء الدين، فهو يحبك ولم أر أحدا عشق امرأة مثله، وسألحق بك." لما نزل الجميع قال: "لن أعيش حياة الذل بعد عزي."

ورمى نفسه من أعلى التلة فتحطمت عظامه. وجثت الأميرة نور الندى على ركبتيها وبكت عن أبيها، ثم أمر رضوان بحمله ودفنه في بلاده. بعد أيام من رجوع علاء الدين والأميرة نور الهدى، نصب الجن رضوان ملكا عليهم وعمل قوانين جديدة نقشها في عمود من الحجر، واتفق مع الغول أبي الأسود أن يكون بينهم تجارة: يعطيهم الذهب والياقوت ويأخذ منهم الثيران والخراف.

أما الإنس فلا يقدرون دخول الأرض المسحورة، وسمع بقية أهلها بملك الجن الجديد وصلحه مع الأغوال وبخبر إنقاذ الأميرة من جزيرة التماسيح، فجاءوا للمشاركة في الفرحة بنجاتها من ذلك المكان الذي لم يخرج منه أحد حيا من قبل. كانت أول من جاء ملكة النمل في موكب عظيم وسلمت لعلاء الدين أخويه. بعد ذلك جاءت ملكة الخيل ذوات القرن الذهبي، وتتابعت المخلوقات العجيبة التي تختلف في أشكالها وألوانها. وقفت ملكة النمل خطيبة وقالت:

"في الوقت الذي كانت فيه أعظم ممالكنا من الجن والأغوال تتصارع فيما بينها، كانت أعدادنا تتناقص، فقد قطعوا الأشجار لصناعة أدوات الحرب وأفرغوا الغابة من الثمار فلم نعد نجد ما نأكله. وكانت نسور الساحر تأتي لتخريب أرضنا واقتلاع الأعشاب التي نصنع منها دوائنا، فأوشكنا على الإنقراض، ودام هذا الحال حتى جاءت الأميرة نور الندى بتفاحاتها الذهبية وزرعتها فنمت وأصبحت بستانا مثل جنة السماء.

وصرنا نذهب إلى هناك ونأكل من تلك الثمار فصحت أبدانا وتكاثرنا، وأخفت البنت أمر البستان على الجن والأغوال والإنس لجشعهم، لذلك فنور الندى هي أميرتنا التي نحبها. أما أنت يا علاء الدين فاعلم أنه بفضلك زالت الحرب بين الجن والأغوال ولم نعد نخاف من الساحر الأعظم بعد أن سرقت منه كرته السحرية، فتعال لزيارتنا مع الأميرة وخذ ما تشاء من هدايا فأرضنا مليئة بما لا عين رأت من العجائب." نظر علاء الدين إلى نور الندى وقال لها:

"الآن فهمت لماذا تأتين وتأخذين تفاحات أبي." ضحكت وقالت: "لم، لم آخذ سوى ما أعطته لكم زوجته الجنية التي هي عمتي، ولقد أخبرتني عن الشجرة لما كنت صغيرة." زاد حب علاء الدين للأميرة لما سمع حكمتها وتدبيرها في إنقاذ أرضها ولم تفكر أبدا في نفسها، قال لها: "بقي سؤال أخير: من هو ذلك الشيخ الذي أوصلني إليك؟ ردت عليه: "هو شخص عجيب، لا أحد يعرف عمره على وجه التحديد، وربما يكون من زمن آدم نفسه."

تعجب علاء الدين من أمر الشيخ، ثم حيا كل ملكات تلك المخلوقات العجيبة وأمر بالرحيل بعد أن ملأ الفرسان جيوبهم بالياقوت والذهب. أما أخوه فلقد ربطهما على حمارين ولم يأخذا شيئا. ولما وصل إلى مملكته خرج جميع الناس لاستقباله حتى الأطفال والشيوخ، لم يكن أحد منهم يريد إضاعة هذه الفرصة لرؤية الأمير الذي ذهب بعيد وراء ذلك الطريق المقطوع المؤدي إلى أرض الأغوال.

من الغد بدأ الجميع بتنظيف الشوارع استعدادا للزواج، ودامت الأفراح سبعة أيام وسبعة ليالي، وتزوج الأمير من نور الندى وعينه أبوه وليا للعهد كما وعده، وكثر الياقوت والذهب في المملكة حتى أصبحت من أغنى الممالك وعاش كلهم سعداء.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...